كشف تقرير نشرته "غارديان" عن انعدام ثقة العاملين في قطاع الذكاء الاصطناعي، وتحديدا تدقيق المعلومات الناتجة عن النماذج في تلك النماذج، وأشار أيضا لكونهم يحذرون ذويهم من استخدام هذه الأدوات.

ويعود السبب في ذلك لمعرفتهم بخبايا آليات تقييم نتائج الذكاء الاصطناعي والنتائج الأولية التي تظهر للمستخدمين، إذ إن غالبية المشاركين في التقرير يعملون في تقييم نتائج الذكاء الاصطناعي ومراجعتها.

وتقول كريستا باولوسكي في حديثها مع "غارديان": "كنت على وشك أن أمرر ردا من نموذج ذكاء اصطناعي بدون أن أعرف أنه رد عنصري، وهذا جعلني أفكر كثيرا في عدد المرات التي مررت بها مثل هذه التعليقات والمعلومات الخاطئة وأنا لا أعرف ذلك".

وباولوسكي هي جزء من العمالة غير المنتظمة في منصة "أمازون ميكانيكال تورك" (Amazon Mechanical Turk)، وهي منصة تتيح لشركات الذكاء الاصطناعي توظيف أفراد لمراجعة وتدقيق المعلومات والبيانات الناتجة عن النماذج.

وتؤكد "أمازون" أن هذه المنصة عبارة عن متجر مفتوح للوظائف، ولا علاقة لها مباشرة بالوظائف أو الاختبارات التي تتم مباشرة عبر هذه المنصة.

وينطبق هذا الأمر أيضا على "غوغل"، إذ يشير التقرير إلى أن عملية تقييم الردود الصحية تحديدا من أدوات الذكاء الاصطناعي الخاصة بـ"غوغل" تتم بدون نقد أو مراجعة دقيقة، وذلك وفق تصريح أحد موظفي "غوغل" المسؤولين عن مراجعة ردود الذكاء الاصطناعي مع "غارديان".

العاملون في تقييم نتائج الذكاء الاصطناعي لا يثقون في النماذج التي يقيمونها (شترستوك)

وتؤكد بروك هانسن -وهي من العاملين في منصة- أن "أمازون ميكينكال تورك" لا تثق في أي نموذج ذكاء اصطناعي تعمل عليه، وذلك لأن الشركات المطورة لهذه النماذج لا تهتم بتدريبهم، فضلا عن كونها تطلب منهم العديد من النتائج خلال وقت قياسي.

ويذكر أحد العاملين في "غوغل" أن الذكاء الاصطناعي يعمل بالتحيز والعنصرية التي يتم برمجته عليها، إذ يؤكد بأن النموذج رفض تقديم أي ردود عند سؤاله عن تاريخ الفلسطينيين على الرغم من أنه أجاب باستفاضة عند تحويل السؤال عن تاريخ إسرائيل، وذلك وفق تقرير "غارديان".

إعلان

ويرفض هذا الشخص استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي وروبوتات الدردشة، كما أنه حذر أصدقاءه وأفراد أسرته من استخدامها أو شراء الهواتف الجديدة.

وتعكس هذه الشكاوى وانعدام ثقة العاملين في قطاع الذكاء الاصطناعي في النماذج المختلفة أزمة حقيقية في نوعية البيانات التي يتم تدريب النماذج عليها، فبينما تهتم الشركات بالبحث عن أكبر قدر من البيانات، فإنها تهمل جودة هذه البيانات.

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: دراسات شفافية غوث حريات الذکاء الاصطناعی العاملین فی

إقرأ أيضاً:

هل يزيدنا الذكاء الاصطناعي ذكاءً؟

اليوم يمثل الذكاء الاصطناعي أسرع موجة تبني تكنولوجي في التاريخ، متفوقاً على انتشار الإنترنت والهواتف الذكية وحتى الكهرباء، وذلك وفق مايكروسوفت في ويب ساميت 2025.

شهد العالم خلال قرنين من التطور رحلة متدرجة نحو الذكاء الاصطناعي بدأت من ابتكارات الحوسبة الأولى في القرن التاسع عشر ووصلت إلى ثورة الذكاء الاصطناعي السريع اليوم وفي هذا السياق يبرز سؤال محوري: هل يجعلنا الذكاء الاصطناعي أكثر ذكاء أم يدفعنا للاعتماد المفرط عليه وبين الفرص والمخاطر تظهر صورة واضحة شكلتها الأبحاث والمحاضرات العالمية.

أولاً  : جذور التحول الرقمي عبر 6 رواد تاريخيين:

1. تشارلز بابج 1791 ابتكر الآلة التحليلية ووضع أساس الحوسبة.

2. آلن تورنغ 1912 ابتكر آلة تورنغ وطرح سؤال هل يمكن للآلة أن تفكر.

3. فينتون سيرف 1943 طوّر بروتوكول TCP IP وربط العالم.

4. تيم برنرز لي 1955 ابتكر الويب عام 1989 وأسس الإنترنت الحديث.

5. بيل غيتس 1955 نشر الحواسيب الشخصية عبر نظام  Windows

6. ستيف جوبز 1955 قاد ثورة الهواتف الذكية وجعل التقنية أكثر إنسانية.

هذه السلسلة تثبت أن الذكاء الاصطناعي ليس طفرة بل نتيجة تراكمية لقرنين من الابتكار.

ثانياً : كيف يعزز الذكاء الاصطناعي ذكاء الإنسان
يمكن للذكاء الاصطناعي أن يعزز ذكاءنا بعدة طرق من أهمها:

1. يحرر العقل من المهام الروتينية ويمنح مساحة للتفكير الإبداعي والاستراتيجي.

2. يوسع الوصول إلى المعرفة ويوفر إجابات فورية بأدوات تعليمية تفاعلية، ويلخص الكتب ويشرح المفاهيم المعقدة.

3. يعمل كشريك ومحاور فكري ذكي.

4. يدعم التعلم العميق بصفته مدرساً شخصياً بحسب Psychology Today

5. يرفع إنتاجية العمل ويتيح وقتاً للإبداع والقيادة.

ثالثاً المخاطر التي قد تقلل الذكاء البشري

1. تراجع الذاكرة المكانية لدى بعض الطيارين نتيجة الاعتماد الزائد على الآلة بحسب جامعة ملبورن . 

2. الاعتماد المفرط يؤدي إلى ضمور المهارات العقلية وفق دراسة جامعة ملبورن.

3. نشوء العجز المتعلم learned helplessness عند الاعتماد على الأداة بدل الجهد الذهني.

4. تضخيم التحيزات الرقمية وخلق غرف صدى فكرية تحد من التفكير النقدي.

5. انتشار المعرفة السطحية دون بناء عمق فكري أو مهارات تحليلية.

6. اكتساب معرفة سطحية دون فهم عميق مما يضعف التفكير التحليلي.

7. ضعف القدرة على حل المشكلات بدون تدخل الآلة.

وهذا ما لم يمكن تعميمه و لكنها من بعض الأبحاث و الدراسات آثرت أن أذكرها دعما للموضوعية.

رابعاً الفجوة الرقمية وتحديات التبني
الذكاء الاصطناعي أسرع موجة تبني تكنولوجي في التاريخ ولكن تكشف الإحصاءات فجوة رقمية هائلة فعدد سكان العالم 8.1 مليار، بينما يمتلك المهارات الرقمية 4.2 مليار فقط، ويوجد 3.9 مليار شخص خارج سباق الذكاء الاصطناعي بالكامل حيث القدرات الحوسبية العالمية تتركز في:
• الولايات المتحدة 53.7 Gigawatt 
• الصين 31.9 Gigawatt
• الاتحاد الأوروبي 11.9 Gigawatt
أما نسب التبني الفعلي للذكاء الاصطناعي فتظهر مفارقة وفق AI Diffusion Report 2025:
• الإمارات 59.4%
• سنغافورة 58.6%
• النرويج وإيرلندا وفرنسا بين 40 % و45%

خامساً التحديات والحلول

التحديات تشمل :

· ضعف البنية الرقمية.

· غياب السياسات.

· نقص المهارات.

· ضعف جاهزية المؤسسات.

الحلول تتضمن:

· الاستثمار في البنية الرقمية.

· تعليم المهارات الرقمية.

· تشريعات مرنة.

· شراكات حكومية وتقنية.

الخلاصة
يبقى الذكاء الاصطناعي قوة تضيف إلى عقولنا عندما نستخدمه كامتداد لقدرتنا على التعلم والإبداع، لا كبديل يفكر عنا. فالتقنية تمنحنا الإمكانات بينما تصنع الحكمة المستقبل الحقيقي حين نوجهها بوعي. وإن توظيف الذكاء الاصطناعي كمساعد يحرر الوقت ويحفز التفكير ينمي ذكاءنا، أما الاعتماد عليه لإلغاء الجهد العقلي فيضعف مهاراتنا. التحدي ليس في ابتكار آلات أذكى بل في أن نصبح بشراً أكثر حكمة، نسد الفجوة الرقمية ونبني مستقبلاً عادلاً ومستداماً للجميع.

المستشار فرحان حسن

X: https://twitter.com/farhan_939

‏e-mail: [email protected]

الذكاء الاصطناعيالتحول الرقميأخبار السعوديةالحواسيب الشخصيةقد يعجبك أيضاًNo stories found.

مقالات مشابهة

  • مفاجآت عن تأثير الذكاء الاصطناعي على مستقبل التصميم في مصر
  • جوجل تختبر الإعلانات في وضع الذكاء الاصطناعي
  • هل يزيدنا الذكاء الاصطناعي ذكاءً؟
  • خبير تكنولوجيا يحذر من فقدان ملايين الوظائف بسبب الذكاء الاصطناعي
  • الذكاء الاصطناعي يكشف سرا خفيا في لغة الأسود
  • «جوجل جيميناي» أول اختبار عالمي لقياس مدى توافق نماذج الذكاء الاصطناعي مع الهوية الإماراتية
  • لماذا تخسر أميركا حرب الذكاء الاصطناعي مع الصين؟
  • غوغل تستيقظ.. العملاق النائم يعود إلى سباق الذكاء الاصطناعي‎
  • إطلاق غامض يهز عالم الذكاء الاصطناعي.. FLUX.2 يقتحم الساحة ويقلب قواعد اللعبة فجأة
  • استقرار الكهرباء يحدد مستقبله.. مراكز الذكاء الاصطناعي تطرق أبواب العراق