في عملٍ أدبي يفيض إنسانية تصدر الكاتبة فاطمة الحوسنية عن دار لبان للنشر كتابها (كما تحدث عشرون قبلي) وهو مجموعة قصصية تنسج من خيوط الألم حكايات تتقاطع فيها الطفولة والفقد والعزلة والأمل ليغدو كل نصٍّ مرآة لروحٍ تحاول النجاة بالكلمة.

ينقسم الكتاب إلى أربعة فصول تتناول محاور إنسانية متتابعة: الطفولة والأحلام الفقد والموت والهوية والعزلة والأمل والمقاومة وكل قصةٍ من قصصه تنطق بصدق التجربة ومرارة الخوف وسؤال الذات الذي لا ينتهي - في قصة (روح لم تكبر) تواجه الطفولة قسوة الواقع حين يصبح الخوف ظلًّا لا يفارق صاحبه، وفي (موت تحت سرير الولادة) يتجسد الفقد في لحظة ولادةٍ تحمل مفارقة الحياة والموت في آنٍ واحد، أما (صرخة في الغرفة الرمادية) فتفتح جرحًا صامتًا حول الخيانة والخذلان والسكوت المفروض على الضحايا ويتابع الكتاب نماذج أخرى من القصص التي تعكس عمق التجربة الإنسانية مثل (العابر بين الضفتين) التي تكشف عن الغربة الداخلية بين الذات والعالم، و(ترياق واختفاء) التي تبحث عن إمكانية الشفاء من الحزن، و(على كتف الجلاد) التي تكشف استغلال الضعف الإنساني في وجه الفقر والخذلان تكتب فاطمة الحوسنية بلغةٍ تمزج الشعر بالسرد والبوح بالتوثيق فكل قصة تترك أثرها كأنها اعتراف متأخر من جيلٍ حاول أن يتكلم بعد أن صمت كثيرًا تقول في مقدمة كتابها نحن في الحقيقة نمثل جميع هذه القصص لا نستطيع أن نحكي ولا أن نصرخ ولا أن نقاتل نحن نستطيع فقط أن نكتب - بهذا الوعي تضع الكاتبة الكتاب في خانة الأدب الإنساني الذي يعيد للكتابة دورها الأصيل: أن تكون مساحة للنجاة، والتطهر من الخوف.

(كما تحدث عشرون قبلي) ليس مجرد مجموعة قصصية، بل هو صوت جماعيٌّ لأولئك الذين لم يُتح لهم أن يتحدثوا والذين كما تقول فاطمة ما زالوا يبحثون عن أنفسهم لكنهم مستمرون في المحاولة. - يحمل الكتاب بُعدًا فكريًا واضحًا، إذ يطرح تساؤلات حول الإنسان وعلاقته بالخوف والذاكرة والهوية ويعيد قراءة الألم كجزء من التجربة الوجودية في كل قصة تتجلى فكرة الوعي بالذات والبحث عن معنى الحياة وسط الفقد لتتحول الكتابة إلى تأملٍ فلسفي في جوهر الإنسان يحتوي الكتاب على عشرين قصة متنوعة تجمع بين الواقع والخيال فمنها قصص مستوحاة من أحداث حقيقية تلامس الواقع الإنساني وأخرى تنسج خيوطها من الخيال لتضيء مناطق الصمت والدهشة - أما القصة الأخيرة فهي لم تُكتب بعد بل ما تزال على قيد الانتظار تفتح الباب أمام القارئ ليكمل ما بدأته الأرواح التي تحدثت قبله.

المصدر: لجريدة عمان

إقرأ أيضاً:

الصين تطلق «الكتاب الأبيض» للمجالات الجديدة!

أصدرت الصين كتابًا أبيض بعنوان “الرقابة على التسلح ونزع السلاح ومنع الانتشار في العصر الجديد”، دعا فيه إلى إنشاء نظام إدارة عالمي ومعايير للمجالات الجديدة، بما في ذلك الفضاء، الفضاء الإلكتروني، والذكاء الاصطناعي، مؤكدًا أن هذه المجالات تمثل آفاقًا جديدة للتنمية البشرية وأسسًا استراتيجية للأمن الدولي.

وأفاد تلفزيون الصين المركزي أن الكتاب الأبيض لم يُنشر نصه الكامل بعد على موقع مكتب الإعلام التابع لمجلس الدولة، لكنه يشير بوضوح إلى أن الصين ترى في المجالات الجديدة محورًا أساسيًا لتطوير أنظمة الإدارة العالمية وتعزيز التعاون الدولي.

وأشار الوثيقة إلى دور الأمم المتحدة في قيادة جهود تشكيل نظام إدارة عالمي، مع اعتماد المشاركة العالمية لكل الدول، ووضع معايير قائمة على توافق واسع النطاق لضمان استخدام التكنولوجيا والعلوم بشكل سلمي ومسؤول.

كما شدّد الكتاب الأبيض على استمرار الصين في تعزيز قدراتها في منع انتشار الأسلحة والمشاركة الفاعلة في العملية الدولية لمنع الانتشار، بالإضافة إلى التعاون الدولي في الاستخدام السلمي للتكنولوجيا والعلوم، بما يضمن تحديثًا قائمًا على التنمية السلمية. وأكدت الوثيقة أن تقدم الصين يسهم في دعم عمليات قوات حفظ السلام حول العالم.

وسبق للصين أن أصدرت عدة كتب بيضاء حول التسلح ونزع السلاح، لكنها هذه المرة توسعت لتشمل المجالات الرقمية والتكنولوجية الحديثة، مما يعكس تحولًا نحو القيادة العالمية في التكنولوجيا والأمن الاستراتيجي.

مقالات مشابهة

  • بين حصار لا ينتهي وموت بطيء .. الحقيقة التي يحاول العالم تجاهلها في غزة
  • معاريف: هذه أوراق نتنياهو التي أفلتت من جعبته قبل الانتخابات
  • إدارة الهجرة الأمريكية تضع آلاف المقيمين من « 19 دولة » في دائرة الخوف
  • خلجات الروح وطغيان الألم
  • وزير الكهرباء يبحث مع CSGI الصينية التعاون في مجالات دمج الطاقات المتجددة
  • غينيا بيساو التي تبحث عن رئيس لا يسقط بانقلاب عسكري.. هذا ما نعرفه عنها
  • الصين تطلق «الكتاب الأبيض» للمجالات الجديدة!
  • الخوف..العدو الحقيقي للإنسان !
  • الرجل اللوزى!!