للتخلص من الألم والتيبس المُزعج.. لا تهمل تمرين لوحي الكتف
تاريخ النشر: 28th, November 2025 GMT
يواجه العاملون في المكاتب والرياضيون وكبار السن تحديات في ثبات لوح الكتف لأسباب مختلفة، تشمل: الجلوس لفترات طويلة، وحركات الرأس المتكررة، وضعف العضلات المرتبط بالعمر.
ووفقا للخبراء، فإن الحل يكمن في تقوية العضلات التي تُثبّت وتحرك لوحي الكتف، "تلك المنطقة التي نُهملها عادة، رغم ما لها من آثار كبيرة على وضعية الجسم، والحركة، وتخفيف الألم"، كما تقول دانا سانتاس، المؤلفة والمدربة المعتمدة في مجال العلاقة بين العقل والجسم في الرياضات الاحترافية، لموقع "سي إن إن".
وتضيف سانتاس: عندما تشعر بألم أو تيبس في كتفيك، فقد يكون أول ما يخطر ببالك، أنك بحاجة إلى مساج أو تمديد للعضلات، لكن "السبب الحقيقي وراء معظم مشاكل الكتف ليس التوتر السطحي"، بل هو في الغالب "نقص في ثبات لوح الكتف".
وبعد أن أوضحنا في تقارير سابقة عن العضلات المهمة المهملة كيف تعمل عضلات البطن الجانبية (المائلة) على ثبات العمود الفقري، وكيف تدعم عضلات الفخذ الداخلية (الضامة) الجزء السفلي من الجسم، من خلال المواظبة على تمارين القوة، المهمة لتخفيف الألم وتسهيل الحركة.
سنركز الآن على تقوية العضلات الداعمة للوحيّ الكتف، ولماذا تعد بالغة الأهمية للكتفين، ولجسم علوي خال من الألم.
العضلات الرئيسية وراء ثبات الكتفينلوحا الكتف أو "اسكابيولا" (Scapulae)، "عظمتان مسطحتان مثلثتان، تطفوان على الجزء الخلفي من القفص الصدري، وتثبتهما العضلات فقط، ويمكن لكل لوح منهما أن يتحرك في 6 اتجاهات مختلفة: لأعلى، ولأسفل، وللداخل باتجاه العمود الفقري، وللخارج بعيدا عن العمود الفقري، كما يمكن أن يميل للأمام أو للخلف. ويتم التحكم في هذه الحركات بواسطة مجموعة العضلات المُثَبتة التالية:
العضلة المنشارية الأماميةمكانها: توجد على جانبي القفص الصدري، أسفل الإبطين.
وظيفتها: تساعد لوحي الكتف على الانزلاق لأعلى وحول الأضلاع، والوصول إلى الأمام وفوق الرأس.
إعلان العضلة شبه المنحرفة السفليةمكانها: توجد أسفل لوحي الكتف، وتمتد إلى أسفل منتصف الظهر.
وظيفتها: تسحب لوحي الكتف لأسفل وللخلف، "لمقاومة وضعية الكتفين المنحنية الشائعة لدى العاملين في المكاتب".
العضلات المعينية والعضلة شبه المنحرفة الوسطىمكانهما: تقعان في منطقة أعلى الظهر والكتف والرقبة، لكن العضلة المعينية هي الأصغر حجما، وتقع أسفل العضلة شبه المنحرفة الوسطى.
وظيفتهما: العضلة المعينية مسؤولة عن ضمّ لوحي الكتف معا، والعضلة شبه المنحرفة الوسطى مسؤولة عن حركات الرفع والانخفاض والانكماش والدوران، وكلتا العضلتين تلعبان دورا حاسما في استقرار الكتف، والحفاظ على الوضعية الصحيحة.
ووفقا لسانتاس، "عندما تكون هذه العضلات قوية وتعمل معا بشكل صحيح، ينزلق لوحا الكتف بسلاسة عبر الظهر، مما يوفر منصة مثالية لعمل الذراعين".
سلسلة من الآلام يسببها ضعف عضلات الكتففعدم وجود ثبات كاف يؤدي إلى سلسلة من التطورات التي تسبب الألم وترفع خطر الإصابة، مثل:
بروز لوحي الكتف، حيث يبرز لوحا الكتف من الظهر كالأجنحة. الميل الأمامي، حيث يميل الكتفان إلى الأمام.والحالتان تحدان من قدرة لوحي الكتف على التحرك بسلاسة، مما يزيد من خطر الانضغاط والألم، ويجعل عضلات الكفة المدورة أكثر عرضة للإصابة والإجهاد الزائد.
ولا تقتصر المشاكل عند الكتفين فحسب، بل تمتد لتؤثر على الجزء العلوي من الجسم بالكامل، فمع انحناء الكتفين، يميل الرأس إلى الأمام، مما يسبب آلاما وتيبسا في الرقبة، وينحني الجزء الأوسط من الظهر لاستيعاب الشد في الجزء العلوي، مما يؤدي إلى آلام في الظهر وحول لوحي الكتف.
لكن هناك عاملا آخر يمكن أن يزيد من تفاقم مشاكل لوحي الكتف، وهو "التنفس السطحي".
العلاقة بين التنفس ومشاكل لوحيّ الكتفتماما، كما هو الحال مع العضلات المائلة والعضلات الضامة، تؤثر أنماط التنفس بشكل مباشر على ميكانيكا الكتف، فمع الشهيق العميق، يتوسع القفص الصدري، وتدعم العضلة المنشارية الأمامية لوحي الكتف على طول الأضلاع أثناء التوسع. في حين يساعد الزفير الطويل والكامل على تنشيط العضلات المائلة، وسحب الأضلاع السفلية للداخل وللأسفل، للحفاظ على وضع القفص الصدري بشكل صحيح. وبهذه الطريقة، يمنحنا التنفس الحجابي الصحيح القدرة على منح لوحي الكتف ثابتا كافيا.
في المقابل، إذا كان التنفس سطحيا فإنه يتركز في الجزء العلوي من الصدر، ويجعل كتفيك ترتفعان مع كل نفس، مما يُسبب توترا في عضلات الرقبة، ويعيق وظيفة عضلات تثبيت لوح الكتف. وبمرور الوقت، يعزز التنفس السطحي وضعية الجسم السيئة وعدم استقرار لوح الكتف.
تمارين لتقوية لوحيّ الكتفهذه مجموعة من التمارين لا تحتاج إلى أوزان أو معدات، فقط جدار أو شريط مقاومة أو وزن الجسم:
تمرين الاستناد إلى الحائط– قف وظهرك مستند إلى الحائط، وقدماك متباعدتان، وركبتاك مثنيتان قليلا.
– اضغط أسفل ظهرك وكتفيك ومؤخرة رأسك على الحائط.
– ارفع ذراعيك إلى مستوى الكتفين مع ثني مرفقيك بزاوية 90 درجة، والتأكد من إبقاء مرفقيك وظهر يديك على الحائط.
– استنشق أثناء تحريك ذراعيك ببطء لأعلى حتى يصبح الحفاظ على التلامس صعبا، ثم ازفر عائدا إلى زاوية 90 درجة.
– قم بأداء من 6 إلى 8 تكرارات لكل شكل، في جولتين إلى 3 جولات.
تمرين الضغط بلوح الكتف– ابدأ في وضعية تمرين الضغط (أو انزل على ركبتيك)، مع فرد الذراعين بدون ثني مرفقيك.
– استنشق أثناء خفض صدرك قليلا، وقرب لوحي كتفك.
– ازفر أثناء الضغط على الأرض، مع مباعدة لوحي كتفك بعيدا عن بعضهما البعض.
إعلان– كرر التمرين من 8 إلى 10 مرات، مع إكمال مجموعتين إلى 3 مجموعات.
تمرين سحب الشريط المطاطي– أمسك شريط المقاومة عند مستوى الصدر مع مد ذراعيك أمامك، بمسافة مساوية لعرض كتفيك.
– استنشق للاستعداد، ثم ازفر أثناء سحب الشريط، مع ضم لوحي كتفيك.
– ارجع ببطء مع الشهيق، مع التحكم في المقاومة.
– كرر التمرين من 8 إلى 12 مرة، لمجموعتين أو 3 مجموعات.
تمرين الانبطاح ورفع الذراعين على شكل حرفي "واي" و "تي"– انبطح على بطنك مع ثني ذقنك وإبقاء رقبتك مستقيمة.
– استنشق الهواء استعدادا، ثم ازفر وأنت ترفع ذراعيك على شكل حرف "واي" فوق رأسك، ثم على شكل حرف "تي" إلى الجانبين، مع إبقاء راحتي يديك للأسفل.
– حافظ على كل وضعية رفع لمدة ثانيتين إلى 3 ثوان، قبل خفض ذراعيك ببطء.
– قم بأداء من 6 إلى 8 تكرارات لكل شكل، في جولتين إلى 3 جولات.
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: دراسات شفافية غوث حريات القفص الصدری
إقرأ أيضاً:
خلجات الروح وطغيان الألم
أوجاع الإنسان على الأرض ممتدة منذ الولادة وحتى الموت، فالألم النفسي هو القاسم المشترك بين الأحياء، لا وجع ينتهي ولا فرح يدوم، هكذا هي الدنيا؛ يومٌ لك ويومٌ عليك. عند الفقد هناك شيء ما في القلب ينكسر لا يصلحه شيء، لكنه أحيانًا لا يُقال في هيئة كلمات، بل هو زلزال يحرك كل شيء على الأرض.
في أوقات اليوم تفتقد الأصوات التي تحبها، تبحث عنها لكن لا تجدها حاضرة في عالمك الآن، فكل من كان هنا قد رحل، ولن يبقى لك سوى ضجيج ذكراهم وبعض ما تركوه في ذاتك، عندها تتمنى لو أن الزمن يعود بهم ثانية إلى الوراء، لكن محال أن تسمع صوت من ذهبوا إلى خالقهم دون سابق إنذار أو وداع لفراق أبدي.
الإنسان يعرف الموت من أشياء عديدة، فغسان كنفاني يقول: "قد لا يكون الموت بتوقف النبض فقط.. فالانتظار موت، والملل موت، واليأس موت، وانتظار مستقبل مجهول موت". أما الشاعر عبد الرزاق عبد الواحد فيقول في قصيدة تحمل اسم "لا تطرق الباب":
لا تسألِ الدارَ عمّن كان يسكنها
البابُ يخبرُ أن القومَ قد رحلوا
يا طارقَ البابِ رفقًا حين تطرُقه
فإنهُ لم يعُد في الدارِ أصحابُ
تفرّقوا في دروبِ الأرضِ وانتثروا
كأنهُ لم يكنْ أنسٌ وأحبابُ
ارحمْ يديك فما في الدارِ من أحدٍ
لا ترجُ رَدًّا فأهلُ الودِ قد رحلوا
ولترحمِ الدارَ لا توقظْ مواجعَها
للدورِ روحٌ... كما للناسِ أرواحُ
أوجاع القلوب كثيرة، لكن وجع الفقد أكثر الأوجاع إيلامًا وعذابًا للروح والجسد، لذا كان الفقد اختبارًا حقيقيًا لمعنى الصمود النفسي، وأضحى أصعب الاختبارات التي يجتازها الإنسان على وجه الأرض. تذكّر أيها الإنسان أن "الغياب، الفقد، الموت" هي ثلاثية العذاب في قلوب الأحياء، فبموت الأحبة لا نفتقدهم فقط، بل نموت على وقع ذكراهم ملايين المرات، فالحياة من بعدهم لن تكون كما كانت بوجودهم معنا حتى وإن اختلفنا معهم ذات يوم.
الوداع... مشهدٌ صعب تخيله، وأنفاس مشحونة بالألم والمرض والبؤس والشقاء، جميعها تسير بنا دون هدى في طرقات الوداع الأخير. عندما تُجبر على السير بخطى متثاقلة نحو المقابر لتدفن شخصًا كان شيئًا غير عادي في حياتك، شخصًا لن تراه بعد عودتك من وداعه الأخير... تأكد أنه بمجرد عودتك من دفنه ستبدأ قاسيةٌ من رحلة العذاب، سحائبها الحبلى بالوجع سوف تتشكل في سماء حياتك، أما الألم النفسي فهو الحصار الذي لن ينفكّ معقله، بل سيظل جاثومًا مخيفًا يطبق على أنفاسك كل ليلة، حتى وإن سقيته بدموعك عندما تتذكر ما قد مضى.
الأموات لا يعودون إلى الحياة مرة أخرى، هكذا هي سنة الحياة على أرض الله. من غرائب الأقدار والأفكار أننا نتعجّل مرور الزمن، لكن نكتشف لاحقًا بأنه كان ذا قيمة وجمال لم ندركهما إلا بعد أن مضى بمن كنا نعيش على أنفاسهم معنا.
أعجبتني مقولة قرأتها بالأمس، يقول كاتبها: "أصبحت أفهم جيدًا لماذا يجلس البعض لساعات طويلة في أطراف المقاهي بمفردهم... هل هو عزلة من الواقع أم أنه نوع من الاستشفاء من الهموم؟ صمت يشبه ضمادة تُوضع على روح أنهكها الضجيج".
وأردف الكاتب شيئًا آخر بقوله: "في علم النفس، العزلة الهادئة ليست هروبًا كما يظن البعض، بل وسيلة طبيعية لاستعادة التوازن العصبي وتنظيم العواطف. إنها لحظة يعود فيها الإنسان إلى ذاته ليسمع صوته الداخلي بوضوح بعد طول ضوضاء".