أكد الفنان الكويتي جاسم النبهان على الدور المركزي للمهرجانات الفنية في دعم حضور الأعمال العربية ووصولها إلى جمهور أوسع، مشيراً إلى أهمية مهرجان الدوحة السينمائي في إبراز الأفلام القادمة من المنطقة العربية وفتح مسارات جديدة للتفاعل مع تجارب السينما المحلية والإقليمية.

وجاء حديث النبهان خلال مشاركته في مؤتمر صحفي ضمن فعاليات مهرجان الدوحة السينمائي 2025 الذي تنظمه مؤسسة الدوحة للأفلام، بحضور ممثلي وسائل الإعلام من مختلف الدول العربية.

ويُعدّ النبهان واحداً من أبرز وجوه الدراما الخليجية، وقد قدّم خلال مسيرته أكثر من 300 عمل مسرحي وتلفزيوني، واشتهر بدوره البارز في دبلجة أفلام الكرتون إلى العربية.

وتحدث النبهان عن التحولات التي مرّ بها الفن الخليجي عبر العقود، قائلاً: الفن في الثمانينات مختلف عما نعيشه الآن، ففي تلك الفترة كانت المهرجانات العربية تدعم الفنان المسرحي تحديداً، وكانت مساحة حقيقية لتبادل الخبرات والأفكار، ومع كل دورة كانت الحركة المسرحية تتطور نحو الأفضل. وأضاف أن توقف تلك المهرجانات أدّى إلى تعطّل التواصل الفكري بين الفنانين والمسرحيين، مبيناً أن هذا التوقف أثّر على نمو الأفكار وعلى استمرارية الحوار بين المشتغلين بالفن.

وانتقل النبهان للحديث عن واقع التلفزيون اليوم، موضحاً أن كثرة القنوات وتعدد توجهاتها جعلت تميّز الأعمال أمراً نادراً، ومؤكداً ضرورة أن تحظى الأعمال الجيدة بمنصات انتشار أكبر، لأن العمل المتميز يصنعه تفاعل الجمهور وتداوله. وأضاف أن التواصل الفكري بين الفنانين العرب حاجة ملحّة لأن الأعمال العربية تكمل بعضها، ولأن الفن لا يتطور إلا بالحوار.

وفي ردّه على أسئلة الصحفيين، شدّد النبهان على أهمية المساحة الحرة في الفن بكل أشكاله، مشيراً إلى وجود رقابة ذاتية تحافظ على المجتمع وقيمه، لكن الفن بطبيعته يقوم على التفاعل بين السلب والإيجاب باعتبارهما جزءاً من التجربة الإنسانية وثقافة الإنسان.

وعن منهجيته في اختيار الشخصيات وأدائها، قال: أتولى الشخصية وأبحث في أبعادها الاجتماعية والنفسية، وحتى لو كانت شخصية عابرة يجب أن تترك أثراً. أدرس الشخصية دراسة كاملة ليكون في أدائي صدق يصل للمشاهد، وعندما أكون في عمل بطولي أو عمل جماعي، أتعامل مع الشخصية حتى تنفرد بسلوكها وعطائها وتنسجم مع بقية الشخصيات.

كما تطرق إلى برامج الأطفال قديماً وما قدمته من أثر إيجابي على الأجيال، مبيناً أن التجربة الكويتية في هذا المجال كانت رائدة من خلال المسرحيات المدرسية والأنشطة الموجّهة للطفل، لكن ما يُنتج اليوم لا ينتمي إلى عالم الطفل كما يجب. ودعا إلى إعادة تفعيل مؤسسة إنتاج البرامج المشتركة لدول الخليج لتقديم أعمال ذات قيمة تربوية وإنسانية.

وختم بالتأكيد على ضرورة اعتماد اللغة العربية الفصحى في الأعمال الموجهة للأطفال لأنها الأكثر انتشاراً وتأثيراً، ولأن الأعمال الكرتونية بالفصحى تتحول مع الوقت إلى أعمال أدبية باقية في الذاكرة.

سردٌ موازٍ

وفي مؤتمر صحفي آخر شدّد المخرج المصري ياسر عاشور الذي وثّق حياة الفنان السوري جمال سليمان في فيلمه الوثائقي "قصتي"، على أهمية أن يروي العرب حكاياتهم بأنفسهم، وقال عاشور: هذا ما نفتقده في العالم العربي، فنحن لا نحصل على الفرصة لنروي قصصنا.. أنتظر منصّات مثل مهرجان الدوحة السينمائي لتتيح لي سرد قصص تعبّر عني كمواطن عربي، لا عن الطريقة التي ينظر بها الآخرون إلينا.

ويقدّم فيلم "قصتي" رؤية داخلية لعالم جمال سليمان، حيث وصفه عاشور بأنه أكثر من مجرد نجم، فهو شخصية تتعدد طبقاتها بين الأب والأخ والممثل والمواطن، ولذلك يشعر الناس بالقرب منه كصديق قبل أن يكون فناناً. وأعرب عاشور عن امتنانه لمهرجان الدوحة السينمائي لأنه يمكّن صنّاع الأفلام من تقديم تجاربهم دون أن يكون الهدف مادياً، مشيراً إلى أن عرض الفيلم في المهرجان يمنحه أملاً في استمرار إنتاج أفلام وثائقية تحمل روحاً إنسانية حقيقية.

وأشار إلى أنه يأمل في توثيق سيرة فنان عربي آخر، مؤكداً أن السيرة الذاتية الوثائقية لديها جمهور واسع يتابعها بشغف لأنها تعكس التجربة الإنسانية في أصفى صورها.

ويتوقف الفيلم عند محطات عديدة من مسيرة جمال سليمان، بينها سنوات ابتعاده عن وطنه سوريا واحتضانه من الجمهور المصري، ثم عودته أخيراً إلى بلده بعد سنوات من الغياب. ويستعرض الفيلم، بالشراكة مع الجزيرة 360، تحولات سليمان بين الشتاء القاسي والربيع الجديد، في سرد يجمع الاغتراب والعودة والصمود.

المصدر: لجريدة عمان

كلمات دلالية: الدوحة السینمائی

إقرأ أيضاً:

فجوة جندرية في سوق الأعمال الفنية: لِمَ ندفع أقل مقابل إبداع النساء

دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN)-- كسرت اللوحة الذاتية للفنانة المكسيكية فريدا كاهلو الأرقام القياسية كأغلى عمل لفنانة يُباع في مزاد، بعدما بيعت مقابل 54.7 مليون دولار، في مزاد نظمته دار سوزبيز للمزادات بنيويورك.

وبذلك، تراجعت كل من لوحة الفنانة الأمريكية الراحلة جورجيا أوكيف "Jimson Weed/White Flower No.1"، إلى المركز الثاني مقابل 44.4 مليون دولار، ولوحة "دييغو وأنا" لكاهلو إلى المركز الثالث مقابل 34.9 مليون دولار.

تبدو هذه الأسعار مرتفعة، إلا أنها تبقى متدنية مقارنة بمبيع أعمال الرجال الفنية. إذ بيعت لوحة الفنان الإيطالي ليوناردو دا فينشي، "سالفاتور مندي"، مقابل مبلغ مذهل بلغ 450.3 مليون دولار في مزاد كريستيز العام 2017.

ولا تقتصر الفجوة بين الجنسين على الفنانين المتوفين فقط. في وقت سابق من هذا العام، حققت الفنانة مارلين دوماس من جنوب إفريقيا رقمًا قياسيًا لأعلى سعر دفع مقابل عمل لفنانة حية. إذ بيعت لوحتها الكبيرة "مس جانيواري"، التي تصوّر امرأة نصف عارية، مقابل 13.6 مليون دولار في مايو/أيار، متجاوزة لوحة جيني سافيل "بروبد" التي بيعت مقابل 12.4 مليون دولار في 2018.

أصبحت لوحة "ميس يناير" للفنانة الجنوب إفريقية مارلين دوماس الأغلى لفنانة حية بعدما بيعت مقابل 13.6 مليون دولار في مايو.Credit: Anthony Behar/Sipa USA/AP

تجدر الإشارة إلى أنّ رقم دوماس لا يشكل حتى 15٪ من الرقم القياسي الحالي لأعمال فنانين رجال أحياء؛ إذ بيع تمثال جيف كونز "رابيت" مقابل أكثر من 91 مليون دولار في العام 2019.

يعتقد الخبراء أنّ أسباب هذه الفجوة الكبيرة هي التحيّز ضد النساء، والتمييز العمري، وسيطرة الرجال على دور المزادات والمتاحف.

وأظهرت دراسة أجريت في العام 2021، وجود تحيّز واضح بين الجنسين في كيفية تقييم المجتمع للأعمال الفنية. وقادت رينيه ب. آدامز، أستاذة التمويل بكلية سايد للأعمال في جامعة أكسفورد.

عرض الباحثون في التجربة على مجموعتين من المشاركين سلسلة من الأعمال الفنية المُولَّدة بالذكاء الاصطناعي وطلبوا منهم تقييمها. عُرضت الأعمال على مجموعة مع توقيع فنان رجل، وأخرى مع توقيع فنانة. فأظهرت النتائج أن الأعمال المنسوبة لفنان رجل حصلت على تقييم أعلى من قبل زوّار المعارض مقارنةً بالأعمال المنسوبة إلى امرأة.

تدرس آدامز حاليًا مزادات البطاقات البريدية السرية، حيث يُفترض أن يكون الفنان مجهول الهوية. ووجدت أنه "إذا لم يستطع المشترون معرفة هوية الفنان، لا يوجد فرق في السعر بين الجنسين، لكن بمجرد معرفة هويّته، يظهر فرق السعر بحسب الجنس". وأشارت إلى أن حجم الفجوة في سوق الفن يفوق ما يُسجّل في القطاعات الأخرى.

اتبعت الفنانة والكاتبة ومؤرخة الفن هيلين غوريل، كجزء من بحثها لكتابها "Women Can’t Paint" الصادر في العام 2020،  منهجًا تحليليًا لأعمال المزادات. أنشأت جدول بيانات يضم 5,000 لوحة في السوق الثانوية بمزادات كبيرة مثل "سوزبيز" و"كريستيز" و"فيليبس"، ووجدت أنّ قيمة الأعمال الموقّعة من رجال ترتفع مقارنةً بالأعمال غير الموقّعة، بينما تنخفض قيمة أعمال النساء عند توقيعها.

وترى غوريل أن المؤسسة الفنية تبرز نجاح فنانات مثل جيني سافيل، وفريدا كاهلو، وبريدجيت رايلي، ويايوي كوساما لتظهر تقدّمًا، لكنها تؤكد أن الواقع مختلف، وأنّ النجاح كان أكبر في التسعينيات، أما الآن فهو يقتصر على عدد أقل من النساء، لكنه أوسع نطاقًا.

تعمل غوريل حاليًا على كتابين آخرين حول فجوة الجنسين في الفن، وأكدت أن أحدث أبحاثها تُثير القلق. فقد تحدّثت مع فنانات تم تجاهلهنّ بعد إنجاب الأطفال، وأُخبرن أن أعمالهنّ لا يمكن بيعها، مضيفة أنه "يقول التجار أنّ المشترين يفقدون الثقة في النساء بعد الإنجاب لأنهنّ لن يتمكنّ من التركيز بالكامل على فنّهن".

تلقي غوريل جزءًا كبيرًا من اللوم على المتاحف، مؤكدة أن قلة جمع المتاحف لأعمال الفنانات يؤثر على قيم الأعمال في السوق الثانوية ويشكّل تصور المشترين لقيمة الفن.

اعترفت الفنانة البريطانية تريسي إمين في مقابلة أجرتها في العام 2014 بأن الفنانين والفنانات لا يُعاملون بالطريقة نفسها. Credit: Rob Stothard/Getty Images

حتى أنّ بعض الفنانات أنفسهنّ تبنّين هذا الاعتقاد، مثل تريسي إمين، التي صرحت في العام 2014ـ بأنها كانت تعتقد أن إنجاب الأطفال سيؤثر على عملها الفني. كما أشارت غوريل إلى أنّ العمر ومعايير الجمال تمثل تحديات إضافية؛ فقد نصح أحد التجار فنانة بحقن البوتوكس لأنها "تبدو منهكة"، مضيفة: «لكن الرجال يُسمح لهم بأن يكونوا كبار السن وقبيحي المظهر".

من جانبها، قضت فاليريا نابوليون، قيّمة فن إيطالية، ثلاثة عقود في جمع أعمال الفنانات، مؤكدة أن هدفها كان البحث عن أصوات نسائية تم إسكاتها عبر تاريخ الفن، وتضم مجموعتها الآن حوالي 560 عملًا لكنها لاحظت أنّ الرجال ما زالوا يهيمنون على عالم الفن المعاصر.

ومن ناحية أكثر تفاؤلًا، قالت هارييت لوفلر، أمينة مجموعة الفن النسائي في كامبريدج، إن مزاد كاهلو الأخير سلّط الضوء على تمثيل النساء، وبدأت المتاحف باتخاذ خطوات لتصحيح هذا التفاوت. 

مقالات مشابهة

  • تعزيز السينما العربية للإنتاجات المشتركة بمهرجان الدوحة السينمائي
  • صدقي صخر: مهرجان الفيوم السينمائي خطوة إيجابية ونوعية في ربط الفن بالبيئة
  • توظيف الفن لتعزيز العمل المناخي.. ندوة نقاشية بمهرجان الفيوم السينمائي
  • فجوة جندرية في سوق الأعمال الفنية: لِمَ ندفع أقل مقابل إبداع النساء
  • الإمارات تحصد 3 جوائز في «الخليجي السينمائي»
  • من تدريب الموظفين إلى لعب كرة القدم: حلول لافتة من الشركات الناشئة في إم دبليو سي الدوحة
  • ثلاثة أفلام تكشف توتر الإنسان بين الماضي والحقيقة والبحث عن الذات في الدوحة السينمائي
  • خطوة لخلق بيئة محفزة للإنتاج.. عاصم سليمان يشيد بمبادرة التمويل الميسر للشباب
  • عاصم سليمان يشيد بمبادرة التمويل الميسر للشباب ويؤكد: الدولة تراهن على طاقاتهم وتدفع نحو اقتصاد إنتاجي شامل
  • دعم متبادل بين الجانبين المصري والتركي لتعزيز التنافسية في صناعة الجلود