خطوات عملية للتوبة والتقرب إلى الله.. السير في طريق الله خطوة خطوة
تاريخ النشر: 29th, November 2025 GMT
قدم الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، شرحًا مفصَّلًا لمعنى السير في طريق الله وكيفية التوبة خطوة بخطوة، مؤكدًا أن الطريق إلى الله يمر بعدة مراحل عملية يمكن للمسلم اتباعها في حياته اليومية.
الخطوة الأولى: التوبة من المعاصيتبدأ رحلة التقرب إلى الله بالتوبة الصادقة من المعاصي المحرمة شرعًا.
التوبة تعني الانقطاع عن المعصية وعقد العزم على عدم العودة إليها، وإبطال ملك السيئات عن النفس.
الهدف: تهذيب النفس وإبعادها عن أي أفعال محرمة شرعًا.
الخطوة الثانية: التخلية من شواغل الدنياالمرحلة الثانية تتعلق بالانشغال عن الله، مثل حب المال، الجاه، السلطة، أو غيرها من مشاغل الدنيا.
هنا لا تكون المعصية فعلًا، بل تركيز القلب على ما يشغل عن الله، ويجب تحرير القلب من هذه الانشغالات.
العملية العملية: تهذيب القلب من القبيح، والتحرر من مشاغل الدنيا، لتكوين مساحة روحانية للتقوى.
الخطوة الثالثة: التحلية بالفضائلبعد التخلية، تأتي مرحلة التحلية، أي ملء القلب بالفضائل:
التوكل على الله
الحب في الله
الثقة بما في يد الله
التسامح والرحمة للآخرين
الهدف: تقوية القلب بالنور الروحي، ليصبح صالحًا للعبادة والتقرب إلى الله.
الخطوة الرابعة: التجلي بروح اللهبعد التخلية والتحلية، يصل الإنسان إلى مرحلة التجلي، أي التخلق بأخلاق الله:
الرحمة، الرأفة، الغفران، التسامح، والرضا التام بقضاء الله.
تنقسم مرحلة التجلي إلى ثلاث مستويات عملية:
التسليم بأمر الله مع مقاومة الاعتراض والحزن الزائد.
اليقين بحكمة الله بحيث لا يحزن الإنسان على المصائب، بل يضحك رضاً وحكمة.
البكاء لله وحده، إدراكًا لعظمة حكمته، كما كان النبي ﷺ يبكي على ابنه إبراهيم رحمة ورضا.
الخطوة الخامسة: التوبة الكاملةبعد المرور بمراحل التوبة من المعصية، والتخلية والتحلية، والتجلي بروح الله، يصل الإنسان إلى التوبة الكاملة:
الانقطاع عن كل شيء سوى الله
الوصول إلى رضا كامل وتسليم تام لأمر الله
الدعاء المستمر لله مع اليقين بالاستجابة
أوضح الدكتور علي جمعة أن التوبة ليست مجرد شعور بالندم، بل رحلة عملية متدرجة، تبدأ بترك المعاصي، ثم تحرير القلب من شواغل الدنيا، وتحليته بالفضائل، وصولًا إلى التجلي بروح الله والرضا التام بقضائه، لتصبح حياة الإنسان كلها طاعة لله، وسكينة للنفس، وسعادة في الدنيا والآخرة.
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: جمعة علي جمعة التوبة الخطوة التوبة من المعاصي الدكتور علي جمعة النبي طريق الله الطريق إلى الله الخطوة الأولى إلى الله
إقرأ أيضاً:
هل يجازى العبد على أعماله في الدنيا أم يحاسب عليها في الآخرة
هل يجازى العبد على أعماله في الدنيا أم يحاسب عليها في الآخرة سؤال يسأل فيه الكثير من الناس فأجاب الدكتور احمد ربيع عميد كليه ا لدعوة الاسبق وقال إن الجزاء الحقيقي على أعمال العباد يكون في الآخرة؛ لأنها هي دار الجزاء المحض، ولكن قد يجزى العبد على بعض عمله في الدنيا قبل الآخرة، سواء كان ذلك في جانب الحسنات أم السيئات.
أما السيئات فقد يعجل الله عقوبتها في الدنيا فيكون ذلك بالنسبة للمؤمن كفارة، قال الله تعالى:وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ {الشورى:30}، وفي الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم- قال: ما من مصيبة تصيب المسلم إلا كفر الله بها عنه حتى الشوكة يشاكها. وأما بالنسبة الكافر فلا يكفر عنه بذلك ولكن قد يكون تذكرة له لعله يرجع عن الكفر إلى الإيمان فإن لم يتذكر ويرجع حتى مات أذاقه الله العذاب الأكبر الذي لا ينقطع، قال الله تعالى: وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ {السجدة:21} .
أما الحسنات فإن المؤمن يعطى على حسناته في الدنيا ويجزى بها في الآخرة الجزاء الأوفى ، وأما الكافر فإنه تعجل له حسناته في الدنيا فقط، وليس له في الآخرة من نصيب؛ فقد روى مسلم في صحيحه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم- قال : إن الله لا يظلم مؤمنا حسنة يعطى بها في الدنيا ويجزى بها في الآخرة، وأما الكافر فيطعم بحسنات ما عمل بها لله في الدنيا، حتى إذا أفضى إلى الآخرة لم تكن له حسنة يجزى بها. وروى الطبراني في الأوسط أنه صلى الله عليه وسلم قال: إن الكافر إذا عمل حسنة أطعم بها طعمة في الدنيا، وأما المؤمن فإن الله عز وجل يدخر له حسناته في الآخرة ويعقبه رزقا في الدنيا على طاعته.
وأما الصدقة فلا شك أنها من صنائع المعروف التي ورد فيها أنها تقي صاحبها مصارع السوء، فقد روى الطبراني وغيره أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "صنائع المعروف تقي مصارع السوء، وصدقة السر تطفئ غضب الرب، وصلة الرحم تزيد في العمر". حسنه الألباني. و في سنن البيهقي أنه - صلى الله عليه وسلم- قال: "داووا مرضاكم بالصدقة". وحسنه الألباني في صحيح الجامع الصغير.
وأما الزنا فلا شك أنه من المعاصي المشؤومة التي قد تسبب لصاحبها الفقر والضنك وضيق العيش.. روى الإمام أحمد وغيره مرفوعا: "إن الرجل ليحرم الرزق بالذنب يصيبه". ومع هذا فإن ما اشتهر على ألسنة الناس من قولهم " بشر الزاني بالفقر ولو بعد حين" فإنه ليس بحديث كما قال العجلوني في كشف الخفاء.