بسبب موقفه إزاء الحرب بغزة... أمريكيون من أصول عربية يسعون لمعاقبة بايدن في الانتخابات الرئاسية
تاريخ النشر: 27th, February 2024 GMT
إعداد: فرانس24 تابِع إعلان اقرأ المزيد
يؤكد الكثير من سكان ديربورن شمال الولايات المتحدة أن حرب غزة تعنيهم بشكل مباشر وأنهم ينوون "معاقبة" الرئيس جو بايدن في صناديق الاقتراع بسبب دعمه لإسرائيل.
أمام أحد المساجد في هذه الضاحية لمدينة ديترويت التي لعدد كبير من سكانها أصول عربية ومسلمة، توزع سمراء لقمان منشورات.
وتقول الشابة للمصلين الخارجين من المسجد بعد صلاة الجمعة "صوتوا لفلسطين وليس لبايدن". ويرد أشخاص عدة من بينهم "بالتأكيد".
سمراء لقمان هي من المسؤولين في حملة "تخلوا عن بايدن" (Abandon Biden) في ميشيغن إحدى الولايات الرئيسية التي ترجح نتيجة الانتخابات الرئاسية، وحيث لكل صوت وزن. وهدف سمراء بسيط: إسقاط بايدن في الانتخابات التي يحاول فيها الفوز بولاية ثانية في الخامس من تشرين الثاني/نوفمبر.
وتؤكد الناشطة ذات الأصول اليمنية، أن الرئيس الديمقراطي "ليس فقط متواطئا في الإبادة بل يرتكب الإبادة ويمولها" من خلال توفير المساعدة لإسرائيل.
اقرأ أيضاغزة: ما الذي نعرفه عن الهدنة المقترحة على حركة حماس؟
في 2020، فاز بايدن في ولاية ميشيغن في مواجهة الجمهوري دونالد ترامب. إلا ان استطلاعا للرأي أظهر قبل فترة قصيرة أن بايدن يتخلف عن خصمه هذه السنة.
وتضيف لقمان "السبيل الوحيد لكي أصوت لبايدن هو في أن يعيد 30 ألف شخص إلى الحياة" في إشارة إلى عدد القتلى في حرب غزة.
واندلعت الحرب في السابع من تشرين الأول/أكتوبر بعدما شنت حركة حماس الفلسطينية هجوما غير مسبوق داخل الأراضي الإسرائيلية أسفر عن سقوط أكثر من 1160 قتيلا غالبيتهم من المدنيين بحسب تعداد لوكالة الأنباء الفرنسية استنادا إلى بيانات رسمية إسرائيلية. في المقابل سقط 29410 قتلى في قطاع غزة في غالبيتهم من الأطفال والنساء بحسب وزارة الصحة التابعة لحماس.
"انصتوا إلى ميشيغن"وتحث لقمان الناخبين على عدم اختيار بايدن خلال الانتخابات التمهيدية الديمقراطية في 27 شباط/فبراير في ميشيغن بل التصويت بورقة بيضاء أو كتابة "فلسطين حرة" على البطاقة.
ويؤكد عباس علوية الناطق باسم "انصتوا إلى ميشيغن" (Listen to Michigan) "الهدف هو ممارسة الضغط على الرئيس لكي يطالب بوقف إطلاق نار دائم" وأن نظهر له أن الناخبين الذين ساهموا في فوزه يمكنهم سحب دعمهم له.
هذه المبادرة التي وجهت نداء لمقاطعة بايدن خلال الانتخابات التمهيدية شكلها كثيرون من بينهم ليلى العبد شقيقة النائبة الديمقراطية عن ميشيغن رشيدة طليب الفلسطينية الأصل.
ويقول خبير الشؤون الاستراتيجية الديمقراطي المولود في لبنان والذي كان مدير مكتب نواب يساريين في واشنطن لسنوات عدة "ضمن هذه المجموعة تضرر الكثير من الناس مباشرة بالحرب".
ويحذر عباس علوية من أن الديمقراطيين "قد يخسرون هذه المجموعة ليس فقط في تشرين الثاني/نوفمبر، بل لجيل كامل ربما".
أتى محمد العمارة الطالب في الطب البالغ 23 عاما من أصول عراقية، لحضور لقاء ديني روحاني في مدرسة.
وقد صوت الشاب في 2020 لصالح بايدن. لكنه يقول اليوم "كان ذلك أسوأ خطأ في حياتي" مؤكدا "لا يمكنك قتل 30 ألف شخص وأن تتوقع أن نصوت لك". ويشدد على أنه حسم أمره بالنسبة لانتخابات الخامس من تشرين الثاني/نوفمبر مؤكدا "لن أصوت أبدا" لبايدن بعد الآن.
"هدفي هو معاقبة بايدن"ومع أنها صوتت لصالح الديمقراطيين في الانتخابات الأخيرة، تؤكد الممرضة فاطمة الصغير البالغة 27 عاما أنها مستعدة للتصويت لترامب. وتوضح "أظن أنني سأختار أهون الشرين وراهنا ترامب هو أهون الشرين".
وإزاء عدم الفهم الذي غالبا ما يثيره خيار التصويت لترامب الذي أصدر خلال ولايته السابقة مرسوما مثيرا للجدل حول الهجرة استهدف الدول الاسلامية (’موزلم بان‘ أو حظر المسلمين)، تقول سمراء لقمان إنها تدرك جيدا الرهان.
وتؤكد "نحن لسنا أغبياء. هدفي هو معاقبة بايدن. أنا نجوت من ’موزلم بان‘ إلا ان أطفال غزة لم ينجوا من جو بايدن".
ويقول عباس علوية متوجها إلى الذين يشككون في صواب هذا الخيار "كيف تجرؤون على القول لي ’لاحقا ستتحملون مسؤولية ما يقوم به ترامب‘ لا تأتوا إلي. اتصلوا بممثليكم قولوا لهم إنكم تريدون وقفا لإطلاق النار. عندما يتوقف سفك الدماء يمكننا الحديث عن التداعيات السياسية".
في هذه المنطقة التي تعتبر مهد صناعة السيارات، يعرب الكثير من العمال وغالبيتهم أعضاء في نقابات مع ميول يسارية، عن غضبهم أيضا.
يعمل مروان بيضون في مصنع للفولاذ وهو عضو في اتحاد عمال مصانع السيارات UAW الذي أعلن دعمه للرئيس الأمريكي الحالي. ويؤكد بيضون أنه "غاضب جدا" من دعم بايدن لإسرائيل وأعلن أنه سيتوقف عن المساهمة في صندوق التحرك السياسي لـUAW، لكنه سيبقى عضوا فيه.
وبقي بيضون لفترة طويلة "مؤيدا جدا للديمقراطيين" ومن كبار مناصري الحركة النقابية لكنه يفضل عدم القول كيف سيصوت في الانتخابات الرئاسية. لكنه يشدد على أن بايدن "يجب أن يستيقظ" وأن يغير سياسته إن أراد الحصول على تأييده.
لكن الإدارة الأمريكية استخدمت الثلاثاء مجددا حق الفيتو في مجلس الأمن لتعطيل إقرار مشروع قرار يطالب بوقف فوري لإطلاق النار في قطاع غزة.
فرانس24/ أ ف ب
المصدر: فرانس24
كلمات دلالية: الحرب بين حماس وإسرائيل الحرب في أوكرانيا الانتخابات الرئاسية الأمريكية ريبورتاج غزة جو بايدن حماس الحرب بين حماس وإسرائيل غزة فلسطين حصار غزة إسرائيل جو بايدن الولايات المتحدة فرنسا غزة الحرب بين حماس وإسرائيل حصار غزة المغرب الجزائر مصر المغرب السعودية تونس العراق الأردن لبنان تركيا فی الانتخابات بایدن فی
إقرأ أيضاً:
الرسالة التي جعلت من تشيخوف أديبًا ومن إينشتاين عالمًا 2
لقد تأثر أنطون بهذه الرسالة، وأمدته بالأمل، وانتشلته من من براثن القلق والتوتر، وكانت كالنور الذي أضاء عتمة روحه، لقد كانت كاليد الحانية التي تُمسّد على جبينه برقة وحنان وتشعره بالسكينة والطمأنينة، يقول أنطون ردًا على رسالة " جريجور وفيتش ": "رسالتك التي حملت إلىّ أنباء متألقة من إنسان حبيب عطوف، جاءتني كأنها الصاعقة وأذهلتني بحيث أوصلتني إلى حافة الدموع، إنني أشعر حتى هذه اللحظة أنها ستترك لديّ أثرًا لن ينمحي إطلاقًا على أعمق أعماق ذاتي، فليباركك الله إذ مددت في آواخر عمرك يد الصداقة هذه إلى شاب مثلي، لست أجد من الكلمات أو الأفعال ما يمكنه أن يعبر عن مدى امتناني.
كان أنطون تغمره السعادة لرسالة "جريجوروفيتش " لقد ملكت عليه ناصيته واستوطنت حشاشة روحه؛ لأنها عرّجت به نحو معشوقته الكتابة وأمدته بالثقة التي تؤهله أن يكون جديرًا بعشقها، ونظرًا لصدق الرسالة وشفافيتها تلقاها أنطون بهذا الحب والتقدير؛ لأنه رأى فيها نور الأمل لعودة روح الكتابة إليه، بعد أن كان فقد الثقة في الكتابة وأن يكون أديبًا " رسالتك جاءتني على حين غرة "
" من بين مئات الأصدقاء في موسكو وعشرون منهم على الأقل كتاب، ولكني لا أستطيع أن أتذكر واحدًا منهم أقدم على قراءة أعمالي أو اعتبرني فنانًا ".
لقد كانت الرسالة أشبه بأكسير حياة انهمرت عليه وهو في قاع الأحزان، وأنعشت ما ظنه قد مات فيه من أمل ،ومهدت له طريق الكتابة معشوقته العزيزة بإزاحة الشكوك وفقدان الثقة ، يقول أنطون " أتت رسالتك وكأنها أمر من حاكم يأمرني بأن أغادرها في غضون أربعة وعشرين ساعة ، أي أنني شعرت برغبة لا تقاوم بأن أُسرع لانتزاع نفسي من الموضع الذي علقت به "
رسالة أخرى كانت له نفس التأثير ، لكن هذه المرة على الكاتب الألماني الشهير " إيريك ماريا ريماك " صاحب الرواية الخالدة " كل شيء هادئ في الميدان الغربي ".
ريماك الذي عشق الكتابة لأنه وجد فيها الخلاص والشفاء من المعاناة التي كانت تتلظى بها روحه ، حيث كان تتوزعه الهموم والأحزان من مأساة الحرب ، فريماك التحق بالجيش عقب اندلاع الحرب العالمية الثانية ، وهناك وهو ما زال في سن صغيرة يعيش تجربة وجودية وإنسانية طافحة بالمرارة ، كان شبح الموت يدنو منه في كل لحظة ، يترصّدهُ ويخطو جواره كظل لا يفارقه لكنه أفلت منه كما تفلت الشعلة من فم الريح ، وعاد إلى الحياة المدنية وفي عينيه أثر تلك المواجهة التي لا تُنسى يثقل كاهله عبء الوجود وينوء وجدانه بمصير الإنسان ومأساة الحرب ،
ورغم انغماسه في الحياة لم تغادره الحرب ، مازال شبحها يحوم في أفق حياته في حركاته وسكناته ، لم يغن عنه انهماكه في مهنة التدريس والتي حوّلَها إلى ساحة تنظير عن الحرب ، فلا يفضي بحديث إلاّ عنها ، مما أثار حفيظة مدير مدرسته ، فوجه له وابل من التحذيرات وأنذره غير مرة ، لكنه لم يعبأ ولم يهتم ، وترك مهنة التدريس ، ليلتحق بمهنة بيع شواهد القبور ، وهناك يتفرغ للقراءة ، التي غاص فيها وتنوعت قراءاته ، وكان مغرمًا بأعمال الكاتب " توماس مان " وخاصة روايته " عائلة بودنبروك " ومن فرط شغفه بها كتب عنها مقالًا وأرسلة للعديد من الصحف على أمل نشره ، لكن لم يتم له ذلك ، فقرر أن يرسل مقالته لصاحب الرواية نفسها " توماس مان " وكتب على المظروف " إلى أبينا في المعرفة ".
" هذه الصفحات في تمجيد أعضاء عائلتك المقدسة " أرسل ريماك الرسالة ، ولم يكن يدري أن رسالة واحدة ستشق له أفقًا جديدًا وتمنحه جناحين يحلق بهما في سماء القراءة التي يعشقها ليبوح بما يختلج في صدره وبما هو كامن في وجدانه من وجع الإنسان ومأساة الحرب ، كان هذه هو شعور ريماك عندما وصله الرد على رسالته من توماس مان مكتوبًا على ظهر المظروف بخط توماس مان " إلى السيد إريك ماريا ريماك مع المودة "
كان لهذه الرسالة الأثر الكبير على حياة ريماك ، فلقد جعلته يتفرغ للقراءة ويمضي بثبات في درب الكتابة التي تفجر فيها إبداعه وأفاض في مأساة الحرب وعرّى خبايا النفس الإنسانية وكشف زيفها وضعفها وانشغل بما يمس الإنسان في جوهره ومعناه ، فكتب روايته الخالدة " كل شيء هادئ في الميدان الغربي " والتي صور فيها عبثية الحرب وشناعتها ، والواقع القاسي والمرير الذي يعيشه الإنسان في الحرب مظهرًا المعاناة النفسية والجسدية وفقدانه لمعنى الحياة ، ومصيره بين الحياة والموت والواجب والخوف والعدم .
ومن الرسائل التي تركت في صاحبها هذا الأثر ، كانت رسالة موجهة إلى المفكر والأديب عبدالوهاب المسيري ، من مدرس التاريخ الذي قال له فيها : أنت عبقري يا عبدالوهاب ، لقد كان لوقع العبارة التأثير الكبير عليه ، وغيرت مسار حياته فبعد أن كان متعثرًا في دراسته في مرحلة ما قبل الثانوية ، بذل الجهد وضاعف من مجهوده حتى يكون عند حسن ظن أستاذه وجديرًا باللقب الذي نعته به " أنت عبقري " يقول عبدالوهاب المسيري " لا أدري هل اكتشفني فعلًا أم أنه كان من باب التشجيع ، وأنا صدقته ، والمهم كانت النتيجة واحدة ، فقد تغيرت حياتي منذ سماعي لتلك الكلمة .
ما أعظم هذه الرسائل التي تنعش القلب ، وتمنح الأمل ، وتنير الطريق ، وتبث الشغف والثقة بالذات ، وتُغير من مجرى حياة الإنسان . للحديث بقية