الذكاء الاصطناعي يكتب تقارير الفحوص الطبية بعبارات مبسطة
تاريخ النشر: 23rd, November 2025 GMT
تُشكّل التقارير الطبية المكتوبة بمصطلحات تقنية تحديات للمرضى. لمواجهة هذه المسألة، بحث فريق من جامعة ميونخ التقنية (TUM) في كيفية تسهيل الذكاء الاصطناعي فهم نتائج التصوير المقطعي المحوسب.
في الدراسة، انخفض وقت القراءة، وقيّم المرضى النصوص المُبسّطة تلقائيًا على أنها أكثر قابلية للفهم وأكثر فائدة.
لتبسيط المستندات الأصلية، استخدم الباحثون نموذجًا لغويًا مفتوح المصدر يعمل وفقًا للوائح حماية البيانات على أجهزة كمبيوتر مستشفى جامعة ميونخ التقنية.
مثال "صورة ظلية القلب المنصفية في خط الوسط. عادةً ما تكون حجرات القلب مُعتمة. [...] لوحظ انصباب تاموري صغير" تم تبسيطه بواسطة الذكاء الاصطناعي على النحو التالي: "القلب: يُشير التقرير إلى وجود كمية صغيرة من السوائل حول قلبك. هذه نتيجة شائعة، وسيُحدد طبيبك ما إذا كانت بحاجة إلى أي عناية".
لغة مفهومة
من وجهة نظر الباحثين، يُعدّ تسهيل الوصول إلى المصطلحات الطبية أكثر من مجرد مساعدة بسيطة. يقول فيليكس بوش، الطبيب المساعد في معهد الأشعة التشخيصية والتداخلية والمؤلف المشارك في الدراسة التي نُشرت في مجلة Radiology "يُعد ضمان فهم المرضى لتقاريرهم وفحوصاتهم وعلاجاتهم ركيزة أساسية في الطب الحديث. هذه هي الطريقة الوحيدة لضمان الموافقة المستنيرة وتعزيز الثقافة الصحية".
في حين أظهرت الأبحاث السابقة أن نماذج الذكاء الاصطناعي قادرة على جعل النصوص الطبية المتخصصة أكثر وضوحًا، إلا أنه لم تكن هناك معلومات كافية عن تأثيرها على المرضى الفعليين. لذلك، شمل الفريق 200 مريض خضعوا للتصوير المقطعي المحوسب في مستشفى جامعة ميونخ التقنية بسبب تشخيص إصابتهم بالسرطان. تلقى نصفهم التقرير الأصلي، بينما تلقى النصف الآخر نسخة مبسطة تلقائيًا.
اقرأ أيضا... نظام مجاني مدعوم بالذكاء الاصطناعي يُشخص مرض ألزهايمر مبكراً
ارتفاع مستوى الرضا
كانت النتائج واضحة: انخفض وقت القراءة من متوسط سبع دقائق للتقارير الأصلية إلى دقيقتين. أفاد المرضى، الذين تلقوا النتائج المبسطة، أنها كانت أسهل بكثير في القراءة (81% مقارنة بـ 17%) وأسهل في الفهم (80% مقارنة بـ 9%).
كما صنفوها على أنها مفيدة (82% مقارنة بـ 29%) ومفيدة (82% مقارنة بـ 27%) في كثير من الأحيان.
يقول بوش "أكدت قياسات موضوعية مختلفة أيضًا تحسن سهولة قراءة التقارير المُبسطة".
هناك حاجة إلى دراسات مستقبلية لتحديد ما إذا كانت هذه المزايا تُترجم إلى تحسينات قابلة للقياس في نتائج صحة المرضى. ومع ذلك، من وجهة نظر الباحثين، تُظهر الدراسة بوضوح أن المرضى يمكنهم الاستفادة من تبسيط التقارير الطبية المدعوم بالذكاء الاصطناعي من خلال تحسين فهمهم.
يضيف بوش "يمكن تقديم تقارير مُبسطة تلقائيًا كخدمة إضافية إلى جانب التقرير المتخصص. ومع ذلك، فإن الشرط الأساسي هو توافر حلول ذكاء اصطناعي مُحسّنة وآمنة في العيادة".
مراجعة المتخصصين ضرورية
ينصح الفريق المرضى بعدم اللجوء إلى روبوت محادثة مثل ChatGPT كطبيب بديل لتبسيط تقاريرهم.
يقول الدكتور فيليب بروكر، المؤلف الرئيسي للدراسة "بصرف النظر عن مخاوف حماية البيانات، فإن نماذج اللغة تحمل دائمًا خطر الأخطاء الواقعية".
في الدراسة، احتوت 6% من النتائج المُولّدة بواسطة الذكاء الاصطناعي على معلومات غير دقيقة، و7% منها حذفت معلومات، و3% أضافت معلومات جديدة. قبل تقديم التقارير للمرضى، خضعت للمراجعة والتأكد من خلوها من الأخطاء وتصحيحها عند الحاجة.
ويخلص بروكر إلى أن "نماذج اللغة أدوات مفيدة، لكنها لا تُغني عن الكادر الطبي. فبدون وجود متخصصين مُدرّبين للتحقق من النتائج، قد يتلقى المرضى، في أسوأ الأحوال، معلومات غير صحيحة عن مرضهم".
مصطفى أوفى (أبوظبي) أخبار ذات صلة
المصدر: صحيفة الاتحاد
كلمات دلالية: تقارير طبية الذكاء الاصطناعي الذکاء الاصطناعی مقارنة بـ
إقرأ أيضاً:
هل يزيدنا الذكاء الاصطناعي ذكاءً؟
اليوم يمثل الذكاء الاصطناعي أسرع موجة تبني تكنولوجي في التاريخ، متفوقاً على انتشار الإنترنت والهواتف الذكية وحتى الكهرباء، وذلك وفق مايكروسوفت في ويب ساميت 2025.
شهد العالم خلال قرنين من التطور رحلة متدرجة نحو الذكاء الاصطناعي بدأت من ابتكارات الحوسبة الأولى في القرن التاسع عشر ووصلت إلى ثورة الذكاء الاصطناعي السريع اليوم وفي هذا السياق يبرز سؤال محوري: هل يجعلنا الذكاء الاصطناعي أكثر ذكاء أم يدفعنا للاعتماد المفرط عليه وبين الفرص والمخاطر تظهر صورة واضحة شكلتها الأبحاث والمحاضرات العالمية.
أولاً : جذور التحول الرقمي عبر 6 رواد تاريخيين:
1. تشارلز بابج 1791 ابتكر الآلة التحليلية ووضع أساس الحوسبة.
2. آلن تورنغ 1912 ابتكر آلة تورنغ وطرح سؤال هل يمكن للآلة أن تفكر.
3. فينتون سيرف 1943 طوّر بروتوكول TCP IP وربط العالم.
4. تيم برنرز لي 1955 ابتكر الويب عام 1989 وأسس الإنترنت الحديث.
5. بيل غيتس 1955 نشر الحواسيب الشخصية عبر نظام Windows
6. ستيف جوبز 1955 قاد ثورة الهواتف الذكية وجعل التقنية أكثر إنسانية.
هذه السلسلة تثبت أن الذكاء الاصطناعي ليس طفرة بل نتيجة تراكمية لقرنين من الابتكار.
ثانياً : كيف يعزز الذكاء الاصطناعي ذكاء الإنسان
يمكن للذكاء الاصطناعي أن يعزز ذكاءنا بعدة طرق من أهمها:
1. يحرر العقل من المهام الروتينية ويمنح مساحة للتفكير الإبداعي والاستراتيجي.
2. يوسع الوصول إلى المعرفة ويوفر إجابات فورية بأدوات تعليمية تفاعلية، ويلخص الكتب ويشرح المفاهيم المعقدة.
3. يعمل كشريك ومحاور فكري ذكي.
4. يدعم التعلم العميق بصفته مدرساً شخصياً بحسب Psychology Today
5. يرفع إنتاجية العمل ويتيح وقتاً للإبداع والقيادة.
ثالثاً المخاطر التي قد تقلل الذكاء البشري
1. تراجع الذاكرة المكانية لدى بعض الطيارين نتيجة الاعتماد الزائد على الآلة بحسب جامعة ملبورن .
2. الاعتماد المفرط يؤدي إلى ضمور المهارات العقلية وفق دراسة جامعة ملبورن.
3. نشوء العجز المتعلم learned helplessness عند الاعتماد على الأداة بدل الجهد الذهني.
4. تضخيم التحيزات الرقمية وخلق غرف صدى فكرية تحد من التفكير النقدي.
5. انتشار المعرفة السطحية دون بناء عمق فكري أو مهارات تحليلية.
6. اكتساب معرفة سطحية دون فهم عميق مما يضعف التفكير التحليلي.
7. ضعف القدرة على حل المشكلات بدون تدخل الآلة.
وهذا ما لم يمكن تعميمه و لكنها من بعض الأبحاث و الدراسات آثرت أن أذكرها دعما للموضوعية.
رابعاً الفجوة الرقمية وتحديات التبني
الذكاء الاصطناعي أسرع موجة تبني تكنولوجي في التاريخ ولكن تكشف الإحصاءات فجوة رقمية هائلة فعدد سكان العالم 8.1 مليار، بينما يمتلك المهارات الرقمية 4.2 مليار فقط، ويوجد 3.9 مليار شخص خارج سباق الذكاء الاصطناعي بالكامل حيث القدرات الحوسبية العالمية تتركز في:
• الولايات المتحدة 53.7 Gigawatt
• الصين 31.9 Gigawatt
• الاتحاد الأوروبي 11.9 Gigawatt
أما نسب التبني الفعلي للذكاء الاصطناعي فتظهر مفارقة وفق AI Diffusion Report 2025:
• الإمارات 59.4%
• سنغافورة 58.6%
• النرويج وإيرلندا وفرنسا بين 40 % و45%
خامساً التحديات والحلول
التحديات تشمل :
· ضعف البنية الرقمية.
· غياب السياسات.
· نقص المهارات.
· ضعف جاهزية المؤسسات.
الحلول تتضمن:
· الاستثمار في البنية الرقمية.
· تعليم المهارات الرقمية.
· تشريعات مرنة.
· شراكات حكومية وتقنية.
الخلاصة
يبقى الذكاء الاصطناعي قوة تضيف إلى عقولنا عندما نستخدمه كامتداد لقدرتنا على التعلم والإبداع، لا كبديل يفكر عنا. فالتقنية تمنحنا الإمكانات بينما تصنع الحكمة المستقبل الحقيقي حين نوجهها بوعي. وإن توظيف الذكاء الاصطناعي كمساعد يحرر الوقت ويحفز التفكير ينمي ذكاءنا، أما الاعتماد عليه لإلغاء الجهد العقلي فيضعف مهاراتنا. التحدي ليس في ابتكار آلات أذكى بل في أن نصبح بشراً أكثر حكمة، نسد الفجوة الرقمية ونبني مستقبلاً عادلاً ومستداماً للجميع.
المستشار فرحان حسن
X: https://twitter.com/farhan_939
e-mail: [email protected]
الذكاء الاصطناعيالتحول الرقميأخبار السعوديةالحواسيب الشخصيةقد يعجبك أيضاًNo stories found.