«الزملوط» محافظ بدرجة مقاتل
تاريخ النشر: 29th, November 2025 GMT
أربعــة أيــام فــى الوادى الجديــد كافيــة لتكسير كل الصور الذهنية القديمة عن محافظة «بعيدة» و«صحراوية» و«قاسية المناخ»، الحقيقة التى تتكشف للزائر منذ اللحظة الأولى أن هذه المحافظة لا تعيش على أطراف الدولة، بل تعيش فى قلب مشروع تنموى هادئ.. لكنه واسع، عميق، ومُنظم بطريقة تكسر عزلة المكان وتعيد تعريفه.
قد تكون الخارجة أصغر من مدن المركز، لكنها مرتبة كأنها مدينة ولدت على ورق مهندسين قبل أن تولد على الأرض..لا عشوائيات، لا ازدحام، لا فوضى عمرانية.
كل شيء محسوب بدقة: الطرق، المساحات، الخدمات، وحتى سرعة الحياة التى تمنحك انطباعًا أنك فى مدينة تتنفس على مهل.. لكنها تنمو بثبات.
هذا التنظيم ليس رفاهية، بل جزء من معركة المحافظة مع الطبيعة القاسية، وهى معركة كسبتها الإدارة المحلية بذكاء.
خلال الزيارة الرسمية للدكتورة مايا مرسى، وزيرة التضامن الاجتماعى، بدا المشهد مختلفًا عن صيغ الزيارات الاعتيادية.
كان المحافظ اللواء أركان حرب محمد الزملوط، فى المقدمة، يسبق الموظفين، يشير ويوجّه، ويتنقل بسرعة لافتة بين المشروعات كأنه يطارد خطوة لم تلحق بها مؤسسات الدولة بعد.
لا يبحث عن لقطة ولا ينتظر تصفيقًا، هو ببساطة يؤدى دور «المقاتل» الذى يثق أن التنمية لا تُدار من المكاتب.
من السهل أن تصف المحافظ محمد الزملوط بأنه قيادى نشيط.. لكن وصفه الحقيقى أن الرجل مشروع تنموى يمشى على قدمين، يعمل بعقلية المقاتل: لا يستسلم لجغرافيا صعبة، لا يترك فرصة للتنمية تضيع، ولا يخشى تنفيذ مشروعات تحتاج إلى جرأة أكثر مما تحتاج إلى ميزانيات، هو نموذج غير تقليدى.. وحتى خصومه- إن وُجدوا- لا يمكنهم إنكار حجم ما تحقق فى عهده.
مشروع زراعة 5 ملايين نخلة ليس مجرد رقم، بل إعادة بناء لهوية اقتصادية كاملة.. النخيل هنا ليس شجرًا، بل صناعة، وتصدير، ومصانع تغليف، وفرص عمل، وسلاسل قيمة مضافة، وتدريب شباب.
ويكفى أن منتجات التمور اليوم أصبحت من العلامات التى تُميز الوادى الجديد وتفتح لها أبواب الأسواق، المشروع يغيّر شكل الأرض، لكنه أهم من ذلك يغيّر شكل الحياة.
الوادى الجديد تمتلك ميزة لم تحصل عليها محافظات كثيرة: الطبيعة التى لم يمسّها ضجيج المدن، آبار علاجية كبريتية، محميات طبيعية، سياحة سفارى وصحراء، آثار نادرة مثل معبد هيبس.
وهذه الميزات لا تزال فى مرحلة «الاكتشاف»، وهو ما يجعل المحافظة كنزًا سياحيًا قابلًا للانفجار فى أى لحظة.
المشروعات التى تعتمد على الطاقة الشمسية ليست مجرد إضافات تقنية، بل هوية جديدة تتشكل.
مزارع تستخدم أنظمة رى حديثة، مجتمعات تعتمد على الطاقة النظيفة، خطوات تجعل الوادى الجديد أقرب محافظة فى مصر للتحوّل الكامل إلى محافظة خضراء.
واللافت أن هذه التحولات تأتى رغم البُعد الجغرافى لا بسببه.. وكأن المحافظة تقول: «الأطراف هى المكان المثالى للابتكار».
من أجمل ما يلمسه الزائر قصص النساء اللاتى تحوّلن إلى صاحبات مشروعات أو قائدات تعاونيات زراعية أو منتجات فى مشروعات الأسر المنتجة.
هنا لا تُستخدم شعارات تمكين المرأة كديكور.. بل تُترجم إلى مشروعات صغيرة تخلق دخلًا حقيقيًا وتغيّر حياة أسر كاملة.
ميزة نادرة تستحق أن تُذكر: الوادى الجديد من المحافظات القليلة جدًا التى لا تعرف معنى العشوائيات، الهدوء، الأمان، التعاون الشعبى.. كلها عوامل تجعل المحافظة جاذبة لمن يبحث عن بداية جديدة أو حياة خالية من الصخب.
الكثير من الأسر انتقلت بالفعل للإقامة فى الوادى الجديد، خصوصًا مع انخفاض أسعار الأراضى، وتوفر المياه الجوفية، ودعم الدولة للمزارعين والمستثمرين.
هذه «الهجرة العكسية» ليست ظاهرة عابرة، بل مؤشر على أن المحافظة نجحت فى صنع جاذبية سكنية واقتصادية حقيقية.
بعد أربعة أيام فى هذه المحافظة، أصبح من السهل القول إن الوادى الجديد ليست مجرد مساحة صحراء.. بل قصة إرادة تُكتب يوميًا، ومحافظة تعرف كيف تُحارب، وتخطط، وتنظم، وتنتج، وتكبر بلا ضجيج.
وإذا كانت مصر تبحث عن نموذج جديد للتنمية الهادئة، فالوادى الجديد تقدم هذا النموذج على طبق من جدية ومسئولية ومقاتلة.
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: حمادة بكر في الصميم قاسية المناخ الوادى الجدید التى ت
إقرأ أيضاً:
محافظ القاهرة: تقديم الدعم الكامل للمبادرات التى تستهدف تطوير الصناعات والحرف اليدوية
افتتح الدكتور إبراهيم صابر محافظ القاهرة مهرجان العسل المصرى الثامن بحديقة الحرية بالزمالك بحى غرب القاهرة والذي يستمر فى الفترة من 27 - 30 نوفمبر الجارى .
وأكد محافظ القاهرة أن الأجهزة التنفيذية بالمحافظة تقدم الدعم الكامل لكافة المبادرات التى تستهدف تطوير الصناعات والحرف اليدوية خاصة فى مجال الغذاء لتوفير السلع الغذائية للمواطنين بأسعار مخفضة وجودة عالية .
شهد الافتتاح اللواء إبراهيم عبدالهادي نائب المحافظ للمنطقة الغربية، ومحمد حبيب امين عام اتحاد النحالين العرب، وعدد من قيادات المحافظة.
ومهرجان العسل المصرى الثامن مقام تحت رعاية محافظة القاهرة ، ووزارات الصناعة، والزراعة، والبيئة، والاستثمار والتجارة الخارجية، ومجلس الوحدة الاقتصادية العربية، واتحاد النحالين العرب .
ويشارك فى المهرجان 60 عارض من مختلف محافظات مصر والدول العربية، كما يضم المهرجان منافذ لبيع منتجات العسل ومشتقاته، والزيوت الطبيعية، والتمور.
ويستهدف المهرجان إبراز أعمال تطوير صناعة العسل فى مصر ووضعها على المسار الصحيح الهادف إلى جعل العسل المصرى بأنواعه المختلفة واحدًا من أهم المنتجات التى يمكن التوسع في تصديرها .
ويركز المهرجان على أهمية الغذاء السليم، وفوائد العسل، وأهمية تربية النحل فى احداث التوازن البيئى ، وكيفية بدء مشروع منحل صغير.
كما يشكل المهرجان منصة تجارية ممتازة لتبادل الخبرات وتطوير العلاقات التجارية وفتح آفاق جديدة للتسويق والتصدير، حيث شهدت الدورات السابقة زيادة في عدد المشاركين وتنوع المنتجات، مما ساهم في نشر ثقافة العسل والتوعية بجودته.
ويعد المهرجان الذى تشارك فيه تونس كضيفة شرف ملتقًا يجمع النحالين والمنتجين والمستهلكين والخبراء للتعرف على أحدث التقنيات في صناعة النحل .
واستعرض محافظ القاهرة خلال جولته أدوات تربية النحل وطرق تعبئة العسل اليدوية والآلية، ونماذج للمناحل التى تعمل بالطاقة الشمسية.
كما التقى محافظ القاهرة خلال الافتتاح بطلاب إحدى المدارس الذين حضروا للمهرجان فى رحلة توعية مدرسية للتعرف على أهمية الغذاء السليم، وفوائد العسل، وأهمية تربية النحل فى احداث التوازن البيئى ، وكيفية بدء مشروع منحل صغير .
ويضم المهرجان معرضًا شاملاً لتذوق وبيع منتجات نحل العسل من مختلف محافظات مصر، إلى جانب معرض متخصص لبيع مستلزمات تربية النحل، كما يقدم المهرجان جلسات نقاشية وندوات متخصصة يقودها نخبة من خبراء نحل، الى جانب المسابقات، وتوزيع الجوائز للجماهير .