نشرت صحيفة فايننشال تايمز مقالا للباحث البريطاني "أتش إي. هيلير"، كبير الزملاء في المعهد الملكي للخدمات المتحدة ومركز التقدم الأمريكي، اعتبر فيه أن اعتزام دول غربية مثل بريطانيا وكندا الاعتراف بالدولة الفلسطينية، رغم أهميته الرمزية، لا يمكن أن يُعدّ بديلا عن العمل الفعلي لإنهاء الحرب على غزة ومساءلة إسرائيل على احتلالها المستمر.



يرى هيلير أن الاعتراف بدولة فلسطينية يكرّس حقاً أساسياً في تقرير المصير كفله القانون الدولي، ويقرّ به معظم دول العالم، لكنه يصبح بلا معنى إذا لم يُرفق بخطوات سياسية وقانونية حقيقية تُنهي الاحتلال وتوقف الحرب الجارية في قطاع غزة.

ورغم إعلان رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أن الاعتراف مشروط بوقف الحرب وتخلي إسرائيل عن ضم الضفة الغربية، يرى الكاتب أن هذه المقاربة تمنح تل أبيب عملياً حق النقض على الاعتراف، وهو ما يتنافى مع مبدأ عدم قابلية حقوق الشعوب للتفاوض.

ويذكّر المقال بموقف بريطانيا القانوني المعلن منذ عقود، وهو أن الأراضي الفلسطينية محتلة وأن إسرائيل قوة قائمة بالاحتلال، ما يجعل الاعتراف بالدولة الفلسطينية واجباً قانونياً لا خياراً سياسياً، خصوصاً في ظل تصاعد التقارير الحقوقية التي تتهم إسرائيل بارتكاب جرائم إبادة جماعية في غزة.


وأشار هيلير إلى أن مؤسسات حقوقية بارزة، إضافة إلى دول مثل إسبانيا وأيرلندا، وحقوقيين كبار مثل عمر بارتوف والمدعي الإسرائيلي السابق مايكل بن يائير، توصّلوا إلى أن ما يحدث في غزة يرتقي لمستوى الإبادة، وهو تقييم بات يحظى بقبول متزايد داخل المؤسسات الأوروبية.

وحذّرت لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان البريطاني من أن سلوك إسرائيل قد يشكل انتهاكاً جسيماً للقانون الدولي الإنساني، معتبرة أن تقاعس بريطانيا عن الرد يعرضها لشبهة التواطؤ.

وأوصت اللجنة بتجميد صادرات السلاح، وإعادة النظر في الاتفاقيات التجارية، وفرض عقوبات على المستوطنين والوزراء الإسرائيليين المتورطين في الانتهاكات.

لكن تلك التوصيات، بحسب المقال، لم تُترجم بعد إلى سياسة متماسكة. ورغم أن بريطانيا علّقت بعض تراخيص تصدير السلاح في أيلول/سبتمبر، فإنها استثنت مكونات أساسية في برنامج الطائرة المقاتلة "إف-35" التي تستخدمها إسرائيل في هجماتها على القطاع.

وتطرق المقال أيضاً إلى الموقف الأوروبي، الذي بدا أكثر تردداً. إذ اكتفى الاتحاد الأوروبي بتجميد محدود لمشاركة إسرائيل في بعض برامج البحث، ولم يتمكن من فرض عقوبات أوسع بسبب غياب الإجماع بين أعضائه.

كما أن العقوبات المفروضة على المستوطنين اقتصرت على أفراد معدودين، في حين أن المشروع الاستيطاني برمته تقوده الدولة وليس مجرد "ميليشيات مارقة".

ويختتم هيلير مقاله بالتشكيك في مصداقية الغرب الذي يفرض عقوبات على روسيا وسوريا وإيران، بينما يتغاضى عن ممارسات الاحتلال الإسرائيلي.

ويرى أن الاقتصار على الاعتراف الرمزي بدولة فلسطين دون إجراءات ملموسة يفرغ هذا الاعتراف من مضمونه، بل ويحوّله إلى أداة لتجنب اتخاذ خطوات صعبة لكنها ضرورية لإنفاذ القانون الدولي.

المصدر

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة سياسة عربية مقابلات حقوق وحريات سياسة دولية سياسة دولية بريطانيا الفلسطينية الاحتلال بريطانيا فلسطين الاحتلال المزيد في سياسة سياسة دولية سياسة دولية سياسة دولية سياسة دولية سياسة دولية سياسة دولية سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة

إقرأ أيضاً:

باحث علاقات دولية يكشف أبعاد زيارة عون لواشنطن وتأثيرها على الأوضاع بجنوب لبنان

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

قال الدكتور محمد عثمان، الباحث في العلاقات الدولية، تعليقًا على زيارة الرئيس اللبناني جوزيف عون إلى واشنطن وتأثير تلك الزيارة على مجرى الأحداث على الأراضي اللبنانية، إن زيارة الرئيس جوزيف عون إلى واشنطن قد تسهم في تعزيز فرص تثبيت وقف إطلاق النار خلال المرحلة المقبلة، وقد تدفع إسرائيل إلى إبداء قدر من المرونة النسبية فيما يتعلق بالانسحاب من بعض المناطق الواقعة خارج ما يسمى بالمنطقة الأمنية في جنوب لبنان.

توجه إدارة الرئيس ترامب

وأضاف خلال تصريحات خاصة لـ"البوابة نيوز"، أن هذا يتماشى مع توجه إدارة الرئيس ترامب، التي تبدو حريصة على فصل الجبهة اللبنانية عن الجبهة الإيرانية، وتجنب انزلاق لبنان مجددًا إلى حرب مفتوحة قد تعقد المشهد الإقليمي.

ملف التسوية الشاملة بين لبنان وإسرائيل

واستكمل، لكن في المقابل، لا أتوقع أن تمثل الزيارة اختراقًا حقيقيًا في ملف التسوية الشاملة بين لبنان وإسرائيل، فالجانب الإسرائيلي لا يزال غير جاد، حتى الآن، في مسألة الانسحاب الكامل من الأراضي اللبنانية، كما أن الإدارة الأمريكية لا تبدو مستعدة لممارسة الضغوط السياسية الكافية على تل أبيب للدفع نحو تنفيذ مثل هذه الخطوة.

وأوضح، لذلك، قد تحقق الزيارة تقدمًا في إدارة التصعيد وتثبيت التهدئة، لكنها على الأرجح لن تكون نقطة تحول نحو سلام شامل أو تسوية نهائية بين الجانبين.

مقالات مشابهة

  • اليونسكو تدرج سبسطية الفلسطينية و5 قلاع في جنوب لبنان على قائمة التراث العالمي رغم اعتراض إسرائيل
  • رئيس الوزراء القطري ووزير الخارجية البريطاني يبحثان تعزيز العلاقات وجهود خفض التصعيد وضمان أمن الملاحة
  • رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية يستقبل وزير الخارجية البريطاني
  • باحث إسرائيلي: النووي السعودي ضربة استراتيجية لـإسرائيل يجب استغلالها سياسيا
  • محكمة أمريكية تحبط مسعى إدارة ترمب لإعادة احتجاز باحث مؤيد لفلسطين
  • محكمة أمريكية ترفض طلب إدارة ترامب احتجاز باحث متضامن مع غزة
  • البرادعي يعلق على ربط أمريكا تطبيق الاتفاق النووي السعودي بالتطبيع مع إسرائيل
  • باحث علاقات دولية يكشف أبعاد زيارة عون لواشنطن وتأثيرها على الأوضاع بجنوب لبنان
  • بريطانيا درست تعليق اتفاقية التجارة مع إسرائيل بسبب حرب غزة والاستيطان
  • هل يعيش جيل زد أول ثورة نفسية ضد التربية التقليدية؟