لجريدة عمان:
2025-11-29@18:26:21 GMT

يكتب المقدسيون فيبتسم السور

تاريخ النشر: 26th, November 2025 GMT

منذ سنوات طويلة يلاحظ النقاد والقراء، بأن الأجناس الأدبية (الرواية والقصة القصيرة، والشعر) في القدس ضعيفة، بينما يزدهر المسرح والسينما بشكل ملفت، صحيح، هناك قاصان مقدسيان ملهمان و مهمان وما زالا يبدعان هما: محمود شقير وإبراهيم جوهر، لكن المشهد الروائي يحتاج إلى أكثر من قاص وقاصة وأكثر من روائي وروائية واكثر من شاعر وشاعرة ليستحق كلمة مشهد، أكثر من مرة نوقشت هذه المسألة في الجلسات الشخصية وفي الندوات، وعلى صفحات الملاحق الثقافية للمجلات الفلسطينية، كان النقاد والقراء ينقسمون إلى فريقين، فريق يبرر هذا الضعف بالوضع الاقتصادي الصعب للقدس وبمحاصرة المحتلين للحياة بكل أبعادها، وانشغال الإنسان هناك بلقمة عيشه، وفريق آخر يرفض هذه المبررات، معتبرا أن الموهبة الحقيقية والإبداع الصادق يستطيع أن يقاوم الفقر والحصار والألم.

المفاجأة الجميلة التي غّيرت من نظرتي للحالة الإبداعية في القدس هو حصولي متأخرا للأسف، ( في خضم بحثي المستمر عن الحياة الاجتماعية والتعليمية في القدس) على نسخ من ثلاثية روائية فاتنة، للكاتب المقدسي عزام توفيق أبو السعود وهي: ( صبري وحمام العين والستيفادور)، كانت بالفعل مفاجأة منعشة لي أنا الذي أبحث بدقة عن كل جديد مقدسي في الكتابة والفن، والجميل المدهش في هذه الثلاثية هو اعتماد مؤلفها على قصص أبناء القدس وفلسطين الذين كما يقول المؤلف كان لهم دور بارز في الحياة الاجتماعية السياسية في فلسطين في الفترة الزمنية التي تقع فيها أحداث الروايات، حيث إن(يضيف المؤلف) بعضا من فصول هذه الرواية مأخوذ من روايتهم الشفوية التي توارثتها عائلاتهم.

حرص الروائي المبدع على أن لا تميل كفة التوثيق في الروايات، كما حرص على أن لا تميل كفة الفن والخيال، كان هناك توازن مذهل بين كفتي ميزان هذه الروايات، حيث إن هناك كثيرا من المؤرخين بإمكانهم الاستعانة بهذه الروايات لدراسة المجتمع المقدسي في محطاته المفصلية سياسيا واجتماعيا واقتصاديا، وقديما قالوا إن الحقيقة التاريخية، موجودة في الفن لا في كتب التاريخ، كما أن هناك كثيرا من النقاد والأدباء سيتذوقون هذه الروايات فنيا، وسيستمتعون في لمس نضارتها واشتباكها الجمالي والذكي مع الحقائق.

رواية (صبري) وقعت معظمها في فترات زمنية تقع بين 1914 و1929 ويقول الكاتب في المقدمة: (حاولت أن أورد في هذه الرواية التاريخية الشفوية الأحداث بشكل عام وانعكاساتها على مدينة القدس، سكانها وتراثها وعاداتها وحجارتها وأزقتها).

يكتب الناقد والأديب المقدسي جميل السلحوت عن رواية صبري: ( إن صدق العاطفة وسلاسة السرد القصصي وطغيان عنصر التشويق كان مذهلا، وقد أدهشني في الرواية كونها تنفض غبار عقود طويلة عن الواقع المعاش في عروس المدائن فهي لا تؤرخ للواقع السياسي الاجتماعي لتلك الحقبة في القدس بل تطرق أبوابا يجهلها كثيرون).

في رواية (حمام العين) وهي الجزء الثاني من الثلاثية الذي يتناول الفترة من 1932 وحتى 1937 يكتب الدكتور محمد العطشان مدرس الأدب العربي في جامعة بيرزيت حول أسلوب الرواية: لجأ الكاتب في روايته إلى لغة واضحة وأسلوب مباشر، غابت عنه التقريرية، والوعظية، كما غاب عنه الإطناب الممل، لتحل محله حركة موارة، تبقي القارىء متشوقا دوما لمتابعة الأحداث، دون كلل أو ملل).

في روايته (سيتيفادور) وهي الجزء الأخير من ثلاثيته، التي تتناول الفترة من 1937 وحتى 1945 يضيف الدكتور العطشان: هذه الرواية ليست وثائقية بالمعنى الحرفي، ورغم أنها تولي التاريخ السياسي والثقافي أهمية ملحوظة، فإن شخصياتها الأخرى التي تحمل أسماء مستعارة، هي في ظني شخصيات معروفة، لدي كثير من الناس في القدس وفلسطين وقد تضمنت الرواية وصفا دقيقا لعدد من المعارك البطولية مثل معركة السيلة وتفجير أنابيب النفظ، واغتيال حاكم جنين البريطاني.

امتدت الثلاثية لتصبح فيما بعد خماسية فقد لحقتها الرابعة:(سبيريتزما) وتتناول الفترة ما بين 1964 وحتى 1948 أما الخامسة فكانت: (جيهان) فتتناول أحداثا حتى سنة 1977.

لماذا أشعر أن سور القدس العظيم يبتسم كلما قرأت رواية أو قصة أو قصيدة لمقدسي؟.

هذا يأخذنا إلى طاقة الفن والأدب الرهيبة في مقاومة الخراب والشر والظلم، وفي الاحتفاظ بالحقيقة.

الكاتب في سطور.

عزّام أبو السّعود هو مؤرخ وروائي وباحث مقدسي، وتتنوع اهتماماته لتشمل التأليف المسرحي وكتابة الرأي وفن الأرابيسك. وُلد أبو السعود عام 1948، وينحدر من عائلة مقدسية عريقة تمتد جذورها في المدينة منذ القرن الثالث عشر.

تزخر مسيرته الأدبية بإنتاجات متنوعة، أبرزها خماسيته الروائية: "صبري"، و"حمّام العين"، و"الستيفادور"، و"سبيريتزما"، و"جيهان"، إضافة إلى رواية "سوق العطارين" ونخبة من النصوص المسرحية ذات الطابع السياسي الاجتماعي. وفي أدب الطفل، قدّم القصة الشعبية "خُنيفسة" المستوحاة من التراث الشفوي المقدسي بلهجة محكية وأسلوب "التهليلة".

وتُعد أعماله الروائية وثيقة هامة تدوّن التاريخ الشفوي للقدس، واصفةً تفاصيل الحياة فيها وتشابكاتها السياسية والاجتماعية والاقتصادية والأنثروبولوجية منذ الحرب العالمية الأولى وحتى العصر الحديث.

المصدر: لجريدة عمان

كلمات دلالية: فی القدس

إقرأ أيضاً:

هل هناك نية لتقديم جزء ثان من مسلسل كارثة طبيعية؟

تداولت مؤخرا العديد من الأنباء عن نية صناع مسلسل "كارثة طبيعية" تقديم جزء ثان من العمل الذي انتهى نهاية مفتوحة وأن هذا الأمر كان متفقا عليه مع بدء تصوير الجزء الأول.

«السلم والتعبان: لعب عيال» يتصدر شباك التذاكر أمسعائلة بروس ويليس تعلن التبرع بدماغه للبحث العلمي بعد وفاته

مصدر بفريق العمل نفى لـ صدى البلد وجود نية مسبقة لتقديم جزء ثان من العمل، أثناء التصوير، مؤكدا أن فكرة الحديث عن وجود جزء جديد جاءت بعد النجاح الكبير الذي حققه المسلسل وحالة التفاعل الكبيرة معه عبر السوشيال ميديا.

ولم يستقر صناع العمل حتى الآن على تقديم جزء ثان من المسلسل، تاركين الأمر للمؤلف أحمد عاطف فياض، وما إذا كان لديه استكمال للحدوتة بنفس القوة التي لفتت نظر الجميع في الجزء الأول.

تدور أحداث مسلسل “كارثة طبيعية” في مزيج بين الكوميديا الواقعية والدراما الاجتماعية، حول شاب من أسرة بسيطة يحاول بناء حياته وسط التحديات اليومية، قبل أن يجد نفسه في مواجهة حدث يغيّر مصير عائلته بالكامل. يشارك في بطولته محمد سلام وجهاد حسام الدين، والعمل من تأليف أحمد عاطف فياض. 

طباعة شارك كارثة طبيعية محمد سلام جهاد حسام الدين

مقالات مشابهة

  • تفكيك الذاكرة المصنوعة.. كيف صيغت رواية تشويه الحقبة الملكية في الوعي المصري؟
  • أمسية «ذاكرة العقيلات» في الحمراء.. حين تتحوّل الرواية إلى رحلة هوية
  • الاحتلال يخسر الفضاء الأزرق.. وصعود الرواية الفلسطينية يثير قلق المؤسسة الأمنية
  • كنت هناك.. ليلة السودان
  • من طهران إلى الرياض…هذه رواية الخلاف الشيعي!
  • آخر 48 ساعة في حياة بشرى محمد.. رواية مؤلمة لرحيل نجمة واجهت المرض بصمت
  • الجيش ينشر فيديوهات من الجلسة الحوارية التي جرت بين العماد هيكل وطلاب جامعة الروح القدس
  • حزب الله: سلاح المقاومة باق ما دام هناك عدو إسرائيلي يحتل أرضا
  • رواية السنوار الشوك والقرنفل.. قراءة إسرائيلية لصراع لم يكن مفهومًا من قبل
  • هل هناك نية لتقديم جزء ثان من مسلسل كارثة طبيعية؟