أكد الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، أن الكون كله ملكٌ لله تعالى، وأنه وحده من يدبّر أحداثه ويُجري مقاديره، مشيرًا إلى أن هذا الإيمان يُنشئ في القلب خُلُقَي التسليم والرضا، وما يترتب عليهما من رحمة وطمأنينة نفسية وتوكّل وشكر وتعظيم للنعمة.


وأوضح جمعة أن على الإنسان ألّا يجعل إرادته في صدام مع إرادة الله، لأن من أدرك أن الله هو المدبّر الحقيقي، أراح نفسه من القلق والتذمّر.

 

حال العارفين.. أربعون سنة بلا سخط

وساق جمعة مثالًا من أحوال العارفين بالله، مستشهدًا بقول أبي عثمان الحِيري:
«منذ أربعين سنة ما أقامني الله في حال فكرهته».
وأشار إلى أن هذا القول يكشف حالة من الرضا العميق، سواء كان الحال رخاءً وسعة، أو ضيقًا وشدّة، فصاحب هذا المقام لا يضطرب قلبه، ولا يتبرّم، بل يقابل كل قدر بالتسليم والثبات.

وأضاف أن النبي ﷺ أكّد هذا المعنى في الحديث الشريف:
«عجبًا لأمر المؤمن إن أمره كله له خير؛ إن أصابته سراء شكر، وإن أصابته ضراء صبر»،
موضحًا أن حتى الشوكة يشاكها المؤمن تُعد تكفيرًا لذنوبه ورفعًا لدرجاته.

 

السخط.. علامة جهل بالله

وأشار جمعة إلى أن قول الحِيري:«ولا نقلني إلى غيره فسخطته» يوضح مقامًا أعلى، وهو الرضا عند التغيّر نفسه؛ انتقال العبد من حال لحال، سواء من الفقر إلى الغنى أو العكس، دون سخط أو اعتراض.

وبيّن أن من يسخط حاله أو يتذمّر من قضاء الله، فقد بلغ غاية الجهل بربّه، لأنه يتشوّف إلى غير ما أراده الله له، ويريد تغيير ما أجراه في الكون، وهذا منافٍ للأدب مع الله.

 

الحقيقة الثابتة

وشدد جمعة على أن الحقيقة التي ينبغي على المؤمن إدراكها يقينًا هي:أنه لا يحدث شيء في الكون إلا بإرادة الله، سواء كان خيرًا أو شرًا، نفعًا أو ضرًا، فكل شيء بأمره وتحت سلطانه، ولا حول ولا قوة إلا به.

دعاء الصالحين.. أدب مع الله

واختتم جمعة منشوره بالتذكير بدعاء كان يردده الصالحون دائمًا:«اللهم علّمنا الأدب معك»،
مبينًا أنه دعاء يجمع جوهر العلاقة بين العبد وربه، ويجعل القلب واقفًا بين يدي الله بالخشوع والرضا والتسليم.

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: جمعة كبار العلماء بالأزهر الشريف التسليم الرضا السخط

إقرأ أيضاً:

علي جمعة: ذكر الله قبل النوم يرسّخ المقاصد في القلوب ويهذّب السلوك

اوضح الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، الحِكْمَةُ أن نتدبَّر كلامَ ربِّنا سبحانه وتعالى، ونجعله منهاجَ حياةٍ كي نسير بخطوات ثابتة في الطريق إلى الله، فإن الله هو المقصودُ من الجميع. وكلما كان ذكرُ الله حاضرًا في قلوبنا وألسنتنا، ازددنا قربًا منه، وقلَّتْ عثراتُنا في السير إليه.

واضاف جمعة، في منشور له عبر صفحته الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، ولهذا، كان أهلُ الله يعلِّمون أتباعَهم أن يردِّدوا هذه العبارة سبع مرات قبل النوم: «اللهُ مقصودي، ورضاه مطلوبي».

دعاء الصباح لتيسير الأمور.. كلمات مأثورة رددها قبل الخروج من المنزلدعاء الصباح لجلب الرزق والفرج

لماذا التكرار سبع مرات؟

إن للعقل البشري قوانينَ تؤثِّر في كيفية استيعابه للأفكار وترسيخها، ومن أهمها:

١-قانون التكرار: كلما كرَّرتَ شيئًا، انتقل في دماغك من مستوى الفكرة إلى مستوى المفهوم، وإذا زدت في التكرار ترسَّخ في أعماق الشعور. فمثلًا، نكرِّر سورةَ الفاتحة على الأقل سبعَ عشرةَ مرَّةً يوميًّا، مما يجعلنا نقرؤها صحيحةً حتى لو كنَّا غافلين؛ لأن التكرار رسَّخها في أعماق الشعور، فأصبحت جزءًا من وعينا التلقائي.

٢-قانون الأوَّلية: وهو أن أوَّل ما تقوله أو تفكِّر فيه يؤثِّر في وعيك وسلوكك على مدار اليوم؛ ولذلك نجد أن الشريعة الإسلامية اهتمَّت بـ "أذكار الصباح" لتكون أوَّل ما ينطق به اللسان بعد الاستيقاظ.

٣-قانون الآخِرِيَّة: وهو أن آخر ما تقوله قبل النوم يترسَّخ في شعورك العميق، فيؤثِّر في عقلك الباطن أثناء النوم. ولهذا، فإن ترديدَ عبارة «اللهُ مقصودي، ورضاه مطلوبي» قبل النوم يجعلها محفورةً في القلب، بحيث تصبح دافعًا داخليًّا يمنعك من الوقوع في المعصية استحياءً من الله تعالى.

جرِّب أن تردِّد هذه العبارة لسبعةِ أيَّامٍ متتالية قبل النوم، وتأمَّلْ كيف سيؤثِّر ذلك في وعيك وسلوكك؛ ستجد نفسك أكثر يقظةً في مواجهة الذنوب، وأكثر طمأنينةً في السير إلى الله، لأنك غرستَ في قلبك وعيًا صافيًا بمقصدك الحقيقي في الحياة.

حين يصبح ذِكْرُ الله آخرَ ما يتردَّد في ذهنك قبل أن تنام، وأوَّلَ ما يطرق قلبك عند الاستيقاظ، ستجد نفسك تسير في الحياة بنورٍ وطمأنينةٍ لا مثيل لهما. فاجعل قلبك عامرًا بذكر الله، واجعل خطواتك ثابتةً في الطريق إليه؛ فهو وحده المقصود، ورضاه هو أعظمُ مطلوب.

طباعة شارك الطريق إلى الله ذكر الله قبل النوم ذكر الله

مقالات مشابهة

  • علي جمعة: الله يضع الإنسان في المكان المناسب وعليه أن يرضى ويُتقن عمله
  • «جمعة السلام» فى قلب الأقصى
  • علي جمعة: الكون يسير بأمره سبحانه من غير لا حول ولا قوة
  • كيف نستعين على الصبر عند وقوع البلاء؟
  • علي جمعة يوضح أسباب تغير الفتوى.. تعرف عليها
  • أجد نفسي في تكرار العمرة فهل آثم على عدم الحج؟.. علي جمعة يجيب
  • علي جمعة: ذكر الله قبل النوم يرسّخ المقاصد في القلوب ويهذّب السلوك
  • حسن الخلق هو من أثقل الأعمال في ميزان المؤمن
  • علي جمعة: صحيح البخاري أصحُّ كتابٍ بعد كتاب الله تعالى