ارتفاع قياسي في تكاليف استئجار ناقلات النفط العملاقة.. ما السبب؟
تاريخ النشر: 25th, November 2025 GMT
يشهد سوق شحن النفط العالمي قفزة غير مسبوقة في الأسعار، بعدما ارتفعت تكاليف استئجار أكبر ناقلات الخام إلى أعلى مستوياتها منذ أكثر من خمس سنوات، وفق تقرير وكالة بلومبيرج .
ويأتي هذا الارتفاع الحاد مدفوعًا بتزايد توجه المشترين نحو مصادر بديلة بعيدا عن النفط الروسي، ما أدى إلى ضغط كبير على أسطول الناقلات العملاقة وارتفاع الطلب عليها بوتيرة تفوق قدرة السوق على الاستجابة.
وقالت وكالة بلومبيرج، يأتي هذا الارتفاع الحاد مدفوعا بالعقوبات الأمريكية الجديدة على كبار مصدري النفط الروس، إلى جانب زيادة الإمدادات من الشرق الأوسط والولايات المتحدة، مما دفع المصافي في آسيا إلى إعادة توجيه مشترياتها نحو مصادر بديلة ورفع الطلب على الناقلات العملاقة بشكل كبير.
وقفزت الأسعار القياسية لاستئجار ناقلات النفط العملاقة (VLCC)، التي تستطيع كل منها نقل ما يصل إلى مليوني برميل من النفط من الشرق الأوسط إلى الصين، لتقترب من 137 ألف دولار يوميا ، بزيادة تبلغ 576% منذ بداية العام، بحسب التقرير.
ويعد هذا أعلى مستوى منذ أبريل 2020، ويتجاوز الذروة التي سجلت قبل أسبوعين فقط.
كما ارتفع مؤشر أوسع لأسعار الناقلات العملاقة عبر عدة مسارات إلى 116,400 دولار يوميا، وهو أيضا أعلى مستوى في خمس سنوات.
ويأتي هذا الصعود نتيجة عاملين رئيسيين؛ العقوبات الأمريكية الجديدة على شركتي النفط الروسيتين "روسنفت" (Rosneft) و"لوك أويل" (Lukoil)، وتزايد الإمدادات من الشرق الأوسط والولايات المتحدة، مما دفع المصافي، خصوصا في الهند والصين، إلى البحث عن موردين بديلين.
وفي الوقت نفسه، زادت كميات النفط المتاحة في السوق من الولايات المتحدة ومن دول تحالف أوبك+، ولا سيما المنتجين في الشرق الأوسط، بحسب مذكرة صادرة عن المحلل عمر نقطة في شركة "جيفريز".
وأسهم هذا المعروض الإضافي في تعزيز نشاط الشحن العالمي.
وبدأت ملامح التحول تظهر بوضوح في حركة استئجار السفن؛ إذ شهد الأسبوع الماضي موجة مكثفة من الحجوزات لرحلات التحميل المقررة في أواخر نوفمبر وديسمبر.
وجرى طلب نحو 12 ناقلة نفط عملاقة لنقل خام الشرق الأوسط، وهو ما رفع مستويات الطلب على الناقلات وأدى إلى زيادة أرباح جميع فئات سفن نقل النفط.
كما امتد تأثير هذا الارتفاع إلى الناقلات الأصغر حجما .. فقد تحولت ناقلات سويزماكس، التي تبلغ طاقتها نحو نصف طاقة الناقلات العملاقة VLCC، إلى الشرق الأوسط لتحميل شحنات عادة ما تنقلها الناقلات الأكبر، وفقا لما أوضحه محلل الشحن في شركة تحليل الشحن فورتكسا (Vortexa)، إيوانيس باباديميتريو.
ويعكس هذا التحول ضغوط الطلب القوية التي تدفع جميع أنواع الناقلات إلى الانخراط في سوق خام الشرق الأوسط.
أما ناقلات "أفراماكس" التي تحمل نحو 700 ألف برميل فقد ارتفعت أسعارها أيضاً، إذ سجلت الرحلات من الشرق الأوسط إلى آسيا نحو 51 ألف دولار يومياً، بحسب شركة السمسرة البحرية "سينتوسا شيب بروكرز" في سينغافورة.
ومع تصاعد الطلب على الناقلات العملاقة والتحول نحو بدائل النفط بعيدا عن الخام الروسي، يواجه سوق شحن النفط العالمي ضغوطا غير مسبوقة على القدرة الاستيعابية، ما يؤدي إلى ارتفاع أسعار النقل ورفع أرباح شركات الشحن.
وتشير التطورات الحالية إلى أن السوق قد يظل متقلبا في الأشهر المقبلة، مع تزايد الاعتماد على النفط الأمريكي والشرق أوسطي لتلبية احتياجات المصافي الكبرى في آسيا وأماكن أخرى حول العالم.
وكانت وزارة الخزانة الأمريكية، قد فرضت عقوبات على روسيا مرتبطة بقطاع النفط.
وأضافت الوزارة أن إجراءاتها تستهدف أكبر شركتين للنفط في روسيا وهما "روسنفت" و"لوك أويل"، وشملت عقوبات على عدد من المؤسسات التابعة لهما .
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: قفزة غير مسبوقة في الأسعار وكالة بلومبيرج من الشرق الأوسط
إقرأ أيضاً:
تقارير أمريكية تحذر من حرب أبدية فى الشرق الأوسط
حذرت تقارير أمريكية من استمرار حرب الإبادة الجماعية للشعب الفلسطينى المفتوحة بقطاع غزة والضفة المحتلة على الرغم من توقيع اتفاق سلام غزة بدعم مصرى وأمريكى ودولى، وأكدت تقارير سياسية نشرتها مجلة «ناشونال إنترست» الأمريكية أن خطط حكومة الاحتلال الإسرائيلى بترسيخ «الخط الأصفر» فى القطاع هى وصفة لحرب أبدية ولن تؤدى إلى إحلال السلام فى الشرق الأوسط، منتقدة السياسة الأمريكية التى تسمح لإسرائيل بتقويض وقف إطلاق النار ومزيد من تدهور الوضع الإنسانى فى القطاع المدمر.
وأوضحت التقارير أن ما تعلنه إدارة الرئيس الأمريكى دونالد ترامب بشأن خطط إعادة الإعمار والمساعدات الإنسانية المعيبة فى غزة، تؤدى إلى إطالة أمد الاحتلال الإسرائيلى على حساب الفلسطينيين.
وأضافت أنه «إذا كانت واشنطن تأمل حقًا فى حل هذه الأزمة الصراع الفلسطينى الإسرائيلى الأوسع، فعليها إعادة توجيه نهجها ليأخذ فى الاعتبار احتياجات الفلسطينيين ودور إسرائيل المفسد، ومواءمة مصلحتها فى تقليل وجودها فى الشرق الأوسط مع جهود وقف إطلاق النار والسلام».
تأتى التحذيرات تزامنا مع الحرب الإسرائيلية المفتوحة فى سوريا ولبنان. وتصريحات السفير الأمريكى الجديد إلى لبنان الذى أكد خلالها أن واشنطن منحت الحرية لحكومة الاحتلال
قائلا «إسرائيل لا تحتاج لإذن من الولايات المتحدة للدفاع عن نفسها، وتستطيع أن تقدر احتياجاتها الأمنية وتعمل للدفاع عنها. نزع سلاح حزب الله ضرورى لضمان سلام لبنان والمنطقة».
وفى سياق متصل أعلنت مفوضة الاتحاد الأوروبى للمساواة وإدارة الأزمات، أمس «حاجة لحبيب»؛ خلال زيارتها لمعبر رفح على الجانب المصرى المفتوح أنها كانت تعتزم زيارة قطاع غزة خلال زيارتها لمصر، إلا أن سلطات الاحتلال الإسرائيلى رفضت منحها تصريح العبور.
وأوضحت لحبيب، أن الفلسطينيين ما زالوا يُقتلون يومياً على يد الاحتلال الإسرائيلى، مشيرة إلى أن 347 فلسطينياً استشهدوا منذ بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار، بينهم 67 طفلاً. وأشارت إلى أن المرحلة الأولى من الاتفاق بدأت فى 10 أكتوبر الماضى، عقب حرب استمرت عامين شنتها إسرائيل بدعم أمريكى على غزة منذ أكتوبر 2023.
وقالت المفوضة الأوروبية إنها كانت تخطط لمعاينة الأوضاع فى غزة بنفسها، لكنها لم تحصل على تصريح الدخول، معربة عن حزنها العميق تجاه ما آلت إليه الأوضاع فى القطاع، ووصفته بأنه أصبح «مقبرة لآلاف المدنيين»، بمن فيهم العاملون فى مجال الإغاثة.
وأضافت أن نحو 600 من طواقم المساعدات قُتلوا أثناء محاولتهم إنقاذ الأرواح، فيما تعيش آلاف العائلات بين الركام بلا مأوى أو حماية من برد الشتاء، محذرة من شتاء كارثي بحسب توقعات الخبراء.
وجددت لحبيب التأكيد على ضرورة استمرار وقف إطلاق النار والالتزام بالقانون الدولى كسبيل وحيد لحماية المدنيين، مشددة على أهمية الانتقال إلى المرحلة الثانية التى تشمل نزع سلاح حركة حماس وإعادة من تبقى من الأسرى.
وأشارت إلى بدء إيصال جزء من المساعدات إلى الفلسطينيين فى غزة، لكنها شددت على أن الكميات الحالية غير كافية، داعية إلى فتح كافة المعابر لتسهيل وصول المساعدات الإنسانية.