قال الأكاديمي الإسرائيلي رون دوداي، في مقال نشرته مجلة +972 العبرية، إن القانون الذي يلزم المحاكم بفرض عقوبة الإعدام على الفلسطينيين يمثل تحولا ذا نزعة انتقامية في سياسات الدولة، بهدف ترسيخ صعود اليمين الراديكالي بقيادة وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، وإزالة ما تبقى من قيود على عنف الدولة.

وينص القانون على أن "الإرهابي الذي قتل مواطنا إسرائيليا لأسباب عنصرية أو بقصد الإضرار بدولة إسرائيل والشعب اليهودي يُحكم عليه بالإعدام".

اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2صحف عالمية: خط غزة الأصفر قد يصبح دائما وحرب السودان تهدد المنطقةlist 2 of 2بلدة سودانية نائية تستقبل مئات الأطفال الفارين من الفاشر بدون ذويهمend of list

ويرى الكاتب أن القانون المقترح يمثل خطوة متطرفة حتى بمعايير إسرائيل الحالية، فهو يبتدع جريمة جديدة تستوجب الإعدام، ويجعل الإعدام إلزاميا بموجب شروط غامضة التعريف، ويلغي أي دور لسلطة القضاء.

كما أن لغته تمييزية تماما وتطبق على الفلسطينيين فقط، دون أن تشمل اليهود الذين يقتلون فلسطينيين. ووفق المقال، قالت النائبة الإسرائيلية ليمور سون هار ميلخ: "لا يوجد شيء اسمه إرهابي يهودي".

يهدف اليمين الراديكالي إلى التخلي عن "ادعاء ضبط النفس" وإضفاء طابع مؤسسي على "روح الانتقام" التي شكلت حرب إسرائيل على غزة

ويوضح هذا التصريح -برأي الكاتب- التوجه العنصري الصريح للقانون، الذي لا يسعى لتحقيق الردع، بل لترسيخ فكرة الانتقام وإزالة القيود القانونية عن العنف المؤسسي.

وأقر الكنيست (البرلمان الإسرائيلي) بالقراءة الأولى مشروع قانون يتيح إصدار حكم الإعدام وتنفيذه على مقاومين فلسطينيين بناء على اقتراح من حزب بن غفير "عوتسما يهوديت" وحزب "إسرائيل بيتنا"، ضمن الصراع السياسي الذي يقوده اليمين للسيطرة على الفضاء العام في إسرائيل.

تحول واضح

وقال الكاتب -وهو أستاذ في قسم علم الاجتماع والأنثروبولوجيا في جامعة بن غوريون- إن التصويت لم يثر ضجة كبيرة رغم تعارضه مع القانون الدولي الذي يحمي الحق في الحياة، مذكرا أن النقاش حول الإعدام يأتي في ظل مقتل عشرات الآلاف من الفلسطينيين خلال العامين الماضيين.

وأكد دوداي أن معارضة المؤسسة القديمة للإعدام كانت "محض نفاق"، بسبب استمرار عمليات القتل خارج نطاق القضاء. ومع ذلك، كانت مسألة الإعدام -ولو شكليا- خطا أحمر.

إعلان

أما الآن، فيهدف اليمين المتطرف إلى التخلي عن "ادعاء ضبط النفس" وإضفاء طابع مؤسسي على "روح الانتقام" التي شكلت حرب إسرائيل على غزة، وفق تعبير الكاتب.

الهدف الحقيقي

وركز الكاتب في مقاله على أن الهدف الحقيقي من القانون هو ترسيخ سلطة اليمين وإضعاف قوة مؤسسات الدولة والمساءلة.

ويعد ذلك جزءا من خطة اليمين المتطرف للاستيلاء على السلطة، فالمشروع جزء من أجندة "الإصلاح القضائي" الأوسع، ويهدف إلى تجميع السلطة في يد بن غفير وحلفائه على حساب المؤسسة العسكرية والقضائية.

 ترسيخ عقوبة الإعدام وثقافتها سيحوّل إسرائيل إلى مجتمع "أكثر سوءا مما هو عليه"، يتجاوز جميع الحدود الحمراء بسهولة ودون مساءلة

 

وفي هذا الصدد أشار الكاتب إلى أن القانون يجعل عقوبة الإعدام إلزامية، ويلغي سلطة القاضي في تقدير العقوبة، كما أنه يسحب من قائد الجيش سلطة تخفيف أو استبدال الحكم في المحاكم العسكرية.

وبالتالي، يغير القانون موازين القوى، ويضعف نفوذ المؤسسات التقليدية -مثل الجيش وجهاز الأمن الداخلي (الشاباك) والقضاء- مما يمهد لصعود سلطة اليمين المتطرف، بحسب المقال.

مسيرة احتجاجية في الأرجنتين لدعم المعتقلين والأسرى الفلسطينيين الموجودين داخل السجون الإسرائيلية (الأناضول)انهيار أخلاقي

وعبر الكاتب عن قلقه من أن فرض عقوبة الإعدام سيخلق "آلة عنف كاملة" تشمل من ينفّذ الحكم وكيفية القتل والوظائف المرتبطة به، وقد يتحول إلى مشهد عام وتنافس بين السياسيين لإظهار القوة، مما سيؤدي إلى نشر ثقافة الاحتفاء بالعنف في المجتمع.

وحذر من أن تطبيق عقوبة الإعدام سيؤدي إلى تسلسل متطرف في القوانين، إذ سيصبح من الصعب حماية الفلسطينيين من إجراءات أشد، بما في ذلك تجريدهم من الجنسية.

ومع تصدر الإعدام هرم العقوبات -يتابع الكاتب- سيعاد هيكلة النظام بأكمله، ولن يمثل السجن مدى الحياة بعد الآن الحد الأعلى لسلطة الدولة القمعية.

كما شدد على أن هذه السياسة ستدفع إسرائيل نحو "نادي الاستبداد العالمي"، الذي يضم برأي الكاتب إيران والصين وكوريا الشمالية حيث تطبق أحكام الإعدام. ومن شأن ذلك أن يزيد عزلة إسرائيل عن أوروبا التي تُعرّف نفسها حاليا كـ "منطقة لا تقبل بعقوبة الإعدام".

وخلص الكاتب إلى أن القانون "انتقام دموي"، وحذر من أن ترسيخ عقوبة الإعدام وثقافتها سيحول إسرائيل إلى مجتمع "أكثر سوءا مما هو عليه"، يتجاوز جميع الحدود الحمراء بسهولة ودون مساءلة.

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: دراسات شفافية غوث حريات الیمین المتطرف عقوبة الإعدام

إقرأ أيضاً:

“الأورومتوسطي”: إعدام العدو الإسرائيلي فلسطينيَّين في جنين حلقة في سلسلة القتل خارج القانون

الثورة نت /..

قال المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان ، اليوم الجمعة ، إن إعدام جيش العدو الإسرائيلي فلسطينيَّين ميدانيًا في جنين في الضفة الغربية المحتلة، وهما أعزلان ودون أن يشكّلا أي خطر أو تهديد، يشكّل حلقة أخرى في سلسلة القتل العمد خارج نطاق القانون والقضاء التي تستهدف الفلسطينيين في عموم الأرض الفلسطينية المحتلة.

وأشار في بيان حصلت وكالة الأنباء اليمنية (سبأ) ، على نسخة منه إلى أن ذلك “انتهاك جسيم لقواعد القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، وهو ما يرقى إلى جرائم حرب تستوجب الملاحقة الجنائية الدولية”.

وأوضح المرصد أن قوات العدو الإسرائيلية “قتلت خلال العامين الأخيرين عشرات الفلسطينيين في الضفة الغربية عبر عمليات قتل مباشر نُفِّذت بعد السيطرة على الضحايا أو اعتقالهم”، فيما تُشير بيانات المرصد الأورومتوسطي في قطاع غزة إلى أن نحو 9% من إجمالي الضحايا خلال عامَي الإبادة الجماعية قُتلوا في حالات قتل عمد مباشر نفّذتها قوات العدو الإسرائيلية بعد السيطرة على المدنيين أو احتجازهم.

واقتحمت قوة صهيونية خاصة بشكل غير قانوني مساء الخميس الموافق 27 نوفمبر مدينة جنين، وحاصرت منزلًا في حي “جبل أبو ظهير”، واعتدت على أحد الشبان بالضرب، وخلال الاقتحام، خرج شابان من المنزل لتسليم نفسيهما، وكانا أعزلين رافعيْن أيديهما، لكن الجنود أرغموهما على العودة إلى داخل المبنى قبل أن يطلقوا النار عليهما من مسافة صفر، ما أدى إلى مقتلهما على الفور كما ظهر في مقطع مصور وثّق الجريمة.

واستولت قوات العدو الإسرائيلي بعد ذلك على جثمانَي الضحيتين واحتجزتهما ونقلتهما معها لدى انسحابها من المنطقة، فيما تؤكد المشاهد الموثّقة أن إطلاق النار تمّ عن قرب وبصورة تعكس نية صريحة للقتل خارج نطاق القانون ودون اشتباك.

وتأكد الأورومتوسطي من هوية الضحيتين، وهما “المنتصر بالله محمود قاسم عبد الله” (26 عامًا) و”يوسف علي يوسف عصاعصة” (37 عامًا).

وشدّد على أن “هذه الجريمة ليست واقعة معزولة، بل حلقة في نمط ثابت ومتسع من الإعدامات الميدانية والقتل العمد للفلسطينيين، إذ تشير تقديرات الأورومتوسطي إلى أن جيش العدو الإسرائيلي نفّذ منذ أكتوبر 2023 على وجه الخصوص عمليات إعدام ميداني وقتل خارج نطاق القانون على نطاق واسع، ولا سيما في قطاع غزة، حيث تُظهر إحصاءات أولية أن نحو 6300 فلسطيني من بين ما يقارب 70 ألفًا قتلتهم قوات العدو الإسرائيلي في القطاع خلال العامين الماضيين، قُتلوا في ظروف تُشكّل قتلًا عمدًا خارج نطاق القانون بالرصاص أو بواسطة الطائرات المسيّرة أو دهسًا بالدبابات”.

وشدّد المرصد الأورومتوسطي على أن “هذه الجرائم الموثقة، من جنين إلى مختلف أنحاء قطاع غزة، لا تترك أي مجال للذرائع التي تروّجها قوات العدو الإسرائيلية لتبرير القتل المتعمّد للفلسطينيين”، مؤكدًا أن “استمرار هذا النمط يمثّل نتيجة مباشرة لصمت المجتمع الدولي وعجزه عن اتخاذ إجراءات فعلية، ولترسيخ سياسة الإفلات من العقاب وغياب المساءلة الجادة”.

وطالب المرصد “الدول الأطراف في اتفاقيات جنيف ونظام روما للمحكمة الجنائية الدولية باتخاذ تدابير فورية وملموسة لمحاسبة المسؤولين الإسرائيليين عن هذه الجرائم، بما في ذلك دعم تحقيقات مكتب الادعاء في المحكمة الجنائية الدولية في جرائم القتل العمد ضد الفلسطينيين، وتفعيل الولاية القضائية العالمية لملاحقة من أصدروا الأوامر ومن نفذوها، وفرض عقوبات فردية واقتصادية وحظر فعلي على تزويد الكيان الاسرائيلي بالأسلحة والتقنيات العسكرية والأمنية وذات الاستخدام المزدوج المستخدمة في ارتكاب الانتهاكات الجسيمة”.

كما طالب ب”إنهاء نظام الاحتلال غير القانوني والسيطرة الاستيطانية المفروضة على الشعب الفلسطيني باعتباره الجذر البنيوي لجميع الانتهاكات الجسيمة المرتكبة بحقه، وبتمكين الشعب الفلسطيني من ممارسة حقه غير القابل للتصرف في تقرير المصير والسيادة على أرضه وموارده، وضمان جبر الضرر الشامل للضحايا وأسرهم، بما في ذلك التعويض وردّ الحقوق والممتلكات، ومساءلة المسؤولين عن جرائم القتل خارج نطاق القانون وسائر جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية وجريمة الإبادة الجماعية أمام القضاءين الدولي والوطني”.

مقالات مشابهة

  • كاتب إسرائيلي: الآن هو الوقت المناسب للتعامل مع جماعة الإخوان المسلمين
  • استطلاع: اليمين المتطرف يتصدر نوايا التصويت في انتخابات رئاسة فرنسا
  • الأورومتوسطي .. إعدام فلسطينيَّين أعزلين في جنين قتل متعمَّد خارج نطاق القانون 
  • “الأورومتوسطي”: إعدام العدو الإسرائيلي فلسطينيَّين في جنين حلقة في سلسلة القتل خارج القانون
  • التطبيق من أكتوبر.. القانون الجديد يجيز التصالح في الإعدام وتخفيف العقوبة
  • كاتب بريطاني: عصر المرتزقة باق ولن يزول
  • محافظة القدس تحذر من قانون إسرائيلي جديد بشأن بالضفة الغربية
  • محافظة القدس تحذر من قانون إسرائيلي يمهّد لشرعنة الاستيطان وشراء الأراضي بالضفة
  • من يحضر تنفيذ حكم الإعدام؟.. القانون يحدد الجهات والضوابط