27 نونبر، 2025

بغداد/المسلة: رسمت الناخبون والمرشحون في العراق مشهداً انتخابياً مضطرباً، حيث تتقاطع روايات الناخبين مع معطيات الانتخابات ومع خلفيات القانون الانتخابي وتحوّلات المزاج العام.

و دخل العراقيون إلى صناديق الاقتراع بقلوب مثقلة، مرددين ما انتشر  من عبارات لافتة مثل: «ننتخب… لكن الوجوه نفسها ترجع»، بينما يكتب ناشط من بغداد: «الديمقراطية طويلة العمر… بس نتائجها قصيرة الأمل».

ويعكس هذا المزاج شعور عام بأن العملية الانتخابية تحوّلت إلى استثمار سياسي غير منتج، يعيد تدوير السلطة أكثر مما يفتح الطريق للتغيير.

وترصد جولة ميدانية في أحياء الكرخ والرصافة شكوكاً تتنامى بين شباب يذهبون للتصويت على مضض، مقتنعين بأن قانون سانت-ليغو المعدّل أعاد رسم النتائج قبل أن تُفتح الصناديق، وأن الأحزاب الكبيرة ضمنت موطئاً ثابتاً يجعل المنافسة الحقيقية شبه مستحيلة.

ويؤكد مراقب محلي في تصريح أن «القانون الانتخابي حوّل أصوات المناطق إلى ممرّات ضيقة لا تمرّ عبرها إلا التحالفات التقليدية».

وتتجول فرق إعلامية بين تجمعات الناخبين حيث تظهر رواية متكررة: كثافة المشاركة لا تعني ثقة متجددة، بل تمثل محاولة أخيرة لدى الجمهور لإثبات أن الديمقراطية يمكن إنقاذها إذا أُعيد النظر ببنية النفوذ السياسي. ويكتب أحد المدونين: «العراق بلد ما يملّ من الأمل… بس ملّ من نفس الوجوه».

واشتعلت النقاشات بعد إعلان النتائج الأولية : تقدّم القوائم التقليدية، وتراجع المستقلين، وهيمنة واضحة لائتلافات تمتلك المال السياسي والماكينة الانتخابية الضخمة.

ويصف أحد الأساتذة الجامعيين المشهد بأنه «عودة الدولة العميقة إلى الواجهة عبر صناديق الاقتراع لا عبر الانقلابات».

وتتوالى شهادات المواطنين بين اعتزاز بالمشاركة وخيبة من المخرجات، حيث يقول شاب من مدينة النجف في تعليق: «انتخبنا حتى نغيّر… بس الظاهر لازم نغيّر طريقة التغيير».

وتعكس هذه الشهادات أن الانتخابات الحالية تطرح سؤالاً مضاعفاً: هل يُعاد إنتاج السلطة، أم يُعاد إنتاج الثقة؟.

وتبدأ التحليلات اللاحقة لمسار اليوم الانتخابي بالإشارة إلى أن عسكرة النفوذ وتسييس الإنفاق الانتخابي أسهما في تثبيت المشهد على ما هو عليه منذ سنوات.

وتصف تقارير مراقبة العملية الانتخابية المشهد بأنه «صناديق جديدة… بنتائج قديمة»، فيما تشير تحليلات مراكز البحوث إلى أن العراق أمام امتحان جديد: ليس من يفوز، بل من يقنع الناس بأن الفوز يستحق الاحترام.

 

المسلة – متابعة – وكالات

النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

About Post Author Admin

See author's posts

المصدر: المسلة

إقرأ أيضاً:

المرشح التوافقي يحكم السياسة العراقية المقبلة

28 نونبر، 2025

بغداد/المسلة: براقب المحللون تحركات الإطار التنسيقي في العراق بعد الانتخابات البرلمانية الأخيرة، مشيرين إلى أن التنافس بين المرشحين المعروفين يواجه عقبات جدية.

وركّزت التحليلات على أن الفصائل التي تشكل الإطار التنسيقي، تمارس ضغطًا سياسيًّا معقدًا، ما يزيد من احتمالية اختيار مرشح توافقي، يملك قبولاً داخليًّا وخارجيًّا، رغم امتلاكه تمثيلاً برلمانيًّا محدودًا.

وأظهرت التجارب أن القوة العددية لا تضمن السيطرة على منصب رئاسة الوزراء  حيث التوازنات الإقليمية والدولية تلعب دورًا أكبر من الأصوات الشعبية، وأن الولايات المتحدة وإيران تتابعان عن كثب مسار التشكيل الحكومي، فيما تتنوع التحليلات حول درجة تأثير كل طرف على القرار النهائي.

وواجهت العملية الانتخابية تحديات قانونية كبيرة، إذ تلقت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات أكثر من 872 طعنًا على النتائج خلال ثلاثة أسابيع، ومن المتوقع أن تصادق المحكمة الاتحادية العليا على النتائج بعد الانتهاء من هذه الطعون. واعتبر خبراء أن هذه المرحلة حاسمة، إذ تشكل الشرعية القانونية للانتخابات أساس أي تفاوض على السلطة، وتحدد إطار المناورات السياسية القادمة بين الأطراف الشيعية والسنة والأكراد.

و الأعراف السياسية في العراق تجعل من الصعب انتخاب رئيس وزراء يمتلك أكبر كتلة برلمانية حيث أن كل رئيس وزراء منتخب حتى الآن لم يأتِ من الكتل الأكثر تمثيلًا.

وتشير قراءات الى أن تأثير مقتدى الصدر واللاعبين الإقليميين والدوليين يجعل من المرجح اختيار شخصية توافقية، ، ممن يحظون بقبول نسبي لدى الأكراد والولايات المتحدة، دون أن يكونوا محصنين داخليًّا بالكامل.

ويواجه العراق تحديات اقتصادية وسياسية كبيرة، بما في ذلك ارتفاع الدين العام ونقص السيولة، إلى جانب ضغوط أمريكية لتفكيك الفصائل المسلحة خارج سيطرة الدولة. واعتبر محللون أن الحلول السياسية المستقبلية ستتطلب إدارة دقيقة للتوازن بين الضغوط الإقليمية والاحتياجات الداخلية، فيما يظل الملف الأمني ومحاربة النفوذ الإيراني محورًا أساسيًّا في تحديد شخصية رئيس الوزراء القادم.

 

 

 

المسلة – متابعة – وكالات

النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

About Post Author Admin

See author's posts

مقالات مشابهة

  • خبير اقتصادي:كلفة الفرد العراقي من الولادة حتى التقاعد=أكثر من (532) مليون ديناراً
  • قصف حقل كورمور يخسر العراق يوميا 7.41 مليون دولار
  • نائب سابق:الاقتصاد العراقي في وضع خطير جداً جراء الفشل والفساد الحكومي
  • من البطالة إلى المشاريع الرقمية: كيف غدا الفريلانس خيار الشباب العراقي
  • المرشح التوافقي يحكم السياسة العراقية المقبلة
  • التمثيل الشيعي بين الحقيقة الديموغرافية والهندسة الخبيثة
  • الإطار التنسيقي: الاعتداء على المنشآت الوطنية تهديد لأمن العراق
  • المشهد الانتخابي وهندسة القوائم "٦"
  • ماذا بعد “العرس الانتخابي”