أكد عبدالله بن طوق المري، وزير الاقتصاد، رئيس مجلس الإمارات للاقتصاد الدائري، أن دولة الإمارات بفضل توجيهات قيادتها الرشيدة عززت من موقعها الاستراتيجي في الاقتصاد الدائري؛ عبر إطلاق مبادرات واستراتيجيات استباقية، دعمت الجهود العالمية في مواجهة التحديات البيئية، وتقليل الانبعاثات الكربونية، والحد من النفايات، بما يدعم تحقيق أهداف التنمية المستدامة.

وأشار إلى أن الإمارات كانت من أولى الدول الموقعة على مبادرة "تسريع الاقتصاد الدائري 360"، بالشراكة الاستراتيجية مع المنتدى الاقتصادي العالمي.

جاء ذلك خلال مشاركة وزير الاقتصاد في جلسة بعنوان "تحويل النفايات البلاستيكية إلى مواد خام: تغذية الاقتصاد الدائري"، والتي عُقدت ضمن فعاليات الاجتماع السنوي الـ 55 للمنتدى الاقتصادي العالمي "دافوس 2025"، تحت شعار “التعاون من أجل عصر ذكي”.
وناقشت الجلسة الفرص والتحديات للوصول إلى النفايات البلاستيكية، واستخدامها كمواد أولية لإعادة التدوير، وكذلك الاعتماد على تقنيات إعادة التدوير المتقدمة والأساليب التجارية لضمان إمدادات مستقرة من المواد الخام المعاد تدويرها، مع الحفاظ على السلامة البيئية.

ركيزة أساسية

وقال عبدالله بن طوق إن تسريع التحوّل نحو نموذج الاقتصاد الدائري، يُمثل ركيزة أساسية لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية المستدامة في الدولة، وبناء مستقبل أكثر ازدهاراً للأجيال الحالية والقادمة، ويدعم الدولة لتصبح المجتمع الأكثر ازدهاراً عالمياً بحلول العقد المقبل، وذلك تماشياً مع رؤية (نحن الإمارات 2031).
وفي ضوء ذلك، أطلع عبدالله بن طوق المشاركين في الجلسة على التجربة الإماراتية في تطوير منظومة متكاملة للاقتصاد الدائري، والقائمة على أفضل الممارسات المتبعة عالمياً، ومن ضمنها أجندة الإمارات للاقتصاد الدائري 2031”، التي مثلت خريطة طريق وطنية تهدف إلى تعزيز العمل المشترك من أجل تغيير الممارسات البيئية، وتطبيق ممارسات إنتاج واستهلاك مستدامين، وتشجيع الاستثمار في الموارد الطبيعية.

فرص استثمارية

ودعا بن طوق المشاركين إلى الاستفادة من زخم الفرص الاستثمارية بقطاعات وأنشطة الاقتصاد الدائري، وإقامة مشاريع مستدامة بالأسواق الإماراتية، وكذلك البنية التحتية المتطورة التي تتمتع بها الدولة في هذا الصدد.
وأشار إلى أن التغيرات المناخية والتحولات الاقتصادية التي يشهدها العالم، تؤكد أهمية الحاجة إلى تطبيق نماذج اقتصادية دائرية تخفف من الضغوط على البيئة والموارد الطبيعية، وزيادة الوعي، وبناء قدرات أصحاب المصلحة الرئيسيين بشأن التقنيات والمنهجيات ونماذج الأعمال التي تدعم الاقتصاد الدائري، بما يسهم في الحفاظ على الموارد الطبيعية، وتعزيز كفاءة الاستهلاك وتقليل الهدر.



المصدر

المصدر: موقع 24

كلمات دلالية: اتفاق غزة سقوط الأسد عودة ترامب إيران وإسرائيل غزة وإسرائيل الإمارات الحرب الأوكرانية الإمارات الاقتصاد الدائری بن طوق

إقرأ أيضاً:

النفط يعود إلى الواجهة.. هل تنجح الشرعية في كسر حصار التصدير وإنقاذ الاقتصاد؟

مع تصاعد المؤشرات الرسمية نحو إعادة تشغيل أحد أهم شرايين الاقتصاد اليمني، تتجه الأنظار إلى قرار الحكومة باستئناف تصدير النفط الخام بعد توقف دام قرابة أربع سنوات، في خطوة تراهن عليها السلطات لمعالجة أزمة مالية غير مسبوقة، واستعادة جزء من التوازن الاقتصادي الذي فقدته البلاد منذ الهجمات الحوثية على موانئ التصدير أواخر عام 2022.

ففي تأكيد جديد على جدية الحكومة في المضي بهذا المسار، ترأس رئيس الوزراء الدكتور شائع الزنداني، الثلاثاء، في العاصمة عدن، اجتماع اللجنة العليا لتسويق النفط الخام، لمناقشة الإجراءات التنفيذية والفنية واللوجستية اللازمة لاستئناف عمليات التصدير، تنفيذاً لقرار مجلس الدفاع الوطني الذي أُعلن عنه مؤخراً.

وشارك في الاجتماع محافظ البنك المركزي أحمد غالب وعدد من المسؤولين المختصين، حيث جرى استعراض آليات التنسيق بين المؤسسات الحكومية المعنية، ووضع خارطة طريق لتسريع استكمال الترتيبات المطلوبة بما يضمن عودة الصادرات النفطية بأعلى قدر من الكفاءة.

وأكد الزنداني أن الحكومة تعمل على ترجمة توجيهات رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد العليمي إلى خطوات عملية، مشدداً على أن استئناف تصدير النفط يمثل استحقاقاً وطنياً وسيادياً لا يمكن تأجيله، باعتباره المورد الرئيسي القادر على إعادة تنشيط الاقتصاد وتمكين الدولة من الوفاء بالتزاماتها تجاه المواطنين.

وأوضح رئيس الوزراء أن عائدات النفط ستوجه لخدمة المواطنين في مختلف المحافظات، وفي مقدمة ذلك صرف المرتبات وتحسين الخدمات الأساسية ودعم الاستقرار الاقتصادي والنقدي، مؤكدًا ضرورة الإسراع في استكمال كافة الإجراءات التنفيذية والفنية ورفع تقارير دورية حول مستوى الإنجاز.

النفط.. شريان الاقتصاد المفقود

منذ توقف الصادرات النفطية نتيجة الهجمات الحوثية على موانئ التصدير في حضرموت وشبوة في أكتوبر 2022، فقدت الحكومة اليمنية أهم مصدر لإيراداتها العامة، ما انعكس بصورة مباشرة على قدرتها في تمويل الموازنة العامة وتغطية النفقات التشغيلية والخدمية.

وتؤكد الحكومة أن النفط كان يمثل نحو 70% من إجمالي الإيرادات العامة، الأمر الذي جعل توقف التصدير ضربة قاسية للمالية العامة، ودفع الدولة للاعتماد على مصادر محدودة وغير مستقرة في ظل تزايد الاحتياجات والالتزامات.

وأصبحت أزمة الموارد إحدى أبرز التحديات التي تواجه الحكومة، خصوصًا مع ارتفاع فاتورة دعم الكهرباء وتراجع قيمة العملة المحلية واتساع فجوة العجز المالي.

أرقام تكشف حجم الأزمة

ويعكس التقرير السنوي الأخير للبنك المركزي اليمني في عدن حجم التداعيات الاقتصادية الناجمة عن توقف الصادرات النفطية.

فبحسب التقرير، بلغت الإيرادات العامة خلال عام 2025 نحو 1.435 تريليون ريال، مقابل نفقات حكومية وصلت إلى 2.773 تريليون ريال، ما أدى إلى تسجيل عجز نقدي يقدر بنحو 1.338 تريليون ريال، أي ما يعادل 48.2% من إجمالي الإنفاق العام.

وتشير هذه الأرقام إلى أن الحكومة واجهت عاماً مالياً بالغ الصعوبة، في ظل استمرار غياب الإيرادات النفطية للعام الثالث على التوالي، وهو ما تسبب في اتساع الفجوة بين الموارد والنفقات وأضعف قدرة الدولة على تنفيذ التزاماتها الأساسية.

ويرى مراقبون أن استعادة تدفقات النفط تمثل اليوم الخيار الأكثر واقعية أمام الحكومة لمعالجة الاختلالات المالية، خصوصاً في ظل محدودية البدائل الاقتصادية الأخرى.

فرص واعدة لإعادة التصدير

وتعزز تصريحات وزير النفط والمعادن الدكتور محمد بامقاء من حالة التفاؤل بإمكانية تحقيق عائدات مهمة فور استئناف التصدير.

ووفقاً للوزير، فإن الحقول النفطية في محافظات شبوة وحضرموت ومأرب قادرة حالياً على إنتاج ما بين 51 و 63 ألف برميل يومياً، إضافة إلى وجود مخزون نفطي جاهز للتصدير في منشأة الضبة يقدر بنحو 1.7 مليون برميل.

كما أشار إلى أن عودة عمليات التصدير بصورة مستقرة ستسمح بزيادة الإنتاج بنسبة تتراوح بين 25 و30%، بعد معالجة التحديات الفنية التي واجهت القطاع خلال فترة التوقف الطويلة.

وتكتسب هذه المعطيات أهمية إضافية في ظل ارتفاع أسعار النفط العالمية مقارنة بما كانت عليه قبل توقف التصدير، حيث كان متوسط سعر البرميل آنذاك يدور حول 60 دولاراً، بينما يقترب حالياً من 80 دولاراً للبرميل.

وباحتساب مستويات الإنتاج الحالية والأسعار العالمية السائدة، يمكن أن تحقق الحكومة إيرادات سنوية تصل إلى نحو 1.7 مليار دولار، وهو رقم من شأنه إحداث فارق ملموس في قدرة الدولة على تمويل الموازنة وتحسين الخدمات العامة ودعم استقرار العملة الوطنية.

بين القرار السياسي والتحدي الأمني

ورغم التفاؤل الحكومي، فإن نجاح عملية استئناف التصدير يظل مرتبطاً بقدرة الدولة على تأمين المنشآت النفطية وموانئ التصدير وخطوط النقل، ومنع تكرار الهجمات التي أدت إلى توقف الصادرات في المقام الأول.

كما يتطلب الأمر تنسيقاً عالياً بين المؤسسات الاقتصادية والأمنية والعسكرية، لضمان استدامة عمليات الإنتاج والتصدير وعدم تعرضها لأي انتكاسات جديدة.

وفي هذا السياق، جاء إعلان رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد العليمي باستئناف تصدير النفط، باعتباره رسالة سياسية واقتصادية تؤكد تمسك الدولة بحقها في استثمار مواردها السيادية وتسخيرها لخدمة المواطنين.

وأكد العليمي أن عائدات النفط ستخصص للوفاء بالالتزامات الأساسية للدولة، وفي مقدمتها صرف المرتبات وتحسين الخدمات ودعم الاستقرار الاقتصادي، داعيًا مختلف القوى الوطنية إلى دعم جهود استعادة مؤسسات الدولة وتعزيز الأمن والاستقرار.

اختبار حاسم للحكومة

تمثل عودة صادرات النفط اليوم أكثر من مجرد قرار اقتصادي، فهي اختبار لقدرة الحكومة على استعادة أحد أهم مصادر القوة المالية للدولة بعد سنوات من التراجع.

وفي حال نجحت هذه الخطوة، فإنها قد تشكل نقطة تحول في مسار الاقتصاد اليمني، وتوفر للحكومة متنفساً مالياً طال انتظاره، بينما يبقى التحدي الأكبر في ضمان استدامة التصدير وحماية المنشآت النفطية من أي تهديدات قد تعيد الأزمة إلى نقطة الصفر.

مقالات مشابهة

  • النفط يعود إلى الواجهة.. هل تنجح الشرعية في كسر حصار التصدير وإنقاذ الاقتصاد؟
  • مشاريع طلابية واعدة تؤكد نضج بيئة الابتكار وتقدم حلولًا علمية وعملية مستدامة
  • الزراعة الإماراتية بين الإرث والاستدامة.. الشباب في صلب الرؤية الوطنية
  • الناقلات الإماراتية.. وجهات جديدة وشراكات تعيد تشكيل الوصول العالمي
  • أسعار الذهب اليوم في الإمارات.. تراجع المعدن النفيس
  • محمد صالح: ثورة 30 يونيو امتداد للإرادة الوطنية التي عبرت عنها ثورة يوليو
  • عبدالله بن زايد: الإنسان أساس نهضة الإمارات
  • عودة النفط اليمني.. شريان الاقتصاد بين الأسواق وفوهات الحرب
  • الزيدي بين واشنطن وطهران.. معركة تثبيت القرار العراقي
  • تطوير النظام الإحصائي في الإمارات.. كيف تعزز البيانات الجديدة دقة قراءة الاقتصاد؟