فرانكشتاين على نتفليكس يعيد طرح سؤال من هو الوحش الحقيقي
تاريخ النشر: 25th, November 2025 GMT
قدّم فيلم فرانكشتاين من توقيع المخرج غييرمو ديل تورو تجربة سينمائية أعادت تعريف مفهوم الوحش الحقيقي.
وبدأ فرانكشتاين برسم ملامح علاقة تتغير تدريجيًا بين المشاهد والشخصيات، وأظهر كيف ارتفعت مشاعر التعاطف تجاه من اعتُبر وحشًا في البداية بينما تضاءلت تجاه خالقه الذي حمل في داخله بذور الجشع والغرور.
وجسدت قصة فرانكشتاين رحلة نفسية تؤكد أن الوحوش غالبًا ما تُولد من داخل الإنسان لا من الظلام المحيط به.
استند الفيلم إلى رواية ماري شيلي التي صدرت عام 1818، وقدّم المخرج معالجة قريبة من روح النص الأصلي. وأبرز الجانب الإنساني في الصراع بين فيكتور فرانكشتاين وخلقه، وركّز على رغبة العالم في تحدي الموت وإعادة صياغة قوانين الطبيعة بعد فقدان والدته.
وأظهر كيف قاد هذا الهوس إلى خلق كائن قوي الجسد لكنه هش الروح. وبرزت المفارقة عندما طلب الكائن حب خالقه ولم يجده.
أضاء المخرج جوهر الحكاية عبر علاقة الأب والابنكشف ديل تورو في مقابلاته أن الفيلم لم يتناول الرعب بقدر ما تناول معنى الأبوّة. وروى كيف اختار أن يجعل الوحش ابنًا لفيكتور أكثر من كونه تجربة علمية.
ووضح فرانكشتاين أن الخوف الأكبر يتمثل في أن يلجأ الطفل إلى عالم قاسٍ بدلًا من اللجوء إلى والده. وأظهر الفيلم تلك الفكرة حين قدّم الوحش باحثًا عن دفء لا يجده.
قدّم النجوم أداءً عمّق رؤية الفيلمأدى أوسكار إسحاق دور فيكتور بجنون عبقري ممزوج بحساسية شاعر، وجسّد جاكوب إلوردي شخصية الوحش بتعبير بريء رغم ضخامة الجسد.
وأبرزت عيناه صراعًا داخليًا بين الرغبة في الحب والخوف من الرفض، ونجح الفيلم في تقديم مشاهد سينمائية آسرة رغم بعض الملاحظات المتعلقة بسطحية النص مقارنة بعمق الصورة.
اختتم الفيلم رسالته حول حقيقة الوحشكشف العمل أن الوحش ليس ذلك الجسد المخلوق في المختبر بل الإنسان الذي يهرب من مسؤولياته. وطرح تساؤلات حول حدود العلم ومعنى الإنسانية.
وترك المشاهد أمام حقيقة واحدة. أن البشر بقسوتهم وجشعهم قد يكونون أكثر رعبًا من أي مخلوق آخر.
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: فرانكشتاين تجربة علمية تجربة سينمائية الحب الجانب الإنساني
إقرأ أيضاً:
الخوف..العدو الحقيقي للإنسان !
عشتُ طويلًا في هذه الحياة ولم أجد عدوًا لدودًا للإنسان مثل "الخوف"، قد نتصوّر أن الناس هم الأعداء الأقوى في هذه الأرض، لكن ظهرت لي حقيقة أخرى، وهي أن الخوف من كل شيء من حولنا هو "العدو الأول والأقوى" تأثيرًا في حياة الناس.
لقد وُلدنا من بطون أمهاتنا، والخوف هو الرفيق الدائم الذي يكبر معنا، نؤمن بأن الحزن هو الأقرب إلى الروح، وبعضنا يؤكد أن الخوف هو المارد الذي نخافه بشدة، فهو يتجسّد في أشياء كثيرة: نخاف المرض، نخاف الفقد، نخاف الفشل، ومن ثم تزداد مخاوفنا من كل شيء، حتى الموت الذي هو حقيقة راسخة في الدنيا نخاف أن يأتي ونحن لم نتمتع بالحياة، أو نخاف أن يأتي ولا نعلم ماذا ينتظرنا فيما بعد.
إذن، الخوف ليس مجرد شيء عادي يمرّ علينا في حياتنا، بل هو رفيق دائم ينام تحت وسائدنا التي ننام عليها، يرافقنا كظلّنا في صحراء الحياة، فكل تجربة نخوضها يكون الخوف شريكًا معنا أينما ذهبنا.
توقّف قليلًا عن مشاغلك وفكّر: هل يمكن أن تعيش بدون الخوف؟ قد يقول قائل: الخوف هو جزء من نجاحات تحققت، وآخر يقول: الخوف يولّد أشياء إيجابية كالحرص والجد والاجتهاد وغيره، وأخير يقول: الخوف هو الظلمة التي لا تفارق الغرف المعزولة في أرواحنا.
عندما يتمكّن منك الخوف، تصبح أيامك في الحياة معدودة، تذكّر أن الغريق قبل أن يفارق الحياة كان الخوف أحد أسباب غرقه، وتذكّر أن مريضًا مات من شدة خوفه من المرض الذي داهمه، نماذج كثيرة تدلّنا على أن الخوف قد يكون السمّ الذي يقتلنا أكثر مما يجعلنا نعيش بسلام وهدوء في الحياة.
الخوف هو نوع من الابتلاء الرباني للعباد، فالله تعالى قال: "وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ ۗ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ" [البقرة: 155، 156].
الخوف قد يكون أعنف من أي زلزال يهزّ أركان الأجساد الواقفة على الأرض، فكلما تملّك منك الخوف واليأس والقنوط لم تفلح في النجاة من هذا الكابوس المخيف، لذا نستعيذ بالله من الشيطان ونتوكّل على الله، ونُبعد كل الوساوس التي يسوقها الشيطان إلينا، ومنها الخوف الشديد الذي يشلّ حركتنا ويمنعنا من التفكير أو البحث عن الحلول.
علميًا، أكد العلماء أن الخوف الشديد "الهلع" يؤدي إلى بطء ضربات القلب بشكل حاد، وهبوط سريع في الدورة الدموية، مما يتسبب في فقدان الوعي، وقد يؤدي ذلك إلى الوفاة... هذا ليس مجرد فرضيات أو احتمالات أو توقعات، لكنه الواقع الذي يجب أن ندرك أبعاده. بعض الناس تموت فعليًا من شدة الخوف، مثل دخولهم إلى أماكن ضيقة، أو ركوبهم ألعابًا خطرة، وكم من أشخاص فارقوا الحياة بسبب شدة خوفهم. لذلك يجب علينا ألا نجعل الخوف هو السبب الرئيسي في حصول المشكلات الصحية أو نهايتنا من الحياة.
كيف نتخلص من مخاوفنا ومصادر القلق القاتل؟
سؤال جميل جدًّا، والأجمل لو اتبعنا بعض الخطوات السلوكية في هذه المواجهة المحفوفة بالخطر، ومنها: ألا نضخم الأمور بشكل يجعل العقل يتوقف عن التفكير والقلب يعجز عن الخفقان بانتظام، محاولة السيطرة على المشاعر بالاستعانة ببعض الجوانب الإيمانية، طرد الأفكار السوداء التي تحيط بنا، تغيير المكان الذي يكمن فيه الخوف، الاستعانة بالعقلاء والنجباء وطلب المساعدة منهم في طرد هذا الكابوس المخيف الذي يزداد كلما فكرنا فيه بعمق.
إذن، الخوف حتمًا هو الضربة القاضية التي قد تتسبب في فقدان الإنسان لحياته، الخوف ليس مجرد شعور عابر، لكنه ربما يكون وهمًا يسيطر على العقل ويشلّ حركة الجسد، وكثير من الناس لا يستطيعون النجاة من مخاوفهم، لذلك نفقدهم بسهولة. لذلك عليك أن تدرك أن الخوف هو العدو الحقيقي للإنسان، ويمكن أن يزداد تأثيره فيصبح الفرد منا عاجزًا عن مواجهته ومن ثم الاستسلام التام ثم الوفاة.