تغطية متأخرة .. لماذا اهتمت وسائل الإعلام الغربية فجأة بالسودان؟
تاريخ النشر: 23rd, November 2025 GMT
خلص الكاتب باري مالون في مقاله على صحيفة “ميدل إيست آي” إلى أن الإعلام الغربي لم يبدِ أي اهتمام بحرب السودان المتواصلة منذ نحو عامين ونصف العام، إلا حين علِق مواطنون أجانب بيض في بدايتها، بينما تجاهل لاحقا المجازر والكارثة الإنسانية التي أصابت السودانيين.
التغيير _ وكالات
ورأى أن جذور المشكلة تعود إلى نظرة عنصرية دفينة لدى الإعلام الغربي، إذ لا يعطي أولوية لحياة غير البيض في التغطية، لافتا إلى حدوث العكس في الغزو الروسي لأوكرانيا.
واستدعى الكاتب لحظة تصدّر أخبار السودان في أبريل عام 2023، الصفحات الأولى والنشرات التلفزيونية، ومواقع التواصل الاجتماعي، وكانت الحرب اندلعت للتو بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، وكان الناس يفرون من العاصمة الخرطوم والخطر يحدق في كل زاوية.
أُجلي الأجانب من السودان فلا داعي للتغطيةواستدرك بالقول “لكن لم يكن هذا ما جذب انتباه وسائل الإعلام الغربية”، مشيرا إلى أن محور تغطيتهم المستمرة آنذاك كان عن الأجانب، ومعظمهم من البيض، الذين وقعوا في خضم اندلاع المعركة المفاجئة “كيف سيخرجون من هذا البلد الأفريقي الذي مزقته الحرب؟”.
وكتب كيف قامت فرنسا آنذاك بعملية في السودان لإجلاء المئات، كما نقلت الولايات المتحدة موظفي سفارتها جوا، وأرسلت المملكة المتحدة 6 طائرات لنقل البريطانيين العالقين.
وأشار مالون إلى أن الإعلام الغربي قابل الأجانب الذين جرى إجلاؤهم عند وصولهم إلى بلدانهم الأصلية، لكن مع عودتهم إلى حياتهم الطبيعية، فقدت وسائل الإعلام الدولية اهتمامها تدريجيا بالسودان، وتساءل “ماذا بقي؟ أفارقة يقتلون أفارقة، لا أحد يهتم”.
وذكّر الكاتب بويلات الحرب وتداعياتها الكارثية، إذ قُتل عشرات الآلاف من الأشخاص، وأُجبر 12 مليونا على الفرار من ديارهم، في حين مات الناس جوعا بينما كانت وكالات الإغاثة تكافح لمواكبة المجاعة.
وسرعان ما أصبح السودان أحد أسوأ الأزمات الإنسانية على هذا الكوكب، ولكن لم يكن مستهلكو الأخبار أو الناس في الشارع على علم بذلك.
وفي أواخر الشهر الماضي، وبعد حصار دام 18 شهرا، استولت قوات الدعم السريع على مدينة الفاشر، التي كانت آخر معقل للجيش السوداني في منطقة دارفور، ثم أريقت الدماء على نطاق واسع، واعترف عناصر الدعم السريع أنفسهم علنا بأنهم يرتكبون إبادة جماعية.
وبيّن مالون أنه حين بدأ الصحفيون والناشطون السودانيون في دق ناقوس الخطر، وتزايدت الانتقادات الموجهة إلى دولة إقليمية، لم يعد بإمكان وسائل الإعلام الغربية تجاهل الوضع.
وفجأة -تابع الكاتب- رأى الجميع تقارير ومقالات رأي وتحليلات ومنشورات على مواقع التواصل الاجتماعي تناولت آثار الحرب وتساءلت عن سبب تورط الراعي الإقليمي لقوات الدعم السريع فيها.
وعلق قائلا “كانت هناك تغطية رائعة، لكن المشكلة أنها جاءت متأخرة”.
صحفيون شجعانوقال مالون إن ثمة صحفيين سودانيين عملوا في ظل مخاطر كبيرة على أنفسهم، وغطوا الأحداث بشجاعة على الرغم من علمهم بأنهم سيواجهون لامبالاة العالم، مشيدا بعمل مراسلة قناة الجزيرة الإنجليزية، السودانية هيبا مورغان، ومراسلة قناة سكاي نيوز، السودانية يسرى الباقر، والصحفية في قناة 4 نيوز ليندسي هيلسوم.
وأشار إلى أن الأخبار من أفريقيا كانت تنشر في أعماق مواقع الويب الخاصة بالمؤسسات الإعلامية الدولية، أو تُخصص لها دقيقتان في نهاية نشرة الأخبار، ولا تتصدر العناوين الرئيسية، ونادرا ما تُبث تقارير مباشرة من عواصم القارة.
لماذا غطوا فلسطين وأهملوا السودان؟وعدّد الكاتب أحداثا عاصفة جرت في أفريقيا دون أن تحظى بتغطية مناسبة من قِبل الصحف والمؤسسات الدولية الكبرى، وتساءل “لماذا يصعب إقناع صانعي القرار في تلك المؤسسات بالاهتمام؟” ثم سرد مبررات شائعة مثل صعوبة الوصول إلى هذه الأماكن، أو أن القصص في أفريقيا معقدة للغاية.
وتابع “سيقولون إن إسرائيل وفلسطين تحظيان بتغطية إعلامية لأن القوى الغربية متورطة بشكل مباشر، لأنها حليفة إسرائيل الرئيسية، ولأن الإبادة الجماعية ما كانت لتحدث لولاهم”، وقال “أتعاطف مع هذا الرأي إلى حد ما، فهو صحيح جزئيا”.
لكنْ هناك عامل آخر، يقول مالون، إذ يعتبر العديد من الصحفيين البيض أنفسهم جزءا من الإسرائيليين، ويُنظر إلى المجتمع الإسرائيلي في الأساس على أنه غربي، وأضاف “كما أن أعداءهم من الشعب الفلسطيني جُردوا من إنسانيتهم تماما من قبل هؤلاء الصحفيين أنفسهم والمؤسسات التي توظفهم”.
أوكرانيا: سقط القناعويرى الكاتب أن “القناع سقط” في عام 2022 عندما غزت روسيا أوكرانيا، وبدأ الناس في الفرار من تقدم موسكو، إذ كانت اللغة التي استخدمها المراسلون والمذيعون البيض آنذاك واضحة.
وقال إن أوكرانيا لم تكن مثل العراق أو أفغانستان، فالأوكرانيون كانوا “متحضرين وأوروبيين ويشاهدون نتفليكس ولديهم إنستغرام، ويشبهوننا”.
وخلص مالون إلى أن عنصرية الصحفيين الغربيين أصبحت واضحة، مشيرا إلى أنها غالبا ما تكون خفية، وهي التي تحدد القصص التي تُغطى أو يجري تجاهلها.
وختم بالقول “لم يكن من المفترض أن يتطلب الأمر اندلاع مذبحة عِرقية حتى تستيقظ وسائل الإعلام الكبرى”، وأضاف “إذا كنت تدعي إنتاج أخبار دولية، فعليك أن تعامل حياة غير البيض بنفس الطريقة التي تعامل بها حياة البيض، لأنهم لا يقلون أهمية عنهم”.
الوسومأوكرانيا الحرب السودانية الحرب في غزة تغطية متأخرة صحفيون شجعان وسائل إعلام غربيةالمصدر: صحيفة التغيير السودانية
كلمات دلالية: أوكرانيا الحرب السودانية الحرب في غزة وسائل إعلام غربية
إقرأ أيضاً:
لماذا حذر النبي من الأحلام التي ننساها عند الاستيقاظ؟.. 9 أمور تمنع شرها
لعله ينبغي معرفة لماذا حذر النبي من الأحلام التي ننساها عند الاستيقاظ ؟، خاصة وأن الحلم يعد من الأمور التي تؤرق الكثير من الناس سواء تذكروه أو لا ، بل قد يصل الأمر لتنغيص يومهم إن لم يكن حياتهم، فليس الكثير يستطيع تجاهل تلك الأحلام والتغاضي عنها، خاصة إذا ارتبطت بأوقات مباركة مثل الفجر، من هنا تأتي أهمية معرفة لماذا حذر النبي من الأحلام التي ننساها عند الاستيقاظ ؟.
ورد عن مسألة لماذا حذر النبي من الأحلام التي ننساها عند الاستيقاظ ؟، أن للأحلام دلالات كثيرة، فقد تبشرنا بآمور جيدة او تحذرنا من أمور سيئة، فيرسل الله تعالى الرؤى لعباده حتى يبشرهم بفرح وسرور أو يرسلها الله حتى يحذرهم من شرٍ أو أمر يقوده الشيطان إليهم، فعن ابي هريرة رضي الله عنه عن النبي محمد -صلى الله عليه وسلم- قال: ( الرؤيا ثلاث فبشرى من الله وحديث النفس وتخويف من الشيطان).
وجاء أن الرؤيا المنامية إذا كانت خيرًا فليحمد صحابها الله عز وجل، وإن كانت شرًا فليتفل عن يساره ثلاث مرات، ويستعذ بالله من الشيطان الرجيم وأنها لا تضره، كما ثبت حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا رأى أحدكم رؤيا يحبها فإنما هي من الله فليحمد الله عليها وليحدث بها وإذا رأى غير ذلك مما يكره فإنما هي من الشيطان فليستعذ من شرها ولا يذكرها لأحد فإنها لا تضره».
ورد أن للرؤى أداب سواء إذا رأى الشخص ما يسرّه أو ما يكرهه، ومن الآداب في كلا الحالتين :
إذا رأى ما يحبأرشد النبي صلى الله عليه وسلم المسلم إلى الآداب التي ينبغي عليه أن يفعلها إذا رأى رؤيا تسرّه، وهذه الآداب هي:
1- أن يحمد المسلم الله سبحانه وتعالى على هذه الرؤيا؛ لأنها نعمة أنعم بها عليه؛ فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا رأى أحدُكم رؤيا يُحبُّها، فإنما هيَ من اللهِ، فليحمدِ اللهَ عليها وليحدّثْ بها، وإذا رأى غيرَ ذلك مما يكرهُ، فإنما هي من الشيطانِ، فليستعذْ من شرِّها، ولا يذكرْها لأحدٍ، فإنها لا تضرُّه).
2- أن يُحدّث بها ويُخبر بها من يُحب.
3- أن يستبشر خيراً بما رأى.
إذا رأى ما يكرهورد من الآداب التي يتّبعها المسلم في منامه ما يكره ما جاء في الحديث النبوي؛ مما رواه أبو هريرة رضي الله عنه أنّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( إذا اقتربَ الزمانُ لم تكدْ رُؤيَا المؤمنِ تكذبُ ورؤيا المؤمنِ جُزْءٌ من ستةٍ وأربعينَ جزءاً من النبوّةِ وما كان من النبوّةِ فإنه لا يكذبُ قال محمد، وأنا أقولُ هذهِ قال، وكان يقال الرُّؤيِا ثلاثٌ: حديثُ النفسِ، وتخويفُ الشيطانِ، وبشرَى من اللهِ، فمن رأَى شيئا يكرهُهُ فلا يقصهُ على أحدٍ وليقُم فليصَلّ).
1- أن يتعوّذ بالله من شر ما رأى.
2- ان يتعوذ من شر الشيطان.
3- ألّا يذكر الرؤيا لأحد.
4- أن يتفل (يبصق) عندما يهب من نومه عن يساره ثلاث مرات.
5- أن يصلّي عندما يقوم.
6- أن يتحول من الجنب الذي هو نائم عليه.
معنى الحلمورد أن الحلم في اللغة اسم، وجمعه أحلام، وهو: ما يراه النائم في نومه، وأضغاث الأحلام: ما كان منها ملتبساً مضطرباً يصعب على المؤوّل تأويله، وأرض الأحلام: مكان مثاليّ وخياليّ، و يقال: ذهَبت أحلامُه أدراجَ الرِّياح؛ أي: فشل في تحقيق شيء منها، ويُعرّف حُلْم اليقظة في علم النفس بأنه: (تأمُّل خياليّ واسترسال في رُؤى أثناء اليقظة، يعدّ وسيلة نفسيّة لتحقيق الأمانيّ والرَّغبات غير المُشْبَعة وكأنَّها قد تحقَّقت).
معنى الرؤياوجاء أن الرُؤيا في اللغة اسم، وجمعها: رُؤى، ومصدرها؛ رأى، وهي: ما يراه الشخص أثناء نومه، وتُعرّف الرُّؤيا الصَّادقة بأنها: أول طريق لكشف ما في الغيب، وقد بدأ الرّسول محمد صلّى الله عليه وسلم نبوَّته بالرّؤيا الصادقة، فقال الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز: (لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالحَقِّ).
أقسام الرؤياقسّم النبي -صلى الله عليه وسلم- الرؤيا إلى ثلاثة أقسام، جاء في الحديث النبوي مما يرويه أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا اقترب الزمانُ لم تكد رُؤيا المسلمِ تكذبُ، وأصدقُكم رؤيا أصدقُكم حديثًا.
وورد أنت رؤيا المسلمِ جزءٌ من خمسةٍ وأربعين جزءًا من النبوة والرؤيا ثلاثةٌ: فرؤيا الصالحةُ بشرى من الله، ورؤيا تحزينٌ من الشيطان، ورؤيا مما يُحدِّثُ المرءُ نفسَه، فإن رأى أحدُكم ما يكره، فلْيَقُمْ فلْيُصلِّ، ولا يُحدِّثْ بها الناسَ، قال: وأُحبٌّ القيدَ وأكره الغَلَّ . والقيدُ ثباتٌ في الدين، فلا أدري هو في الحديثِ أم قاله ابنُ سيرينَ).
وورد أن هذه الأقسام الثلاثة التي ذكرها الحديث النبوي في الغالب هي التي تحدث، وقد تكون هناك رؤى لها أسباب أخرى، أما الأقسام الواردة في الحديث فهي :
الرؤيا الصالحة الحسنة؛ وهي عبارة رؤية الانسان في منامه لما يُحب، بحيث تبعث في نفسه الفرح والنشاط، وهذا القسم نعمة من الله سبحانه وتعالى على الانسان؛ فهي من عاجل بشرى المؤمن، وهي بشرة خير.الرؤيا المكروهة، وهي عبارة عن رؤية الإنسان في منامه لما يكره، وهذه الرؤيا من الشيطان ليزعج الإنسان، ودواء هذه الرؤيا الاستعاذة بالله من شر الشيطان، ومن شر هذه الرؤيا ولا يذكرها لأحد؛ فإنّها لا تضره.الرؤيا التي ليس له هدف معين، وقد تكون هذه الرؤيا أحياناً من حديث النفس، بحيث يرى الإنسان شيئاً قلبه معلّق به، أو دائم التفكير فيه، أوتكون من تلاعب الشيطان به، وهذه ليس لها معنى.الفرق بين الحلم والرؤيايوجد عدة فروقٍ فارقةٍ بين الرؤيا والحُلُم، من ذلك ما رُوي عن أبي قتادة - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله ـ صل الله عليه وسلم ـ يقول: (الرُّؤيا مِن اللهِ والحُلْمُ مِن الشَّيطانِ فإذا رأى أحدُكم الشَّيءَ يكرَهُه فلْينفُثْ عن يسارِه ثلاثَ مرَّاتٍ إذا استيقَظ ولْيتعوَّذْ باللهِ مِن شَرِّها فإنَّها لنْ تضُرَّه إنْ شاء اللهُ ) قال أبو سَلمةَ : إنْ كُنْتُ لَأرى الرُّؤيا - هي أثقلُ عليَّ مِن الجبلِ - فلمَّا سمِعْتُ هذا الحديثَ ما كُنْتُ أُباليها).
وورد من أبرز الفروق بين الرؤى والأحلام و أبرز علامات الرؤيا الصادقة عند الرائي سرعة انتباهه عندما يراها، حتى يتشكَّل لديه إدراكٌ بأنها رؤيا، كأنه ينتبه حتى يرجع إلى الحس من خلال اليقظة، حتى إن كان مستغرقاً في النوم، وذلك بسبب ثقل ما ألقي عليه من خلال الرؤيا وما فيها من الإدراك.
وثبوت الإدراك لدى الرائي ودوامه بانطباع أن ما يراه إنما هو رؤيا بجميع تفاصيلها حتى يحفظها ويرددها، الرؤيا تكون عبر مشاهدة النائم أمراً يُحبه، وتكون في أصلها من الله سبحانه وتعالى.
وقد تكون بهدف وقصد التبشير بأمرٍ فيه خيرٌ للرائي أو من يُحبه أو أحد من أهله، أو يكون فيها تحذيرٌ من شرٍ ربما يأتي إليه حتى يستطيع صرفه عن نفسه أو عمّن يُحب، أو ربما يكون فيها مساعدة له وإرشاد إلى طريقٍ معين، فإذا ما رأى المسلم ذلك في منامه وتُرجم إلى واقعٍ فمن السنة أن يحمد الله عليه ويُخبر به من يُحب من الناس.
وجاء أن الحلم فهو عبارةٌ عن ما يراه أي نائمٍ من أمور مكروهة، وتكون في الأصل من الشيطان بقصد إشغاله وتخويفه، ومن السنة الاستعاذة من تلك الأحلام إذا رآها المسلم بعد أن يبصق عن يساره ثلاثاً إذا استيقظ من نومه فزعاً بسببها، ولا ينبغي له أن يحدّث بها أحداً حتى لا تضرَّه، كما يُسنُّ له أن يتحول عن جنبه الذي كان عليه، وإن استطاع أن يصلي ركعتين، فذلك خيرٌ له.