الجزيرة:
2025-11-29@00:45:27 GMT

خبراء روس يقيمون خطة ترامب للسلام بين موسكو وكييف

تاريخ النشر: 24th, November 2025 GMT

خبراء روس يقيمون خطة ترامب للسلام بين موسكو وكييف

موسكو- رحبت موسكو بنوع من التحفظ بخطة السلام التي طرحها الرئيس الأميركي دونالد ترامب لوقف الحرب بين روسيا وأوكرانيا والتي تعيد صياغة مسار الحرب وتنهي ما تصفه الخطة بـ3 عقود من الغموض الجيوسياسي في القارة الأوروبية، واعتبرت موسكو الخطة أساسا محتملا للمفاوضات بين الجانبين.

وقال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إن خطة ترامب بحاجة إلى مزيد من التطوير، وإنه لم يتم نقاشها بالتفصيل بعد، مشيرا إلى أن الولايات المتحدة لم تبحث الخطة بالتفصيل مع الجانب الروسي.

وفي 21 نوفمبر/تشرين الثاني 2025 نشر موقع أكسيوس خطة سلام مكونة من 28 بندا، صاغها الرئيس الأميركي لإنهاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا. ودعت الخطة أوكرانيا إلى التنازل عن منطقتي دونيتسك ولوغانسك شرق البلاد لروسيا التي ستعود إلى مجموعة الثماني للدول الأكثر تقدما على المستوى الاقتصادي.

الخطة تدعو أوكرانيا إلى التنازل عن منطقتي دونيتسك ولوغانسك شرق البلاد (الجزيرة)حالة ترقب

ووصف مسؤولون روس الخطة المقدمة بأنها نسخة "محدثة" من مقترحات نوقشت قبل قمة بوتين وترامب في ألاسكا في أغسطس/آب 2025، ويؤكدون أن موسكو مستعدة لدراسة المقترحات، لكنها تصر على مراعاة مصالحها، وأنها لم تر بعد أي استعداد ملموس للتفاوض من أوكرانيا وحلفائها الأوروبيين.

وتدعو خطة ترامب، وفقا لصحيفة وول ستريت جورنال ومصادر أخرى، إلى تجميد الأعمال العدائية على طول خط المواجهة الحالي، وإنشاء مناطق منزوعة السلاح، والحفاظ على السيطرة الروسية على الأراضي المتواجدة فيها حاليا، ومنع أوكرانيا من الانضمام إلى حلف شمال الأطلسي (الناتو) لفترة طويلة (على سبيل المثال، 20 عاما)، وبنود أخرى.

ويعتقد خبراء روس أن موسكو ستتبع على الأرجح نهج الترقب والانتظار، آخذين في الاعتبار الخلاف الذي تحدثه خطة ترامب بين أوكرانيا والولايات المتحدة وأوروبا، حيث تبدو العديد من بنودها -مثل احتمال نقل الأراضي والتخلي عن عضوية الناتو- في صالح موسكو.

رجال الإطفاء الأوكرانيون يخمدون حريقا في منزل بموقع غارة جوية روسية في خاركيف (الفرنسية)ذريعة لصراع عسكري

وأعرب الخبير في الشؤون الدولية ديمتري كيم، عن مخاوفه بشأن أحد بنود خطة السلام التي اقترحها ترامب، معتقدا أن هذا البند قد يستخدم ذريعة لصراع عسكري بين دول الناتو وروسيا، مشيرا إلى البند المتعلق بأنه في حال انتهاك روسيا لبنود معاهدة السلام، سيتبع ذلك رد عسكري من الغرب.

إعلان

ويعتقد كيم، في حديث للجزيرة نت، أن هذا البند أدرج في الوثيقة تحديدا لتوفير ذريعة للعمل العسكري، فبمجرد أن يشعر الغرب بأنه مستعد لحرب كبرى، أو يستشعر فوضى تلوح في الأفق في روسيا، سيلجأ إلى الاستفزاز والهجوم، حسب قوله.

ويتابع بأنه في غضون 3 سنوات فقط، ستكون أوكرانيا وحلف شمال الأطلسي مستعدين لحرب جديدة، وأن قبول روسيا للخطة المقترحة لن يضمن السلام أثناء هذه الفترة، لافتا إلى أنه وعلى العكس من ذلك، "قد تتزايد الهجمات الإرهابية والقصف من دول أخرى، في حين ستحد قدرة روسيا على الرد بعد توقيع المعاهدة".

ويبدي الخبير تشككا مماثلا في فكرة نزع السلاح من الجزء الذي تعتبره القوات المسلحة الأوكرانية حاليا من منطقة دونيتسك منزوعة السلاح، ولكن مع تقدم القوات المسلحة الروسية في تلك المناطق، قد تصبح هذه النقاط أكثر قبولا لموسكو.

مع ذلك، يقول إنه بالنسبة للقيادة الأوكرانية، فقد بات الوضع أكثر تعقيدا. "فمنطقيا، ينبغي عليها الموافقة على هذا الاقتراح، لأن مبادرات السلام اللاحقة ستتطلب منها تنازلات كبرى، ولأن السلطات الأوكرانية هي المستفيدة من هذا الصراع، فستحاول إفشال عملية التفاوض لتحقيق مكاسب أكبر على الأمد القصير".

لكنه يشدد على وجود مسألة أخرى مهمة تتمثل في أننا لم نر بعد رد فعل الكرملين على خطة ترامب المقترحة، إذ أقر بوتين فقط باطلاعه عليها، مع أنها، عموما، تلبي بعض المطالب الروسية، مشيرا إلى أن القيادة الروسية على دراية بـ"فكرة" ترامب الأخيرة المتمثلة في اقتراح اتفاقية سلام متعمدة وهشة بشروط غير مواتية للطرفين.

ويلفت إلى أنه نتيجة لذلك، قوبلَت الفكرة نفسها بـ"نسف" من قبل مسؤولين في كييف وبروكسل، في حين لمحت روسيا، من خلال اجتماع الرئيس الروسي مع قادة الجيش، إلى أن موقف موسكو لم يتغير بشكل كبير.

بوتين يرى أن خطة ترامب بحاجة إلى مزيد من التطوير (الفرنسية)أهداف أخرى

ومن جانبه، يرى الخبير في الشؤون العسكرية فلاديمير كيرياكين، أن ترامب يريد في واقع الحال تعزيز صورته كقائد يسعى للسلام لتحقيق أقصى قدر من الدعاية الإعلامية للتغطية على إخفاقات أخرى.

ويوضح كيرياكين للجزيرة نت أمثلة على هذه الإخفاقات كانهيار الاقتصاد الأميركي وفشل السياسة الخارجية المتمثل في فرض رسوم جمركية غير قابلة للتطبيق، والتوجه المتزايد نحو عدم اعتبار الولايات المتحدة زعيمة للعالم، ليس فقط بين خصومه كالصين والهند، بل حتى بين حلفائه في مناطق أخرى في العالم.

ويشير إلى أنه من خلال ذلك، سيحاول ترامب مساعدة الجمهوريين على الاحتفاظ بسيطرتهم على مجلسي النواب والشيوخ في انتخابات التجديد النصفي لعام 2026، لتجنب أن يصبح "البطة العرجاء" التي يسعى إليها الديمقراطيون بحماس شديد، حسب تعبيره.

ويؤكد الخبير أن أوكرانيا لن توقع على الاتفاق، بتحريض من وسطاء أوروبيين، لكنها ستتمكن من إقناع ترامب بمواصلة النقاشات التي لا تنتهي حول تفاصيل الخطة دون وعود محددة بتقديم مقترحات حقيقية للحل، بل بمطالب بمزيد من مبيعات الأسلحة.

استخلاص الدروس

وحسب رأيه، لن تتشكل أفضل خطة سلام إلا بعد أن يحقق الجيش الروسي جميع أهدافه في ساحة المعركة، كون روسيا استخلصت دروس اتفاقيات مينسك جيدا، عندما تمكنت كييف وحلفاؤها بسهولة الحصول على فترة راحة ضرورية للغاية للقوات الأوكرانية للتعافي، والبدء مجددا في استفزاز روسيا عسكريا.

إعلان

في الوقت نفسه، يرى بأن روسيا أيضا تواجه خيارا صعبا. فمن جهة، تأخذ خطة ترامب في الاعتبار بعض الرغبات التي أعربت عنها القيادة الروسية بشأن معالجة الأسباب الجذرية للصراع. ومن جهة أخرى، على أرض المعركة، فإن المبادرة حاليا بيد الجيش الروسي، ولا يبدو التفاوض الآن في صالح موسكو.

ويضيف بأنه إذا لم تعتمد النسخة الحالية من خطة ترامب للسلام، فمن المرجح أن يشدد البيت الأبيض العقوبات الثانوية على الدول والشركات المتعاونة مع الشركات الروسية، بالإضافة إلى فرض قيود جديدة على الفروع الأجنبية للشركات الروسية.

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: دراسات شفافية غوث حريات خطة ترامب إلى أن

إقرأ أيضاً:

روسيا: مستعدون لبحث الخطة الأميركية في أوكرانيا

عبد الله أبو ضيف (موسكو، كييف، القاهرة)

أخبار ذات صلة ريم الهاشمي تؤكد أهمية الجهود الأميركية المتواصلة للوساطة بشأن السودان إطلاق نار على عنصرين من الحرس الوطني في واشنطن الأزمة الأوكرانية تابع التغطية كاملة

وصف الكرملين، أمس، المسار الدبلوماسي الحالي بشأن الخطة الأميركية لإنهاء الحرب في أوكرانيا بأنه «جدي»، وذلك قبيل زيارة مقررة للمبعوث الأميركي إلى موسكو الأسبوع المقبل.
وقال الناطق باسم الرئاسة الروسية دميتري بيسكوف لأحد المراسلين «العملية جارية. إنه مسار جدي، ربما لا يوجد ما هو أهم من ذلك في الوقت الحالي».
بدوره، أكد نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف، أن موسكو منفتحة على مناقشة أي مبادرة أميركية للتسوية في أوكرانيا، شريطة أن تستند إلى التفاهمات التي توصل إليها الرئيسان فلاديمير بوتين ودونالد ترامب في قمة ألاسكا، التي تمثل «خطاً أحمر» غير قابل للمساس عند روسيا.
 وأوضح ريابكوف أن موسكو مستعدة لبحث الخطة دون التطرق بأي شكلٍ من الأشكال إلى التنازلات أو التخلي عن ثوابتها، مشيراً إلى أن العناصر التي اتفق عليها في ألاسكا تعد في حد ذاتها تنازلات من روسيا ولا يمكن تجاوزها.
واتهم ريابكوف أطرافاً غربية بمحاولة تعطيل أي تقدم في الحوار الروسي الأميركي، قائلاً «هناك محاولات قذرة ومتعددة تبذل حالياً لعرقلة المسار»، محملاً الدول الأوروبية مسؤولية «السعي اليائس» لفرض أجندتها على المفاوضات ودفع واشنطن بعيداً عن التفاهمات الثنائية.
وأضاف أن «العلاقات بين موسكو وواشنطن، لا تزال في مرحلة مبكرة من التطبيع، وأنه رغم إمكانية عقد اجتماع بين وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ونظيره الأميركي ماركو روبيو، إلا أن أي ترتيبات رسمية لم تتخذ بعد».
إلى ذلك، أكدت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، أن أي اتفاق يتعلق بأوكرانيا يجب أن يفضي إلى سلام عادل ودائم، مشددة على ضرورة أن يتضمن ضمانات أمنية حقيقية لأوكرانيا وأوروبا على حد سواء.
وأضافت، خلال جلسة عقدت في ستراسبورغ لبحث خطة سلام في أوكرانيا، أمس، أن أوروبا لا تقبل بتغيير حدود أوكرانيا بالقوة. كما تابعت أن «تحديد سقف عدد قوات أوكرانيا يجعلها عرضة للاعتداء في المستقبل، وهو ما لا يقبل به الأوروبيون».
وشدد خبراء ومحللون على أهمية التعديلات التي جرت على الخطة الأميركية لإنهاء الحرب، مؤكدين أنها خطوة مهمة نحو صياغة تسوية سلمية أكثر توازناً تعكس متطلبات أوكرانيا الأمنية والسيادية، وتعيد توجيه المسار التفاوضي في اتجاه أكثر واقعية.
وقال مدير مركز العمليات الجيوسياسية الدولية «IGP» في موسكو، الدكتور عمرو الديب، إنه لا يمكن الحكم على مستقبل الخطة الأميركية إلا بعد النظر إلى مواقف الاتحاد الأوروبي وبريطانيا وأوكرانيا، حيث تشير هذه المواقف إلى أن أوروبا ولندن لا تبديان دعماً واضحاً لهذه الخطة، خصوصاً فيما يتعلق بقضية التنازل عن أراضٍ لصالح روسيا أو تقليص عدد القوات في الجيش الأوكراني.
وأضاف الديب، في تصريح لـ«الاتحاد»، أن هناك نقاشات تجري حالياً بين الجانب الأميركي من جهة، والأوروبي والبريطاني من جهة أخرى، في محاولة لإجراء بعض التعديلات على عدد من بنود الخطة، بما ينسجم مع المخاوف والتحفظات المطروحة.
من جهتها، اعتبرت جينا وينستانلي، المساعدة السابقة لوزير الخارجية الأميركي، أن المقترح الأميركي الأخير بدا منفتحاً على المطالب الروسية بدرجة لافتة، رغم طول أمد الصراع وتضحياته، مشيرة إلى أن واشنطن ترددت لفترة طويلة بين دعم وحدة الأراضي الأوكرانية من جهة، ومحاولة استيعاب الطموحات الروسية من جهة أخرى، إلا أن الموقف الحالي يبدو أقرب إلى خطوة تحمل ملامح التراجع أو حتى الانحناء أمام الأمر الواقع.
وذكرت وينستانلي، في تصريح لـ«الاتحاد»، أن هذا التحول يضع القيادة الأوكرانية في وضع بالغ الصعوبة، إذ تجد نفسها أمام معادلة سياسية لا توفر أي خيار رابح، لا داخلياً ولا خارجياً، فيما تتواصل الضغوط الميدانية والدبلوماسية في وقت واحد، مما يجعل قدرة كييف على المناورة محدودة بشكل غير مسبوق.
بدوره، قال ماكيتا لاتكينوف، المحلل السياسي الأوكراني، إن المفاوضات بين روسيا وأوكرانيا، تعطي انطباعاً بوجود مسار محتمل للخروج من حالة الجمود.  وأضاف لاتكينوف، في تصريح لـ«الاتحاد»، أن العقدة الأساسية لا تزال واضحة، فروسيا تسعى إلى تثبيت السيطرة على أراضٍ لا تفرض هيمنة كاملة عليها بعد، بينما تصر أوكرانيا على استعادة حدودها بالكامل.

مقالات مشابهة

  • الكرملين: واشنطن سلمت موسكو الخطة النهائية للسلام بشأن أوكرانيا
  • وسط رفض أوكراني للتخلي عن بعض الأراضي.. روسيا تبحث الخطة الأميركية للسلام
  • روسيا تؤكد استلامها خطة واشنطن النهائية للسلام بشأن أوكرانيا
  • خبيران روسيان يشرحان أسباب رفض موسكو الخطة الأوروبية للسلام
  • سيناريوهات يستعرض جهود واشنطن لإحلال السلام بين موسكو وكييف
  • بوتين: روسيا ستوقف القتال إذا انسحبت أوكرانيا من أراض تطالب بها موسكو
  • روسيا: مستعدون لبحث الخطة الأميركية في أوكرانيا
  • روسيا تسير نحو السلام..مكالمة سرية بين موسكو وواشنطن تخرج للعلن
  • مهمة الملياردير ستيف ويتكوف في موسكو لفرض إنهاء حرب أوكرانيا
  • وزراء خارجية أوروبا يبحثون الخطة الأمريكية للسلام في أوكرانيا