بوابة الوفد:
2025-11-29@15:02:17 GMT

محمود السقا: أيقونة القانون والفكر الوطني المصري

تاريخ النشر: 27th, November 2025 GMT

الدكتور محمود السقا، اسم يلمع في سماء الفكر القانوني والسياسي المصري، رجل جمع بين العلم والعمل، بين النظرية والتطبيق، وبين الوطنية والإبداع الفكري. 

ولد في القاهرة عام 1931، في زمن كانت مصر فيه تعيش تحديات كبيرة وتحولات عميقة، وقد وجد السقا نفسه منذ صغره منغمسا في حب المعرفة والعدالة، ويمتلك روحا لا تقبل الظلم أو التردد في الدفاع عن الحق.

 

منذ بداياته الأكاديمية وحتى آخر يوم في حياته، كان نموذجا فريدا للشخصية المصرية التي تمزج بين الشجاعة الفكرية والالتزام الوطني الصادق.

بدأت مسيرته السياسية بشكل بارز عندما فاز بانتخابات مجلس الأمة عام 1968، وتولى وكالة اللجنة التشريعية، حيث كان له دور أساسي في صياغة العديد من القوانين التي شكلت أساس التشريع المصري الحديث. 

لم يكن دوره مجرد رسم لوائح وقواعد، بل كان دائما يبحث عن العدالة الاجتماعية، ويضع الإنسان في قلب كل تشريع، وكان عضوا فعالا في لجنة حقوق الإنسان الدولية، وهو ما يعكس رؤيته العالمية للعدالة، وقدرته على التفاعل مع التجارب الدولية المختلفة، دون أن يفقد بوصلة وطنه واهتمامه بشؤون مصر الداخلية.

وفي الجانب الأكاديمي، شغل الدكتور محمود السقا منصب أستاذ القانون بكلية الحقوق جامعة القاهرة، ورئيس قسم تاريخ القانون، حيث أثرى عقول الطلاب بالمعرفة والفكر النقدي، وكان مثالا حيا للأستاذ الذي لا يكتفي بالتدريس، بل يزرع في طلابه حب القانون والعدل ويدعوهم للبحث والتفكير المستقل. 

لم يقتصر عطاؤه على الجامعة المصرية فقط، بل امتد إلى المؤتمرات والندوات الدولية، حيث شارك بأبحاثه ومؤلفاته العديدة التي تجاوزت الخمسين، والتي جعلته ينال لقب "الأديب القانوني"، تقديرا لتنوع مؤلفاته بين القانون والأدب والفكر السياسي والفلسفي.

من مؤلفاته التي تركت بصمة واضحة، كتابه "العقوبة العظمى" الذي تناول موضوع عقوبة الإعدام بعمق وجرأة، وكتاب "دراسة في علم المنطق القانوني والقضائي"، الذي أصبح مادة أساسية في كليات الحقوق، وأثرى الكثير من الطلاب بالقواعد والمنهجيات العلمية.

فضلا عن مؤلفاته عن الشخصيات القانونية والتاريخية مثل "الحكيم أيبور وفلسفة الحكم في مصر الفرعونية" وكتاب "الخطيب والفقيه (شيشرون)"، التي كشفت عن عبقريته في ربط الفلسفة القانونية بالتاريخ والممارسة العملية، مما جعل مؤلفاته مراجع مهمة للمشرع والقاضي والباحث على حد سواء.

أما على صعيد الحياة السياسية، فقد شغل الدكتور محمود السقا منصب نائب رئيس حزب الوفد، وشارك في مجلس الشعب المصري لدورة 2012، حيث ترأس الجلسة الافتتاحية للمجلس بصفته أكبر الأعضاء سنا، وهو المشهد الذي جسد احترام المؤسسة السياسية لتجربة الرجل وخبرته الطويلة. 

وعلى الرغم من خوضه انتخابات مجلس النواب عام 2015 وعدم نجاحه فيها، إلا أن هذا لم يقلل من قيمته أو من تأثيره، لأنه كان دائما صوت الحق والعدالة في كل مكان، وصاحب مواقف واضحة لا تتغير بتغير الظروف.

الدكتور محمود السقا لم يكن مجرد سياسي أو أكاديمي، بل كان رمزا للمثقف الوطني الذي يربط بين الفكر والعمل، بين الحقوق والواجبات، بين القانون والإنسانية. 

فقد كان دائما مناصرا لمبادئ الحق والعدل، وحريصا على أن يكون القانون أداة لحماية الإنسان وليس للسيطرة عليه، كما أن اهتمامه بحقوق المرأة وتجربته البحثية في المؤتمر الإسلامي العالمي بلندن عام 1976، والتي تناولت "المركز الاجتماعي والقانوني للمرأة في الإسلام: دراسة مقارنة"، تظهر اتساع نظره وقدرته على التعامل مع القضايا الإنسانية المعقدة بعمق وفهم.

إن محمود السقا يمثل في تاريخ مصر نموذج الإنسان الذي يدمج بين الطموح الشخصي والانتماء الوطني، بين العلم والعمل، بين الحداثة والتمسك بالجذور. 

وعندما نتحدث عنه، نحن لا نتذكر مجرد أستاذ أو نائب أو مؤلف، بل نتذكر روح مصرية أصيلة، رجلا عاش من أجل بلده، وعمل بلا كلل أو ملل لإرساء مبادئ العدالة والفكر المستنير. 

لقد ترك إرثا لا ينسى من مؤلفات وأفكار وتجارب حياتية، تجعل من قراءة أي كلمة كتبها نافذة نطل منها على مصر كما نحب أن نراها: عصرية، عادلة، ومشرقة بالأمل.

الدكتور محمود السقا سيبقى دائما رمزا للقانون والأدب والفكر الوطني، رجلا جمع بين الحلم والواقع، بين الجد والعمل، وبين العقل والقلب. 

ومهما مرت السنوات، ستظل قصته درسا للأجيال الجديدة، تعلمنا أن الوطنية ليست شعارات فقط، بل أفعال ومبادئ، وأن الشخص الذي يجمع بين المعرفة والالتزام يمكنه أن يصنع فرقا حقيقيا في تاريخ وطنه، كما صنع السقا فرقا في مصر بكل وضوح وصدق وإخلاص.

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: محمود السقا القانون الوفد الوطنية المؤلفات

إقرأ أيضاً:

تشكيل المصري البورسعيدي لمباراة زيسكو في الكونفدرالية

أعلن الجهاز الفني لفريق المصري البورسعيدي تشكيله الأساسي الذي يحل ضيفاً على نظيره زيسكو يونايتد الزامبي اليوم الجمعة ضمن منافسات الجولة الثانية لدور المجموعات في بطولة الكونفدرالية الأفريقية.

 

ويدخل نبيل الكوكي المدير الفني للمصري لقاء اليوم بتشكيل يضم كلا من:

حارس المرمى: محمود حمدي.

خط الدفاع: كريم العراقي - خالد صبحي - محمد هاشم - أحمد أيمن منصور.

خط الوسط: موجيشا - محمود حمادة - حسن علي - أحمد القرموطي.

خط الهجوم: عبد الرحيم دغموم - منذر طمين.

وحقق المصري البورسعيدي فوزاً مهماً في مباراته بالجولة الأولى على حساب كايزر تشيفز الجنوب أفريقيا بهدفين مقابل هدف.

في المقابل تلقى زيسكو الخسارة في الجولة الأولة أمام الزمالك بهدف نظيف.

مقالات مشابهة

  • حرب تضليل مكشوفة .. من يهاجم حماية المنتج الوطني هي نفس الأدوات الرخيصة التي رفعت الدولار الجمركي وخنقت المواطن
  • شادية.. محطات في مسيرة أيقونة الفن المصري في ذكرى رحيلها
  • تشكيل المصري البورسعيدي لمباراة زيسكو في الكونفدرالية
  • شخصيات لـ”الدين والحياة “:الانتصارات التي يحققها يمن الولاء المحمدي تؤكد التلاحم الوطني في مواجهة التحديات
  • الدكتور مصطفى عبد الخالق مستشاراً لمجلس الإدارة لشؤون المتابعة في الزمالك
  • أبرزها السعودية والصين.. صدى البلد ينشر أهم الدول التي تستحوذ على صادرات الغذاء المصري
  • ترامب: الحيوان الذي أطلق النار على جنود الحرس الوطني سيدفع ثمنا باهظا
  • ترامب: الحيوان الذي أطلق النار على عنصري الحرس الوطني سيدفع ثمنا باهظا جدا أيا يكن
  • بعد توجيهات الرئيس السيسي .. كيف يُعاقب الأطفال في القانون المصري؟