أثار إعلان الرئيس دونالد ترامب عن إلغاء جميع الأوامر التنفيذية التى يدعى أن الرئيس السابق جو بايدن وقعها باستخدام جهاز الأوتوبن عاصفة من ردود الفعل القانونية والسياسية التى خلطت بين المسائل الدستورية والتجاذبات الحزبية. ورغم أن ترامب أكد أن نحو 92% من أوامر بايدن التنفيذية أصبحت بلا قوة أو تأثير فإن محللين قانونيين ومسئولين سابقين وقيادات فى الكونجرس الجمهورى والديمقراطى انقسموا بشكل حاد حول شرعية هذا الإجراء وتداعياته المباشرة.

وكانت باربرا ماكوايد المدعية الفيدرالية السابقة فى منطقة ميشيغان الشرقية خلال إدارة باراك اوباما من أوائل من ردوا على إعلان ترامب، حيث قالت لمجلة نيوزويك إن توقيعات الأوتوبن صالحة قانونيا وإن طريقة التوقيع لا تغير من جوهر السلطة التنفيذية ولا تؤثر فى نفاذ الأوامر. وأكدت أن أى رئيس يمتلك حق إلغاء أوامر سلفه، لكن ربط الأمر بطريقة التوقيع غير صحيح ولا يستند إلى أساس قانونى. ونقلت المجلة أنها تواصلت مع البيت الأبيض عبر البريد الإلكترونى وطلبت تعليقا من جانب فريق بايدن.

ورغم هذه الردود القانونية السريعة خرج النائب الجمهورى جيمس كومر رئيس لجنة الرقابة فى مجلس النواب ليقدم موقفًا مضادًا تمامًا، واصفًا ما يسميه برئاسة الأوتوبن لبايدن بأنها واحدة من أكبر الفضائح السياسية فى تاريخ الولايات المتحدة. وقال على منصة إكس إن الدائرة المقربة من بايدن خدعت الجمهور بشأن حالته الصحية واتخذت إجراءات تنفيذية غير مصرح بها عبر الجهاز، معتبرا أن قرار ترامب أعاد فتح ملف المساءلة بعدما قدمت اللجنة ما يصفه بالشفافية الحاسمة.

وتقاطعت ردود الفعل مع مواقف قانونيين آخرين على رأسهم إد ويلان الزميل البارز ورئيس قسم الدراسات الدستورية فى مركز الأخلاقيات والسياسات العامة. فقد كتب على منصة إكس أن ترامب يمتلك فعلًا سلطة إلغاء جميع الأوامر التنفيذية الصادرة عن بايدن سواء وقعها بايدن بنفسه أم عبر الأوتوبن، لكنه شدد على أن هذه السلطة لا تمتد إلى مشاريع القوانين التى وقعها بايدن قانونيًا أو إلى قرارات العفو الرئاسى التى يمكن أن تكون قد استخدمت فيها آلية التوقيع الآلى. وذكر ويلان فى منشور آخر أن مكتب المستشار القانونى فى وزارة العدل أصدر عام 2005 رأيًا ينص على أن الرئيس يمكنه التوقيع بالمعنى القانونى عبر توجيه أحد المرؤوسين لوضع توقيعه على المشروع بما فى ذلك باستخدام جهاز الأوتوبن، مؤكدا أن ذلك يتسق مع رأى قدمه عام 2002 عندما كان نائبا أول فى المكتب.

ولم تتوقف الردود عند القانونيين بل امتدت إلى محامين بارزين بينهم آرون بارناس الذى كتب على منصة إكس أن جو بايدن لا يمكن اتهامه بالحنث باليمين، لأنه لم يدل بأى تصريحات تحت القسم معتبرا أن الادعاء بعكس ذلك غير ممكن قانونيا. وسخر من فكرة استخدام الحنث باليمين كأداة سياسية، موضحا أنه لو كان الكذب يشكل وحده أساس التهمة لقضى ترامب بقية حياته فى السجن حسب وصفه.

وتواصلت ردود الفعل داخل الكونغرس حيث عاد النائب جيمس كومر ليكتب أن إعلان ترامب يعيد المساءلة إلى مسارها الصحيح، مشيرا إلى أن لجنة الرقابة كشفت بالفعل عن ممارسات يصفها بأنها غير مصرح بها تتعلق باستخدام الأوتوبن فى تنفيذ إجراءات رئاسية. وقال إن قرار ترامب يعكس إرادة تصحيحية بينما يرى كثير من القانونيين أن المسألة لا أساس لها، لأن القانون لا يشترط التوقيع اليدوى للرئيس ليكون القرار نافذًا.

ووسط هذا السجال أعاد آخرون التذكير بأن أجهزة التوقيع الآلى استخدمت منذ عهد توماس جيفرسون ومر بها العديد من الرؤساء بمن فيهم ترامب نفسه الذى أقر باستخدام الجهاز لما وصفه بالأوراق غير المهمة جدًا مثل الرسائل. ورد بايدن سابقا على اتهامات ترامب بأن مساعديه استخدموا الجهاز لتمرير سياسات راديكالية قائلًا إنه اتخذ بنفسه كل القرارات المتعلقة بالأوامر التنفيذية والتشريعات والعفو ووصف أى ادعاء بغير ذلك بأنه كاذب وسخيف.

وبينما تتقاطع المواقف وتتعمق ردود الفعل يبقى التأثير الفورى لإعلان ترامب غير واضح، إذ يشير بعض القانونيين إلى أن أوامر بايدن ستظل قائمة إلى حين صدور حكم قضائى نهائى بينما يعتقد آخرون أن الجدل سياسى أكثر منه قانونيًا، وأنه سيستمر فى إثارة ردود فعل متضادة فى واشنطن خلال الفترة المقبلة دون أن يغير فعليًا من صلاحيات الرئيس أو قواعد نفاذ الأوامر التنفيذية.

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: الرئيس دونالد ترامب الرئيس السابق جو بايدن الأوامر التنفیذیة ردود الفعل

إقرأ أيضاً:

أوامر أمريكية: «اقتلو الجميع» وإغلاق المجال الجوي بفنزويلا.. ترامب ومادورو باتصال مباشر!

دعا الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، اليوم السبت، إلى التعامل مع المجال الجوي الفنزويلي على أنه “مغلق تمامًا”.

وأشار ترامب إلى أن شركات الطيران وتجار المخدرات والمتاجرين بالبشر يجب أن يعتبروا المجال الجوي فوق فنزويلا مغلقًا بالكامل، في خطوة تعكس تشديد الولايات المتحدة على السيطرة على التحركات الجوية في البلاد.

في السياق، كشفت صحيفة “نيويورك تايمز” عن إجراء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الفنزويلي نيكولاس مادورو مكالمة هاتفية الأسبوع الماضي، ناقشا خلالها إمكانية عقد لقاء قمة ثنائي.

وأفادت مصادر مطلعة للصحيفة أن المكالمة جرت في نهاية الأسبوع الماضي بمشاركة وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، حيث تم التطرق إلى إمكانية عقد لقاء محتمل في الولايات المتحدة، لكن هذه المبادرة “لا تنفذ حاليا”.

وأشار التقرير إلى أن المكالمة جاءت قبل أيام قليلة من دخول قرار وزارة الخارجية الأمريكية باعتبار “كارتل الشمس” عبارة عن “منظمة إرهابية أجنبية” حيز التنفيذ، وهي المنظمة التي يزعم ارتباطها بمادورو.

وجاءت المكالمة في وقت تواصل فيه الولايات المتحدة تعزيز وجودها العسكري في منطقة البحر الكاريبي بذريعة مكافحة تجارة المخدرات، في حين يتهمها مراقبون بالسعي لإزاحة مادورو من السلطة.

وامتنع البيت الأبيض عن التعليق على أنباء المكالمة الهاتفية، كما لم يقدم ممثلون عن السلطات الفنزويلية أي استفسارات، بينما أكد مصدران مقربان من كاراكاس حدوث الاتصال المباشر بين الزعيمين.

تقارير أمريكية: الجيش استهدف ناجين من قارب في الكاريبي وهيغسيث يصرّ على “قانونية” العملية

كشفت تقارير إعلامية أمريكية، بينها تقرير لشبكة CNN، أن الجيش الأمريكي نفذ ضربة ثانية استهدفت ناجين من عملية قصف أولى في 2 سبتمبر طالت قارباً يُشتبه بضلوعه في تهريب المخدرات في البحر الكاريبي، ما أدى إلى مقتل 11 شخصاً وغرق القارب بالكامل.

وبحسب المصادر، فإن الضربة الأولى تسببت في تعطيل القارب ووقوع قتلى، لكن تقييمات استخباراتية لاحقة أشارت إلى وجود ناجين.

ووفقاً لمصادر مطلعة تحدثت لـCNN، فإن وزير الدفاع بيت هيغسيث كان قد أصدر تعليمات قبل العملية بضرورة “القضاء على الجميع”، من دون أن يتضح ما إذا كان على علم بوجود ناجين قبل تنفيذ الضربة الثانية.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أعلن عن العملية وسقوط قتلى، لكنه لم يشر إلى استهداف الناجين، مكتفياً بالإشارة إلى عمليات برية وشيكة ضد شبكات تهريب فنزويلية.

وأثارت هذه التقارير جدلاً واسعاً بشأن شرعية العملية، خاصة مع عدم استشارة الكونغرس. النائبة الديمقراطية مادلين دين قالت إنها لم تجد في الوثائق المتاحة ما يثبت وجود نشاط إجرامي واضح قبل الاستهداف، فيما اعترف مسؤولون بأن هويات جميع الضحايا لم تكن معروفة مسبقاً.

وفي رد رسمي، أكد وزير الدفاع بيت هيغسيث، اليوم السبت، أن الضربات التي نفذتها القوات الأمريكية ضد زوارق يُشتبه باستخدامها في تهريب المخدرات كانت “قانونية تماماً”.

وقال في منشور على منصة “إكس” إن العمليات جرت وفق القانون الأمريكي والدولي، وبمراجعة خبراء قانونيين عسكريين ومدنيين.

جاء ذلك بعد تقرير لصحيفة “واشنطن بوست” ذكر أن هيغسيث أصدر تعليمات مباشرة بـ”قتل الجميع” في الهجمات على السفن الفنزويلية المشتبه بها.

ومنذ مطلع سبتمبر، نفّذت القوات الأمريكية أكثر من 20 ضربة على سفن فنزويلية في البحر الكاريبي والمحيط الهادئ الشرقي، ما تسبب بمقتل أكثر من 80 شخصاً، من دون أن تقدم واشنطن أدلة قاطعة على تورط تلك السفن فعلياً في تهريب المخدرات، وسط مخاوف من تصاعد التوتر الإقليمي.

ترامب يمنح العفو لرئيس هندوراس السابق قبل الانتخابات ويهدد بتقليص الدعم الأمريكي

أعلن الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، العفو عن رئيس هندوراس السابق خوان أورلاندو هيرنانديز قبل أيام من الانتخابات الرئاسية في البلاد، ملوحًا بربط مستقبل المساعدات الأمريكية بنتيجة التصويت.

جاء ذلك عبر منشور على منصة “تروث سوشيال”، حيث أكد ترامب دعمه لمرشح حزب هيرنانديز اليميني، ناصري عصفورة، مشيرًا إلى أن خسارة المرشح المفضل قد تؤدي إلى نتائج كارثية.

وكان هيرنانديز، الذي حكم من 2014 حتى 2022، قد أُدين العام الماضي في محكمة أمريكية بتهم تتعلق بتجارة المخدرات، وحُكم عليه بالسجن 45 عامًا، بعد أن ساهم في تهريب نحو 400 طن من الكوكايين إلى الولايات المتحدة. وتم ترحيله إلى أمريكا بعد أسابيع من مغادرته منصبه.

من جانبه، رحب عصفورة بالدعم الأمريكي لكنه نفى أي علاقة شخصية بهيرنانديز، مؤكداً أن الحزب لا يتحمل مسؤولية أفعال الرئيس السابق.

ويخوض الانتخابات ثلاثة مرشحين رئيسيين هم: عصفورة، والمحامية اليسارية ريكسى مونكادا، ومقدم البرامج اليميني سلفادور نصرالله.

مقالات مشابهة

  • أوامر أمريكية: «اقتلو الجميع» وإغلاق المجال الجوي بفنزويلا.. ترامب ومادورو باتصال مباشر!
  • ترامب يعلن عن إلغاء معظم أوامر بايدن التنفيذية
  • ترامب يُعلن إلغاء الأوامر التنفيذية التي وقعها بايدن بالقلم الآلي
  • القلم الآلي يحكم.. ترامب ينسف إرث بايدن ويلغي 92% من أوامره التنفيذية
  • ترامب يلغي أوامر بايدن التنفيذية الموقعة عبر "القلم الآلي"
  • ترامب يلغي وثائق بايدن الموقعة بتقنية التوقيع التلقائي
  • ترمب يعلن إلغاء جميع الأوامر التنفيذية التي وقعها بايدن
  • بايدن يرفض مواجهة ترامب على «ملعب الغولف»!
  • هجوم البيت الأبيض.. ترمب يدعو لمراجعة دخول الأجانب في عهد بايدن