عبد الفتاح البرهان وصف ورقة الرباعية المقدمة بواسطة مسعد بولس بأنها أسوأ ورقة يتم تقديمها واعتبره عقبة في سبيل السلام.

الخرطوم: التغيير

شن رئيس مجلس السيادة، القائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان، هجوماً لاذعاً على الرباعية الدولية لحل الأزمة في السودان لمشاركة الإمارات فيها، كما انتقد مستشار الرئيس الأمريكي مسعد بولس.

وقال إن “الإمارات إذا كانت جزءاً من الرباعية فإن السودان يرى أن هذه الرباعية ليست مبرئة للذمة خاصة وأن كل العالم شهد بأن دولة الإمارات هي التي تدعم المتمردين ضد الدولة السودانية”.

وعقد البرهان أمس، اجتماعاً بكبار ضباط الجيش برتبة لواء فما فوق، بحضور عضوي مجلس السيادة، مساعدي القائد العام ياسر العطا وإبراهيم جابر، ورئيس هيئة الأركان ونوابه، ونائب مدير قوات الشرطة، ونائب مدير جهاز المخابرات العامة، وممثل القوات المشتركة.

فزاعة الإخوان

وأكد البرهان أنه لا يمكن القبول بها كوسيط في الأزمة، وقال إن السردية التي يرددها مسعد بولس مستشار الرئيس الأمريكي لشؤون الشرق الأوسط وأفريقيا بشأن وجود سيطرة لتنظيم الإخوان داخل الجيش هي سردية ظلت تطلقها دولة الإمارات، وأضاف أن ذلك لا يعدو أن يكون فزاعة يتم استخدامها للأمريكان والسعوديين والمصريين.

وأكد أن هذا الحديث غير صحيح “وكذب بواح”، وشدد على قدرة المؤسسة العسكرية في إصلاح وهيكلة بنيتها بنفسها.

وأضاف أن مليشيا آل دقلو الإرهابية “قوات الدعم السريع” مليشيا متمردة قتلت السودانيين ونهبتهم وارتكبت جرائم إبادة جماعية وتطهير عرقي في حق السودانيين، وأن هناك عدد من الدول تساعد هذه المليشيا “وهم غير مقبولين بالنسبة لنا”، فضلا عن مساندة جماعات سياسية لهذه المليشيا وهي أيضا غير مقبولة.

وقال البرهان: “نحن لسنا دعاة حرب ولا نرفض السلام ولكن لا أحد يستطيع تهديدنا أو يملي علينا شروط”.

وأضاف أن الشعب السوداني ليس ضعيفا وكذلك جيشه، وأكد ثقته في ضباط وضباط صف وجنود القوات المسلحة، وقال إن هذه الثقة “هي مصدر قوتنا”.

وأكد البرهان “عزم القوات المسلحة على استعادة كل الأراضي التي دنسها التمرد في كردفان ودارفور”، وقال: “سنطردهم من هذا السودان والنصر سيكون حليفنا طالما تحن على حق”.

وتابع: “نحن مصممون على خوض هذه المعركة بشرف وعزة ودون تدخل من أي جهة خارجية”.

وزاد: “معركة الكرامة هي معركة كل السودانيين وهي معركة بقاء للشعب السوداني”. وأوضح أن القوات المسلحة لا تقاتل في قبائل أو مجموعات سكانية بعينها، وأكد أن القتال ضد المتمردين.

ودعا البرهان نظار القبائل والعمد الذين يقفون خلف عبد الرحيم دقلو للاحتكام إلى صوت العقل وعدم الزج بأبنائهم في هذه المحرقة، وأشار إلى ما أسماه “هلاك العديد من شباب هذه القبائل في هذه الحرب”.

هجوم على بولس

وفي السياق، قال البرهان إن الورقة التي قدمتها الرباعية عبر مسعد بولس مستشار الرئيس الأمريكي لشؤون الشرق الأوسط وأفريقيا تعتبر أسوأ ورقة يتم تقديمها باعتبار أنها تلغي وجود القوات المسلحة وتطالب بحل جميع الأجهزة الأمنية “وتبقي المليشيا المتمردة في مناطقها”.

وأضاف أن “الوساطة إذا كانت ماضية في هذا المنحى فإننا سنعتبرها وساطة غير محايدة”، ووصف مبعوث الرئيس الأمريكي بأنه يتحدث وكأنه يريد أن يفرض علينا بعض الفروض .

وتابع: “نخشى أن يكون مسعد بولس عقبة في سبيل السلام الذي ينشده كل أهل السودان”. وإشار إلى أنه يهدد ويقول إن الحكومة تعيق وصول القوافل الإنسانية وقامت باستخدام أسلحة كيميائية.

وقال البرهان: “نحن نقول له أن ورقتك هذه غير مقبولة”. وأكد ضرورة تبني خارطة الطريق التي قدمتها حكومة السودان، وأضاف: “لا أحد في السودان يقبل بوجود هؤلاء المتمردين أو يكونوا جزءاً من أي حل في المستقبل”.

ووصف البرهان الأحاديث التي يطلقها مسعد بولس بأنها “ما هي إلا صورة من أبواق صمود وتأسيس والمليشيا، فضلا عن أنه يتحدث بلسان الإمارات ويقرر في مستقبل العملية السياسية التي هي شأن سوداني خالص”.

مبادرة السعودية

وحيا البرهان، الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي عهد السعودية على مبادرته ومساعيه نحو تحقيق السلام في السودان، واعتبر أن حديثه مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أوضح الصورة الحقيقية لما يدور في السودان.

وقال إن السودانيين الذين اكتووا بنيران هذه الحرب ينظرون بعين الرضا والتقدير لجهود ولي العهد السعودي، واعتبر هذه المبادرة “فرصة لتجنيب بلادنا الدمار والتمزق”، وأضاف: “نحن نعول على هذه المبادرة ونعتبرها صوت الحق وصوت المنطقة باعتبار أن أمن البحر الأحمر يهم الجميع”.

وقال البرهان: “سنتعاطى مع هذه المبادرة بما يمكن من إنهاء الحرب بالطريقة المثالية التي تريح كل السودانيين”، وأشار إلى كثير من المبادرات التي طرحت خلال الفترة الماضية ولكن معظمها تم رفضها لأنها “تبقي على المتمردين” ضمن المشهد، لذلك لم نقبلها.

وأضاف أن مبادرة الرباعية قدمت ثلاثة مقترحات، الأول لا يستحق طرحه للناس أو إعلانه لأنه يتنافى مع مبادئ الدولة السودانية وتضحيات الشعب السوداني ويتعارض مع طموحاتنا كعسكريين، “لذلك قمنا بتقديم خارطة طريق لهم وللأصدقاء والأشقاء تحمل رؤيتنا لحل الأزمة”.

وأوضح البرهان أن وقف إطلاق النار تصاحبه بعض الإجراءات ومنها انسحاب “المليشيا” من كل منطقة  دخلتها بعد إتفاقية جدة وهذا يعني انسحابهم من زالنجي والجنينة والفاشر ونيالا ومن كل المدن التي دخلوها، ومن ثم تجميعهم في مناطق محددة. حتى يتسنى للسودانيين العودة لمناطقهم ومن ثم الدخول في حوار سوداني لتحديد مستقبل السودان.

تقاعس المجتمع الدولي

إلى ذلك، قال البرهان، إن الدولة السودانية مستهدفة و”لذلك لابد من جمع الكلمة وتوحيد الصف من أجل مواجهة هذا الاستهداف”.

وأضاف أن ما أسماه “معركة الكرامة” هي معركة بقاء لكل السودانيين “لذلك لن نقبل بأنصاف الحلول”، ولفت إلى أن الحلول التي يتم تقديمها حاليا دعوة صريحة لتقسيم السودان.

وتساءل: “كيف يتم وقف إطلاق نار والمليشيا تحتل المدن والمناطق”. وأكد ضرورة تجميع “المليشيا وتسليم أسلحتها بضمانات”.

وقال: “لا أحد يستطيع أن يفرض علينا حمدوك وحميدتي”، وأضاف أن “الحالمين بحكم السودان وعلى رأسهم حمدوك لن يستطيعوا حكمه مجددا”، وأن على “القابعين بالخارج” العودة للداخل ومواجهة السودانيين.

وأضاف البرهان أن الحديث حول إعاقة الحكومة للمساعدات الإنسانية ما هو إلا فزاعة، وقال إنها فتحت كل المطارات أمام قوافل الإغاثة، وأشار إلى ما وصفع بـ”تقاعس المجتمع الدولي” عن نجدة أهل الفاشر، ولفت إلى قرارات مجلس الأمن الدولي بشأن فك حصار الفاشر والتي لم تنفذها “المليشيا المتمردة” ولم يتم اتخاذ إجراء ضدها.

الوسومأركان القوات المسلحة السودانية إبراهيم جابر الأمير محمد بن سلمان الحركة الإسلامية الخرطوم الرباعية الدولية السودان عبد الفتاح البرهان قوات الدعم السريع مجلس السيادة مسعد بولس ياسر العطا

المصدر: صحيفة التغيير السودانية

كلمات دلالية: أركان القوات المسلحة السودانية إبراهيم جابر الأمير محمد بن سلمان الحركة الإسلامية الخرطوم الرباعية الدولية السودان عبد الفتاح البرهان قوات الدعم السريع مجلس السيادة مسعد بولس ياسر العطا الرئیس الأمریکی القوات المسلحة فی السودان مسعد بولس وأضاف أن وقال إن

إقرأ أيضاً:

‏الحقيقة التي لم يذكرها البرهان في وول ستريت جورنال..!‏

عبدالمنعم النور

لم يكن مقال الفريق عبدالفتاح البرهان في صحيفة (وول ستريت جورنال) مجرد قراءة سياسية للأزمة السودانية، بل محاولة ‏واضحة لتصحيح صورته أمام العالم، وتنظيف سجل مثقل بالانتهاكات التي امتدت لعقود. المقال بدا كأنه إعادة إنتاج لخطاب ‏يريد صاحبه أن يختصر الحقيقة في سطر واحد: أن الحرب الحالية اندلعت؛ لأن قوات الدعم السريع “تمرّدت على الدولة”. ‏لكنه يتجاهل عمدًا التاريخ الذي صنعه بيده، والحقائق التي عاشها أهل السودان في دارفور منذ عام 2003، وهي الحقائق ‏التي لا يمكن لأي مقال أن يمحوها.‎

فالبرهان، الذي يكتب اليوم بلغة المنتصر الأخلاقي المدافع عن الدولة، هو نفسه الضابط الذي عمل في عمق دارفور خلال ‏سنوات الإبادة الجماعية، وهو نفسه الذي سمّى نفسه يومًا “رب الفور” في إقليمٍ مزقته العمليات العسكرية التي أشرفت عليها ‏القوات المسلحة والجنجويد معًا. وحين يقول في مقاله إن قوات الدعم السريع “نشأت كميليشيا مستقلة، وتطورت بعيدًا عن ‏الدولة”، فإنه يتعمّد القفز فوق دوره الشخصي في تكوين هذه القوة، وفوق الوثائق التي تثبت أن الجنجويد كانوا يتحركون ‏بأوامر عسكرية مباشرة من قيادات المنطقة، وفي مقدمتهم عبدالفتاح البرهان. كانت تلك السنوات مرحلة مفصلية أسست لكل ‏ما يجري اليوم، حين انفتحت أبواب دارفور للنار والعنف والتطهير، وراح ضحيتها نحو 300 ألف إنسان بحسب تقديرات ‏الأمم المتحدة.‎

والحديث عن جذور الحرب لا يمكن أن يُختصر في أبريل 2023 كما فعل البرهان، لأن جذورها تمتد إلى بدايات الألفية ‏الثالثة، حين واجه نظام الحركة الإسلامية مطالب أهل دارفور وجبال النوبة والنيل الأزرق بالحديد والنار، فقصفت القرى ‏بالطائرات، وأحرقت المزارع، ودمرت آبار المياه، وارتكبت جرائم إبادة جماعية موثقة لدى الأمم المتحدة، راح ضحيتها ‏نحو ‏‎300 ‎ألف قتيل وأكثر من ‏‎2.5 ‎مليون مشرد حسب تقديرات 2008. في تلك السنوات، كان البرهان أعلى مسؤول ‏عسكري في المنطقة، وكان يشرف على العمليات التي نفذتها القوات النظامية والجنجويد معًا، وهي المليشيات نفسها التي ‏يتنصل منها اليوم، ويصفها بأنها “قوة متمردة”.‎

لكن أحد أهم الأسباب التي ولّدت حميدتي وبنت قوته، هو انهيار المؤسسة العسكرية نفسها؛ بسبب سياسات النظام الذي كان ‏البرهان أحد أعمدته. فمع اشتعال حروب الأطراف رفض أبناء دارفور وجبال النوبة والنيل الأزرق الالتحاق بالجيش، حتى ‏لا يشاركوا في قتل ذويهم، فانخفض التجنيد إلى مستويات خطيرة. ولتعويض النقص الحاد في العنصر البشري، لجأت الدولة ‏إلى خيارها الأخطر: الاعتماد على مليشيات الجنجويد بقيادة الشاب محمد حمدان دقلو. وهنا لعب البرهان دورًا محوريًا، فقد ‏كانت العلاقة بينه وبين قادة الجنجويد علاقة مباشرة، وكان هو من ينسق معهم العمليات على الأرض، الأمر الذي مكّن ‏حميدتي مبكرًا من فهم توازنات القوة داخل الدولة.‎

ومن هنا لم يهبط حميدتي من السماء، ولا نشأ “خارج الدولة” كما يريد البرهان أن يوهم القرّاء، بل صعد من صميم هندسة ‏أمنية شارك فيها البرهان وصلاح قوش وعمر البشير. وفي 2013، وبمبادرة من جهاز الأمن، وُلد الاسم الجديد: قوات الدعم ‏السريع، قوة تُصنَّف على الورق كقوة تتبع الدولة، لكنها في الواقع جهازٌ موازٍ بُني حول الولاء الشخصي. وبعد عام واحد ‏فقط، تم منح هذه القوات شرعية قانونية دستورية، وبدأت الأموال تتدفق على حميدتي لبناء قوة قتالية ضخمة قوامها أكثر من ‏‎150 ‎ألف مقاتل. كانت تلك القوة بالنسبة للبشير “أفضل قرار اتخذه في حياته”، كما قال بنفسه، لأنها وفرت له جيشًا بديلًا ‏بالولاء المطلق.‎

ولم يكن البرهان بعيدًا عن هذا البناء، بل كان شريكًا أصيلًا فيه؛ فهو الذي نسق مع الجنجويد في دارفور، وهو الذي شارك ‏في الاتفاق الذي تم بين حميدتي وصلاح قوش، وهو الذي صعد إلى موقع القيادة مستفيدًا من القوة التي خلقها هذا التحالف ‏العسكري المزدوج.‎

صعود حميدتي إلى قمة السلطة لم يكن صدفة، ولم يكن معجزة لشخص محدود التعليم، بل كان نتيجة طبيعية لفراغ كامل في ‏مؤسسات الدولة صنعته الحركة الإسلامية عن عمد. فقد أُقصي كبار الضباط، وأحيل الأكفاء للصالح العام، وحل محلهم أهل ‏الولاء، بينما تكدست ثروات الدولة في حسابات ضيقة، وتلاشت مؤسسات الرقابة، وانهارت القيم المهنية داخل الجيش ‏والأمن، ووجدتُ الساحة مهيأة لرجل يملك السلاح والرجال والذهب.‎

وعندما جاءت ثورة ديسمبر، لم يعد ممكناً تجاهل حميدتي. شاركت قواته في فض اعتصام القيادة العامة في جريمة هزت ‏الضمير العالمي، ثم أصبح الرجل نائبًا لرئيس مجلس السيادة، شريكًا في كل الملفات، وممثلًا للدولة في الإقليم. ومع الزمن ‏أصبح أكثر بروزًا من البرهان نفسه، يمتلك شركات، وحدود، وذهب، وإعلامًا، وعلاقات دولية مفتوحة، الأمر الذي أثار ‏غضب المؤسسة العسكرية التي رأت في صعوده تهديدًا وجوديًا.‎

ومع ذلك، عندما انهار نظام البشير، لم يكن الجيش بقيادة البرهان بعيدًا عن اللعبة، بل شارك حميدتي في إسقاط البشير ‏نفسه، ووقع معه على كل الاتفاقات التي جاءت بعد الثورة. لقد كانت العلاقة بينهما شراكة كاملة، قبل أن تتحول — كما هو ‏متوقع في الأنظمة غير المؤسسية — إلى صراع دموي على السلطة.‎

لهذا فإن محاولة البرهان اليوم تصوير الحرب كـ“تمرّد ميليشيا” تتجاهل جوهر الحقيقة:  الطرفان ولدا من النظام نفسه، ‏والاثنان شريكان في صناعة القوى التي تدمّر السودان اليوم.‎

ما يسميه البرهان “خيانة الدعم السريع” هو في الحقيقة نتيجة طبيعية لسياسات هندسها بنفسه حين كان يعمل في دارفور، ثم ‏حين أصبح قائدًا عامًا بعد الثورة، ثم حين انقلب على الحكومة المدنية في 25 أكتوبر 2021، وأعاد البلاد إلى الحكم ‏العسكري، ودفن آخر أمل في انتقال مدني كان يمكن أن يمنع الحرب.‎

ورغم أن البرهان حاول في مقاله أن يقدم نفسه كقائد حرّ القرار، إلا أن الواقع طوال السنوات الماضية أثبت أنه أسير كامل ‏لمنظومة الحركة الإسلاموية التي أعادت إنتاج نفسها داخل مؤسسات الدولة بعد الثورة. فالبرهان لم يكن يومًا صاحب قرار ‏مستقل، بل كان يتحرك وفق ما ترسمه له مراكز القوى داخل هذا التنظيم، ويعود إليها في كل خطوة قبل الإقدام عليها، من ‏انقلاب 25 أكتوبر إلى شكل إدارة الحرب. وهذه الحقيقة الجوهرية التي يعرفها السودانيون، ويتناقلها الداخل والخارج، لم ‏يجرؤ البرهان على ذكرها في مقاله، لأنها تكشف حدود دوره، وأنه لا يملك زمام أمره كما أراد أن يصوّر للعالم.‎

وفي النهاية.. السودان لا يحتاج إلى روايات تبرئة يكتبها البرهان في الصحف الغربية، بل يحتاج إلى مواجهة الحقيقة، أن ‏الحرب الحالية هي حصاد مرّ لمنظومة كاملة شارك البرهان وحميدتي معًا في بنائها، وأن السودان لن يخرج من النفق ما لم ‏يدرك العالم أن أصل الكارثة بدأ في دارفور عام 2003، حين كانت القيادة العسكرية، وعلى رأسها البرهان تشرف على ‏الجنجويد الذين صاروا لاحقًا دعمًا سريعًا، قبل أن ينقلب الابن على الأب، وتشتعل البلاد في صراع لم يكن يومًا صراعًا بين ‏دولة وميليشيا، بل بين قوتين خرجتا من الرحم نفسه.‎

من المفارقة أن يختم عبدالفتاح البرهان مقاله بعبارة “السلام لا يُبنى على الأوهام”، بينما أكبر الأوهام هي الرواية التي قدّمها ‏في مقاله نفسه، متجاهلًا دوره المركزي في صناعة الجنجويد، وتأسيس الدعم السريع، وإشعال الصراع الذي يريد اليوم أن ‏يحمّل تبعاته للآخرين. الحقيقة التي يتحدث عنها لا يمكن أن تكون حليفًا للسودان إلا إذا شملته هو أولًا، واعترف بمسؤوليته ‏التاريخية في ما جرى، لأن السلام لا يقوم على إخفاء الماضي، بل على مواجهته.‎

[email protected]

الوسومعبدالمنعم النور

مقالات مشابهة

  • النرويج تحسم الجدل حول وثيقة مسعد بولس للهدنة وتدفع بمطالب عاجلة على البرهان وتتحدث عن أمر مؤسف وغير مقصود
  • البرهان يكشف عن تلقي توضيحات من الإدارة الأميركية بعد جدل ورفض “ورقة مسعد بولس” للهدنة والسلام في السودان
  • ترحيب الإسلاميين بالمبادرة السعودية.. لشق صف الرباعية أم رغبة بوقف الحرب؟
  • خارطة بولس/ الإمارات.. تسليم السودان للوصاية الأجنبية!!
  • البرهان: وقرارات التَّخَلُّص من الفائض
  • البرلمان الأوروبي يدين انتهاكات حرب السودان ويدعم جهود الرباعية
  • النرويج: لا بديل عن خطة "الرباعية" للهدنة في السودان
  • ‏الحقيقة التي لم يذكرها البرهان في وول ستريت جورنال..!‏
  • بولس يطلب هدنة بالسودان دون شروط مسبقة والجيش يدعو لتفكيك الدعم السريع
  • مستشار ترامب: الهدنة في السودان حتمية لإنقاذ الأرواح