قدّم أحد الطيارين الإسرائيليين سرديته عن الضربة التي أدّت إلى مقتل رئيس أركان حزب الله هيثم الطبطبائي في بيروت.

في مقابلة مع موقع "والا" العبري، كشف الرائد "أ" (27 عاماً)، طيار مقاتل ورئيس فريق الضربات الموجهة في سلاح الجو الإسرائيلي، تفاصيل العملية قائلاً إنها استندت إلى تحضيرات استمرت "لفترة طويلة"، تخللتها "دورات كثيرة ومسارًا مطوّلًا من المصادقات"، وطلب توقيع قائد سلاح الجو "عشرات المرات".

ووفق روايته، شكّل الطبطبائي الهدف الرئيسي للعملية، باعتباره، وفق المزاعم الإسرائيلية، الرجل الذي أعاد بناء الجناح العسكري لحزب الله وقاد خطاً متشدداً ضد إسرائيل.

كواليس الضربة الإسرائيلية

يصف الرائد يوم العملية بأنه بدأ "كيوم عادي"، قبل أن تصله مكالمة من ضابط استخباراته جعلته "يركض نحو الأسفل" لتفعيل منظومة التنفيذ. ويشير إلى أن سلسلة الموافقات تحركت "بسرعة غير معتادة"، مضيفًا: "كانت واحدة من أسرع ما رأيت. الجميع يعرف الاسم، والجميع يعرف الهدف".

وعند الساعة 2:43 بعد الظهر، نُفّذت الضربة التي استهدفت طابقين داخل مبنى مؤلف من عشرة طوابق. ويوضح الطيار أن "المعضلة الأساسية" كانت وضع الذخائر بدقة على الطابقين الرابع والخامس "من دون إصابة الطوابق الأخرى"، مشيراً إلى أن عمليات الاغتيال غالباً ما تجمع بين المعلومات الاستخباراتية والخداع والحيل.

عمّال بلدية يزيلون الركام قرب مبنى سكني تضرر في الغارة الإسرائيلية التي قُتل فيها رئيس أركان "حزب الله" هيثم الطبطبائي في حي حارة حريك، في 24 نوفمبر 2025. Hassan Ammar/AP

وبحسب الطيار، سعى المخططون إلى تحقيق "أقصى دقة ممكنة" في الضربة وتقليل الضرر على المدنيين، مع الاعتماد على "الخداع والسرية" في كل خطوة. ويقول إن توقيت التنفيذ حُدّد قبل ساعات من العملية استنادًا إلى "معلومة استخباراتية دقيقة" و"خطأ" ارتكبه الطبطبائي عندما وصل إلى منزل آمن.

في الوقت الذي تشدد فيه الرواية العسكرية على "الدقة" و"التحكم" في تنفيذ الضربة، وعلى الحرص المعلن على عدم الإضرار بالمدنيين، كان المشهد في الضاحية الجنوبية لبيروت يسير باتجاه آخر تماماً. فوزارة الصحة اللبنانية أعلنت "5 قتلى و28 جريحاً" في الغارة، إلى جانب الأضرار الواسعة التي أصابت المبنى والمحيط السكني. ومع حصيلة كهذه، يصبح الحديث عن "ضرر أدنى" أقرب إلى توصيف لا ينسجم مع عمليات تُنفَّذ داخل مناطق مكتظة بالسكان.

Related عامٌ على وقف إطلاق النار في لبنان والخروقات الإسرائيلية مستمرّة.. هل اقترب انهيار الاتفاق؟تقرير يُنذر بـ"مرحلة سوداء" في لبنان: ضربات إسرائيلية قد تقع "في أي وقت وأي مكان"البابا والملفّ اللبناني.. هل تشكّل زيارته حاجزًا أمام التصعيد الإسرائيلي؟ قنبلة لم تنفجر.. وطلب أمريكي

في سياق متصل بالعملية ذاتها، أفادت وسائل إعلام لبنانية بأن الولايات المتحدة طلبت من لبنان إعادة قنبلة GBU-39 التي أطلقها سلاح الجو الإسرائيلي نحو بيروت خلال الضربة نفسها ولم تنفجر. وبحسب التقارير، تخشى واشنطن وقوع القنبلة في يد روسيا أو الصين.

قنبلة GBU-39، المنتَجة من شركة بوينغ، تُعد سلاحًا انزلاقيًا يفتح أجنحته بعد الإطلاق لينزلق لمسافة تصل إلى 110 كيلومترات رغم غياب أي محرك، ما يسمح للطائرة التي أطلقتها بالبقاء خارج نطاق الدفاعات. وهي أيضاً منخفضة الكلفة نسبياً (حوالي 50 ألف دولار)، واستُخدمت للمرة الأولى عام 2006، وتم تطويرها للاستفادة من حواضن الأسلحة الداخلية لطائرة F-35 التي تستطيع حمل ثماني قنابل منها مع المحافظة على صعوبة رصدها.

انتقل إلى اختصارات الوصول شارك محادثة

المصدر: euronews

كلمات دلالية: إسرائيل دراسة سوريا الصحة دونالد ترامب أمراض القلب إسرائيل دراسة سوريا الصحة دونالد ترامب أمراض القلب واشنطن إسرائيل اغتيال جنوب لبنان حزب الله لبنان إسرائيل دراسة سوريا الصحة دونالد ترامب أمراض القلب لبنان وفاة ناسا وكالة الفضاء الأوروبية إسبانيا سلاح ا

إقرأ أيضاً:

نعيم قاسم يتوعد إسرائيل بالرد على اغتيال الطبطبائي

توعد الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم، مساء اليوم الجمعة، بالرد "في الوقت المناسب" على اغتيال إسرائيل للقيادي هيثم علي الطبطبائي، وطالب الحكومة اللبنانية بوضع خطة لمواجهة إسرائيل.

وخلال حفل تأبين أقامه الحزب، قال قاسم في كلمة عبر الشاشة "هذا اعتداء سافر وجريمة موصوفة"، وأضاف "من حقنا الرد، وسنحدّد التوقيت لذلك".

وأشار إلى وجود اختراق وعملاء يتجسسون لإسرائيل، قائلا "نحن في ساحة مفتوحة بفعل التغطية الدولية والوافدين من جنسيات أجنبية، وحتى بعض الاستخبارات العربية، وكلّها للأسف تساهم في تزويد العدو الإسرائيلي بالمعلومات التي يريدها".

وكان مصدر أمني لبناني قد أكد للجزيرة، أن الطبطبائي -الذي استهدف قبل 4 أيام في بناية سكنية في حارة حريك في الضاحية الجنوبية من بيروت– هو القائد العسكري لحزب الله بعد فؤاد شكر الذي اغتيل السنة الماضية.

والطبطبائي من مواليد عام 1968، والده إيراني وأمه لبنانية، ونشأ في جنوب لبنان، قبل أن ينضم في شبابه إلى حزب الله، لكن اسمه ظهر لأول مرة في الإعلام عام 2015 بعيد نجاته من محاولة اغتيال إسرائيلية في مدينة القنيطرة السورية الحدودية مع الجولان، وفق إعلام لبناني.

وجاء الاغتيال في وقت تكرر فيه إسرائيل شنّ ضربات خصوصا في جنوب لبنان، وتأكيدها أنها لن تسمح لحزب الله بإعادة بناء قدراته العسكرية، وعلى وقع ضغوط أميركية متزايدة على الجيش اللبناني لتسريع نزع سلاح الحزب، بموجب اتفاق وقف إطلاق النار.

مقالات مشابهة

  • نعيم قاسم يتوعد إسرائيل بالرد على اغتيال الطبطبائي
  • كواليس اغتيال الطبطبائي كما يرويها ضابط التخطيط في سلاح الجو الإسرائيلي
  • عاجل. حزب الله يؤكّد حقّه في الرد على اغتيال الطبطبائي.. وإسرائيل تتوعّد بـ ردّ أشدّ
  • الشيخ نعيم قاسم: من حقنا الرد على اغتيال الطبطبائي.. وأولي البأس كسرت المشروع الإسرائيلي
  • أمين عام حزب الله يهدد بالرد على اغتيال الطبطبائي.. سنحدد التوقيت
  • عاجل | القناة 12 الإسرائيلية: سلاح الجو نفذ قبل قليل هجوما في جنين شمالي الضفة الغربية
  • عاجل | هيئة البث الإسرائيلية: سلاح الجو ينفذ هجمات في جنوب لبنان
  • رصد إسرائيلي للآثار الإستراتيجية المتوقعة من اغتيال الطبطبائي
  • ما حدود رد الحرس الثوري الإيراني على إسرائيل بعد اغتيال الطبطبائي؟