شهدت تركيا أول زيارة خارجية للبابا ليو الرابع عشر منذ تولّيه منصبه في مايو/أيار الماضي، حيث دعا خلالها أنقرة إلى أداء دور فاعل في ترسيخ الاستقرار والتقارب بين الشعوب في ظل ما وصفه بـ"مرحلة صراع قوي يشهده العالم". وحذّر البابا من خطر ما سمّاه "طغيان اللون الواحد"، معتبراً أن هذا النهج قد يهدد تنوع تركيا الثقافي والديني ويُفقِر غناها المجتمعي.

وجاءت تصريحات الحبر الأعظم خلال خطاب وجّهه لمسؤولين وشخصيات من المجتمع المدني والسلك الدبلوماسي داخل المجمع الرئاسي في أنقرة، موضحاً أن تركيا، بفضل موقعها الجغرافي وتنوعها، تمثل "جسراً طبيعياً بين الشرق والغرب وملتقى حضارات". وشدّد على أن "المجتمع لا يحيا إلا بالتعددية"، داعياً إلى صون كرامة جميع السكان، بمن فيهم النساء والأجانب والفئات الفقيرة.

ورافق البابا أكثر من 80 إعلامياً، في مؤشر على الزخم الكبير المرافق لأول مهمة خارجية للبابا الجديد، وهو أول أميركي يقود الكنيسة الكاثوليكية في التاريخ.

على المستوى السياسي، عقد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان والبابا ليو 14 اجتماعاً ثنائياً في المجمع الرئاسي، أعقبه لقاء موسّع للوفود الرسمية بحضور مسؤولين بارزين بينهم نائب الرئيس جودت يلماز ووزير الخارجية هاكان فيدان. وأشاد أردوغان بموقف البابا تجاه القضية الفلسطينية، معبّراً عن أمله في أن تسهم هذه الزيارة في تعزيز قيم العدالة والتهدئة في المنطقة.

وقال أردوغان في كلمته: "نشيد بموقف البابا ليو الثاقب تجاه القضية الفلسطينية". وأضاف: "نحن مدينون للشعب الفلسطيني بتحقيق العدالة، وأساس ذلك هو التنفيذ الفوري لرؤية حل الدولتين على حدود 1967، والحفاظ على الوضع التاريخي للقدس أمر بالغ الأهمية". كما اعتبر الرئيس التركي أن مواقف البابا الداعمة للسلام والدبلوماسية في ما يتعلق بالحرب في أوكرانيا تمثل خطوة مهمة.

وكان البابا قد استهل زيارته بالتوقف عند ضريح مصطفى كمال أتاتورك، قبل الانتقال إلى القصر الرئاسي، ضمن جولة تمتد حتى الأحد، يطرح خلالها رؤيته حول دور تركيا الإقليمي والدولي. وبزيارته الحالية يصبح ليو الرابع عشر خامس بابا يزور تركيا بعد بولس السادس عام 1967، ويوحنا بولس الثاني عام 1979، وبنديكت السادس عشر عام 2006، والبابا فرنسيس عام 2014.


© 2000 - 2025 البوابة (www.albawaba.com)

خليل اسامة

انضممت لأسرة البوابة عام 2023 حيث أعمل كمحرر مختص بتغطية الشؤون المحلية والإقليمية والدولية.

الأحدثترند أول زيارة خارجية لبابا الفاتيكان: تركيا جسر الحضارات وفلسطين تستحق العدالة مطالب أوكرانية بـ140 مليار يورو من الأصول الروسية لدعم كييف بابا الفاتيكان يختار هذه الدولة لتكون أولى جولاته الخارجية بأشد العبارات.. أوروبا تدين انتهاكات "الدعم السريع" عام على وقف إطلاق النار.. إسرائيل تمطر لبنان بسلسلة غارات عنيفة Loading content ... الاشتراك اشترك في النشرة الإخبارية للحصول على تحديثات حصرية ومحتوى محسّن إشترك الآن Arabic Footer Menu عن البوابة أعلن معنا اشترك معنا حل مشكلة فنية الشكاوى والتصحيحات تواصل معنا شروط الاستخدام تلقيمات (RSS) Social media links FB Linkedin Twitter YouTube

اشترك في النشرة الإخبارية لدينا للحصول على تحديثات حصرية والمحتوى المحسن

اقرأ ايضاًجمهور أحلام الشامسي يسخر من إطلالتها الاخيرة

اشترك الآن

© 2000 - 2025 البوابة (www.albawaba.com) Arabic social media links FB Linkedin Twitter

المصدر: البوابة

إقرأ أيضاً:

حزب سياسي يحتجّ على زيارة البابا ليون إلى تركيا

أنقرة (زمان التركية) – أصدر تنظيم شباب حزب السعادة (Saadet Partisi Gençlik Kolları) بيانًا صحفيًا غاضبًا قبيل وصول البابا ليون الرابع عشر يوم الجمعة إلى مدينة إزنيك (نيقية تاريخيًا)، تعبيرا عن الرفض القاطع للزيارة، التي وصفت بأنها “مناورة سياسية” وليست مجرد زيارة دينية أو سياحية.

البيان حمل لافتة باللغة الإنجليزية كُتب عليها “Pope, You Are Not Welcome” (أيها البابا، أنت غير مرحب بك).

وجاء فيه: “من الخطأ الفادح تصنيف زيارة البابا الأمريكي إلى تركيا على أنها مجرد زيارة “سياحية”. رغم الادعاء بأنها “ذات طابع ديني”، فإننا نرى بوضوح أنها تحولت إلى عملية سياسية متعددة الأبعاد ومحاولة لتوسيع النفوذ على أرضنا. هذا التواصل الذي يختبئ خلف شعارات الحوار والسلام ليس إلا مشروعًا عالميًا يستهدف حقوقنا السيادية، ونحن نرفضه رفضًا تامًا”.

وأشار بيان تنظيم شباب حزب السعادة المعارض، إلى أن البابا انتقل من أنقرة إلى إسطنبول، ثم زار إزنيك حيث ترأس قداسًا في كاتدرائية المدينة، مستغلاً الذكرى الـ1700 لمجمع نيقية الأول (325 م) كذريعة.

كما أعاد البيان تذكير الرأي العام بتصريحات سابقة لرئيس حزب السعادة محمود أرينتش أوغلو (محمود أريكان)، وسأل السلطات مباشرة: “هل هناك رغبة في إنشاء “فاتيكان جديد” في إزنيك؟”.

وختم البيان بتحذير شديد اللهجة: “إن النهج الرمزي والتشريفي الذي تتبناه الحكومة المركزية والإدارات المحلية تجاه هذه الزيارة يشكل خطرًا جسيمًا. البابا ليون الرابع عشر يسعى، تحت ستار إحياء ذكرى مجمع نيقية، إلى تهيئة أرضية جديدة للعقلية الصليبية على أرض الأناضول”.

زيارة البابا إلى تركيا

واليوم السبت يجري البابا زيارة إلى المسجد الأزرق في إسطنبول، وبينما لن يزور كنيسة آيا صوفيا، سيلتقي ليو بعد ظهر اليوم بقادة الكنيسة المحلية وسيحضر خدمة قصيرة في كنيسة القديس جاورجيوس البطريركية قبل الانضمام إلى البطريرك المسكوني برثلماوس الأول في قصره على ضفاف مصب القرن الذهبي.

وهناك، سيوقع الزعيمان الروحيان إعلانا مشتركا، لم يتم الكشف عن محتواه بعد.

وفي وقت لاحق من اليوم نفسه، سيقيم ليو قداسًا في ساحة فولكس واجن أرينا بالمدينة، حيث من المتوقع أن ينضم إليه نحو 4000 من المصلين.

وتوجه البابا إلى إزنيك يوم الجمعة لحضور صلاة مسكونية بمناسبة مرور 1700 عام على أحد أهم اجتماعات الكنيسة الأولى.

وبعد صلاة في الكاتدرائية الأرمنية وقيادة قداس إلهي في كنيسة القديس جاورجيوس صباح الأحد، سيتوجه البابا إلى لبنان في المحطة الثانية من رحلته ــ وهي أول جولة خارجية له منذ انتخابه لهذا المنصب.

Tags: إزميربابا الفاتيكانتركياحزب السعادةزيارة البابا إلى تركيا

مقالات مشابهة

  • لماذا اختار البابا لاوون الرابع عشر تركيا كأول رحلة خارجية له؟
  • حزب سياسي يحتجّ على زيارة البابا ليون إلى تركيا
  • من تركيا.. بابا الفاتيكان يندد بإساءة استخدام الدين لتبرير الحرب والعنف والتعصب
  • بابا الفاتيكان: نأمل خلال زيارة تركيا أن نؤكد أهمية السلام للعالم أجمع
  • بابا الفاتيكان يزور تركيا ويحذر من طغيان اللون الواحد
  • بابا الفاتيكان يصل تركيا في أول زيارة خارجية
  • طائرة بابا الفاتيكان تصل تركيا في أول زيارة دولية
  • عاجل. البابا يصل إلى تركيا في أول زيارة خارجية له
  • بابا الفاتيكان يبدأ أولى جولاته الخارجية بزيارة تركيا ولبنان