ﻓﺮﻧﺴﺎ ﺗﻔﺘﺢ ﺑﺎب اﻟﺘﻄﻮع اﻟﻌﺴﻜﺮى ﻟﻠﺸﺒﺎب.. و»ﺑﻮﺗين« ﻳﺮﻓﺾ اﻟﺴﻼم ﻣﻊ »زﻳﻠﻨﺴﻜﻰ«
تاريخ النشر: 28th, November 2025 GMT
أعلنت فرنسا فى خطوة لافتة عن إطلاق خدمة عسكرية تطوعية مدفوعة للشباب فى محاولة لتعزيز قدراتها الدفاعية وسط ما تعتبره أوروبا تهديدا متصاعدا من روسيا منذ غزوها الواسع لأوكرانيا عام 2022. ويأتى هذا الإعلان ليغذى نقاشا وطنيا واسعا داخل بلد عاش عقودا من الاستقرار والسلام ولم يعد معتادا على مفردات الحرب أو التعبئة العامة.
وتقاطعت هذه الخطوة مع موجة غضب أثارها قائد الجيش الفرنسى قبل أيام، حين قال إن البلاد يجب أن تكون مستعدة لتقبل احتمال فقدان أبنائها فى صراع مقبل. ومع أن التصريح صدم شرائح واسعة من الرأى العام فإنه أعاد إلى السطح سؤالا يلاحق أوروبا كلها منذ الحرب على أوكرانيا وهو كيف تستعد مجتمعات ما بعد الحرب العالمية الثانية لعصر جديد من التهديدات العسكرية.
وأعلن الرئيس إيمانويل ماكرون، فى قاعدة للمشاة الجبلية ببلدة تقع فى جبال الألب جنوب شرقى البلاد، أن هناك جيلا يريد الدفاع عن وطنه وأن الجيش هو القناة الطبيعية لهذه الرغبة. وأكد أن فرنسا لا يمكنها أن تكون خائفة أو غير مستعدة فى عالم يتقدم فيه منطق القوة على القانون. ولم يشر مباشرة إلى روسيا لكنه أوضح أن كل الحلفاء الأوروبيين يتحركون لمواجهة تهديد مشترك وأن فرنسا لا يمكنها البقاء خارج هذا المسار.
وتلتحق باريس بذلك بركب دول أوروبية أخرى سارعت إلى إعادة تفعيل التجنيد الإلزامى أو توسيع جاهزيتها العسكرية. فقد أعادت كرواتيا الخدمة الإلزامية هذا العام بعد نحو عشرين عاما من إلغائها بينما تعمل بولندا على توفير تدريب عسكرى لكل رجل بالغ. وفى الدنمارك بدأ تجنيد النساء، وفى ألمانيا يناقش البرلمان مشروع قانون يزيد من حجم التجنيد. أما إستونيا ولاتفيا وليتوانيا فتملك بالفعل صيغها المتنوعة من الخدمة الإلزامية.
وأظهر استطلاع أجرته شركة أودوكسا أن 79 ٪ من الفرنسيين يؤيدون الخدمة التطوعية الجديدة، لكن ذلك لم يمنع اعتراضات سياسية حادة. واعتبرت مانون أوبرى، نائبة اليسار الراديكالى فى البرلمان الأوروبى، أن ماكرون لا يقدم للشباب سوى الإعداد للموت فى حروب لا تخصهم، منتقدة الراتب الشهرى المخصص للمتطوعين الذى يبلغ 800 يورو ليكون أقل من الحد الأدنى للأجور.
ومن المقرر أن تمتد الخدمة التطوعية عشرة أشهر، بينها شهر للتدريب، ويحصل خلالها المتطوعون على زى عسكرى ومعدات وراتب شهرى دون إرسالهم إلى أى مهام خارجية. ولم يحدد الرئيس سنا أدنى للالتحاق لكنه عبر عن أمله فى انضمام الشباب فى عمر الثامنة عشرة والتاسعة عشرة. وبعد انتهاء الخدمة يمكن للمتطوعين الانتقال إلى الجيش النظامى أو الاحتياطى. وأشار ماكرون إلى أن البرلمان قد يجعل الخدمة إلزامية فى حالة أزمة كبرى لكنه شدد على أن هذا الاحتمال استثنائى.
ويأمل الجيش الفرنسى، الذى يضم حوالى ٢٠٠ ألف جندى عامل ونحو ٤٥ ألفا فى الاحتياط، فى تجنيد ٣ آلاف متطوع العام المقبل و٥٠ ألفا فى العقد القادم.
وجاءت خطوة «ماكرون» بينما تتصاعد تحذيرات المسؤولين العسكريين الفرنسيين من استعدادات روسية لمواجهة محتملة فى وقت قريب من عام 2030. وقال الجنرال فابيان ماندون، قائد الجيش، فى لقاء مع رؤساء بلديات إن على السلطات المحلية تشجيع الشباب على التجنيد مؤكدا أن فرنسا تملك المعرفة والقوة الاقتصادية والديموغرافية لردع موسكو لكنها تحتاج إلى روح تقبل المعاناة دفاعا عن النفس. وأثار تصريحه صدمة واسعة بعدما قال إن عدم استعداد البلاد لقبول احتمال فقدان أبنائها يضعها فى خطر حقيقى. ودافع «ماكرون» عنه لاحقا قائلا إن تصريحاته أسيء فهمها وإن فرنسا لن ترسل جنودا للقتال فى أوكرانيا لكنه أكد فى الوقت نفسه ضرورة تعزيز العهد بين الجيش والأمة. وذهب بعض منتقدى ماكرون إلى تأييد هذا المبدأ إذ رأى أوليفييه فور، رئيس الحزب الاشتراكى، أن التزام الأمة كلها بالدفاع يشكل عنصرا مهما من الردع فى زمن تحتاج فيه فرنسا إلى ترميم قوة الردع.
ورغم الضغوط الاقتصادية والدين العام والاضطرابات السياسية، زادت الحكومة الفرنسية ميزانية الدفاع فى الأعوام الأخيرة وتهدف إلى رفعها عام 2026 بنحو 6.7 مليار يورو مقارنة بالعام الحالى، فى مؤشر واضح على أن باريس تستعد لمرحلة تتطلب حضورا عسكريا أكبر وقدرة أعلى على التعبئة.
وهكذا يضع قرار الخدمة العسكرية التطوعية فرنسا أمام تحول تاريخى يعيد تعريف علاقة المجتمع بجيشه، ويعكس مخاوف أوسع فى أوروبا من مستقبل لا تبدو فيه التهديدات البعيدة بعيدة كما كانت من قبل.
وفى سياق مختلف قبيل زيارة مبعوث البيت الأبيض ستيف ويتكوف إلى موسكو، حذّر الرئيس الروسى فلاديمير بوتين من أنه لن يوقع أى اتفاق سلام مع «السلطات غير الشرعية» فى كييف. وأكد رئيس الكرملين وصول المستشار الموثوق للرئيس الأمريكى، الذى يقف وراء صياغة المسودة الأولية لـ»خطة السلام» مع أوكرانيا، خلال الأسبوع الأول من ديسمبر. ومع ذلك، لم يُفصّل «بوتين» أى مقترحات روسية محتملة لتقريب مسودة الاتفاق هذه، التى تستند إلى حد كبير على مطالب موسكو المتطرفة، من الخطة المكونة من 19 نقطة التى اقترحها الاتحاد الأوروبى بعد مشاورات مع الجانب الأوكرانى.
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: ﺗﺼﺎﻋﺪ ﺷﺒﺢ اﻟﻤﻮاﺟﻬﺔ ﻣﻊ روﺳﻴﺎ و ﺑﻮﺗين ﻳﺮﻓﺾ اﻟﺴﻼم ﻣﻊ زﻳﻠﻨﺴﻜﻰ فرنسا إطلاق خدمة عسكرية قدراتها الدفاعية الاستقرار والسلام
إقرأ أيضاً:
ماكرون يطلق خدمة عسكرية تطوعية للشباب الفرنسي.. ما تفاصيل البرنامج الجديد؟
تقضي الخطة بخدمة عسكرية تطوعية تبدأ في 2026، تشمل شهرا تدريبيا وتسعة اشهر ضمن وحدات داخل فرنسا، وتستهدف الشباب بين 18 و19 عاما، مع التوسع من 3000 الى 50000 مشارك بحلول 2035.
أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، خلال خطاب ألقاه أمام "اللواء 27 مشاة جبلي" في جبال الألب، عن إطلاق خدمة عسكرية تطوعية جديدة تهدف إلى زيادة عدد الشباب القادرين على التعبئة في حالات الطوارئ الوطنية.
وتبدأ الخدمة الجديدة في صيف 2026، وستستهدف الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و19 عاما، سواء ذكورا أو إناثا، وسيتم اختيار المتطوعين خلال "يوم الاختيار" بناء على دوافعهم واحتياجات القوات المسلحة.
تستمر الخدمة عشرة أشهر، يبدأها المجندون بشهر تدريبي يركز على أساسيات الحياة العسكرية، بما في ذلك مبادئ التعامل مع الأسلحة، قبل انتقالهم إلى الخدمة الفعلية لمدة تسعة أشهر ضمن وحدات عسكرية متمركزة داخل الأراضي الفرنسية فقط، مع تلقي رواتب منتظمة والمشاركة في جميع المهام، بما في ذلك مهام الحراسة.
Related خدمة عسكرية عن طريق القرعة.. ألمانيا تخطط لتطوير قدرات جيشهاإيران تفرج عن الفرنسيين سيسيل كوهلر وجاك باري بعد احتجاز دام ثلاث سنوات.. وماكرون يرحباستطلاع: ماكرون يسجّل أدنى نسبة تأييد لرئيس فرنسي منذ سبعينيات القرن الماضي أهداف واضحة للتوسع التدريجيأكد ماكرون أن هذا البرنامج ليس خطوة للعودة إلى الخدمة الوطنية الشاملة، التي لم تعد مطروحة على جدول الأعمال، ويهدف البرنامج إلى استيعاب 3000 شاب في عام 2026، على أن يرتفع العدد إلى 10000 في عام 2030، و50000 بحلول عام 2035.
وفي ظل "تسارع الأزمات" العالمية، وصف ماكرون البرنامج بأنه "خدمة وطنية عسكرية بحتة" تركز على الجاهزية والاحترام، من دون أن تشمل الخدمة الشاملة لكافة الشباب.
وأوضح أن الخدمة الجديدة لا ترتبط بأي صراع خارجي، خصوصا في أوكرانيا، بعد الجدل الذي أثارته تصريحات رئيس أركان الجيش الفرنسي فابيان ماندون حول المخاطر الروسية المحتملة ومخاطر الحرب المفتوحة، وكان ماندون قد أشار إلى أن فرنسا يجب أن تكون مستعدة "لقبول خسارة أبنائها".
وتأتي هذه المبادرة في سياق أوروبي أوسع، حيث يعد تجنيد الشباب إلزاميا في 12 دولة. واستشهد ماكرون بالنموذج النرويجي، الذي يؤدي فيه 15 في المئة من الفئة العمرية الخدمة العسكرية لمدة 12 شهرا، ويتم اختيارهم وفق مؤهلاتهم ودوافعهم، باعتباره نموذجا اعتمدته باريس في تصميم الخدمة التطوعية الجديدة.
انتقل إلى اختصارات الوصول شارك محادثة