هل مصافحة المرأة الأجنبية حرام شرعا؟.. أمين الفتوى يوضح الضوابط الشرعية
تاريخ النشر: 27th, November 2025 GMT
أوضح الشيخ محمد كمال، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، الحكم الشرعي المتعلق بمصافحة المرأة الأجنبية، وذلك ردًا على سؤال من تامر مصطفى من القليوبية حول مدى جواز السلام باليد على سيدة لا تربطه بها صلة قرابة.
وبيّن خلال لقاء تلفزيوني ، أن الفقهاء عرّفوا المرأة الأجنبية بأنها المرأة التي يجوز للرجل شرعًا الزواج منها، مثل بنت العمة أو بنت الخال، أما المحارم كالوالدة والأخت والعمة والخالة فلا حرج في مصافحتهن أو السلام عليهن.
وأشار إلى أن جمهور العلماء ذهبوا إلى تحريم مصافحة المرأة الأجنبية، مستدلين بما ورد عن السيدة عائشة رضي الله عنها من أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يصافح امرأة قط.
وفي المقابل، أوضح أن فقهاء الأحناف والحنابلة أجازوا المصافحة عند تحقق أمن الفتنة وانتفاء الشهوة، خاصة في حالات التحية الرسمية أو متطلبات العمل والأمور الإدارية.
ولفت إلى أن بعض الصحابة، ومنهم سيدنا أبو بكر وسيدنا عمر رضي الله عنهما، صافحوا نساء في سياقات معينة أثناء فترة خلافتهم، وهو ما اعتُبر دليلاً على إباحة المصافحة عند الضرورة أو في إطار التحية المجردة من أي ريبة، مؤكدًا أن من اختار رأي الجمهور في المنع فلا إثم عليه، وكذلك من أخذ برأي المجيزين ضمن الضوابط الشرعية فلا حرج عليه.
وأوضح أمين الفتوى أن مجرد المصافحة لا تنقض الوضوء إذا لم يصاحبها شهوة أو لذة، أما إذا ترتب عليها أمر زائد من هذا القبيل فقد يبطل الوضوء عند بعض الفقهاء، بينما تبقى المصافحة العادية بغرض التحية دون تأثير على الطهارة.
وأكد إمكانية الاكتفاء ببدائل تحفظ الأدب والحياء، مثل الاكتفاء بالتحية اللفظية أو الإيماء بالرأس أو وضع اليد على الصدر، معتبرًا أن الأهم هو الالتزام بالآداب الشرعية وصون التعامل بين الرجل والمرأة بما يحقق الوقار والاحترام.
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: مصافحة المرأة المرأة الأجنبية دار الإفتاء أمين الفتوى المرأة الأجنبیة أمین الفتوى
إقرأ أيضاً:
علي جمعة يوضح أسباب تغير الفتوى.. تعرف عليها
قال الدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية السابق، وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف إن كثيرا من الناس يسألون مُتعجِّبين عندما يرون الفتوى تتغيَّر بتغيُّر جهاتٍ أربع، وهي: الزمان، والمكان، والأشخاص، والأحوال. ويجب أن نشرح هذه المسألة؛ لأنها أصبحت مسألة دقيقة قد تخفى على بعض الناس.
أسباب تغير الفتوى
فإنَّ أهمَّ أسباب تغيُّر الفتوى تغيُّرُ الموضوع؛ وفي الحقيقة فإنَّ الحكم لم يتغيَّر، ولكن الواقع في المسألة المُفتى بها غيرُ الواقع في المسألة التي أُفتيَ بها قديمًا، فالموضوع هنا غير الموضوع هناك، ولذلك وجب تغيُّر الفتوى؛ لأن إعطاء الفتوى نفسها بعد أن تغيَّر الموضوع يُعَدُّ ضلالًا في الدين. ومن هذا القبيل تغيُّر العوائد، ويُنبِّه الإمام القرافي على هذه الحقيقة في كتابه «الإحكام في تمييز الفتاوى عن الأحكام» (ص 131–132)، في السؤال التاسع والثلاثين:
ما الصحيح في هذه الأحكام الواقعة في مذهب الشافعي ومالك وغيرهما المرتَّبة على العوائد وعُرفٍ كان حاصلًا حالةَ جزم العلماء بهذه الأحكام؟ فهل إذا تغيَّرت تلك العوائد وصارت العوائد لا تدل على ما كانت عليه أولًا، فهل تُبطَل هذه الفتاوى المسطورة في كتب الفقهاء ويُفتى بما تقتضيه العوائد المتجدِّدة، أو يُقال: نحن مُقلِّدون، وما لنا إحداثُ شرعٍ لعدم أهليتنا للاجتهاد، فنفتي بما في الكتب المنقولة عن المجتهدين؟
ثم أجاب عنه فقال:
إن إجراء الأحكام التي مَدركها العوائد مع تغيُّر تلك العوائد خلافُ الإجماع وجهالةٌ في الدين، بل كلُّ ما هو في الشريعة يتبع العوائد يتغيَّر الحكم فيه عند تغيُّر العادة إلى ما تقتضيه العادة المتجدِّدة، وليس تجديدًا للاجتهاد من المقلِّدين حتى يُشترط فيه أهليةُ الاجتهاد، بل هذه قاعدةٌ اجتهد فيها العلماء وأجمعوا عليها، فنحن نتبعهم فيها من غير استئنافِ اجتهاد. ألا ترى أنهم لما جعلوا أنَّ المعاملات إذا أُطلِق فيها الثمن يُحمَل على غالب النقود، فإذا كانت العادةُ نقدًا معيَّنًا حمَلْنا الإطلاق عليه، فإذا انتقلت العادة إلى غيره عيَّنَّا ما انتقلت إليه، وألغَيْنا الأول لانتقال العادة عنه؟ وكذا الإطلاق في الوصايا والأيمان وجميع أبواب الفقه المحمولة على العوائد؛ إذا تغيَّرت العادةُ تغيَّرت الأحكام في تلك الأبواب. وكذلك الدعاوى: إذا كان القولُ قولَ مَن ادَّعى شيئًا؛ لأنها كانت العادة، ثم تغيَّرت العادة، فلم يَبْقَ القولُ قولَ مُدَّعيه، بل انعكس الحال فيه. بل ولا يُشترط تغيُّر العادة، بل لو خرجنا نحن من ذلك البلد إلى بلدٍ آخر عوائدُهم على خلاف عادة البلد الذي كنَّا فيه، أفتيناهم بعادة بلدهم، ولم نعتبر عادةَ البلد الذي كنَّا فيه، وكذلك إذا قدم علينا أحدٌ من بلدٍ عادتُه مضادَّةٌ للبلد الذي نحن فيه، لم نُفْتِه إلا بعادة بلده دون عادة بلدنا.
ثم قال: ومن هذا الباب ما رُوي عن الإمام مالك: إنَّه إذا تنازع الزوجان في قبض الصداق بعد الدخول، أنَّ القولَ قولُ الزوج، مع أنَّ الأصل عدمُ القبض. قال القاضي إسماعيل: هذه كانت عادتهم بالمدينة أنَّ الرجل لا يدخل بامرأته حتى تقبِض جميعَ صداقها، واليوم عادتهم على خلاف ذلك، فالقولُ قولُ المرأة مع يمينها لأجل اختلاف العوائد. ثم قال: إذا تقرَّر هذا فأنا أذكر من ذلك أحكامًا نصَّ الأصحابُ على أنَّ المَدرك فيها العادة، وأنَّ مستند الفتيا فيها إنما هو العادة، والواقع اليوم على خلافه، فيتعيَّن تغيُّر الحكم على ما تقتضيه العادة المتجدِّدة.