الجزيرة:
2025-11-29@00:58:48 GMT

لوبوان: كارثة إنسانية في السودان وسط لامبالاة دولية

تاريخ النشر: 27th, February 2024 GMT

لوبوان: كارثة إنسانية في السودان وسط لامبالاة دولية

قالت مجلة لوبوان الفرنسية إن السودان يواجه أكبر أزمة نزوح في العالم، حيث تتزايد جيوب المجاعة، في وقت أجمعت فيه المنظمات الإنسانية على انتقاد إدارة الأزمة، وبدأت فيه الاشتباكات تتوسع في جميع أنحاء البلاد، ولم تعد مجرد مواجهة بين مجموعتين مسلحتين.

وفي مستهل تقريره للمجلة، نبه كابوسين غرابي إلى أن الصحفيين الأجانب ممنوعون من دخول البلاد التي قتل فيها حتى الآن 4 صحفيين سودانيين منذ بداية الصراع بسبب قيامهم بالتحقيق في موضوع الصراع الدائر.

وأشار إلى أنه اعتمد في تقريره على لاجئ سياسي سوداني في فرنسا يدعى توما، لديه اتصالات بالسودان.

فر توما، وفقا للمراسل، من الحرب الأهلية في بلاده منذ 6 سنوات، وهو يعيش على إيقاع صمت عائلته التي تعيش في ضواحي الخرطوم، منذ انقطاع الوصول إلى الإنترنت في السودان لعدة أسابيع، وهو في قلق دائم خوفا من تلقي خبر إصابة أحد أقاربه.

واليوم -كما يقول الكاتب- وردت رسالة على واتساب كتب فيها إسلام الذي يعيش في منطقة باري وسط العاصمة "كل يوم تتجمع مجموعة من الجنود بالقرب من المنزل، ويطلقون نيران المدفعية الثقيلة على وزارة الدفاع، وردا على ذلك، يتساقط وابل من القذائف على الحي. جيراني ماتوا. آه، لو تعلمون مدى خوفي!".

وضع كارثي

وعلى بعد بضعة كيلومترات في منطقة كرري، تتجمع عائلة توما في منزل عمها، على مساحة بضعة أمتار مربعة، وقد أُغلقت المدارس والمستشفيات وفقد الجميع وظائفهم، وهم يعيشون مختبئين منذ أشهر، ولا يخرجون إلا لبضع دقائق في اليوم للعثور على الطعام، ثم يعودون ليتحصنوا، مرعوبين من إطلاق النار والنهب.

وأشار الكاتب إلى أن الإقامة في الخرطوم أمر صعب، بعد أن أصبحت مدينة أشباح وهجرها سكانها بنسبة 70% منذ بداية الصراع، ولم يبق إلا من ليس لديهم خيار آخر، بسبب كثرة المخاطر وصعوبة المغادرة التي تحتاج إلى العثور على سيارة وعبور نقاط التفتيش.

ومع أن مستقبل السودان بدا مبشرا في أبريل/نيسان 2019، فإن الآمال بدأت تتلاشى منذ 2021، بسبب التوازن السياسي الهش، ليبدأ صراع بين معسكرين على السلطة والمال، معسكر القوات المسلحة السودانية بقيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان، ومعسكر قوات الدعم السريع بقيادة الفريق محمد حمدان دقلو، المعروف باسم "حميدتي"، وتنطلق حرب الأشقاء بين الجنرالات المتحالفين سابقا، فتزرع الخوف في جميع أنحاء البلاد.

إذا كان الصراع يدمر ويفقر البلاد، فإن الأخطر هو أن مستقبل البلاد أصبح على المحك، بسبب هجرة الأدمغة لأسباب سياسية واقتصادية، وموت الشباب وانخفاض الاستثمارات الأجنبية، مما يعني حاجة البلاد إلى عقود من الزمن للتعافي من الصراع الحالي

والنتيجة -كما يقول الكاتب- هي الأزمة السياسية والإنسانية غير المسبوقة التي يمر بها السودان، الذي أصبح "أسوأ مكان للعيش على وجه الأرض في الوقت الحالي"، كما يقول بعض العاملين في المجال الإنساني، بعد أن تم تهجير 8 ملايين شخص من ديارهم، في أكبر أزمة نزوح في العالم، إضافة إلى هجرة 1.5 مليون إلى البلدان المجاورة رغم هشاشتها الاقتصادية.

وتنتقد الجمعيات الإنسانية إدارة الأزمة من حيث التمويل أولا، حيث تم توفير أقل من 40% من الميزانية اللازمة في عام 2023، حسب المفوضية العليا لشؤون اللاجئين، لأن كثيرا من الصراعات الدولية وعديدا من الأزمات الكبرى في جميع أنحاء العالم قد خنقت السودان، بل إن العاملين في المجال الإنساني يتوقعون جفاف الأموال بشكل أكبر عام 2024، "مع معاناة 18 مليون شخص من انعدام الأمن الغذائي وظهور جيوب من المجاعة".

بعد مختلف

وذكرت المجلة أنه في الأسابيع الأخيرة، اتخذت المعارك بعدا مختلفا، ولم تعد مجرد مواجهة بين مجموعتين مسلحتين، إذ بدأت المليشيات المحلية تتطور، لا سيما في كردفان ودارفور، خاصة أن بعض السكان يتسلحون للدفاع عن أنفسهم، مما ينشر العداء والاستياء والدمار والعنف والكراهية، لتنتشر جرائم الحرب في جيوب معينة ومستشفيات معينة.

وإذا كان الصراع يدمر ويفقر البلاد، فإن الأخطر هو أن مستقبل البلاد أصبح على المحك، بسبب هجرة الأدمغة لأسباب سياسية واقتصادية، وموت الشباب وانخفاض الاستثمارات الأجنبية، مما يعني حاجة البلاد إلى عقود من الزمن للتعافي من الصراع الحالي.

وختم الكاتب بأسئلة لا يرى لها جوابا رغم بصيص من الأمل: هل سيتمكن البلد من الخروج من الأزمة الإنسانية غير المسبوقة التي تطارد العاملين في المجال الإنساني على الأرض؟ وهل سيتمكن السودان من تجنب حرب أهلية واسعة النطاق يقال إنه على حافتها؟

المصدر: الجزيرة

إقرأ أيضاً:

البرلمان الأوروبي يدين انتهاكات حرب السودان ويدعم جهود الرباعية

حث أعضاء البرلمان الأوروبي الأطراف المتحاربة في السودان على إنهاء استخدام التجويع والعنف الجنسي كأسلحة حرب، والسماح بوصول المساعدات الإنسانية من دون قيود في جميع أنحاء البلاد..

التغيير: وكالات

أعلن البرلمان الأوروبي، الخميس، إدانته الشديدة للعنف الذي يرتكبه طرفا حرب السودان، مرحبا بمبادرة المجموعة الرباعية لإنهاء الصراع، وذلك في قرارٍ اعتمد الأربعاء.

وقال البرلمان في بيان، إن أعضاءه أدانوا بأشد العبارات الانتهاكات الجسيمة والمنهجية للقانون الإنساني الدولي و حقوق الإنسان، التي ترتكبها كل من قوات الدعم السريع والقوات المسلحة السودانية.

وقال أعضاء البرلمان الأوروبي في قرارٍ اعتمد بأغلبية 503 أصوات مؤيدة، مقابل 32 صوتا معارضا وامتناع 52 عضوا عن التصويت، إن “الهجمات العشوائية ضد المدنيين، والعنف الموجه ضد الأقليات العرقية، والعنف الجنسي، والتعذيب، وأساليب التجويع المتعمد، واستخدام الأطفال كجنود، والهجمات على المستشفيات والمرافق الإنسانية، والتجويع المتعمد للمدنيين، قد تشكل أعمال إبادة جماعية”.

وأعرب البرلمان الأوروبي عن “قلقه العميق إزاء التدهور المقلق للأزمة الإنسانية في السودان، مع تأكيد وجود مجاعة في أجزاء من البلاد”. وأشار إلى أن “الصراع يؤجج أسوأ كارثة إنسانية في العالم”.

وحث أعضاء البرلمان الأوروبي الأطراف المتحاربة على إنهاء استخدام التجويع والعنف الجنسي كأسلحة حرب، والسماح بوصول المساعدات الإنسانية من دون قيود في جميع أنحاء البلاد.

وشدد النص على “ضرورة إعطاء الأولوية لوضع النساء والفتيات في السودان، خاصة العنف الجنسي المستمر المرتبط بالنزاع، في الجهود الرامية إلى معالجة النزاع في السودان”.

وأضاف: “على الجهات الخارجية احترام حظر الأسلحة الذي تفرضه الأمم المتحدة”.

وأكد أعضاء البرلمان الأوروبي على “سيادة السودان واستقلاله ووحدته وسلامة أراضيه”، ورفضوا أي محاولة لإنشاء سلطات أو هياكل سياسية موازية أو منافسة في المناطق التي تسيطر عليها قوات الدعم السريع”.

وينص القرار على أن “المسؤولية الأساسية عن إنهاء النزاع تقع على عاتق قيادة كل من قوات الدعم السريع والقوات المسلحة السودانية والميليشيات المتحالفة معها، وكذلك على الجهات التي تقدم لهم الدعم المباشر أو غير المباشر”.

وأدان البرلمان “جميع أشكال التدخل الخارجي التي تؤجج الحرب في السودان”، وحث الجهات الخارجية على الالتزام بحظر الأسلحة الذي تفرضه الأمم المتحدة.

وفي السياق ذاته، دعم أعضاء البرلمان الأوروبي بقوة جهود الاتحاد الإفريقي والشركاء الإقليميين لتسهيل عملية السلام، داعين جميع الأطراف إلى الانخراط في حوار هادف لإنهاء الصراع وإرساء الانتقال إلى حكم ديمقراطي مدني.

كما رحبوا بالبيان المشترك الصادر في 12 سبتمبر 2025 عن المجموعة الرباعية (مصر والإمارات والسعودية والولايات المتحدة) بشأن إنهاء الصراع في السودان.

وأعرب أعضاء البرلمان الأوروبي عن قلقهم البالغ إزاء احتمال امتداد الصراع، لا سيما إلى منطقة القرن الإفريقي والساحل نظرًا لهشاشتها.

وطالب القرار بمحاسبة الجناة فورا، ودعا الاتحاد الأوروبي إلى دعم توسيع نطاق اختصاص المحكمة الجنائية الدولية ليشمل السودان بأكمله، وحثه على فرض عقوبات محددة على قادة رئيسيين في قوات الدعم السريع والقوات المسلحة السودانية، بمن فيهم محمد حمدان دقلو وعبد الفتاح البرهان وشبكاتهم، لمسؤوليتهما عن “الانتهاكات الجسيمة للقانون الإنساني الدولي”.

إدراج الدعم السريع على قائمة بالإرهاب

كما دعا المجلس إلى الشروع بشكل عاجل في إجراءات تقييم مدى استيفاء قوات الدعم السريع لمعايير إدراجها على قائمة الاتحاد الأوروبي للإرهاب.

مقالات مشابهة

  • أبو الغيط: الفلسطينيون تعرضوا لحرب غاشمة والسودان يعيش أكبر كارثة إنسانية
  • البرلمان الأوروبي يدين انتهاكات حرب السودان ويدعم جهود الرباعية
  • النرويج: هدنة إنسانية فورية ضرورية لإنهاء الأزمة في السودان
  • كارثة إنسانية وصحية في سجني الرملة والنقب
  • البرلمان الأوروبي يدين انتهاكات طرفي حرب السودان
  • المفوضة الأوروبية: ما يحدث في السودان كارثة إنسانية
  • الأونروا تحذر من كارثة إنسانية في غزة بسبب الحصار والدمار
  • البرهان يراهن على عزم ونزاهة ترامب لإنهاء الصراع في السودان
  • منظمات تدعو إلى إعلان غزة منطقة كارثة إنسانية ورفع الحصار عنها
  • “المنظمات الأهلية” تطالب اعتبار “قطاع غزة” منطقة كارثة إنسانية