مفتاح حل الدولتين بيد «ترامب»
تاريخ النشر: 27th, November 2025 GMT
أكاد أرى أن مستقبل الصراع العربى الإسرائيلى فى هذه المرحلة بيد شخص واحد هو الرئيس الأمريكى دونالد ترامب رجل الصفقات الأول فى العالم الآن, وهو صاحب نفوذ فريد لا يضاهيه أى زعيم عالمى آخر، وأن خطته للسلام فى غزة، التى تبناها مجلس الأمن الدولى مؤخراً، وضعت الولايات المتحدة فى موقع غير مسبوق يفرض عليها إنجاز تسوية شاملة، وأتصور أننا أمام تحول تاريخى لا بديل له عن حل الدولتين رغم أنف بنيامين نتنياهو المطلوب للمحكمة الجنائية الدولية, والذى تفاخر دائماً بأنه الوحيد الذى وقف أمام حل الدولتين، وأنه بنى مسيرته طوال سنوات على رفض إقامة دولة فلسطينية, نتنياهو بكل تصريحاته العنترية الذى يصدرها للإعلام ليصنع من نفسه بطلاً صهيونياً مغواراً لا يجرؤ على تحدى الرئيس ترامب فهو (نتنياهو) يعلم جيداً تبعات ذلك ليس سياسياً فقط ولكن بالنسبة لنتنياهو (وجودياً) أيضاً فنتنياهو ملاحق قضائياً ويعول كثيراً على ترامب لإلغاء محاكمته أو التحيز لصالحه.
إذاً فمسألة حل الدولتين باتت مسألة وقت فى ظل وجود ترامب، وما كنا لنتوقع ذلك لو كان هذا الطرح الذى يطرحه ترامب اليوم جاء فى عهد الرئيس الأمريكى السابق جو بايدن , كنا سنجد نتنياهو وكتيبة إعلامه وتحالفه المتطرف قد استلوا سكاكينهم لطعن بايدن ولاتهموه بالخرف ولكان الحزب الجمهورى الأمريكى انتقد بايدن أيضاً ورفض هذا الطرح..
نتنياهو بات عاجزاً عن صناعة أى سلام, فهو لا يعرف لغة السلام من الأساس، ويقود إسرائيل بغطرسة القوة والدعم الأمريكى اللا محدود، وعندما يتوقف هذا الدعم يصبح سقوطه السياسى مسألة وقت فى ظل محاكمته بتهم فساد، وتزايد تمرد الشركاء اليمينيين المتطرفين داخل حكومته.. صورة نتنياهو باتت ملطخة بالدماء فى أعين حلفائه الأوروبيين كذلك الذين دعموه كثيراً حتى لو بالكلام, فقتل المدنيين كان عشوائياً وقاسياً وغير محدود وقد أدى ذلك إلى مواجهة احتجاجات عدائية فى أوروبا، مع محاولات للملاحقة قضائياً بتهم جرائم حرب, من ثم نتنياهو عاجز عن قيادة إسرائيل نحو حل الدولتين, ونتنياهو هو شخص يفتقر إلى المبادئ, ومواقفه تتغير وفق مصلحته الذاتية فقط, وليس هو الرجل الذى يصنع سلاماً بات ضرورياً وملحاً لدى الرئيس الأمريكى, علاوة على أن شركاء نتنياهو اليمينيين المتطرفين، لن يقبلوا باتجاه سياسى يقود إلى دولة فلسطينية.
قد يشكك البعض فى نوايا الرئيس الأمريكى باعتباره كان ولا زال حتى الآن حتى- ولو ظاهرياً- هو الداعم الرئيس لنتنياهو, والرد على ذلك بكلمة واحة وهى «البراجماتية» التى يعيش بها وعليها ترامب تجعله يرمى نتنياهو فى أقرب هامش سياسى لو تعارض مع مصلحته وأهدافه.
اللحظة الحالية فى غزة هشة رغم ثبوت خطة ترامب- حتى الآن- وسريان اتفاق وقف إطلاق النار، فالهدنة متوترة وتتخللها خروقات إسرائيلية متكررة وهناك تأخر فى نشر قوة الاستقرار الدولية.. والتحدى الكبير الآن هو الحفاظ على اتفاق غزة والذى سيكون جسراً للوصول إلى طرح حل الدولتين عند الانتقال إلى معالجة القضية الفلسطينية، التى تعتبر مفتاح أى تقدم إقليمى، بما فى ذلك تحقيق طموحات الرئيس الأمريكى- الذى يقود هذه اللحظة- بتوسيع اتفاقات أبراهام لتشمل دولاً عربية إضافية.
فى السياق نفسه كانت هناك تجربة تفاوضية واسعة مع الفلسطينيين لرئيس الوزراء الإسرائيلى الأسبق يهود أولمرت الذى شغل رئاسة الحكومة بين عامى 2006 و2009، حيث عرض إقامة دولة على أكثر من 94% من الضفة الغربية مع ربطها بغزة، لكنه اعترف لاحقاً بأن الزخم يمكن أن يضيع بسهولة، كما حدث عام 2008 عندما فشل اجتماعه الأخير برئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس بسبب الخلاف على خريطة التقسيم, وانهارت مبادرته أيضاً تحت وطأة فضائح الفساد التى أنهت حياته السياسية, وأعتقد هنا أن مصيراً مشابهاً قد ينتظر نتنياهو، الذى يواجه تحديات شخصية وسياسية، بما فيها محاكمة فساد ومعركة للحفاظ على تماسك العناصر اليهودية المسيانية والقومية المتطرفة فى ائتلافه الحاكم.
أخيراً: أعتقد الآن أن الرئيس الأمريكى دونالد ترامب الذى بشر فى بداية ولايته الثانية أنه جاء لصنع السلام وإنهاء الحروب بات يدرك جيداً أن الطريق الوحيد لمستقبل «أقل عداء وعنفاً» هو حل الدولتين، رغم إقراره بأنه ليس حلاً سهلاً.
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: يا خبر حسام فاروق الرئیس الأمریکى حل الدولتین
إقرأ أيضاً:
كلمة زهران ممدانى إلى سكان نيويورك.. ولقاؤه مع الرئيس ترامب
ألقى زهران ممدانى عمدة نيويورك كلمة إلى سكان نيويورك، يوم الخميس الماضى ٢٠ نوفمبر قائلا:
سأتوجّه غدا إلى واشنطن العاصمة للقاء الرئيس ترامب فى البيت الأبيض. ومن المعتاد أن يلتقى العمدة المنتخب لهذه المدينة بالبيت الأبيض نظرا للاعتماد المتبادل بينهما. وتزداد أهمية هذا اللقاء فى ظل الأزمة الوطنية المتعلقة بارتفاع تكاليف المعيشة، وهى أزمة يعرفها سكان نيويورك جيدا عبر الأحياء الخمسة، إضافة إلى التحديات التى تواجهها المدن فى الموازنة بين السلامة العامة والإجراءات التى اتخذتها هذه الإدارة. وأعلم أن عشرات الآلاف من سكان نيويورك ينظرون إلى هذا اللقاء باعتباره اجتماعا بين مرشحين مختلفين تماما، لكنّهم صوّتوا لهما للسبب نفسه: لقد أرادوا قائدا يواجه أزمة تكاليف المعيشة التى تجعل من المستحيل على العمال والناس العاديين تحمّل تكاليف الحياة فى هذه المدينة.
وقد تواصل فريقى مع البيت الأبيض لترتيب هذا اللقاء، لأننى سأتعاون مع أيّ شخص من أجل جعل الحياة أكثر قدرة على التحمل لأكثر من ٨٫٥ مليون شخص يعتبرون
هذه المدينة موطنهم.
لديّ العديد من الخلافات مع الرئيس، لكننى أؤمن بضرورة أن نكون مثابرين ولا نتوقف، وأن نطرق كل باب، ونعقد كل اجتماع يمكن أن يجعل مدينتنا أكثر قدرة على تحمّل تكاليف العيش لكل سكان نيويورك بلا استثناء. وسأوضح للرئيس ترامب أننى سأتعاون معه فى أى أجندة تخدم سكان نيويورك. وإذا كانت هناك أجندة تضرّ بسكان نيويورك، فسأكون أول من يعارضها.
ثم التقى ممدانى الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، يوم الجمعة الماضى ٢١ نوفمبر، بعد كلمته إلى سكان نيويورك بيوم واحد، وهو الرجل الذى أعلن بفخر عن نفسه أنه أسوأ كابوس لدونالد ترامب، لكن يبدو أنه وجد العكس، وكان الرئيس الجمهورى وعمدة مدينة نيويورك الديمقراطى المنتخب زهران ممدانى ودودين مع بعضهما البعض، وتحدثا كثيرا عن أهدافهما المشتركة لمساعدة مسقط رأس ترامب، بدلا من خلافاتهما القابلة للاشتعال. وكان ترامب وصف ممدانى بأنه «شيوعى ومجنون وأحمق»، بينما وصف ممدانى إدارة ترامب بأنها «استبدادية»، واصفا نفسه بأنه «أسوأ كابوس لدونالد ترامب». لكن ما حدث فى البيت الأبيض جاء مخالفا للتوقعات، حتى إن ترامب دافع كثيرا عن ممدانى وأجاب أسئلة محرجة نيابة عنه، ليكسر حلقة العداء التى استمرت بينهما لأشهر. فعندما سأل أحد المراسلين ممدانى عن وصفه ترامب سابقا بأنه «فاشى»، منحه ترامب الإذن لاستخدام هذا الوصف بالفعل. وقال ترامب موجها حديثه لـ«ممدانى»: «لا بأس. يمكنك ببساطة أن تقول نعم، هذا أسهل من الشرح». وبالمثل، عندما أُشير إلى أن ممدانى وصف ترامب بالطاغية، تطوع ترامب قائلا: «وُصفت بأسوأ بكثير من الطاغية، وعندما سأل أحد المراسلين عن انتقاد ممدانى عمليات الترحيل التى ينفذها ترامب، أشار الرئيس إلى أن ذلك لم يكن جزءا كبيرا من حديثهما، رغم أن عمليات الترحيل كانت ربما الشغل الشاغل لترامب فى مدينة نيويورك طوال معظم العام. وقال ترامب: «هو لا يريد أن يرى جريمة وأنا لا أريد أن أرى جريمة، ولا أشك فى أننا سنختلف بشأن هذه القضية». وقال ترامب إنه فوجئ باجتماعهما «الرائع» وقال عن السياسى الاشتراكى الديمقراطي: «أعتقد أنه سيفاجئ بعض المحافظين فى الواقع». وقال «ممدانى» وترامب إنهما ناقشا معا الإسكان منخفض التكلفة وأسعار مواد البقالة والمرافق، حيث استغل ممدانى بشكل ناجح الاستياء الناتج عن التضخم للفوز بالانتخابات، تماما كما فعل الرئيس فى انتخابات ٢٠٢٤. وقال ترامب للصحفيين، بينما كان ممدانى إلى جانبه فى المكتب البيضاوي: «سنساعده على تحقيق حلم الجميع، بأن تكون نيويورك قوية وآمنة جدا». وذكر ممداني: «ما أقدره حقا بشأن الرئيس هو أن الاجتماع الذى أجريناه لم يركز على مواضيع الخلاف، التى هناك الكثير منها، وركز أيضا على الهدف المشترك الذى يجمعنا فى خدمة سكان نيويورك». وقال الرئيس عن «ممدانى» فيما يخص التضخم: «بعض أفكاره هى نفس الأفكار التى أتبناها بالفعل».
ومن رأى كاتب هذه السطور، أن الحوار الذى تم بين ترامب وممدانى، يوضح مدى ذكاء وحصافة ممدانى، وشخصيته الكاريزيمية، وأسلوب كلامه اللبق المهذب وهو واقف بجانب الرئيس ترامب وهو يجلس على مكتبه، ومن جانب الرئيس ترامب استطاع أن يحتوى العداء والخلاف مع ممدانى، وتحول إلى أب ودود لـ«ممدانى»، يدافع عنه ويسانده ضد هجوم الصحفيين، وتعهد له أن يقدم العون والدعم الذى يحتاجه، ولذلك كانت المقابلة غير متوقعة قلبت جميع الموازين وهذه هى السياسة.
محافظ المنوفية الأسبق