مكتبة المنفلوطي العامة تعزز قيم التقبل عبر ندوة تربوية موسعة
تاريخ النشر: 27th, November 2025 GMT
تواصل المبادرات الثقافية دورها في صقل شخصية النشء عبر انشطة ميدانية تهدف الى ترسيخ قيم انسانية تدعم بناء مجتمع متماسك، وفي هذا السياق شهدت احدى مدارس أسيوط فعالية تربوية سعت الى تعميق مفهوم التقبل بين الطلاب من خلال محاضرة توعوية اعتمدت منهج الشرح المباشر والتحليل الهادئ لمفاهيم التسامح واحترام الاخر، وقد جاءت الندوة امتدادًا لبرنامج واسع تتبناه مؤسسات ثقافية رسمية تعمل على تعزيز القيم الاخلاقية لدى الاجيال الجديدة.
انطلقت فعاليات ندوة ثقافية جديدة نظمتها مكتبة المنفلوطي العامة بهدف دعم القيم الانسانية لدى طلاب المرحلة الابتدائية في أسيوط، وتأتي هذه الخطوة ضمن مبادرة توعوية واسعة تسعى الى آرساء مفاهيم التعاون واحترام الاختلاف وتنمية الوعي الاخلاقي لدى النشء من خلال محتوى تربوي مباشر يعالج الممارسات اليومية داخل البيئة المدرسية في ضوء رؤية الهيئة العامة لقصور الثقافة برئاسة اللواء خالد اللبان التي تركز على بناء شخصية متوازنة قادرة على التفاعل الايجابي داخل المجتمع.
شهدت الفعالية مشاركة عدد من الإدارات الثقافية والتعليمية التي تتابع تنفيذ خطة اقليم وسط الصعيد الثقافي، وتولت إدارة الأقليم برئاسة الدكتور جمال عبد الناصر الإشراف العام على البرنامج.
كما تابع فرع ثقافة أسيوط برئاسة خالد خليل المجال التنفيذي للفعالية، وأسهمت إدارة المكتبات بالفرع برئاسة آدم توفيق في توفير الدعم اللازم لتنظيم الندوة التي نفذتها المكتبة برئاسة محمود عبد العزيز مكرم الله مع التركيز على ان تكون الفعالية مجانية وفي متناول جميع الطلاب ضمن سلسلة لقاءات تربوية مستمرة.
أهمية ترسيخ قيم التقبل بين الطلابقدم الندوة الشيخ ياسر جمال ثابت من تفتيش الاوقاف بمنفلوط، وتناول في حديثه أهمية بناء ثقافة مدرسية قائمة على التسامح والاحترام المتبادل باعتبارهما حجر الزاوية في تشكيل مجتمع مدرسي سليم.
وأكد ان التقبل بين الطلاب قادر على الحد من التوترات التي قد تطرأ داخل الفصول الدراسية، كما اعتبره وسيلة لتقوية الروابط الانسانية التي تسهم في تعزيز الهوية الاجتماعية السليمة لدى النشء.
تطرق الشيخ إلى اساليب التعامل مع الاختلافات الفردية بين الطلاب بطريقة تعزز فهم الاخر، وشرح كيفية تحويل التنوع داخل الصف الى مصدر دعم ايجابي يسهم في اكتشاف مهارات جديدة.
وشدد على ضرورة الابتعاد عن اي ممارسات قد تتسبب في خلق تمييز او انقسامات بين التلاميذ، كما اوضح ان التعاون والمحبة عنصران اساسيان لاستقرار البيئات التعليمية ونجاحها في تحقيق اهدافها التربوية.
تفاعل مباشر يعكس وعي الطلابحظيت الندوة بحضور طلابي واسع اتاح مساحة لتبادل الاسئلة وطرح تجارب حياتية بسيطة من واقع اليوم الدراسي، وقد شكل هذا التفاعل نموذجًا عمليًا لفهم المفاهيم المطروحة وتطبيقها بطريقة فورية داخل النقاش.
واتاح للطلاب فرصة للتعبير عن رؤيتهم تجاه العلاقات الانسانية داخل المدرسة مما ساعد في تعزيز الرسالة التربوية للفعالية، وابرز هذا الحضور قدرة مكتبة المنفلوطي العامة على بناء قنوات مباشرة مع النشء تعتمد على الحوار الهادئ وشرح المفاهيم باسلوب مبسط.
تأتي هذه الندوة باعتبارها جزءًا من برنامج مستمر تنفذه مكتبة المنفلوطي العامة لترسيخ قيم اخلاقية ومجتمعية تدعم تكوين شخصية قادرة على احترام الاختلاف والتعايش السلمي.
وتعمل المكتبة عبر هذا البرنامج على دمج الطلاب في أنشطة هادفة تعزز دور المؤسسات الثقافية في بناء الوعي المعرفي لدى الاجيال الصغيرة، كما يمثل المشروع رافدا مهما من روافد التنشئة الاجتماعية التي تتكامل مع السياسة الثقافية الشاملة للأقليم.
وفي إطار هذه الجهود تواصل مكتبة المنفلوطي العامة تنفيذ برامج تربوية تتناول قضايا انسانية وتربوية معاصرة، وتساهم هذه اللقاءات في توسيع مدارك الطلاب وصقل مهاراتهم الاجتماعية بما يضمن لهم بيئة تعليمية مستقرة، ومع تكرار الانشطة يصبح للبرامج دور مباشر في دعم سلوكيات ايجابية تنعكس على حياة الطلاب داخل المدرسة وخارجها.
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: مكتبة المنفلوطي العامة تعزيز التسامح الوعي الطلابي مکتبة المنفلوطی العامة بین الطلاب
إقرأ أيضاً:
الأهل يدفعون مرتين... طفرة الدروس الخصوصية تكشف أزمة تربوية عميقة
في أي بلد حول العالم، تكمن قوّة المدرسة بمدى قدرتها على أن تكون المرجع الأول للتلميذ. إلا أن ظاهرة مريبة تنتشر بين تلامذة لبنان، تكمن في زيادة هائلة بالدروس الخصوصية لكل المواد، ولكل الأعمار، ولأبسط تفاصيل المنهج. فهل تقوم المدارس فعلاً بدورها نسبة للأقساط الهائلة التي تطلبها في المقابل؟
ليس جديداً مشهد الدروس الخصوصية، سواء في مركز أو بين تلميذ وأستاذ بعد انتهاء الدوام المدرسي. إلا أنه سابقاً، كانت الدروس الخصوصية تعطى أكثر لطلاب الشهادات الرسمية أو المواد الصعبة، أو لمن يعانون من صعوبات تعليمية معينة. لكن ما نراه اليوم من انتشار الدروس الخصوصية لكل المواد بدءاً من أصغر الصفوف من القراءة والرياضيات في المرحلة الابتدائية إلى اللغات والعلوم في الثانوي، يظهر أن معظم الأسر يعتمد على معلّم أو أكثر، وكأن المدرسة لم تعد قادرة على أداء وظيفتها الأساسية: التعليم.
تعكس الظاهرة هشاشة واضحة في النظام التربوي. فمع زيادة عدد الطلاب في الصفوف، وتراجع ساعات التدريس الفعلي، وغياب الدعم النفسي والتربوي داخل المدرسة، يصبح الأهل أمام خيار واحد: الدروس الخصوصية لتعويض الفجوة، ما يعني الدفع مرتين للحصول على تحصيل علميّ لأبنائهم.
نادين، وهي معلمة في إحدى المدارس الخاصة، أكدت أن الاعتماد على الدروس الخصوصية يعمّق الفجوة بين الطلاب. فالطفل الذي يحصل على دعم إضافي خارج المدرسة يمتلك فرصة أكبر للنجاح، فيما يُترك الطالب الذي لا يستطيع أهله تحمّل التكاليف خلف الركب، ما يحوّل التعليم إلى مساحة لزيادة اللامساواة.
وأشارت في حديث ل" لبنان ٢٤" إلى أن الخطورة تكمن في أن تصبح المدرسة مجرّد مكان للدوام، بينما يُصنع النجاح الحقيقي خارجها، لدى معلّمين خاصّين يتقاضون أجرًا إضافيًا.
واعتبرت في هذا الإطار أن المناهج بحد ذاتها ليست المشكلة، بل طريقة تطبيقها. فالمنهج قديم، نعم، لكنه قابل للتدريس إذا توفرت بيئة تعليمية صحيحة. غير أنّ الضغط على الأساتذة، ضعف التدريب، غياب التقويم التربوي المستمر، وعدم توفّر أدوات التعلم التفاعلي، تجعل الدرس في الصف أقل فعالية بكثير من الدرس الفردي.
وقالت: "مع الأسف، يفقد المعلم المدرسي دوره المركزي حين يرى طلابه يطلبون الشرح من شخص آخر، فيشعر بالإحباط أو بعدم التقدير، ما يؤثر سلبًا على أدائه في الصف".
لا يقتصر الأمر على الجانب الأكاديمي. الطفل الذي يتنقّل من المدرسة إلى درس خاص بعد الظهر يعيش تحت ضغط يومي، ويكبر وهو يشعر بأن المدرسة غير كافية، وأنه يجب دائمًا بذل جهد مضاعف. وهذا يؤدي علاقة متعبة مع التعلم، قائمة على القلق لا على الفضول.
فحين يصبح الطالب بحاجة لمساعدة خارجية في كل مادة، يعني ذلك وجود خلل بنيوي في طرق التدريس داخل المدرسة. الدرس الخصوصي يجب أن يكون استثناءً، لا قاعدة. واليوم انقلبت المعادلة.
الحل واضح ويبدأ بإعادة الاعتبار للصف، وإعادة تدريب المعلمين، كما أنه يجب تخفيف عدد الطلاب في الصفوف وتحديث المناهج بشكل تدريجي ومنهجي، ومن المفضّل إشراك الأهل في متابعة عملية التعلم داخل المدرسة بدل استبدالها بالدروس الخاصة.
انتشار الدروس الخصوصية لكل المواد ليس مجرد ظاهرة تعليمية، بل مؤشر على أزمة ثقة أعمق. فحين تفشل المدرسة في تقديم تعليم فعّال، يصبح التعلم خارجها الخيار الأنسب للنجاح. المدرسة ليست مجرد مبنى يذهب إليه الطلاب كل صباح، إنما هي المؤسس الأول للطفل الذي سيكبر ويصبح لاحقاً مواطناً، موظفاً، أباً وفاعلاً في مجتمعه.
المصدر: خاص "لبنان 24" مواضيع ذات صلة تقرير يتحدث عن "أزمة عميقة" داخل الجيش الإسرائيلي.. هذا ما كشفه Lebanon 24 تقرير يتحدث عن "أزمة عميقة" داخل الجيش الإسرائيلي.. هذا ما كشفه