بساق وعين واحدة.. تقرير ألماني يروي قصة عراقية لم تستسلم لداعش.

المصدر: شفق نيوز

كلمات دلالية: العراق الانتخابات القمة العربية أحمد الشرع نيجيرفان بارزاني سجن الحلة محافظة البصرة الدفاع بابل بغداد دهوك اقليم كوردستان اربيل المياه السليمانية اربيل بغداد انخفاض اسعار الذهب اسعار النفط أمريكا إيران اليمن سوريا دمشق دوري نجوم العراق كرة القدم العراق أهلي جدة النصر الكورد الفيليون مندلي احمد الحمد كتاب محسن بني ويس العراق الحمى النزفية غبار طقس الموصل يوم الشهيد الفيلي خانقين الانتخابات العراقية الأخبار العاجلة

إقرأ أيضاً:

سوريا واحدة رغم الرايات التي جرّبوا رفعها فوقها..

لم يكن ما شهدته سوريا قبل يومين وما قبله ذلك مجرّد هبّات عابرة، أو مظاهرات ذات مطالب اجتماعية كما اعتدنا في سنوات مضت، بل كان أشبه بصفحة جديدة من كتاب الفوضى تُقلب بيدٍ خفية أو ظاهرة، صفحة امتلأت بالشعارات الطائفية، والنداءات الانفصالية التي لا تشبه روح هذا الوطن ولا ذاكرة أهله..

بدأ المشهد من الساحل السوري، حيث خرجت مجموعات صغيرة ترفع رايات لا تمتّ لوجدان أهل المنطقة بصلة، وتنادي بشعارات تُشبه أبوابا تُفتح على تقسيم البلاد لا على إصلاحها، وتستحضر أسماء وشعارات طائفية لا هدف لها إلا إعادة النفخ في رماد الفتنة وغبار الفوضى.

وفي نفس الوقت اشتعل في الجنوب السوري فتيل فتنة بصورة أشد غرابة، حين خرجت جماعات في السويداء تحمل صورا لشخصيات إسرائيلية، وترفع أعلاما لا يعرف السوريون لها مكانا إلا خلف الأسلاك المحتلة، بل وتجرأت على تغيير اسم الجبل (جبل حوران أو جبل العرب) الذي احتضن تاريخهم، محاولة سلخ الهوية عن الأرض كما تُسلخ صفحة من كتاب..

ظهرت صورة أخرى مختلفة تماما في حمص وبانياس واللاذقية وجبلة، صورة لرجال الأمن العام يقفون بين المتظاهرين المعارضين لهم وتحت زخات المطر وقرصات البرد، كأخٍ يحفظ أخاه
وفي الشمال الشرقي، لا تزال تلك الفئة "قسد" تُصرّ على إدخال البلاد في فصول جديدة من التوتر، فتوجه رصاصها نحو مواقع الجيش السوري والأمن العام الذي حرر البلاد من إجرام العائلة الأسدية الباغية، وكأن البلاد تحتاج مزيدا من الجراح والدماء والمآسي.

وعلى مواقع التواصل كانت هناك جبهة أخرى تُدار بخبث، حملات مشبوهة، تجييش طائفي، شتائم جماعية، وتحريض تلتقطه بعض الوجوه الفنية السورية التي ما تزال أسيرة مرحلة إعلامية سوداء، فتزيد الطين سوادا بتعليقات ومنشورات غير مسؤولة.

وقد خرجت كل تلك العبثيات بعد ألم كبير عاشته مدينة حمص العدية، حيث شهدت المدينة جريمة قتل مروّعة لرجل وزوجته، حاولت بعض الأصوات استغلالها كوقود إضافي لآلة الفتنة، قبل أن تتّضح تفاصيلها شيئا فشيئا في مسار التحقيق.

ورغم هذا الضجيج، ظهرت صورة أخرى مختلفة تماما في حمص وبانياس واللاذقية وجبلة، صورة لرجال الأمن العام يقفون بين المتظاهرين المعارضين لهم وتحت زخات المطر وقرصات البرد، كأخٍ يحفظ أخاه، لا كسُلطة تمسك عصاها. لم يشتبكوا، لم يرفعوا صوتا، بل قدّموا درسا في حماية الرأي المخالف، حتى بدا المشهد أشبه برسالة مفتوحة للعالم بأن سوريا رغم كل جراحها ومصابها ما زالت قادرة على ممارسة الإنسانية في لحظات الغضب، وأنها مختلفة تماما عن الصورة الهمجية الوحشية التي مارسها النظام المجرم البائد ضد مخالفيه. وما إن حلّ الليل حتى انفضّت تلك الحشود كما بدأت، بلا كسر ولا دم ولا اعتقال أو تشبيح، وكأن البلاد ترفض بنفسها أن تُستدرَج إلى الفخ أو تستفز..

وإذا حاولنا أن نقرأ هذا المشهد بتأنٍ، سنجد أن تزامنه ليس بريئا أبدا، فالأحداث تتقاطع مع نقاش أمريكي متسارع حول مصير قانون قيصر الذي بات قرار إلغائه في لمساته الأخيرة، ومع اقتراب ذكرى التحرير في الثامن من كانون الأول/ ديسمبر، كل ما يحتاجه السوريون اليوم هو أن يتذكروا أن ما يجري حولهم ليس صراعا بين أبناء بلد واحد، بل صراع بين من يريد لسوريا أن تبقى واحدة وإن تعبت، ومن يريد لها أن تتشظّى وتتفتتكأن هناك من أراد أن يُغطي على الضوء بضباب، وعلى الأفراح بويلات الحزن، وأن يشوش على أي بارقة انفراج سياسي أو اقتصادي بصوت الفوضى والدماء..

وفي خضم ذلك كله، يظهر السوري البسيط كما في كل مرة واقفا بين نارين: نار من يريد تقسيم بلده، ونار من يريد جرّه إلى ردود فعل تفقده صبره. ويظهر الوطن نفسه كأبٍ متعب، يعرف أبناءه جيدا، ويعرف أن الفتنة لا تُشعلها الجموع، بل يشعلها الصدى حين يبتعد الناس عن أنفسهم..

ولا نحتاج إلى خطب كبيرة وكلمات كثيرة لنقول ما يجب قوله، فالوطن لا يُكتب له وصفة ولا تُعلّق على بابه توصيات واحترازات. كل ما يحتاجه السوريون اليوم هو أن يتذكروا أن ما يجري حولهم ليس صراعا بين أبناء بلد واحد، بل صراع بين من يريد لسوريا أن تبقى واحدة وإن تعبت، ومن يريد لها أن تتشظّى وتتفتت ولو من أجل ذرة تراب واحدة. وليتذكر أولئك الذين أغرتهم شعارات الانفصال، أن الهواء الذي يتنفسونه يصعد من رئة واحدة، وأن تاريخ هذه الأرض لا يقبل أن يُكتب على خرائط صغيرة مقتطعة ومنفصلة عن أمها.

وأما العالم، فكل ما يراه اليوم هو أن سوريا رغم كل شيء ما تزال قادرة على الوقوف، وأن الفوضى التي تُغذّيها بعض العواصم لا تصنع وطنا، وأن من يريد إعادة بناء سوريا عليه أن يبدأ من صوتها الداخلي، لا من صدى الخارج الحاسد والحاقد..

ختاما.. يبقى الوطن أكبر من كل راية طارئة، وأعمق من كل صرخة عابرة، وأصدق من كل محاولات الطمس والتمزيق، فهو وحده الذي يعرف أبناءه ويجمعهم مهما حاولت الفتنة أن تفرّقهم..

مقالات مشابهة

  • 24 وفاة و45 ألف إصابة.. الجوع يفتك بأطفال الأبيض السودانية
  • علي ناصر محمد يروي قصة استقلال جنوب اليمن بعد 129 عامًا من الاحتلال البريطاني
  • ملتقى يروي الإرث التاريخي والحضاري لعُمان في منطقة شرق أفريقيا
  • سنن يوم الجمعة .. واحدة لها أجر صيام وقيام سنة
  • محمد موسى يكشف لغز طفلة توقفت عن الأكل نصف عام
  • عاجل. بيان ألماني إيطالي فرنسي بريطاني يحث إسرائيل على وقف عنف المستوطنين في الضفة الغربية
  • 12 كلمة تكفيك هم الدنيا.. داوم عليها كل صباح
  • سوريا واحدة رغم الرايات التي جرّبوا رفعها فوقها..
  • لا نتاجر بأطفالنا.. أب يروي وجعه وتحديات تربية 4 توائم