الذكاء الاصطناعي في مواجهة البشر.. من ينجو ومن يُستبدل؟
تاريخ النشر: 8th, October 2025 GMT
انطلق في صباح اليوم الأربعاء، ندوة نظمها المركز المصري للدراسات الاقتصادية بعنوان: "الذكاء الاصطناعي في مواجهة البشر.. من ينجو ومن يُستبدل؟" والتي ناقشت تأثير التحول الرقمي على مستقبل الوظائف ودور الإنسان في عصر الذكاء الاصطناعي، وذلك بحضور العديد من الشخصيات وهم مها عبدالناصر، عضو مجلس النواب المصري، ماجد عز الدين، الشريك التنفيذي لمكتب برايس وترهاوس كوبرز مصر، أكرم القصاص، الكاتب الصحفي، و الدكتورة عبلة عبد اللطيف، المدير التنفيذي ومدير البحوث بـ المركز المصري للدراسات الاقتصادية.
وتناول المؤتمر الحديث عن، أن العالم يقف اليوم أمام مرحلة فاصلة قد تعيد رسم خريطة التوظيف، وتثير تساؤلات جادة حول قدرة الإنسان على الصمود أمام زحف الآلات، على الرغم من التوسع الكبير في قدرات الذكاء الاصطناعي، فإن بعض المجالات ما زالت تتطلب ذكاًء عاطفيًا وتفاعلًا إنسانيًا لا يمكن للآلات تقليده، وفي ظل هذا الواقع المتغير، يشدد الخبراء والضيوف على ضرورة الاستعداد المبكر لموجة التحول الرقمي عبر تطوير مهارات يصعب على الذكاء الاصطناعي تقليدها، مثل:التفكير النقدي والتحليلي، والذكاء العاطفي، والمرونة الرقمية والتعلم المستمر.
كما ينصحون بالتوجه نحو القطاعات المقاومة للأتمتة، مثل الرعاية الصحية والتعليم، والمطالبة بإطلاق برامج تدريبية لإعادة تأهيل القوى العاملة بما يواكب احتياجات سوق العمل المستقبلية.
وفي بداية الحديث تحدث أكرم القصاص، الكاتب الصحفي، قائلا: أنه بدأ عمله المهني في ١٩٨١، وكان شاهد على بداية الكتابة الصحفية البدائية، بداية من الكتابة على الورق وتجمعيه بحروف رصاص، ثم تطور إلي الجمع التصويري، ومع ظهور الكمبيوتر ثم الابل ماكنتوش والتي تعمل الجريدة كلها لظهور الفيلم الخاص بالجريدة الورقية، لذا كانت كل مرحلة من تلك المراحل كانت الصحافة مهددة بالانتهاء، بداية من ظهور الإذاعة والتلفزيون والإنترنت إلا أن الصحافة الورقية لم تنتهي، وبرغم التطور التكنولوجي إلا أن الصحافة تقاوم وتطور من نفسها وتتكيف مع هذا التطور.
ولفت إلي أن الصحافة الرقمية لم تعد هي الصحافة المكتوبة، كما أن دور الصحافة الرقمية ظهرت مع ظهور الأحداث الحالية ونشرها في نفس اللحظة، لذا اخذت في فترة من الفترات لقب العهد الذهبي لها، وكانت تتقدم بسرعة مهولة، كما أن الموبايل أصبح واجهة الإنسان على العالم، كما أن برغم ظهور الصحافة الرقمية إلا أنها أظهرت وظائف شاغره جديدة مثل المحلل السياسي والاقتصادي والدولي ومهنة الجرافيك ديزاينر، وهذا يعني أن التطور لم يمحي وظائف بل يستطيع الإنسان أن يقاوم التطور التكنولوجي ويطور من إمكانياته الذاتية للتكيف مع الواقع التكنولوجي، لذا فإن التطور التكنولوجي يقع مابين الفرص والمخاوف الكبيرة.
ومن جانبها، أكدت الدكتورة عبلة عبد اللطيف، المدير التنفيذي ومدير البحوث بـ المركز المصري للدراسات الاقتصادية، أهمية تدخل الحكومة لمواجهة التحولات المتسارعة في سوق العمل الناتجة عن انتشار تقنيات الذكاء الاصطناعي، من خلال تأهيل الشباب بالمهارات المطلوبة في مختلف التخصصات، بما يتماشى مع متطلبات الاقتصاد الرقمي الحديث.
وأوضحت "عبد اللطيف" أن التحول الكامل نحو الاعتماد على الذكاء الاصطناعي يتطلب استثمارات ضخمة لا تتوافر في الوقت الحالي داخل مصر، مشيرة إلى أن ذلك يمثل فرصة لتعزيز وتطوير القدرات البشرية بدلاً من استبدالها بالتقنيات الحديثة، مؤكدة أن البشر سيظلون عنصرًا محوريًا في عملية التنمية مهما تقدمت التكنولوجيا.
ودعت إلى الاستفادة من التجربة السنغافورية التي ركزت على تطوير التعليم الفني ودعم المتميزين فيه، معتبرة أن تطبيق نموذج مماثل في مصر من شأنه أن يسد الفجوة بين التعليم وسوق العمل، ويؤهل الشباب للمنافسة في بيئة عمل مستقبلية قائمة على التكنولوجيا والابتكار.
وفي نفس الإطار، أكدت النائبة مها عبد الناصر، عضو مجلس النواب المصري، أن وظائف خدمة العملاء تُعد من أكثر المهن عرضة للاستبدال بتقنيات الذكاء الاصطناعي، مشيرة إلى أن هذا التحول قد يؤدي إلى زيادة معدلات البطالة بين الشباب والخريجين العاملين في هذا المجال داخل مصر.
وأوضحت "عبد الناصر" خلال مشاركتها في ندوة بعنوان "الذكاء الاصطناعي في مواجهة البشر.. من ينجو ومن يُستبدل؟"، أن الوظائف القائمة على مهارات التواصل، والتحليل، وحل المشكلات ستظل قادرة على الصمود أمام التطور التكنولوجي، لأن الذكاء الاصطناعي لا يمكنه استبدال القدرات الإنسانية في الإبداع والتفاعل.
ودعت عضو مجلس النواب إلى ضرورة تدخل الدولة لتأهيل الشباب واكتسابهم المهارات الرقمية والتقنية التي تتماشى مع متطلبات سوق العمل الحديثة، مؤكدة أن الاستثمار في التعليم والتدريب يمثل حجر الأساس لحماية الوظائف وضمان استمرارية النمو الاقتصادي.
كما أشارت إلى أن الزراعة الحديثة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي تمثل أحد المجالات التي قد تشهد تراجعًا في الاعتماد على العنصر البشري، ما لم يتم إعادة تأهيل العاملين وتطوير قدراتهم بما يواكب التحول الرقمي ويعزز الإنتاجية في هذا القطاع الحيوي.
ومن الناحية الاقتصادية، أكد ماجد عز الدين، الشريك التنفيذي لمكتب برايس ووترهاوس كوبرز – مصر، أنه مع اختلاف العقود هناك تطورات في مهنة المحاسبة والبنوك، ففي التسعينات الاستعانة بالأعمال اليدوية، ثم الاستعانه بالاله الحاسبة، ثم استخدام برنامج الاكسيل، ثم ظهور الأعمال من خلال اللاب توب والايفون أو ريموتلي من المنزل، وبرغم من التطور التكنولوجي، إلا أننا مازلنا في احتياج العنصر البشري، وذلك لأنه يعتمد على المشاعر والأحاسيس، وتلك غير متواجدة في برامج الذكاء الاصطناعي، لذا فبرغم أن الذكاء الاصطناعي هيغير من المهن، الا أنها من الممكن أن تظهر مهن أخرى ولكن لن تختفي المهن الاعتيادية.
ولفت"عز الدين"، إلى أن التطور التكنولوجي المتسارع ودخول تقنيات الذكاء الاصطناعي يهددان عددًا من الوظائف التقليدية مثل المحاسبة وغيرها، إلا أن الاحتياج إلى العنصر البشري سيظل قائمًا، موضحًا أن الوظائف تتطور مع الزمن تبعًا للتغيرات التقنية، غير أن الإنسان يظل محور العمل والإبداع، مشددًا على أهمية مواكبة التطور التكنولوجي لتجنب اختفاء الشركات والوظائف تدريجيًا.
وأشار "عز الدين" إلى أن مهنة المحاسبة، التي وُجدت منذ أكثر من 118 عامًا، ما زالت قائمة رغم جميع مراحل التحول الرقمي، مؤكدًا أن ذلك دليل واضح على استحالة استبدال الكائن البشري بالكامل في منظومة العمل الحديثة.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: عضو مجلس النواب المهارات الرقمية الذكاء الاصطناعي التطور التکنولوجی الذکاء الاصطناعی التحول الرقمی عز الدین إلى أن إلا أن
إقرأ أيضاً:
تقرير: ثورة الذكاء الاصطناعي قد ترسم مستقبل أسعار الفائدة
توقع تقرير أمريكي أن تؤدي وفرة البيانات المتاحة، لإتاحة المجال أمام الذكاء الاصطناعي لاتخاذ قرارات أكثر استنارة بشأن أسعار الفائدة، بالإضافة إلى تحسين النماذج الاقتصادية.
وقالت صحيفة "وول ستريت جورنال" إن "الذكاء الاصطناعي سيجعل عملية صنع السياسات الاقتصادية أكثر دقة، لا سيما بالنسبة للبنوك المركزية، من خلال توفير بيانات فورية وتحسين النماذج الاقتصادية".
وأضافت "لعقود، اتخذت مؤسسات مثل الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي قرارات بالغة الأهمية، رفعاً أو خفضاً لأسعار الفائدة، بناء على معلومات غير مكتملة ومتأخرة في كثير من الأحيان".
وبحسب الصحيفة "يلتزم الاحتياطي الفيدرالي بتحقيق أهداف التوظيف الكامل واستقرار الأسعار، لكن قراءات التضخم تصل بعد أسابيع، وتُراجع إحصاءات التوظيف بعد أشهر، وهذا يجعل صانعي السياسات يعملون في عالم من عدم اليقين، ويفسرون إشارات غير دقيقة ويستخدمون نماذج تعاني من نقص في المعلومات الآنية، والنتيجة هي أن البنوك المركزية أحياناً تتأخر كثيراً في رفع أو خفض أسعار الفائدة في مواجهة تغيرات الأسعار في الاقتصاد".
فقاعة أم طوق نجاة.. كيف أصبح الذكاء الاصطناعي الحامل الوحيد للاقتصاد الأمريكي؟ - موقع 24نشرت صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية، تحليلاً اقتصادياً يحذر من أن طفرة الذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة تحمل أعباءً أكثر مما يعترف به المستثمرون، مشيرة إلى أن الاقتصاد الأمريكي ودورة الأرباح وسردية السوق تستند جميعها إلى ركيزة ضيقة واحدة.
وتشير إلى أن الذكاء الاصطناعي يمتلك القدرة على تغيير ذلك.
وقالت: "ستتمكن الأنظمة المدعومة بالذكاء الاصطناعي من معالجة وتحديث مجموعات بيانات ضخمة باستمرار، بدءاً من أسعار المستهلكين وتسويات الأجور، وصولًا إلى المعاملات المالية ونشاط سلاسل التوريد".
وأضافت: "سيتيح ذلك لصناع السياسات مراقبة الديناميكيات الاقتصادية لحظة بلحظة بدلًا من انتظارها لفترة طويلة بعد وقوعها. عملياً، قد يُحدث هذا تحولًا جوهرياً، نحو الأفضل، في قرارات السياسة المتخذة".
وأشارت إلى أن ذلك يوفر بيانات آنية، إذ يُمكن للذكاء الاصطناعي تحسين نماذج البنوك المركزية بشكل كبير لفهم كيفية عمل الاقتصاد والعلاقات المعقدة بين المتغيرات الاقتصادية.
وقالت: "يُمكن للتحليل المدعوم بالذكاء الاصطناعي إظهار تأثير زيادة سعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية على النمو والأسعار والتضخم، وتأثير ذلك على الاقتصاد بشكل عام، بسرعة ودقة أكبر، وقد أشار بنك إنجلترا إلى أن الذكاء الاصطناعي التوليدي يُدخل تغييرات جوهرية على طريقة استخدام البيانات، وقد زاد بالفعل بشكل كبير من حجم وتعقيد النماذج التي يستخدمها".
وتضيف "مع ذلك، قد تتجاوز آثار الذكاء الاصطناعي على علم الاقتصاد مجرد صنع السياسات".
وتوقعت الصيفة أن يُحدث الذكاء الاصطناعي ثورة في علم الاقتصاد نفسه، إذ أن قدرته على جمع وتحليل كميات هائلة من البيانات قد تُقلل، أو حتى تُلغي في بعض الحالات، حاجة الاقتصاديين إلى وضع افتراضات حول الأفراد أو الشركات أو الأسواق عند نمذجة الاقتصاد.600 مليار دولار استثمارات متوقعة في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي خلال 2026 - موقع 24تتجه شركات التكنولوجيا العالمية إلى ضخ أكثر من 600 مليار دولار في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي خلال عام 2026 وحده.
وأكدت أن الذكاء الاصطناعي قد يُتيح جمع وتحليل كميات هائلة من البيانات حول منفعة الأفراد وعملية اتخاذ القرارات، لم تكن لتُتصور من قبل، مضيفة "بفضل توظيف الذكاء الاصطناعي، سيتمكن الاقتصاديون من محاكاة النظام الاقتصادي المعقد بدقة متناهية، بدلاً من الاعتماد على متوسطات السكان أو الفئات العمرية، أو البيانات المُستنبطة من عينات أصغر".
وتابعت: "سيمكن هذا الاقتصاديين من رصد المخاطر الناشئة بسرعة ودقة أكبر، وبدرجة لم تكن متاحة لهم من قبل".