مسقط- الرؤية

ناقشت جامعة السلطان قابوس ممثلة في كلية الآداب والعلوم الاجتماعية- قسم علم الاجتماع- رسالة ماجستير للطالبة هدى بنت سليّم الهنائية بعنوان: "اتجاهات الشباب الجامعي نحو المشاركة في مؤسسات المجتمع المدني: دراسة مطبقة على عينة من طلبة جامعة السلطان قابوس".

وتكونت لجنة المناقشة من د. أحمد شحاتة رئيسًا، د.

الطاهر سعود مشرفًا، د. أمجد الحاج ممتحنًا داخليًا، د. محمد حمزة ممتحنًا خارجيًا.

وهدفت الدراسة إلى التعرف على اتجاهات الشباب الجامعي نحو المشاركة في مؤسسات المجتمع المدني، والكشف عن التحديات التي تحد من مشاركتهم في هذه المؤسسات، وتحديد الاختلافات بين اتجاهات هؤلاء الشباب تبعا لمتغيرات الدراسة (النوع والفئة العمرية والمحافظة والكلية)، بالإضافة إلى تحديد الاختلاف في التحديات التي تحد من مشاركتهم في مؤسسات المجتمع المدني تبعا لمتغيرات الدراسة ممثلة في النوع، والفئة العمرية، والمحافظة، والكلية.

وتوصلت الدراسة إلى مجموعة من النتائج وأبرزها أن مشاركة الشباب الجامعي في مؤسسات المجتمع المدني تسهم في تكوينهم لعلاقات اجتماعية مختلفة، الأمر الذي يحقق لهم التمكين النفسي، وتنمية مهاراتهم القيادية والاجتماعية.

 وبينت النتائج أن للكليات التي يدرس فيها الشباب الجامعي دورا في تعزيز مشاركتهم في مؤسسات المجتمع المدني، وأبرزت الدراسة مجموعة من التحديات التي تحد من مشاركة الشباب الجامعي في مؤسسات المجتمع المدني تتجلى في ضعف الحملات الإعلامية التي تعرف بهذه المؤسسات، وضعف الربط بين المشاركة فيها وفرص العمل لدى الشباب الجامعي، وعدم وجود اختلاف في درجة تقديرهم للتحديات التي تحد من مشاركتهم في هذه المؤسسات تبعا لمتغيرات الدراسة.

 وخرجت الدراسة بمجموعة من المقترحات كأهمية تأصيل المفهوم التنموي لمؤسسات المجتمع المدني خاصة لدى الشباب الجامعي، وضرورة قيام مؤسسات التعليم العالي بإعداد خطط لغرس ثقافة التطوع وتأصيل المفهوم التنموي للعمل التطوعي وخاصة بين الشباب الجامعي؛ لتشجيعهم على المشاركة في مؤسسات المجتمع المدني بشكل فاعل.

المصدر: جريدة الرؤية العمانية

إقرأ أيضاً:

هُويَّتنا التي نحنو عليها

 

 

د. صالح الفهدي

في ثلاث فعالياتٍ متتالية: (ملتقى الإرشاد الثاني لوزارة التربية والتعليم، وندوة الإعلام والهوية بجمعية الصحفيين، وجلسة حوارية في جامعة السلطان قابوس)، دُعيتُ للحديثِ عن الهُويَّةِ، والسَّمت العُماني، فما هي المؤشرات التي يمكن التوقُّف عندها إزاءَ هذا الحديث الطاغي عن الهوية، والاهتمام المُتزايد؟!

الهُويَّةُ أولًا هي رأسُ مال كل أُمَّة، فبها تتميَّز، وبها تُعرف، فإِن أصابتها الهشاشة فهي كالغزْل المنكوث، المشعَّث، بعد أن كانت ثوبًا متراصَّ الخيوط، زاهي النسيج، أنيقًا المظهر، وهذا ما حذَّر منه رئيس محكمة سابق التقيتُ به في مناسبة قريبة قائلًا: إن لم نتدارك ما يحدث لهويَّتنا فستنفلتُ منَّا.

هذا هو سرُّ الاهتمام المتزايد بالهويَّة لأنَّ الرشداء من قامات ورموز المجتمع باتوا يُدركون أنَّ المؤشرات الاجتماعية في أصعدةٍ مختلفةٍ تشي بمهدِّدات جسيمة؛ فالأفكار الغَازِيَة تُعيدُ بصمتٍ تشكيل الهويات بعد أن تقوم بتفريغ أوعيتها الثقافية رويدًا رويدًا وذلك من خلال تغيير المبادئ والقيم والقناعات ثم- وبصورة تلقائية- تتغيَّر الأخلاقيات والسلوكيات فيصبحُ الإنسان غريبًا في موطنِ آبائه وأجداده؛ أوليس الذي يتحدَّثُ اليوم باللغة الإنجليزية مفضلًا إيَّاها عن لغته العربية الأم غريبًا في موطن آبائه وأجداده الذين لهج لسانهم بالعربية طوال أدهرٍ مديدة؟!

في إحدى الفعاليات التي أقامتها إحدى الجامعات قالت لي مشاركةٌ: إنَّ أعظم خطر نواجهه هو العولمة، قلتُ لها؛ بل الخطر الأعظم الذي نواجهه هو نحنُ؛ فالعولمة في محصلتها سلَّة ثقافية محشوَّه بمجموعة أفكار إن استطاعت هذه الأفكار أن تخترق عقولنا وتؤثِّر عليها فليس ذلك لقوة نفوذها، وإنما لضعفنا، وهذا ينسجم مع مقولة سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه حينما قال ذات يوم لقائدٍ من قادة جيش المُسلمين: إِن هُزمتَ فليس لقوةٍ في عدوك، وإنَّما لضعفٍ فيك!

إننا حين نتخلَّى عن القواعد الأساسية في بناء شخصياتنا، فإنَّ هذه الشخصيات سترضى بكلِّ ما هو هزيل ورخيص، وهذا مؤشِّرٌ على الذلَّة والاستكانة والدنيَّة، أمَّا حين نتمسَّك بكل قيمةٍ عليَّة، وكلَّ خُلقٍ رفيعٍ فإننا سنحصِّن أنفسنا من أي اختراقٍ يريد أن يفرغ عقولنا من محتواه، ليعيد شحنها بما يراه موافقًا لغاياته ومقاصده، وهذا لبُّ الهوية التي يقول عنها المفكر عبدالوهاب المسيري: "الهويَّة الحقيقية لا تقوم على الشعارات؛ بل على إدراك الإنسان لموقعه في التاريخ، ولرسالته في الوجود".

كما أننا حين نسمح للتافهين بأن يُهيمنوا على المشهد الاجتماعي ويقودوا المجتمع إلى بعض المفاهيم التي تتجانس مع مقتضيات الاستهلاك، والسخافة -وهذه وسائل الفكر المُعَوْلَم- فإننا نساعدُ على طمس القدوات الصالحة في المجتمع من جانبٍ آخر دون أن نشعر بذلك، لكن هذا ما يحدث؛ لأننا نمنح المساحة الواسعة من الاهتمام لتافهين في الوقت الذي نسهم فيه على وَأْدِ المُصلحين في المجتمع، والذين لا يقوم أي مجتمع سليم ولا يستمر إلّا بفضل فكرهم، وجهودهم.

مسألة انتباه المجتمع لما يهدِّدُ هويته هي مسألة مهمة جدًا، ومؤشِّر إيجابي على وعيه، ولكن في المقابل لا يجب أن يكون هذا الانتباه متوقفًا عند حدود التذمُّر والشكوى؛ بل يجب التحرُّك عمليًا ببرامج ما فتأنا ندعو لها منذ سنوات؛ لأن العمل الثقافي يحتاجُ إلى جهدٍ كبيرٍ مصاحبٍ بصبرٍ، ونفاذِ بصيرة.

علينا أن نبقى مُنتبهين، كانتباهةِ حُرَّاس الثغور، في الوقتِ الذي نعمل بلا كللٍ أو مللٍ من أجل تحصين هويَّاتنا بما يُبقيها قوية أمام كل ريحٍ عاتيةٍ تريد اقتلاعها من الجذور.

رابط مختصر

مقالات مشابهة

  • ورش تدريبية لأعضاء أندية التطوع بمراكز شباب كفر الشيخ
  • ملابس رياضية بطعم البرتقال والبندق.. رسالة ماجستير بجامعة المنوفية
  • وزارة ثقافة الدبيبة: على الأطفال والشباب عدم الاقتراب من أماكن المخلفات أو لمسها  
  • شراكة بين ناسدا وأنام لدعم المقاولاتية لدى الشباب الجامعي بمستغانم
  • حملة موسعة للتبرع بالدم دعمًا لمستشفى كفر الشيخ الجامعي
  • "تشريعية الشورى" تُنجز التقرير النهائي لمشروع قانون مؤسسات المجتمع المدني
  • رسالة ماجستير بجامعة الأزهر حول معالجة الإعلام الصهيوني لقضايا العالم العربي
  • جامعة المنيا وجهاز تنمية المشروعات يعقدان اجتماعا لنشر ثقافة العمل الحر وتنمية بيئة ريادة الأعمال
  • خطة النواب توصي بإدراج قصر ثقافة بلقاس ضمن احتياجات وزارة الثقافة بالموازنة الجديدة
  • هُويَّتنا التي نحنو عليها