تسارعت وتيرة التصريحات الدولية في الساعات الأخيرة بشأن مستقبل الحرب الأوكرانية الروسية، وسط أجواء توحي بأن العالم يقترب فعلاً من لحظة حاسمة قد تغيّر مسار الصراع المستمر منذ أكثر من عامين. وفي ظل التحركات الدبلوماسية المكثفة، خرج الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ليؤكد أن اتفاق السلام بات قريباً للغاية، بينما عبّرت كييف عن استعدادها للمضي قدماً في خطة تدعمها واشنطن، في وقت أبدت فيه موسكو إشارات متحفظة تدل على استمرار التعقيدات.

ترامب: "نحن قريبون جداً"
في تصريح لافت أدلى به من البيت الأبيض، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن العالم بات "قريباً جداً" من إعلان اتفاق ينهي الحرب بين روسيا وأوكرانيا، مشيراً إلى أن الطريق ليس سهلاً لكنه يبعث على التفاؤل. ورغم غموض التفاصيل، بدا من الواضح أن الإدارة الأمريكية تحاول الدفع نحو تسوية سياسية شاملة بعد شهور من التحركات الدبلوماسية المكثفة.


من جهته، أكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن بلاده مستعدة لدعم أي اتفاق سلام ترعاه الولايات المتحدة، وأن محادثاته المرتقبة مع ترامب ستتناول أكثر النقاط حساسية. وخلال خطاب أمام "تحالف الراغبين"، دعا زيلينسكي الدول الأوروبية إلى وضع إطار عملي لنشر "قوة طمأنة" في أوكرانيا، معتبراً أن استمرار الدعم الدولي ضروري طالما لم تُبدِ موسكو رغبة حقيقية في إنهاء الحرب.

تقدّم أمريكي على طاولة المفاوضات
البيت الأبيض كشف أيضاً عن اختراق مهم في المحادثات، إذ قالت المتحدثة كارولين ليفيت إن واشنطن تمكنت خلال الأسبوع الماضي من إحراز تقدم كبير عبر جمع موسكو وكييف إلى طاولة التفاوض. ورغم التفاؤل، شددت ليفيت على وجود تفاصيل دقيقة تحتاج إلى مزيد من النقاش، مؤكدة أن محادثات إضافية ستُعقد بين الدول الثلاث للوصول إلى صيغة نهائية.

وكشف مسؤول أمريكي لشبكة "ABC نيوز" أن أوكرانيا وافقت بالفعل على مسودة الخطة المعدلة، مشيراً إلى أن بعض النقاط لا تزال قيد المراجعة لكنها ليست معقدة بما يكفي لعرقلة الاتفاق.

موقف موسكو.. تحفظات واضحة
في المقابل، بدا الموقف الروسي أكثر تشدداً، إذ أوضح وزير الخارجية سيرغي لافروف أن موسكو لم تتسلم النسخة الجديدة من الخطة بعد، لكنه لمح إلى احتمال رفضها إذا لم تحترم ما جرى التوصل إليه في مباحثات ألاسكا الأخيرة. تصريحات لافروف عكست رغبة روسية في تثبيت خطوط تفاوضية صارمة، خصوصاً فيما يتعلق بوضع الجيش الأوكراني والمناطق المتنازع عليها.

خلافات حول القرم ودونباس
المصادر المطلعة كشفت أن النسخة المحدثة من الخطة الأمريكية تخلّت عن بعض البنود المثيرة للجدل، مثل تحديد سقف لعدد القوات الأوكرانية أو إدراج بند العفو الشامل. لكنها في المقابل لم تتضمن بنوداً كانت النسخة الأولى قد نصت عليها، كتنازل كييف عن القرم ودونباس أو التخلي عن طموح الانضمام إلى الناتو، وهي نقاط تمسّ جوهر الموقف الروسي بشكل مباشر.

ومن المتوقع أن يسافر زيلينسكي إلى الولايات المتحدة خلال الأيام القليلة المقبلة لوضع اللمسات الأخيرة على الاتفاق، حسب ما أعلن أمين المجلس القومي الأوكراني للأمن والدفاع رستم أوميروف، في مؤشر على أن المفاوضات دخلت مرحلة حساسة قد تقود إلى اختراق تاريخي.


ورغم أن الطريق نحو إنهاء الحرب لا يزال مليئاً بالتعقيدات، فإن التصريحات المتلاحقة والتنسيق الثلاثي بين واشنطن وكييف وموسكو يشير إلى أن العالم يقف على أعتاب تحول قد يضع نهاية لأحد أكثر الصراعات دموية في القرن الحالي. وإذا ما نجحت الجهود الحالية، فإن الأشهر المقبلة قد تشهد ميلاد اتفاق يعيد رسم خريطة الأمن الأوروبي ويعيد الأمل لملايين المتضررين من الحرب.

طباعة شارك ترامب البيت الأبيض روسيا أوكرانيا الحرب الولايات المتحدة

المصدر: صدى البلد

كلمات دلالية: ترامب البيت الأبيض روسيا أوكرانيا الحرب الولايات المتحدة

إقرأ أيضاً:

ويتكوف يزور موسكو الأسبوع المقبل لبحث السلام في أوكرانيا

قال الكرملين -الأربعاء- إن ستيف ويتكوف مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترامب سيزور موسكو الأسبوع المقبل يرافقه عدد من المسؤولين الأميركيين الكبار، لإجراء محادثات بشأن خطة محتملة للسلام في أوكرانيا.

يأتي ذلك فيما أكد البيت الأبيض أن القضايا التي لا تزال عالقة في المباحثات الرامية لوضع حد للحرب الروسية على أوكرانيا "ليست مستعصية على الحل"، لكنها ستتطلب المزيد من المفاوضات.

وقالت الناطقة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت على منصة إكس إن "الولايات المتحدة حققت تقدما هائلا باتجاه التوصل إلى اتفاق للسلام، هناك بعض التفاصيل الحساسة ولكنها ليست مستعصية على الحل ويتعين حلها، وستستوجب المزيد من المحادثات بين أوكرانيا وروسيا والولايات المتحدة".

وقال ترامب للصحفيين على متن طائرة الرئاسة الأميركية أثناء توجهه إلى فلوريدا لقضاء عطلة عيد الشكر إن المفاوضين الأميركيين يحرزون تقدما في المناقشات مع روسيا وأوكرانيا، وإن موسكو وافقت على بعض التنازلات.

مخاوف

وأثار إطار عمل طرحته واشنطن لإنهاء الحرب تم الإعلان عنه لأول مرة الأسبوع الماضي مخاوف جديدة من أن تكون إدارة ترامب مستعدة لدفع أوكرانيا إلى توقيع اتفاق سلام ينحاز بشدة نحو موسكو.

وقال يوري أوشاكوف مساعد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لشؤون السياسة الخارجية لكبير مراسلي الكرملين في التلفزيون الرسمي الروسي بافل زاروبين "بالنسبة لويتكوف، يمكنني القول إنه تم التوصل إلى اتفاق مبدئي على قدومه إلى موسكو الأسبوع المقبل".

وأضاف أوشاكوف أن ويتكوف سيرافقه "عدد من ممثلي الإدارة الآخرين المعنيين بالشؤون الأوكرانية".

وقال إن تسريب محادثة هاتفية بين مسؤوليْن كبيريْن في الكرملين والولايات المتحدة يمثل محاولة لعرقلة المباحثات بشأن اتفاق محتمل للسلام في أوكرانيا.

وذكرت وكالة بلومبيرغ أن ويتكوف قال في مكالمة هاتفية مع أوشاكوف في 14 أكتوبر/تشرين الأول الماضي إنهما يجب أن يعملا معا على خطة لوقف إطلاق النار في أوكرانيا، وإن على بوتين أن يثير الأمر مع ترامب.

إعلان

وقالت "بلومبيرغ" إنها اطلعت على تسجيل للمكالمة ونشرت نصها.

وعندما سُئل أوشاكوف عن سبب تسريب المكالمة قال "لعرقلة (المحادثات) على الأرجح، من غير المستبعد أن يكون الهدف من ذلك هو تحسين العلاقات".

مقالات مشابهة

  • زيلينسكي يلتقي ماكرون في باريس الاثنين وسط تجاهل روسي لمحاولات إنهاء الحرب
  • وفد أوكراني يبحث في واشنطن خطة سلام لإنهاء الأزمة
  • عاجل. هجوم روسي يوقع قتلى ويقطع الكهرباء عن 600 ألف أوكراني.. وزيلينسكي يرسل وفدًا تفاوضيًا إلى واشنطن
  • زيلينسكي: وفد أوكراني يتوجه لواشنطن لعقد محادثات
  • صور| ضربات روسيّة ليلية تقطع الكهرباء عن أكثر من 600 ألف أوكراني
  • زيلينسكي: روسيا تتجاهل جهود إنهاء الحرب
  • خطة سلام ترامب ومصير مظلة أميركا الأمنية لأوروبا
  • ويتكوف يزور موسكو الأسبوع المقبل لبحث السلام في أوكرانيا
  • «ويتكوف» يلقّن الكرملين مفاتيح إقناع «ترامب» بخطة سلام لصالح موسكو
  • مهمة الملياردير ستيف ويتكوف في موسكو لفرض إنهاء حرب أوكرانيا