زينة نصار.. ملاكمة ألمانية لبنانية كسرت القيود وغيرت قوانين الحجاب في الحلبة
تاريخ النشر: 29th, November 2025 GMT
جلست الألمانية زينة نصار، ذات الأصول اللبنانية، أمام والديها بمنزلهما في برلين، واستعدت لتقديم شرح مقنع حول الأسباب التي تجعل السماح لها بممارسة الملاكمة أمرا ضروريا بالنسبة إليها.
وكانت نصار حينها في الثالثة عشرة فقط، لكنها شعرت بارتباط مباشر مع اللعبة بعد أن شاهدت مقاطع على يوتيوب لملاكمات يتدرّبن، وبدا لها إيقاع الضربات ووقع اللكمات والقوة في الحركة سببا كافيا لدخول هذا العالم.
وتقص نصار، البالغة 27 عاما اليوم، حكايتها لـ"بي بي سي سبورت" أنها شاهدت تلك المقاطع مرات عديدة حتى أيقنت أن الملاكمة هي ما تريد فعله، لذلك قدمت لوالديها مبرراتها الخاصة، كما تصفها، وكأنها محامية صغيرة تدافع عن مستقبلها.
وتتذكر قولها لهما إن الملاكمة ستساعدها على التركيز في دراستها، وإنها ستتدرّب فقط في نادٍ قريب مخصص للفتيات، مشددة على أن اللعبة تقوم على الاحترام والانضباط، وبعد أن أعجب والداها بما قالت، اكتشفت أن إقناعهما كان الجزء الأسهل.
واتجهت نصار، في عمر الرابعة عشرة، للمساهمة في تغيير لوائح الملاكمة للهواة في ألمانيا، حتى تتمكن من خوض المنافسات بقمصان طويلة وحجاب، وفي أول دخول لها في حلبة ملاكمة، والأدرينالين يتدفق في عروقها، شعرت بأن الأنظار تتجه نحوها.
وتقول: "لاحظت أن كثيرين ينظرون إلي، حتى إن بعضهم قال لي إنني لا يمكنني الملاكمة بهذا الشكل، فقلت: من فضلكم، لقد غيرنا القواعد للتو"، وتضيف أنها لم تفهم السبب، إذ كان يفترض أن يكون الأداء داخل الحلبة هو المعيار، لكنها وجدت أن كثيرين يعارضون ما فعلته.
وواصلت نصار تحقيق الإنجازات داخل الحلبة، ونجحت في تغيير مواقف كثيرين، لتصبح بطلة برلين عدة مرات وحاملة ألقاب وطنية، من دون التخلي عن قناعاتها، لكن الطريق لم يكن سهلا حين دعتها الجمعية الدولية للملاكمة (IBA) للمشاركة في بطولة أوروبا، فقد اصطدمت بحظر الحجاب على المستوى الدولي.
وبدأت، في عمر التاسعة عشرة، حملة للمطالبة بتغيير القواعد عالمياً، وتقول: "ألمانيا لم تكن تدعمني. لكنني كنت طموحة. أردت العدالة نفسها التي يحصل عليها أي رياضي آخر".
وفي عام 2019، أنهت الجمعية الدولية للملاكمة الحظر المفروض على الحجاب، أما الملاكمة الأولمبية، التي تشرف عليها منظمة "وورلد بوكسينغ"، فأصبحت أيضا تسمح بالحجاب والملابس الكاملة.
وتوضح نصار أن أهم انتصاراتها كان تمكين أي امرأة في الملاكمة للهواة من خوض النزالات وهي ترتدي الحجاب وتظهر كما تريد، وأسهمت حملتها في تغيير عالم الهواة، ولاحقا، في عام 2017، لفتت انتباه شركة "نايكي"، لتصبح إحدى الوجوه المشاركة في إطلاق حجاب رياضي جديد.
ويطرح التقرير تساؤلات حول عالم المحترفات: ما القواعد؟ وهل يشكل الحجاب خطرا؟ وهل يمنح أفضلية؟ وتشير "بي بي سي سبورت" إلى أنها تواصلت مع عدة هيئات.
وتترك المنظمة العالمية للملاكمة (WBO) مسألة الملابس للجان المحلية، بينما لا يمتلك الاتحاد الدولي للملاكمة (IBF) قواعد خاصة بأغطية الرأس الدينية.
ويجيز مجلس الملاكمة البريطاني ارتداء الحجاب الرياضي. بينما يقر رئيس الاتحاد الألماني للملاكمة، أوليفر فيتمان، بوجود حالات قليلة يمكن الرجوع إليها، لكنه يبدي قلقاً بشأن السلامة وإمكان انزلاق الحجاب أثناء النزال.
وتعلق نصار بخبرتها، على تصريحات فيتمان مؤكدة أنها خاضت نحو 100 نزال للهواة من دون أن يتسبب الحجاب في أي مشكلة.
ويتفق معها خبراء طبيون، بينهم البروفيسور مايك لوسمور، طبيب منتخب بريطانيا للملاكمة سابقا، الذي يقول: "الأمر ليس مشكلة على الإطلاق"، ويضيف أن الحجاب مصنوع من قماش خفيف يسمح بمرور الهواء ولا يشكل خطراً على الملاكمة أو منافستها.
ويشير التقرير إلى حدث غير متوقع في عالم الملاكمة، حيث تستعد باكستان لاستضافة بطولة تمتد أربعة أيام في لاهور، بحضور أكثر من 20 ألف مشجع، وبمشاركة ملاكمين محليين ودوليين، بينهم أليكس ديلماغهاني وجيمي كيلي وجيمس ميتكالف، وتصف نصار المشاركة في بلد إسلامي بأنها "شرف".
ويذكر منظم الحدث البريطاني كريس غلوفر أن الملاكمة للجميع، قائلاً: "إذا أرادت زينة ارتداء الحجاب، فلتفعل، يمكنها حتى ارتداء قبعة رعاة البقر لو أرادت، إنها رائدة"، وسيكون في زاويتها البطل العالمي السابق روي جونز جونيور، الذي أصبح مدرباً، وتعرفت عليه قبل سنوات خلال فعالية للـ IBA.
وتضحك قائلة إنها لم تصدق أنها كانت تجلس إلى جانبه في أول لقاء، قبل أن يبدأ بإظهار بعض الحركات وتقديم النصائح لها، مشيرة إلى أنه علمها الكثير عن حركة الأقدام والقوة والإيمان بالنفس،
وتضع نصار لنفسها هدفاً واضحاً وطموحاً: أن تصبح بطلة عالم خلال ستة أو سبعة نزالات فقط، وبالنظر إلى العقبات التي تجاوزتها للوصول إلى ما هي عليه الآن، لا يستبعد كثيرون أن تنجح في ذلك.
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي رياضة رياضة دولية رياضة عربية رياضة دولية زينة نصار الملاكمة المانيا ملاكمة زينة نصار المزيد في رياضة رياضة دولية رياضة دولية رياضة دولية رياضة دولية رياضة دولية رياضة دولية سياسة سياسة رياضة رياضة رياضة رياضة رياضة رياضة رياضة رياضة رياضة رياضة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة
إقرأ أيضاً:
نيوزويك: خطة ألمانية من 1200 صفحة للحرب مع روسيا
قالت مجلة نيوزويك الأميركية إن خطة ألمانية سرية تم الكشف عنها، توضح كيفية نقل ما يصل إلى 800 ألف جندي من قوات حلف شمال الأطلسي (الناتو) عبر أوروبا في حال وقوع هجوم روسي.
ونقلت المجلة -في تقرير بقلم جوردان كينغ- عن صحيفة وول ستريت جورنال تفاصيل وثيقة من 1200 صفحة، معروفة باسم خطة العمليات الألمانية، أعدها فريق من كبار الضباط العسكريين في برلين.
اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2أدولف هتلر يفوز في انتخابات ناميبياlist 2 of 2مقال بهآرتس: إسرائيل تشن حربا خاصة ضد عرب الداخلend of listوتشير الخطة -حسب المجلة- إلى ابتعاد ألمانيا عن عقلية زمن السلم، والعودة إلى نهج "دفاع يشمل المجتمع بأكمله" كما وصفه معدو الوثيقة، وقال المستشار فريدريش ميرتس في سبتمبر/أيلول الفائت إن "التهديدات حقيقية. نحن لسنا في حالة حرب، لكننا أيضا لا نعيش في زمن سلم".
وذكرت نيوزويك بأن فريقا من كبار الضباط الألمان بدأ صياغة هذه الخطة قبل أكثر من عامين، بعد فترة قصيرة من بدء روسيا غزوها الكامل لأوكرانيا عام 2022.
وتوفر الوثيقة السرية المحفوظة على "الشبكة الحمراء" المعزولة الخاصة بألمانيا، دليلا شاملا لنشر ما يصل إلى 800 ألف جندي من الناتو، بما فيها قوات أميركية، من الغرب إلى الشرق عبر ألمانيا في حال وقوع هجوم روسي.
وتشمل الخطة -حسب المجلة- خرائط لوجستية مفصلة تحدد الموانئ والطرق والأنهار والسكك الحديدية الضرورية لتحريك القوات والمعدات، كما تدمج الموارد العسكرية والمدنية معا، وتتطلب تعاون الشركات الخاصة والوكالات المدنية والحكومات المحلية ومزودي البنية التحتية.
غير أن الحكومة تكشف عن مشكلة حيوية تتعلق بضعف الاستثمار المزمن في البنية التحتية للنقل، إذ تحتاج 20% من الطرق السريعة وأكثر من ربع جسور الطرق السريعة إلى إصلاحات عاجلة، مشيرة إلى أن العديد من الهياكل الحالية غير قادرة على تحمل المعدات العسكرية الثقيلة.
إعلانوتعد إجراءات الأمن ضد التخريب والهجمات السيبرانية وحملات التضليل من العناصر المركزية في هذه الخطة التي تخضع الخطة لمراجعات مستمرة مع كشف اختبارات الضغط عن عقبات جديدة ومجالات تحتاج للتحسين، كما أفادت المجلة.
وقال ضابط عسكري رفيع إن "الهدف هو منع الحرب عبر التأكيد لعدونا أنه لن ينجح إذا هاجمنا"، كما قال نيلس شمايد، نائب وزير الدفاع الألماني "علينا أن نتعلم من جديد ما نسيناه. علينا أن نستعيد المتقاعدين ليخبرونا كيف كنا نفعل ذلك في الماضي".