أكدت النرويج أن مقترح الهدنة في السودان المضمن في خطة المجموعة الرباعية المعلنة في الثاني عشر من سبتمبر، هو المقترح الوحيد المطروح على الطاولة، وطالبت جميع الأطراف بالالتزام به. 

وقال بيان صادر عن الخارجية النرويجية إن وزير الدولة أندرياس موتزفيلد كرافيك أكد عقب لقائه بقائد الجيش السوداني عبدالفتاح البرهان في بوىتسودان يوم الخميس، أن أي اقتراحات تخالف مقترح الرباعية لا أساس لها من الصحة.

وأوضح: "نحث جميع الأطراف على مواصلة العمل على أساس هذا المقترح". وشددت النرويج على أهمية أن تتبع الهدنة الإنسانية عملية سياسية شاملة تقود الى وحدة واستقرار السودان.

ونقل البيان عن الوزير كرافيك القول "لقد أحطت علما بالخطاب المتصاعد الذي يتحدث عن وثيقة جديدة مفترضة، يقال إن الولايات المتحدة اقترحتها لكن هنالك سوء فهم... تواصلت شخصيا مع مسعد بولس كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشرق الأوسط، وأكد لي أنه لا يوجد أي مقترح جديد".

وأشار كرافيك إلى أن الهدنة لا تعني بالضرورة وقف إطلاق النار أو اتفاقا سياسيا، لكنها تهدف لوقف الأعمال العدائية مؤقتا لتمكين إيصال المساعدات الإنسانية التي تشتد الحاجة إليها.

وأضاف "أود التأكيد مجددا على أهمية وصول المساعدات الإنسانية دون قيود إلى جميع أنحاء البلاد".

وأكد كرافيك على الحاجة الملحة لإعادة إطلاق العملية السياسية وتأمين هدنة إنسانية فورية، وقال "تتطلع النرويج إلى إنهاء هذه الحرب في أسرع وقت ممكن".

وتأتي تصريحات كرافيك في ظل تباين كبير في مواقف سلطة بورتسودان بشأن خطة الرباعية الداعية لوقف الحرب المستمرة منذ منتصف ابريل 2023.وبعد رفض البرهان يوم الجمعة الماضي الخطة تماما وتأكيده على استمرار القتال، أعلن مجلس الأمن والدفاع الذي يرأسه البرهان نفسه يوم الثلاثاء، تسمية "جهة اختصاص" للرد على ورقة الرباعية.

لكن وزير خارجية سلطة بورتسودان عاد يوم الأربعاء ليعلن أنه ليس من حق أي طرف أن يملي على السودان التفاوض، مؤكدا التمسك بخارطة الطريق التي قدمتها سلطة بورتسودان في وقت سابق للأمم المتحدة وتنفيذ مخرجات اتفاق جدة.

ومنذ الأشهر الأولى، ظلت قيادة الجيش والمجموعات المتحالفة معها، تقدم خطابا مناقضا لواقع الأوضاع الميدانية والإنسانية، ورفضت 10 مبادرات إقليمية ودولية مما أدى إلى إطالة أمد الحرب التي أدت إلى مقتل أكثر من 150 ألف شخص وتشريد 12 مليونا مخلفة أكبر أزمة إنسانية في العالم.

 

المصدر: قناة اليمن اليوم

إقرأ أيضاً:

حرب غزة التي لم تنته

لا شيء في غزة يشير إلى أن الحرب انتهت عدا اللغة الدبلوماسية الباردة التي اختارت أن تطلق على ما يجري اسم «اتفاق سلام» أو«وقف إطلاق نار». الواقع على الأرض يقول شيئا آخر تماما، قصف مستمر رغم أن البعض يطلق عليه اختراق للاتفاق، وحصار خانق لا ينتبه له الكثيرون، ومعاناة إنسانية تتفاقم كل يوم مع دخول الشتاء، فيما يتراجع الاهتمام الدولي خطوة بعد أخرى، كأن العالم قرر أن يُغلِق الملف لمجرد أن نصا «للسلام» وقع في شرم الشيخ.

لا يوجد أي نوع من أنواع «السلام» في المخيمات العشوائية التي انتشرت على طول القطاع وعرضه، مجرد خيام متهالكة تغرق في مياه الأمطار ومياه الصرف الصحي. ينام الأطفال بملابس مبللة، والمرضى بلا دواء. وجميع الأسر بلا مأوى إلا بطانيات متهالكة ورطبة وبعض خبز جاف.

ورغم أن المنظمات الدولية تتحدث بصوت واضح عن استمرار المجاعة، وتفشّي الأمراض والأوبئة، وعن نظام صحي منهار لا يستطيع التعامل مع أبسط الطوارئ إلا أن أحدا لا يكاد يصغي لكل هذا، ولا حديث إلا عن اتفاق السلام «الهش» وما يعتريه بين حين وآخر من اختراقات إسرائيلية! لكن الحقيقة لا أحد يراها أو يريد أن يراها أن الوضع ما زال مستمرا إلى حد كبير.. الهجمات مستمرة، والشهداء يسقطون كل يوم، والجوع مستمر، وغزة كلها من شمالها إلى جنوبها مكشوفة أمام الشتاء القارص. لا يوحي هذا المشهد أن غزة دخلت «مرحلة ما بعد الحرب».. ما زالت الحرب مستمرة بطريقة أو بأخرى. الذي تغير فقط أن الضمير العالمي يعتقد أنه أدى ما عليه وتم توقيع اتفاق «للسلام» حتى لو كان ذلك على الورق فقط أو في بعض وسائل الإعلام.

أما الاحتلال الإسرائيلي فما زال يتحكم في إيقاع الحياة والموت في غزة؛ يتحكم في المعابر، ويحدد عدد الشاحنات التي تدخل، ونوعية المساعدات المسموح بها، ولم يتحول الاتفاق إلى آلية لتدفق المساعدات وتحول في كثير من الأحيان إلى غطاء سياسي يتيح استمرار الضغط العسكري والاقتصادي على القطاع مع قدر أقل من الضجيج الإعلامي.

تقع المسؤولية إضافة إلى إسرائيل على الدول التي رعت الاتفاق وقدّمت نفسها ضامنة لوقف إطلاق النار الذي لم يتحقق وفق ما تم الاتفاق عليه. وعلى هذه الدول أن تعود مرة أخرى إلى الضغط على إسرائيل وتغير من مستوى اللغة المستخدمة التي تبدو أقرب إلى إدارة أزمة طويلة الأمد منها إلى مواجهة انتهاك سافر للقانون الدولي الإنساني.

والعالم الذي ملأ الشوارع باللافتات المطالبة بوقف الحرب لا يمكن أن يكتفي الآن بالقول إن «اتفاق سلام» وُقِّع وإن الملف في طريقه إلى الإغلاق. إذا كان لوقف إطلاق النار معنى حقيقي، فهو أن يتوقف القتل بالكامل، وأن تُرفَع القيود عن الغذاء والدواء والوقود، وأن تُحمى المستشفيات والمدارس ومخيمات النزوح.

ما ينبغي أن يُقال بصراحة هو أن ترك غزة في هذا الوضع، بعد كل ما شهدته من تدمير وتهجير هو استمرار للتواطؤ الذي بدأ مع بداية الحرب. وأن محاولة تكريس فكرة أن غزة في مرحلة ما بعد الحرب هو وصف تجميلي لحرب ما زالت متواصلة بأدوات أقل صخبا، لكن بالوحشية نفسها.

مقالات مشابهة

  • حرب غزة التي لم تنته
  • رسالة عاجلة إلى كل من لديه سلطة في السودان
  • النرويج تحسم الجدل حول وثيقة مسعد بولس للهدنة وتدفع بمطالب عاجلة على البرهان وتتحدث عن أمر مؤسف وغير مقصود
  • البرهان يكشف عن تلقي توضيحات من الإدارة الأميركية بعد جدل ورفض “ورقة مسعد بولس” للهدنة والسلام في السودان
  • ترحيب الإسلاميين بالمبادرة السعودية.. لشق صف الرباعية أم رغبة بوقف الحرب؟
  • البرلمان الأوروبي يدين انتهاكات حرب السودان ويدعم جهود الرباعية
  • النرويج: هدنة إنسانية فورية ضرورية لإنهاء الأزمة في السودان
  • معركة حضرموت .. و «وهم» الحل السياسي!
  • قرقاش يدعو «سلطة بورتسودان» للموافقة على هدنة إنسانية فورية في السودان