افتتح الدكتور أحمد السبكي، رئيس الهيئة العامة للرعاية الصحية والمشرف العام على مشروع التأمين الصحي الشامل، جلسة نقاشية رفيعة المستوى بعنوان: "التوازن الثلاثي بين الصحة والتمويل والاستدامة: بناء نظم صحية مستقرة ومستدامة للمستقبل"، بمشاركة نخبة من قادة الرعاية الصحية في مصر والشرق الأوسط وأفريقيا وحول العالم.

خلال فعاليات الملتقى الدولي السنوي السادس للهيئة العامة للرعاية الصحية الذي انطلق اليوم برعاية وتشريف دولة رئيس مجلس الوزراء، وبحضور مستشار رئيس الجمهورية لشئون الصحة والوقاية.

وأوضح الدكتور محمد عوض تاج الدين، مستشار رئيس الجمهورية لشؤون الصحة والوقاية، خلال كلمته أن الربط بين السياسات الصحية والاستدامة المالية يمثل ركيزة أساسية لضمان قدرة النظم الصحية على التطور دون أعباء إضافية على المواطنين، وأكد أن وضع سياسات فعّالة يتطلب رؤية متوازنة تستوعب احتياجات المواطنين، وتضمن الاستخدام الأمثل للموارد، بما يعزز من بناء نظام صحي قادر على الصمود والتكيف مع التحديات الصحية والاقتصادية.

وأكد الدكتور أحمد السبكي في كلمته الافتتاحية للجلسة أن استدامة التمويل الصحي هو الركيزة الأساسية لضمان جودة الخدمات واستمرارية التغطية الصحية الشاملة، مشددًا على أهمية الربط بين الابتكار المالي والسياسات الصحية الرشيدة، بما يعزز قدرة منظومة التأمين الصحي الشامل على التطور المستمر والاستجابة لمتطلبات التنمية الصحية في مصر.

فيما ألقى باكيش آرون متسواليدي، وزير الصحة بجنوب إفريقيا، كلمة في مستهل الجلسة أكد فيها أن التعاون الدولي وتبادل الخبرات يمثلان ركيزة استراتيجية في بناء نظم صحية مرنة وقادرة على التكيّف أمام الصدمات الصحية والاقتصادية، مشددًا على أن تعزيز الشراكات العابرة للحدود مع المؤسسات الدولية والقطاع الخاص أصبح عنصرًا حاسمًا في تطوير نماذج التمويل الصحي، وتحسين كفاءة الإنفاق، وتقليل فجوات عدم المساواة في الحصول على الخدمات، مشيرًا إلى أن الاستثمار في بناء القدرات وتطوير الحوكمة الصحية والتكامل الإقليمي لم يعد خيارًا بل ضرورة لضمان استدامة الأنظمة الصحية، وأن الدول التي تُحسن استثمار التعاون الدولي هي الأكثر قدرة على حماية شعوبها وتحقيق التغطية الصحية الشاملة.

وأشار إلى أن التجربة المصرية في التأمين الصحي الشامل تعكس نموذجًا ناجحًا يجمع بين العدالة الاجتماعية وكفاءة التمويل عبر سياسات واضحة ترتكز على الحوكمة والتحول الرقمي، وشدد على أن تعزيز الكفاءة المالية وجودة الخدمات يمثل الطريق لضمان استدامة النظام الصحي ورفع قدرته على الاستجابة للتغيرات المستقبلية وتلبية احتياجات المواطنين باستمرار.

واستعرض السيد ستيفان غيمبيرت، المدير الإقليمي للبنك الدولي لمصر واليمن وجيبوتي، دور الشراكات الدولية وتوسيع الحيز المالي للصحة، مؤكدًا أن الاستدامة الصحية تتطلب نماذج تمويل مبتكرة، ومنها الشراكات بين القطاعين العام والخاص، والتمويل القائم على النتائج، وتوظيف أدوات مالية تعزّز الحوكمة والكفاءة التشغيلية داخل المؤسسات الصحية، وأشار إلى أن الدول التي تنجح في دمج هذه الأساليب في سياساتها الصحية هي الأكثر قدرة على تحسين جودة الخدمات، وضمان الاستمرارية، وتعزيز جاهزية الأنظمة الصحية للتحديات المستقبلية.

كما استعرض الدكتور دانيال مواي، المستشار الرئاسي للصحة في كينيا، تجربة بلاده في تطوير نظام التمويل الصحي، موضحًا أهمية اعتماد نماذج لتنظيم المساهمات لدعم الفئات غير المنتظمة بما يعزز الشمول المالي دون تحميل النظام أعباء غير مستدامة، وشدد على ضرورة الربط بين الصناديق التمويلية لضمان استمرارية الرعاية الصحية من مستوى الرعاية الأولية وصولًا إلى المستشفيات المتقدمة، بما يعزز تكامل الخدمات وجودة النتائج الصحية للمواطنين.

كما تحدث الدكتور محمد بن خالد العبدالعالي، مساعد وزير الصحة للخدمات الصحية في المملكة العربية السعودية، خلال الجلسة، عن إصلاحات التحول الصحي السعودي، مركزًا على فصل دور الوزارة عن المشتري الموحد للتمويل الصحي، وأوضح أن هذا النموذج يهدف إلى تعزيز المساءلة وتحسين جودة الخدمات الصحية، ودفع مقدمي الخدمة نحو تقديم قيمة حقيقية مقابل التمويل المخصص، كما بيّن آليات تعديل المدفوعات وفقًا لمستوى المخاطر لضمان تمويل عادل ومستدام، مؤكدًا أن هذا الأسلوب يسهم في تحقيق كفاءة أكبر للنظام الصحي وضمان تقديم خدمات صحية عالية الجودة لجميع المواطنين باستمرار وبشكل مستدام.

فيما استعرض الدكتور ريستو مييتونن، رئيس مجلس إدارة شركة Auctor & Consiliarius Ltd والرئيس السابق للاتحاد الدولي للمستشفيات (IHF)، أفضل الممارسات العالمية في تمويل المستشفيات، مؤكدًا أن النجاح الحقيقي للنظم الصحية يرتبط بقدرتها على دمج المستشفيات ضمن شبكات للرعاية الأولية، والاعتماد على أساليب دفع قائمة على القيمة الفعلية للخدمة المقدم،  وأوضح أن هذه النماذج تسهم في تقليل الاستخدام غير الضروري للخدمات المتقدمة، ورفع كفاءة الإنفاق، وتحقيق نتائج صحية أفضل للمواطنين، مشيرًا إلى أن تكامل المستشفيات مع منشآت الرعاية الأولية يعد عنصرًا أساسيًا لضمان استدامة وجودة النظام الصحي على المدى الطويل.

فيما اختتم الدكتور سامح السحرتي، الخبير الدولي في سياسات الصحة بالبنك الدولي ومدير الجلسة النقاشية رفيعة المستوى، بالتأكيد على أن التوازن بين الصحة والتمويل والاستدامة يشكل المعادلة الأساسية لمستقبل النظم الصحية، مؤكدًا أن تبادل الخبرات بين دول إفريقيا والعالم العربي يمثل فرصة استراتيجية لتسريع مسارات الإصلاح الصحي وتعزيز قدرة الأنظمة على التكيف مع التحديات الحالية والمستقبلية، وتطبيق أفضل الممارسات العالمية لرفع كفاءة الخدمات وتحقيق استدامة طويلة الأمد للنظم الصحية.

هذا؛ وتجدر الإشارة إلى انطلاق الملتقى الدولي السنوي السادس للهيئة العامة للرعاية الصحية، تزامنًا مع مرور ست سنوات على إطلاق فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي لمنظومة التأمين الصحي الشامل من محافظة بورسعيد في 26 نوفمبر 2019، ويُعقد الملتقى هذا العام تحت رعاية وتشريف دولة رئيس مجلس الوزراء الأستاذ الدكتور مصطفى مدبولي، وذلك تحت شعار "من الرؤية إلى التوسع: نرتقي بالرعاية الصحية إلى المعايير العالمية"، على مدار يومي 26 و27 نوفمبر 2025 بالعاصمة الجديدة.

 

 


 

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: فعاليات الملتقى الدولي السنوي مجلس الوزراء الدكتور أحمد السبكي مشروع التأمين الصحي الشامل مصر والشرق الأوسط جلسة نقاشية التأمین الصحی الشامل مؤکد ا أن بما یعزز إلى أن

إقرأ أيضاً:

اليوم الثاني لمهرجان الدن الدولي للمسرح يتألق بفعاليات تثري الزوار

احتشد جمهور مهرجان الدن الدولي للمسرح في ساحات الجمعية العمانية للسيارات، لحضور العروض المسرحية، كما تحلق الجمهور حول مسرحية الشارع "مشهد" متفاعلا بالتصفيق والإطراء، حيث تنوعت عروض اليوم الثاني بين مسرح الطفل والكبار ومسرح الشارع. وأضافت الأمسيات الشعرية وورش العمل المصاحبة جوا احتفائيا بالإبداع والثقافة.

وشهد المهرجان إقبالا من العائلات في عرض "اليوم سأصبح شجرة" الذي قدمته مجموعة كوتي المسرحية من إيران، وتميز بطابعه الخيالي وحركته الحيوية، حيث ترصد المسرحية اختفاء أشجار البلوط، وبعدها تتلوث الأرض، وتتحول المصانع والمباني الشاهقة إلى اللون الأسود.

وتقرر فتاة وصديقها السنجاب البحث عن الجوز لإعادة زراعة الأشجار وإحياء الطبيعة من جديد.

ويواجهان العديد من التحديات في طريقهما، تفاعل معها الجمهور الصغير وعائلاتهم.

كما قدم مسرح كلية الشرق الأوسط عرض الشارع "مشهد" الذي جذب الحضور إلى مساحة مفتوحة تفاعلوا فيها مباشرة مع مشاهد مستوحاة من تفاصيل الحياة اليومية، وتناولت المسرحية قصصا من زوايا غير متوقعة، حيث مزجت الكوميديا بين الواقع بالخيال.

وتتلخص الفكرة بين ارتجال الممثلين وغضب المخرج، لتظهر الحقيقة شيئا فشيئا، وتوصل رسالة أن كل مشهد، مهما بدا بسيطا، يحمل بداخله حكاية أعمق.

بين التراث والصراع الإنساني

أما مسرح الكبار فقدمت فيه جمعية دبا للثقافة والفنون والمسرح، مسرحية "مرود كحل" في أحداث تقاطعت فيها الأبعاد الاجتماعية، وتجسد التراث الإماراتي.

العمل من تأليف محمد سعيد الظنحاني، وإخراج إبراهيم القحومي الذي وظف الإيقاعات التراثية والأغاني الشعبية لتعزيز قوة العرض. وتعكس المسرحية تجربة التراث مستحضرة أجواء الماضي من خلال الملابس التقليدية والديكور الذي يتجلى بالعريش والنخلة والنوافذ الخشبية.

معتمدا على رؤية درامية تمزج بين صدمات الطفولة والظلم الاجتماعي والانتقام، باللهجة المحلية، ترافقها الإيقاعات الشعبية والأغاني التراثية.

افتتح العرض بمشهد بخيتة على أرجوحة أمام بيتها، ويحاول مفتاح التقرب منها بلطف وهو يخفي نوايا أكبر. تتصاعد الأحداث مع دخول عبدالله إلى بيت شمة التي فقدت بصرها دون سبب. وحين يحاول مفتاح دس مادة غريبة في كحل شمة، يكشفه عبدالله ويحول الخشبة إلى مواجهة مع مفتاح تعكس الصراع الداخلي للشخصيات.

تتضح بعدها أسباب الحقد القديم وانتقام مفتاح من شمة وأمها، وتنتهي المسرحية بتدخل الصبي المعتوه ليأخذ حق شمة. وينتهي العرض بلوحة لنساء بدويات يحملن القهوة ويرددن الأغاني الشعبية، مع فرقة تراثية مصاحبة.

شارك في البطولة: عذاري السويدي، وآمنة فهد، وأيمن الخديم، وعادل سبيت، وعبدالله نبيل، ومحمد إسحاق، إلى جانب ممثلي "أهل الفريج" وهم: إبراهيم الشامسي، وسلطان الظهوري، وراشد العبدولي، ومريم جمعة، وموزة الزيودي، وسندية الزيودي، ومريم الظنحاني، وموزة الظنحاني، وراية الظنحاني.

ليالي الأثير

ومع انطلاق ليالي أثير الشعرية بالتزامن مع فعاليات المهرجان، شارك في أمسية اليوم الثاني للمهرجان كل من الشعراء: أكرم الزعبي وشميسة النعمانية، وحسن القرني، حيث قدموا نصوصا تنوعت بين الشعر الوجداني والاجتماعي والوطني.

من جهة أخرى قدم المهرجان عددا من الورش التدريبية أتاحت للمشاركين مساحة للتعرف على أدوات المسرح، وتنمية مهاراتهم في الأداء والإخراج وصناعة الحكايات.

وقدم عثمان الشطي من الكويت ورشة حول الإبداع في التواصل المسرحي في مدرسة شاطئ القرم، فيما تناولت فاطمة الشروقي من قطر هوية الطفل المسرحية بمدرسة الرنيم الدولية بالعامرات، وقدم ماجد درندش بالجامعة العربية المفتوحة ورشة حكايتي تتنفس مسرحيا، في حين قدم محمد زكي من مصر ورشة فضاءات المخرج المسرحي بالكلية العسكرية التقنية.

في حين شهد مساء اليوم مجموعة متنوعة من الفعاليات الفنية والثقافية، ففي الملتقى الفني للفرق المسرحية الأهلية بسلطنة عمان، وتمت إقامته في المديرية العامة للفنون بوزارة الثقافة والرياضة والشباب، تم تقديم تجربة غنية بمواهب المسرح المحلي.

وقدمت فرقة الطموح المسرحية عرض "أخوة الكبريت" لمسرح الطفل، استمتع فيها الحضور بعرض مليء بالحركة والفكاهة. وعرضت فرقة الحيل المسرحية مسرحية "الحفرة" ضمن عروض مسرح الشارع، مقدمة تجربة فنية تعبر عن الواقع الاجتماعي بطريقة ساخرة وملهمة.

أما مسرح الكبار، فاستضاف عرضا مسرحيا لفرقة مامانجام للرقص من الهند بعنوان "رقصة النسيج"، بأداء مسرحي راقص يعكس الثقافة الهندية.

وتواصلت ليالي أثير الشعرية بحضور الشعراء: يوسف الكمالي، وبوزيد حرز الله، وروضة الحاج، الذين شاركوا إبداعاتهم الشعرية.

مقالات مشابهة

  • اطلاق "حماة الأرض للاستدامة بالقطاع الصحي" خلال الملتقى الدولي السادس للهيئة العامة للرعاية الصحية
  • محافظ الجيزة يكرّم المهندس منصور بدوي تقديرًا لمساهماته في تطوير منظومة مياه الشرب والصرف الصحي
  • ليبيا تشارك خبراء شمال أفريقيا في تطوير «السياسات الرقمية»
  • عوض تاج الدين: تجربة مصر تؤكد أن العدالة وكفاءة التمويل طريق استدامة التغطية الصحية الشاملة
  • اليوم الثاني لمهرجان الدن الدولي للمسرح يتألق بفعاليات تثري الزوار
  • “المالية النيابية” تناقش موازنة وزارة الصحة والمؤسسات العاملة في القطاع الصحي لعام 2026
  • مدبولي: التأمين الصحي الشامل منظومة جسدت إرادة الدولة في تطوير قطاع الصحة
  • الرعاية الصحية: خطة شاملة لضمان التوسع بمشروع التأمين الصحي الشامل
  • رئيس الرعاية الصحية: تم تطوير أكثر من 300 منشأة صحية من منظومة التأمين الصحي الشامل