هشام حرب.. عقيد فلسطيني منشق عن فتح تطالب فرنسا بتسليمه
تاريخ النشر: 24th, November 2025 GMT
محمود خضر عابد عدرا، المعروف باسمه الحركي هشام حرب، عقيد فلسطيني متقاعد، تطالب السلطات الفرنسية بتسليمه لمحاكمته في فرنسا بموجب مذكرة اعتقال دولية صادرة عام 2015. وتتهمه باريس إلى جانب فلسطينيين آخرين، بالضلوع في تنفيذ هجوم مسلح عام 1982 استهدف مطعما في الحي اليهودي وسط باريس، وأسفر عن مقتل 6 أشخاص وإصابة 22.
وكان محمود خضر ينتمي حينئذ لمنظمة فتح-المجلس الثوري، وهو تنظيم منشق عن حركة فتح الفلسطينية أسسه عام 1974 صبري البنا المعروف باسم أبو نضال، ثم تخلى محمود عن العمل المسلح، وعاد إلى قطاع غزة مع الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات عقب تسوية وضعه، وانضم إلى جهاز المخابرات العامة الفلسطينية، واستقر في رام الله إلى أن تقاعد برتبة عقيد.
وفي 19 سبتمبر/أيلول 2025، اعتقلته الشرطة الفلسطينية في تطور رحبت به السلطات الفرنسية، وجاء قبل أيام من اعتراف باريس بدولة فلسطين في 22 سبتمبر/أيلول.
المولد والنشأةولد محمود خضر عابد عدرا، المعروف باسم هشام حرب، عام 1955 في بلدة يطا جنوبي الضفة الغربية.
العمل المسلحانضم هشام حرب إلى تنظيم فتح-المجلس الثوري، بعد انشقاقه عن حركة فتح لمعارضته أي تسوية أو تفاوض مع إسرائيل، ونشط التنظيم بقوة في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، ونفّذ سلسلة من الهجمات في العالم شملت عمليات اغتيال وخطف طائرات وهجمات ضد أهداف إسرائيلية.
وبدأ حرب مدرّبا للأسلحة النارية في معسكرات تدريب التنظيم في سوريا، ثم أصبح عضوا في اللجنة المركزية ورئيسا لقسم التسليح في أوروبا وآسيا، وذلك بعد نجاحه في اغتيال أحد المنشقين عن التنظيم في مدريد.
وقد تخلى لاحقا عن العمل المسلح، وتنقل بين دول عربية عدة، قبل أن يقرر العودة إلى غزة مع عرفات في يوليو/تموز 1994 بعد تسوية وضعه مثل مئات العناصر ضمن الإجراءات التي أعقبت توقيع اتفاقية أوسلو في 13 سبتمبر/أيلول 1993.
وفي عام 1998 اجتمعت اللجنة المركزية لتنظيم فتح-المجلس الثوري في القاهرة، وطرح زعيمه أبو نضال على هامش الاجتماع مسألة إعدام هشام حرب، لكن أعضاء اللجنة رفضوا ذلك ودعوه للتركيز على الاختلالات التنظيمية.
وبعد انتقاله للعيش في الضفة الغربية مع عائلته، التحق حرب بجهاز المخابرات العامة في رام الله إلى أن تقاعد منه وهو في رتبة عقيد.
تفجير مطعم الحي اليهوديفي التاسع من أغسطس/آب 1982، وحوالي الساعة الواحدة ظهرا، هاجمت مجموعة مسلحة مطعما في شارع دي روزييه بالحي اليهودي وسط باريس.
إعلانوألقى المهاجمون قنبلة يدوية داخل المطعم المزدحم، ثم أطلقوا النار من رشاشات بولندية من طراز "دبليو زد-63" على الزبائن، وبعدها ألقوا قنبلة أخرى وأطلقوا النار على المارة أثناء فرارهم. وأسفر الهجوم عن مقتل 6 أشخاص وإصابة 22 آخرين بجروح.
مسار التحقيقاتأشرف القاضي الفرنسي المتخصص في قضايا الإرهاب جان لوي بروغيير على التحقيق، وقادته الأدلة إلى الاشتباه في تنظيم أبو نضال، إلا أن التحقيق لم يحرز تقدما، قبل أن يكشف تقرير رسمي لاحقا أن رئيس إدارة المراقبة الإقليمية آنذاك إيف بونيه أبرم اتفاقا شفويا مع التنظيم يقضي بعدم ملاحقة عناصره مقابل وقف عملياتهم في فرنسا.
وفي عام 2007 قرر القاضي مارك تريفيدي إعادة فتح الملفات العالقة، ومنها هجوم مطعم الحي اليهودي. وأظهرت التحاليل التقنية والعلمية الجديدة للمقذوفات أن الذخيرة المستخدمة في الهجوم من النوع نفسه الذي استخدمه تنظيم أبو نضال في هجمات استهدفت كنيسا يهوديا في فيينا ودبلوماسيا إسرائيليا في لندن.
وبدأ القاضي تحقيقا ضخما بمشاركة أجهزة الاستخبارات بحثا عن أعضاء سابقين في التنظيم، الذي انحل بعد وفاة مؤسسه أبو نضال في بغداد عام 2002.
واستجوب القاضي عشرات الأشخاص في دول عدة، في محاولة منه للوصول إلى معلومات عن مرتكبي العملية، إلى أن وافق شاهدان عام 2008 على التحدث بشرط عدم الكشف عن هويتهما لتجنب أي خطر انتقامي.
وشغل هذان الشاهدان مهام قيادية في التنظيم وعرفا في التحقيقات بالرقمين 93 و107، وقد وفرا معظم المفاتيح التي مكنت من حل لغز الهجوم والكشف عن هوية مرتكبيه ودوافعه.
وحدد الشاهدان هوية محمد سهير العباسي المعروف بأمجد عطا، وهو رئيس العمليات في أوروبا، ويقف وراء التخطيط للعملية واختيار الهدف وإدارة الأموال.
وبالأسلوب نفسه، تم تحديد هوية حرب، والذي كان قائد المجموعة المنفذة، واستطلع المنطقة رفقة عطا قبل شهر من تنفيذ العملية مستخدمين هويات مزيفة.
وحسب التحقيقات فإن حرب أخرج الرشاشات والقنابل اليدوية من مخبأ سري، وحدد خطة الهروب من موقع الهجوم وكيفية التخلص من الأسلحة. وكان أحد الضحايا الذين أصيبوا أثناء فرار المهاجمين قد تعرف على صورة حرب رغم أنه كان حينئذ في الـ16 من العمر.
أما المتهم الثالث فهو وليد عبد الرحمن أبو زايد، أحد عناصر التنظيم المخضرمين، وقد تخلى عن العمل المسلح عام 1991، وهاجر إلى النرويج مع زوجته وأطفاله الأربعة.
في 20 فبراير/شباط 2015، أصدر القاضي تريفيدي 3 مذكرات توقيف دولية بحق أعضاء المجموعة، ومن بينهم حرب، غير أن السلطة الفلسطينية رفضت تسليمه حينئذ بحجة أن أراضيها لا تتمتع بوضع الدولة المعترف بها.
وفي عام 2022، أكد وزير العدل الفرنسي إريك دوبون موريتي أمام الجمعية الوطنية أنه "لا يمكن تسليمه".
في 19 سبتمبر/أيلول 2025 اعتقلت الشرطة الفلسطينية حرب، واحتجزته في نظارة البالوع دون توجيه تهم رسمية، وذلك قبل أيام من اعتراف فرنسا بالدولة الفلسطينية.
إعلانونقل لاحقا إلى المستشفى الاستشاري في رام الله بسبب مضاعفات مشاكل في القلب، إضافة إلى تداعيات مرض سرطان المثانة الذي يعاني منه. وقالت عائلته في تصريحات صحفية إنه أنهى العلاج الكيميائي قبل اعتقاله بشهر، وينتظر بدء العلاج الإشعاعي.
وأشاد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بـ"التعاون الممتاز" مع السلطة الفلسطينية، وأكد أن باريس تعمل مع رام الله من أجل تسليم سريع للمشتبه به.
وفي 22 سبتمبر/أيلول، أعلن ماكرون اعتراف بلاده رسميا بدولة فلسطين في كلمة أثناء افتتاح المؤتمر الدولي رفيع المستوى من أجل تسوية سلمية للقضية الفلسطينية وتنفيذ حل الدولتين في نيويورك.
وفي 11 نوفمبر/تشرين الثاني، كشف رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس -في مقابلة مع صحيفة لوفيغارو الفرنسية على هامش لقائه ماكرون في قصر الإليزيه– أن الإجراءات الخاصة بتسليم حرب إلى فرنسا قد وصلت مراحلها النهائية، مشيرا إلى أن اعتراف فرنسا بفلسطين هيأ إطارا مناسبا للتعاون القضائي بين البلدين.
أما قصر الإليزيه فأكد أنه "لا توجد مشكلة قانونية في تسليمه، بل في قابلية التنفيذ" في إشارة إلى التنسيق الجاري مع الجانب الفلسطيني لضمان سلامة الإجراءات القانونية.
وفي 12 نوفمبر/تشرين الثاني، أصدرت 13 منظمة حقوقية وأهلية فلسطينية بيانا مشتركا اعتبرت فيه أن أي إجراء يفضي إلى تسليم مواطن فلسطيني إلى جهة أجنبية يعد انتهاكا صارخا للقانون الأساسي الفلسطيني.
وصرح محمد الهريني (محامي حرب) أن تسليمه لفرنسا "غير ممكن قانونيا" وأوضح أن القانون الفلسطيني لا يعطي السلطة أي صلاحية لتسليم مواطن فلسطيني، وأن ملف الإنتربول لا يبرر أي تجاوز للقانون.
وعُقدت في محكمة صلح رام الله جلسة للنظر في مذكرة توقيف من الشرطة الدولية، قبل أن يتم تأجيلها إلى 25 نوفمبر/تشرين الثاني.
وأوضح المحامي أسبابا عدة تجعل تسليم حرب مستحيلا منها أن القانون الفلسطيني يمنع تسليم أي حامل للجنسية الفلسطينية، كما أنه لا توجد اتفاقية تسليم بين السلطة الفلسطينية وفرنسا.
وأضاف أن قانون تسليم المجرمين لعام 1927 بريطاني ملغى وغير قابل للتطبيق لتعارضه مع القانون الفلسطيني، فضلا عن أن التهم الموجهة إلى حرب تعود لعام 1982، أي قبل 43 عاما، مما يجعل عامل التقادم يسقط القضية.
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: دراسات شفافية غوث حريات السلطة الفلسطینیة سبتمبر أیلول هشام حرب أبو نضال رام الله إلى أن
إقرأ أيضاً:
القضاء الفرنسي يطلب معطيات إضافية من تونس في ملف تسليم حليمة بن علي
عُقدت في باريس أمس الأربعاء جلسة استماع أولى بشأن احتمال تسليم حليمة بن علي الابنة الصغرى للرئيس التونسي الراحل زين العابدين بن علي إلى بلدها، طلب على إثرها القضاء الفرنسي معطيات إضافية من تونس قبل جلسة ستُعقد في 10 ديسمبر/كانون الأول المقبل.
وطلب النائب العام الفرنسي لدى دائرة التحقيق المختصة في قضايا التسليم من السلطات التونسية إرسال معلومات إضافية.
ويكتسب هذا الأمر أهمية خاصة لضمان خضوع حليمة بن علي لمحاكمة عادلة في تونس لا تتأثر بالدوافع السياسية.
ويتناول طلب المعلومات الإضافية الذي قدمه النائب العام إلى السلطات التونسية أيضا عناصر تتعلق بمدة التقادم لبعض الأفعال المنسوبة إلى حليمة بن علي.
وكشف ملف القضية المعروض في الجلسة أن السلطات التونسية تتهم بالأساس الابنة الصغرى للرئيس الراحل -وهي الآن في الثلاثينيات- بجرائم مالية قد تصل عقوبتها إلى السجن 20 عاما.
وتشمل هذه الجرائم غسل أموال جرى تحصيلها خلال فترة حكم والدها، وتواجه حليمة مذكرة توقيف دولية صادرة عن الإنتربول بطلب من تونس بتهم تتعلق بالاختلاس.
وأكدت محاميتها سامية مقطوف أن إعادة موكلتها إلى تونس ستكون بمثابة "حكم بالإعدام".
وكانت المحامية قالت عند توقيف حليمة بن علي أواخر سبتمبر/أيلول الماضي في باريس بناء على طلب من السلطات التونسية "لم ترتكب موكلتي أي جريمة أو جنحة، وغادرت تونس وهي لا تزال قاصرة".
وأضافت "إنهم يسعون للانتقام من رئيس الدولة الأسبق -والدها- من خلالها".
وكانت حليمة قد أُوقفت في إيطاليا عام 2018 بطلب من تونس، قبل أن يُفرج عنها، وهي تقيم حاليا في دبي، لكن توقيفها جرى أثناء زيارة خاصة إلى باريس.
وفرّ زين العابدين بن علي في 14 يناير/كانون الثاني 2011 من تونس بعد 23 عاما في السلطة، في خضم انتفاضة شعبية اندلعت في ديسمبر/كانون الأول 2010 إثر إضرام بائع متجول في سيدي بوزيد (وسط غرب البلاد) النار في جسده ووفاته.
إعلانوغادر برفقة زوجته ليلى الطرابلسي وابنتهما حليمة وابنهما الأصغر محمد.
وأمضى زين العابدين بن علي السنوات الثماني الأخيرة من حياته في المنفى بالسعودية، حيث توفي عام 2019.