لبنان يحذر مما لا تحمد عقباه ويندد بالصمت الغربي تجاه إسرائيل
تاريخ النشر: 27th, November 2025 GMT
حذّر وزير العمل اللبناني محمد حيدر من وصول الأمور إلى ما لا تحمد عقباه في حال واصلت تل أبيب عدم التزامها باتفاق وقف الأعمال العدائية، متهما الدول الغربية بالصمت على الخروقات الإسرائيلية.
وأضاف، في مقابلة مع الجزيرة اليوم الخميس، أن إسرائيل تواصل عدم الالتزام ببنود الاتفاق الذي دخل حيز التنفيذ قبل عام، لافتا إلى أنها "تصر على إقحام مسائل أخرى في الاتفاق مثل التفاوض على الحدود البحرية لكي تحقق أهدافها".
وأكد حيدر أن استمرار هذا الوضع قد يصل إلى أمور لا تحمد عقباها، مع مواصلة تنصل الدول الضامنة للاتفاق من مسؤولياتها وصمتها إزاء الانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة.
واتهم الوزير اللبناني إسرائيل بالتذرع باستهداف بنى عسكرية للمقاومة في جنوب البلاد كي تقصف المناطق المدنية، رغم مواصلة لبنان الالتزام ببنود الاتفاق وإصراره على تطبيقه كاملا.
وأوضح أن لبنان يواصل التمسك بالاتفاق وخصوصا بنوده الأولى المتعلقة بوقف العمليات العسكرية وتبادل الأسرى وإعادة الإعمار، رغم الخروقات الأمنية والدفاعية الكبيرة التي تمارسها إسرائيل، مطالبا المجتمع الدولي باحترام وعوده لأن الوضع لا يمكن أن يستمر كما هو عليه الآن.
صمت دوليولفت إلى أن لبنان يجري حاليا اتصالات رفيعة المستوى لإنهاء هذه الأزمة دون تجاوب من الأطراف الأخرى.
ولم تظهر الدول الغربية ولا ضامنو الاتفاق أي إشارة على التزامهم به حتى الآن، وفق حيدر، بيد أن لبنان مُصرٌّ على تطبيقه لأنه لم يسقط ولا يزال قائما.
وتحاول إسرائيل التنصل من الاتفاق والذهاب لمناطق أخرى عبر مواصلة استهداف المدنيين والمناطق السكنية في جنوب بيروت، لتحقيق أهدافها، دون احترام للاتفاق ولا للقوانين الدولية.
ولم تعلن الدول الراعية سقوط الاتفاق رغم أنها لا تعمل على تثبيته، وهو ما يحاول لبنان الوصول إليه، وفق حيدر، الذي قال إن على الأطراف المعنية إعلان عجزها عن القيام بدورها وإلزام إسرائيل بما اتفقت عليه.
إعلانوأكد الوزير اللبناني أن بلاده نفذت الجزء الأكبر مما عليها في الاتفاق بينما لم تنفذ إسرائيل أيا من التزاماتها رغم مرور عام على دخوله حيز التنفيذ، محذرا من أن "الخيارات مفتوحة على كل الاحتمالات".
وأضاف "نترك هذه القرارات لرئيس البلاد ورئيس مجلس النواب، لكن الأمور قد تصل إلى ما لا تحمد عقباه ما لم تلتزم إسرائيل بما عليها وما لم تقم الدول الضامنة بدورها".
ورفض حيدر توضيح مقصده، قائلا إن على الجميع الانتظار حتى تنتهي الاتصالات التي يجريها الرئيس جوزيف عون، ورئيس مجلس النواب نبيه بري، وبعدها يكون لكل حادث حديث.
غارات جوية إسرائيليةوفي وقت سابق اليوم الخميس، قال عون إنه يرحب بأي مساعدة من الأمم المتحدة لتثبيت الاستقرار ووقف الانتهاكات الإسرائيلية، وهو ما ردت عليه تل أبيب بشن غارات على محيط منطقة المحمودية وبلدتي سجد والجرمق في قضاء جزين جنوبي لبنان، في الذكرى السنوية الأولى لاتفاق وقف إطلاق النار.
وأنهى اتفاق وقف إطلاق النار عدوانا بدأته إسرائيل على لبنان في أكتوبر/تشرين الأول 2023، وتحول في سبتمبر/أيلول 2024 إلى حرب شاملة، وأسفر عن مقتل أكثر من 4 آلاف شخص وإصابة نحو 17 ألفا آخرين.
وخلال هذه الحرب، احتلت إسرائيل 5 تلال لبنانية في الجنوب، ونص الاتفاق على أن تنسحب منها بعد مرور 60 يوما إلا أنها لم تلتزم بذلك، في حين تواصل احتلال مناطق لبنانية أخرى منذ عقود.
والأحد الماضي، أعلنت إسرائيل وحزب الله اغتيال القيادي العسكري البارز في الحزب أبو علي الطبطبائي إثر غارة جوية على الضاحية الجنوبية لبيروت استهدفته بشكل دقيق، وأسفرت أيضا عن مقتل 5 أشخاص وإصابة 28 آخرين.
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: دراسات شفافية غوث حريات لا تحمد
إقرأ أيضاً:
عن ترسيم الحدود البحرية اللبنانية ـ القبرصية
شهد لبنان يوم الأربعاء الماضي توقيع اتفاقية لترسيم الحدود البحرية مع الجانب القبرصي بحضور رئيس الجمهورية جوزيف عون. وقّع عن الجانب اللبناني وزير الاشغال والنقل فايز رسامني، وعن الجانب القبرص الرئيس نيكوس خريستودوليدس.
وصف الجانبان الاتفاق بأنّه إنجاز، وقال الرئيس اللبناني خلال مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره القبرصي عقب حفل التوقيع، إن الاتفاقية ستسمح للبلدين ببدء استكشاف ثرواتهما البحرية والتعاون في هذا المجال، مشيرا إلى أن التعاون مع قبرص "لا يستهدف أحدًا ولا يستثني أحدًا"، ومؤكداً في الوقت نفسه على أنّ الاتفاق لا يقطع الطريق على أي دولة صديقة أو مجاورة.
وكان الجانبان قد توصلا في عام 2007 إلى اتفاق مبدئي لترسيم حدودهما البحرية، لكنّ البرلمان اللبناني لم يصادق على الاتفاق في حينه على اعتبار انّه لا يحقق مصالح لبنان. ومنذ تلك الفترة، تم إجراء العديد من الدراسات الرسمية والخاصة لاعادة ترسيم الحدود البحرية وفق معطيات جديدة، من بينها لجنة رسمية وضعت في عام 2009 حدود المنطقة البحرية اللبنانية بشكل منفرد نظرًا لتعذّر التفاوض مع إسرائيل وسوريا. أدى ذلك إلى استحداث نقطة 23 جنوب النقطة 1 باتجاه إسرائيل، والنقطة 7 شمال النقطة 6 باتجاه سوريا، وتمّ تحديثها وإيداع الإحداثيات لدى الأمم المتحدة في يوليو/تموز 2010 وأكتوبر/تشرين الأول من العام نفسه.
الاتفاق الذي تمّ مع إسرائيل إبان عهد الرئيس اللبناني المحسوب على حزب الله وفي ظل ذروة نفوذ الأخير أدّى بشكل غير مباشر على ما يبدو إلى الاندفاع باتجاه ترسيم الحدود مع قبرص. فالاتفاق مع إسرائيل تمّ كما يقول البعض بناء على معطيات سياسية كانت تهدف ليس فقط إلى تسهيل إتاحة الفرصة أمام لبنان لاستغلال ثروات هيدروكربونية محتملة في المياه وإنما أيضا لإرسال رسائل سياسية ترتبط بعدم رغبة إيران وحزب الله في التصعيد وانفتاحهما على تسويات كبرى. ولذلك، اتهم بعض اللبنانيين الحزب بالتفريط في حقوق وثروات لبنان في حينه على اعتبار أنّ ما تمّ التوصل إليه أقّل مما كان الجانب اللبناني وحزب الله يطمحون إليه.
المفارقة أنّ عدداً من اللبنانيين يتّهمون اليوم الحكومة اللبنانية والرئيس اللبناني بالتفريط في حقوق لبنان باستعجالهم التوقيع على اتفاقية مع قبرص تتناقض مع كل الدراسات التي كان الجانب اللبناني قد أجراها بعد العام 2007. إذ هناك من يشير إلى أنّ لبنان خسر من خلال الترسيم الحالي ما بين 2500 إلى 5000 كلم2 من حقوقه البحرية (وهو ما يساوي حوالي نصف مساحة لبنان). لكن الأهم من ذلك، تأكيدهم على أنّ طريقة التوقيع على الاتفاقية، والتي تعمّدت تجاوز البرلمان اللبناني، تثير الشكوك وتطرح إشكالية مدى قانونية مثل هذا الاتفاق الذي يرسّم حدود لبنان البحرية دون الحصول على موافقة البرلمان اللبنان.
يبقى التساؤل عمّا إذا كان لبنان سيستفيد فعلاً من هذه الاتفاقات في ظل غياب التوافق الداخلي والبنية التحتية المناسبة والإطار القانوني اللازم، وعما إذا كان سيتم تدارك أي مشاكل مستقبلية ناجمة تلك الاتفاقات مع جيرانها المباشرين شرق البحر المتوسط.وكما في حالة ترسيم الحدود البحرية مع إسرائيل إبان سيطرة فريق حزب الله، فإنّ ترسيم الحدود مع قبرص الآن ينبع على ما يبدو من وجود رغبة سياسية ـ أكثر منه قانونية ـ في إقفال الملف وتسهيل حصول لبنان على فرص استثمارية وتعزيز التعاون والحصول على المساعدات والاستثمارات من قبل الدول الراعية لقبرص. لكنّ وضع لبنان يشير إلى أنّ الجانب القبرصي سيكون الأكثر استفادة وأنّ الجانب اللبناني قد يخرج بخفي حنين من الموضوع والمزيد من المشاكل كما هو الحال مع حالة ترسيم الحدود البحرية مع إسرائيل والتي لم يسفر عنها حتى الآن أي نقلة نوعية تنعكس بشكل إيجابي على الداخل اللبناني، أكان ذلك على وضع اللبنانيين أو لبنان الدولة.
فضلا عن ذلك، ستفتح هذه الاتفاقية باباً للمشاكل مع أطراف أخرى لعل اهمّها تركيا وسوريا والقبارصة الأتراك. ومع أنّ الاتفاق لا يمس الجانب التركي مباشرة، إلا أنّه يؤذي القبارصة الأتراك شمال قبرص. فعلى الرغم من أنّ القبارصة اليونانيين لا يعترفون بالقسم الشمالي، ولا يريدون توحيد الجزيرة، إلا أنّهم يفاوضون باسم كل الجزيرة عند ترسيم الحدود ويستفيدون من كل موارد الجزيرة بشكل أحادي، وهو ما يتناقض مع القانون ومع حقوق القبارصة الأتراك سواء تم النظر إلى الموضوع من زاوية جزيرة موحّدة أو منقسمة. ولذلك، تنبري تركيا للدفاع عن حقوق القبارصة الأتراك في ظل التغطية السياسية التي تتمتع بها قبرص من قبل الاتحاد الأوروبي ومؤخراً من قبل إسرائيل التي تنخرط بشكل متزايد في اتفاقيات سياسية واقتصادية ودفاعية وأمنية مع الجانب القبرص مما يشكل تهديداً للقبارصة الأتراك وأيضا لتركيا.
أمّا سوريا، فعلى الرغم من حرص القيادة السورية الجديدة على فتح صفحة جديدة من العلاقات مع لبنان بعد الإطاحة بنظام الأسد، وعلى تفادي الدخول في زوبعات الداخل اللبناني والانشغالات العبثيّة للبنانيين، إلا أنّ هناك في لبنان من يرفض هذه المعادلة ويحاول إثارة الفتن والتحريض على الوضع الجديد في سوريا ويسعى إلى الدخول في صدامات متجددة. توقيع لبنان مع قبرص دون التوافق مع سوريا سيخلق مشكلة مستقبلية إذا لم يتم الاتفاق على ترسيم الحدود خاصّة أنّ حدود الترسيم السوري لا تتطابق مع تلك اللبنانية. ومع أنّ الاتفاق اللبناني ـ القبرصي يتضمن الإشارة إلى إمكانية تعديل نقاط التقاطع بين الدولتين مع دول ثالثة، إلا أنّ ذلك لا يعد ضمانة لغياب مشاكل أو نزاعات مستقبلية تظهر نتيجة للترسيم الحالي.
ويبقى التساؤل عمّا إذا كان لبنان سيستفيد فعلاً من هذه الاتفاقات في ظل غياب التوافق الداخلي والبنية التحتية المناسبة والإطار القانوني اللازم، وعما إذا كان سيتم تدارك أي مشاكل مستقبلية ناجمة تلك الاتفاقات مع جيرانها المباشرين شرق البحر المتوسط.