مؤسسات القطاع الخاص مثل سدوم وعمورة
تاريخ النشر: 23rd, November 2025 GMT
أنيسة الهوتية
حين يغضب الله تعالى ويرفع الرزق عن من يخشى نقصانه، يحرم الناس منه وهم في نسيان أن الرزاق هو الله تعالى وحده لا شريك له، وبأن الرحمة والعطاء هما مغناطيس الرزق من الأساس. كما حصل بالتفصيل الدقيق مع قرى سدوم وعمورة.
ورجوعًا إلى زمننا الحالي فإن العمل أكثر من مجرد وظيفة؛ إنه مصدر للكرامة، والاستقرار، والشعور بالأمان.
ويستحيل أن يتخذ قرار إنهاء خدمات موظف كمجرد إجراء إداري، لأنه ليس كذلك؛ بل هو حكم بالإعدام لاستقرار أسرة كاملة، وجر العائل إلى المحاكم والسجون، وغيرها من المصائب التي تتوالى.
التاريخ علمنا أن المجتمعات التي تتخلى عن قيم المشاركة والعطاء سرعان ما تتراجع، وأن من يقطع رزق الآخرين دون نظر إلى ظروفهم إنما يقطع جزءًا من إنسانيته دون أن يشعر، فيعاقبه الله على ذلك في الدنيا قبل الآخرة. وأبسط مثال قرى سدوم وعمورة حين ابتلاهم الله أشد البلاء، فإنهم كانوا مثالًا على قومٍ بدأوا بالخير ثم تراجعوا عنه، فتحوّلوا بعد الكرم إلى البُخل خشية انقطاع مواردهم.
ثم انتهى بهم الحال إلى زوالٍ عجيب بعد أن عاقبهم الله بغلاظة القلب وسحب الرحمة منها. ليست القضية في تفاصيل تاريخهم؛ بل في العبرة: حين تصبح المصلحة المادية أهم من الإنسان، يختل ميزان الحياة.
اليوم، في ظل التحديات الاقتصادية الكبرى، نرى بعض المؤسسات تتخذ قرارات تسريح جماعي أو تصفية حساب فردي دون مراعاة للأثر النفسي والاجتماعي. هذه القرارات- مهما كان لها مبررات مالية على الورق- تبقى بلا أثر عند الله؛ لأنه هو من يمتلك خزائن الكون أجمع ويُحدد العطاء.
ومن أوجع الناس في ظل أسعار ترتفع، ووظائف شحيحة، والتزامات ثقيلة، وأسر تعتمد بالكامل على دخل فرد واحد، فإنه بالتأكيد قد أغضب الله منه.
وما يغيب أحيانًا عن صُنَّاع القرار هو أن الموظف ليس رقمًا، ولا بندًا في ميزانية؛ بل إنسان ببيته، ومسؤولياته، وأحلامه، وتعبه الطويل. وهو الشخص ذاته الذي ساهم في نمو المؤسسات ونجاحها بعمله. ومن غير المنصف أن يُنسى ذلك كله في لحظة.
الدراسات الاقتصادية الحديثة تؤكد أن المؤسسات التي تحافظ على موظفيها خلال الأزمات تتعافى أسرع، وتكسب ولاءً أعلى، وتحقق استقرارًا أكبر على المدى البعيد. أما سياسات “التخفيف من التكلفة” عبر تسريح الناس، فهي تعطي نتائج عكسية: تتراجع الإنتاجية، وتضعف الجودة، ويزداد تسرب الخبرات، ويتأثر الاسم التجاري ولو بعد حين.
والقرارات الإنسانية ليست رفاهية؛ بل استثمار في قوة المؤسسة نفسها؛ فالرحمة ليست عائقًا أمام النجاح؛ بل هي أساسه. والمنظمات التي تضع الإنسان في قلب سياساتها هي التي تصمد أمام الأزمات حقًا، لأنها تبني ثقة لا تُشترى، وانتماءً لا يُقاس بالأرقام.
إنَّنا اليوم بحاجة إلى أن نتذكر أن مسؤولية المؤسسات ليست فقط تجاه أرباحها؛ بل تجاه المجتمعات التي تعمل فيها، والناس الذين يقومون عليها. وحين نحمي الإنسان، نحمي الوطن، ونحمي الاقتصاد نفسه من الاضطراب.
رابط مختصرالمصدر: جريدة الرؤية العمانية
إقرأ أيضاً:
التخطيط: استثمارات القطاع الخاص ترتفع بنسبة 25.9% خلال الربع الأول
أعلنت وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي، ارتفاع الاستثمارات الكلية المنفذة خلال الربع الأول من العام الجاري، لتسجل 287.7 مليار جنيه بالأسعار الثابتة بنمو سنوي 24.2% مقابل الربع المقابل من العام المالي الماضي.
وأوضحت الدكتورة رانيا المشاط، وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي، أن جهود حوكمة الاستثمارات العامة التي تنفذها الدولة تؤتي ثمارها وتسهم في إفساح المجال للقطاع الخاص، وخفض الاستثمارات العامة، وهو ما ساهم في ارتفاع استثمارات القطاع الخاص بنسبة 25.9% لتسجل 66% من إجمالي الاستثمارات الكلية.
وأضافت أنه في ذات الوقت فقد انخفضت الاستثمارات العامة لتسجل 34% من إجمالي الاستثمارات، وهو ما يعكس توجه حكومي واضح نحو التركيز على المشروعات ذات الأولوية وإتاحة مساحة أكبر للقطاع الخاص.
وأعلنت وزارة التخطيط والتنمية الاقتصاديّة والتعاون الدولي عن ارتفاع مُعدّل نمو الناتج الـمحلي الإجمالي لـمصر خلال الرُبع الأول من العام الـمالي 25/2026، حيث سجّل نسبة 5.3%، مُقارنة بمُعدّل نمو بلغ 3.5% في الرُبع الـمُناظِر من العام الـمالي السابق. وجاء هذا النمو المتسارع مدعومًا باستمرار وتيرة تنفيذ الإصلاح الاقتصادي والهيكلي الذي يستهدف دعم الاقتصاد الحقيقي، وتمكين القطاع الخاص، وتحول الاقتصاد نحو القطاعات القابلة للتبادل التجاري ذات الإنتاجية المرتفعة كالصناعة والسياحة والاتصالات.
وجاء النمو خلال الربع الأول من العام المالي 25/2026 مدعومًا بالتوسع الملحوظ في عدد من القطاعات بما يشمل قطاعات الصناعة والسياحة والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات. هذا بالإضافة إلى تعافي نشاط قناة السويس ليسجل نموًا موجبًا للمرة الأولى منذ الربع الثاني للعام المالي 23/2024.
وجاء مُعدّل النمو الـمُحقّق خلال الرُبع الأول من العام الـمالي 25/2026 مدفوعًا بتوسّع عدد من القطاعات بما يشمل قطاعات الصناعة التحويلية غير البتروليّة (14.5%)، والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات (14.5%)، والسياحة (13.8%) والوساطة المالية (10.2%). كما شهِدت قطاعات أخرى انتعاش ملحوظ بما في ذلك التأمين، والكهرباء، والخدمات الاجتماعية (بما يشمل الصحة والتعليم)، وتجارة الجُملة والتجزئة والزراعة.