جبال تونج إيلي التركية تفتح مدارسها.. تدريبات شاقة لهواة التسلق قبل صعود القمم
تاريخ النشر: 24th, November 2025 GMT
في قلب جبال تونج إيلي الوعرة شرقي تركيا، يخوض عشّاق الطبيعة تجربة استثنائية تتجاوز مجرد الهواية، إذ يلتحقون بدورات تسلّق شاقة تُعدّهم نفسيا وجسديا لملامسة القمم. هنا، حيث يلتقي الجمال القاسي بالطموح البشري، يتحول المشاركون إلى متسلقين حقيقيين عبر تدريبات مكثفة تجمع بين المعرفة التقنية والانضباط والجرأة.
هذه البرامج، التي تتعاون في تنظيمها أندية محلية مع الاتحاد التركي لتسلق الجبال، أصبحت منصة لصقل المهارات وبناء جيل جديد من المرافقين والمرشدين القادرين على فتح باب السياحة الجبلية في المنطقة بثقة واحتراف.
وينظم نادي "مونزور" للتسلق والرياضات الطبيعية، إلى جانب رحلاته الدورية، دورات بالتعاون مع الاتحاد التركي لتسلق الجبال. وبعد استكمال الإجراءات اللازمة، يتلقى المتدربون دروسا نظرية وعملية من المدربين على المنحدرات الوعرة في واديَي مونزور وبولومور.
وخلال هذه الدورات، يكتسب المشاركون مهارات متعددة مثل إيجاد المسار، ومعرفة الطقس، والتسلّق الصخري، ومعرفة المعدات، ونصب الخيام، والتعامل مع الحبال والعُقد، وتقنيات التسلق، وأساليب المشي الجبلي، والصعود والهبوط في المناطق الجبلية، والتدخل في الحالات الطارئة.
ومن خلال هذه الدورات، يكتسب المتدربون المعرفة التقنية والشجاعة التي تمكّنهم من القيام بتسلق احترافي وآمن في جبال تونج إيلي وغيرها.
المدرّب شهاب أر يلماز قال إنهم أنهوا الدورة الثانية من التدريب الأساسي للتسلق في تونج إيلي، وأضاف أر يلماز "طبيعة تونج إيلي جميلة جدا، ومناسبة لرياضات التسلّق والمشي والتخييم. وهي أيضا واحدة من المناطق ذات الإمكانات السياحية العالية في بلدنا".
وأردف "نحتاج لأشخاص يرافقون الزوار المحليين والأجانب، يعرِّفونهم بالمنطقة، ويوجهونهم ويحافظون على الطبيعة. ويمكن سدّ هذا النقص فقط عبر رياضيين مدرَّبين".
من جانبه، قال المشارك في الدورة تايلان كللي إن الأنشطة في الطبيعة تسهم كثيرا في السياحة في الولاية.
إعلانوأضاف "تعلمنا التسلّق الصخري، وتكتيكات المشي في الطبيعة، والمعدات اللازمة لعمليات البحث والإنقاذ، إضافة إلى أساليب التغذية الصحيحة".
وتُعدّ ولاية تونج إيلي واحدة من أكثر مناطق شرق تركيا تميّزا بطبيعتها؛ فهي تقع وسط تضاريس جبلية شاهقة يهيمن عليها جبلا مونزور وبولومور، وتخترقها وديان عميقة وأنهار باردة تغذي غابات كثيفة تمتد على مساحات واسعة.
ويُعرف الإقليم بصفائه البيئي ومناطقه المحمية مثل الحديقة الوطنية في وادي مونزور، إلى جانب ثقافته المحلية المتنوعة ونمط الحياة الجبلي الذي يجذب عشّاق التخييم والمشي الطويل والرياضات الجبلية من مختلف الدول.
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: دراسات شفافية غوث حريات
إقرأ أيضاً:
رعب بلا موسيقى ولا مطاردات.. فيلم بطش الطبيعة يبتكر لغة خوف جديدة
في فيلمه الأول "بطش الطبيعة" (In a Violent Nature) يكسر المخرج الكندي كريس ناش قواعد أفلام الرعب التقليدية، فبينما تسيطر معظم أفلام "القتلة المتسلسلين" على المشاهد بوضعه في مكان الضحية المرتعشة يقلب ناش العدسة وتلاحق كاميرته الغابة من خلف أكتاف قاتل صامت متحلل يدعى جوني ليتحول المشاهد إلى شبح مقيد بوحش.
تبدو الفكرة مألوفة للوهلة الأولى، لكنها تراوغ كلما أوغل المخرج في السرد، فالحكاية تدور حول مجموعة الشباب المرحين في رحلة تخييم بالغابة، يعثر أحدهم على قلادة صدئة من برج إطفاء مهجور وينتزعها، مما يؤدي إلى بعث هذا الفعل جوني، القاتل الذي مات ودُفن منذ زمن طويل.
اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2انطلق بـ"صوت هند رجب".. مهرجان الدوحة للأفلام يفتح أبوابه لثمانية أيام سينمائيةlist 2 of 2النسيان على الشاشة.. كيف صوّرت السينما مرض ألزهايمر؟end of listلا تظهر طبيعة الفيلم من خلال التشويق أو الإثارة أو الرعب أو مشاهد المطاردات، ولكن من خلال متابعة جثة جوني الذي عاد إلى الحياة تراقب الكاميرا حركته البطيئة والثابتة عبر التضاريس وهو يطبق قبضته على فريسته.
ثمة خطورة حقيقية في تطبيق هذه الرؤية في الأفلام، إذ تخلق المراقبة المستمرة من قبل الكاميرا للقاتل تعاطفا ورابطا مع المشاهد، وعلى العكس تدفع بنوع من اللامبالاة أو حتى العداء، بين المشاهد والضحايا، وهو أمر مغاير تماما لما تهدف إليه الدراما بشكل عام.
تتعلق عينا المشاهد بالقاتل في إيقاع شبه تأملي مع مصدره، فجوني لا يركض ولا يصاب بالذعر، وبالكاد يبدي أي رد فعل.
لا توجد مقطوعة موسيقية تدفعنا إلى الشعور بالرهبة، كل ما نسمعه هو صوت أوراق الشجر تحت الأقدام وصرير الأشجار في الريح وهمهمة الطبيعة المحيطة في مشهد صوتي يزداد غرابة كلما تُرك دون مقطوعة موسيقية.
الرعب هنا ليس في العنف المفاجئ، بل في قسوته، ما إن يبدأ جوني مسيرته حتى ينطلق بلا توقف دون إمكانية لحوار قد ينقذ الضحية، ولا عاطفة قد تحركه.
الخروج على الرعب الكلاسيكيشهدت أفلام الرعب خلال العقدين الأخيرين تحولات جذرية في بنيتها، ولم تعد "الصيغة الكلاسيكية" التي تعتمد على الإثارة والمفاجآت والموتى الأحياء كافية لإرضاء جمهور يبحث عن تجربة أكثر تعقيدا، سواء على مستوى الأسلوب أو المعنى.
إعلانهذا الخروج عن الشكل التقليدي للرعب لا يعني فقط التغيير في أدوات الإخافة، بل يعكس تحولات فكرية وفنية تسعى إلى مساءلة جوهر الرعب نفسه.
أحد أبرز مظاهر هذا التحول يتمثل في الانتقال من الرعب الخارجي المتمثل في وحش قاتل أو كيان خارق إلى الرعب الداخلي المتمثل في الهوية أو الحزن أو الصدمة.
فيلم مثل "البابادوك" (The Babadook) 2014 لا يدور فقط حول كائن مخيف يسكن كتابا للأطفال، بل يتعامل مع الحزن المكبوت بعد فقدان الزوج، والمرض النفسي الذي يتمثل كوحش، الرعب هنا ليس ما نراه، بل ما نحاول ألا نراه داخل أنفسنا.
وفي فيلم "وراثي" (Hereditary) 2018 للمخرج آري آستر يتحول الفيلم من دراما عائلية مشحونة إلى رعب ميتافيزيقي، حيث يصبح الموت والإرث العائلي أشبه بلعنة وراثية، هذا النوع من الرعب يعبث بالهشاشة العاطفية للمشاهد، لا بمجرد إخافته.
فيلم آخر يذهب أبعد في التجريب هو "سكينمارين" (Skinamarink) 2022 الذي يُغرق المشاهد في جو كابوسي من الضباب والضوء الخافت والصمت.
لا قصة واضحة ولا شخصيات تقليدية، فقط شذرات صوت وصور كأنها خرجت من حلم سيئ لطفل تُرك وحده في الليل، الفيلم لا يشرح شيئا، لكنه يشعرنا بالقلق والوحدة والذعر.
وفي فيلم "اخرج" (Get Out) 2017 للمخرج جوردان بيل أعاد تعريف الرعب من خلال عدسة العنصرية البنيوية، حيث يصبح الجسد الأسود في خطر دائم من نظام كامل يحوله إلى سلعة، الفيلم يمزج بين السخرية والرعب والتشويق ليطرح سؤالا وجوديا عن السلطة والهوية والانتماء.
السكون والوحشية وإيقاع الطبيعةما يميز فيلم "بطش الطبيعة" هو التزامه التام بالتصوير السينمائي الطبيعي والإيقاع غير الدرامي.
صُوّر الفيلم في براري كندا الكثيفة مستخدما ضوء النهار الحقيقي والظلال الناعمة والصوت المحيط لخلق عالم يبدو شاسعا وخاليا من الهم.
المصور السينمائي بيرس ديركس يصور جوني ليس كشخصية محورية، بل ككائن إضافي في المشهد الطبيعي، يتحرك كشبح عبر خيوط الضوء وعبر أرضيات مغطاة بالطحالب وجذوع أشجار متحللة، لا تستجيب له الغابة، لا تفر منه الطيور، وكأن كل شيء بالنسبة له محايد أو هو جزء من تلك المفردات.
ويبدو حياد الطبيعة مرعبا حين نعلم أن تلك الاستجابات، سواء كانت فرار الطيور ونباح كلب أو حركة مفاجئة لغزال هي التنبيه الطبيعي للإنسان والإنذار بخطر قادم، لذلك يبدو الرعب مفاجئا والعنف حقيقيا وبلا مقاومة تقريبا.
ناش -الذي بدأ مسيرته الفنية في أفلام الرعب القصيرة- يميل إلى تجسيد الموت بمؤثرات سيريالية.
إحدى اللحظات الصادمة بشكل خاص -والتي اشتهرت منذ العرض الأول للفيلم في مهرجان صاندانس 2024- تتضمن شخصية تُطوى للخلف عبر نافذة في الوقت الفعلي، تصرخ وتتلوى فيما تكسر عظامها بصوت مسموع، لا يوجد قطع سريع ولا تشتيت، يرى الجمهور ثقل المشهد بالكامل في الوقت الفعلي.
الأداء مبسّط بشكل مناسب، يقدّم راي باريت -الذي يجسد دور "جوني"- أداء يعتمد كليا على وضعية الجسم والتنفس، لا يتكلم، وبالكاد يعبر عن مشاعره.
شخصيات المخيمين ليست مصورة بشكل غني، لكن هذا جزء من فكرة الفيلم، إنهم نماذج نمطية في نظام طبيعي لا يمكنهم التحكم فيه، يخطئون في اختياراتهم، وينتَقدون.
إعلانهناك تلميحات لقصة أعمق، وهناك همسات عن وفاة جوني وصدمة عائلية وحريق وسقوط، لكن صانع العمل يبقي هذه التفاصيل مجزأة بحكمة.
يبدو الفيلم كأنه دراسة وليس قصة، في اللحظات الأخيرة للفيلم فقط ندرك أن تلك الأحداث معادة وستتكرر مثل فصول السنة.
في فيلم "بطش الطبيعة" حقق كريس ناش إنجازا نادرا، إذ صنع فيلم رعب يبطئ النبض بدلا من أن يسرعه، ليس لأنه ممل، بل لأنه يريدك أن تشعر بالانتظار، وأن تفهم العنف كحقيقة لا مناص منها نابعة من أعماق الأرض.