«اقتحام الأقصى وبناء كنيس».. الاحتلال الإسرائيلي يجر المنطقة إلى انفجار كبير
تاريخ النشر: 27th, August 2024 GMT
تجر حكومة دولة الاحتلال الإسرائيلية، برئاسة بنيامين نتنياهو ووزرائه المتطرفين، المنطقة إلى انفجار كبير، بسبب التصريحات الاستفزازية التي تؤجج الغضب في العالم بشكل عام والإسلامي بشكل خاص، فما بين تخصيص مبلغ ضخم لدعم الجولات الاستيطانية في الأقصى، ودعوة لبناء كنيس يهودي داخل الحرم الإسلامي، قد تشتعل المنطقة.
وأعلن وزير التراث الإسرائيلي عميحاي إلياهو من حزب «عوتسما يهوديت» المتطرف عن تخصيص نحو مليوني شيكل لدعم الجولات الاستياطانية المنظمة داخل المسجد الأقصي، بالتزامن مع تصريحات رئيس حزبه المتطرف إيتمار بن غفير وزير الأمن القومي، الذي يطالب ببناء كنيس يهودي داخل الحرم القدسي الشريف، الأمر الذي استفز مشاعر المسلمين في جميع أنحاء العالم، وفق ما نقل تقرير لقناة «القاهرة الاخبارية».
وكشفت هيئة البث الإسرائيلية «كان 11»، أنه لأول مرة تتخذ حكومة الاحتلال قرارا بتمويل اقتحامات المستوطنين للمسجد الأقصى المبارك، من خلال ما يطلق عليها وزارة التراث، والتي ستخصص مليوني شيكل «ما يعادل 545 ألف دولار»، مشيرة إلى أن الخطة الاستيطانية تتضمن جولات إرشادية تهويدية للمستوطنين في الأسابيع المقبلة بالتزامن مع بدء الأعياد اليهودية.
وأضافت الهيئة، أن وزير التراث الإسرائيلي حصل على موافقة الشرطة على تنظيم اقتحامات للحرم القدسي، ممول من قبل حكومة الاحتلال.
بناء كنيس داخل الحرم القدسيولم تكن تلك هي التصريحات الوحيدة التي تداولها وزراء حكومة الاحتلال المتطرفة، بل عرضت قناة «القاهرة الاخبارية» تصريحات لايتمار بن غفير، الذي شكك في الوضع القائم في باحات المسجد الأقصى، مبديًا تأييد بناء كنيس في المكان، وذلك في تصريحات لإذاعة جيش الاحتلال.
وأضاف بن غفير: «لو كان بإمكاني فعل كل ما أريده، فسوف أثبت العلم الإسرائيلي في الموقع»، في إشارة إلى باحة المسجد الأقصى. وردّا على سؤال حول ما إذا كان يمكن أن يبني كنيسًا في المكان لو استطاع، أجاب الوزير اليميني «نعم، بالتأكيد».
اقتحامات الأقصىوتأتي تصريحات بن غفير بالتزامن، مع زيادة معدل اقتحامات المسجد الأقصى، لأداء طقوس تلمودية تحت حماية شرطة الاحتلال، مما أسفر عن تنديد وغضب في العالمين العربي والإسلامي والمجتمع الدولي.
إدانات دوليةوبسبب تلك التصريحات المتطرفة آثارت تنديد العالم، حيث حذرت وزارة الخارجية المصرية، من خطورة استمرار الانتهاكات الإسرائيلية للمقدسات في القدس، مشددة على ضرورة احترام الوضع القانوني والتاريخي القائم في المقدسات، وأن المسجد الأقصى المبارك «الحرم القدسي الشريف» بكامل مساحته البالغة 144 دونماً هو مكان عبادة خالص للمسلمين.
وأضاف البيان أن إدارة أوقاف القدس وشؤون المسجد الأقصى المبارك التابعة لوزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية الأردنية هي الجهة القانونية صاحبة الاختصاص الحصري بإدارة شؤون الحرم القدسي الشريف كافة وتنظيم الدخول إليه.
وأدانت وزارة الخارجية، بأشد العبارات التصريحات المتطرفة لوزير الأمن القومي الإسرائيلي، حول إقامة كنيس يهودي في المسجد الأقصى المبارك باعتبارها انتهاكاً للقانون الدولي، وتحريضاً مرفوضاً يتطلب موقفاً دولياً واضحاً بإدانته والتصدي له. وعبر الوزيران عن رفض بلادهما المطلق لهذه السياسات المتطرفة التي تعمل على تغيير الوضع التاريخي والقانوني في القدس ومقدساتها عبر سياسة فرض الأمر الواقع.
وأدانت منظمة التعاون الإسلامي، تصريحات بن غفير التي تطالب ببناء كنيس داخل الحرم المقدسي، واستمرار اقتحامات المسجد الأقصى، والذين يحاولون تدنيس باحات الحرم المقدسي، وهو ما يعد امتداد لانتهاك إسرائيل المتكررة لحرمة الأماكن المقدسة وحرية العبادة، واختراق لاتفاقيات جنيف والقانون الدولي.
كما أدانت رابطة العالم الإسلامي، تصريحات الوزراء المتطرفين لإنشاء كنيس داخل المسجد الأقصى، مؤكدين أن هذه التصريحات التي وصفوها بـ «الهجمية» تأتي في سياق مواصلة الاحتلال التعدي على المقدسات العليا.
واعتبرت اللجنة الرئاسية العليا لشؤون الكنائس في فلسطين، تصريحات بن غفير سابقة خطيرة، وهي التي ستؤدى إلى انفجار كبير في المنطقة والعالم.
المصدر
المصدر: الوطن
كلمات دلالية: المسجد الاقصى ايتمار بن غفير دولة الاحتلال اسرائيل غزة الضفة الغربية الأقصى المبارک المسجد الأقصى الحرم القدسی داخل الحرم بن غفیر
إقرأ أيضاً:
بعد اقتحام غير مسبوق للأقصى.. هل بدأت خطة التصفية الشاملة؟
يكشف الاقتحام الإسرائيلي الواسع للمسجد الأقصى عن مرحلة جديدة تتجاوز حدود التصعيد الميداني، إذ يبدو جزءا من مشروع يسعى إلى توظيف "السيادة الدينية" لحسم السيادة السياسية على القدس والضفة الغربية، تمهيدا لإعادة رسم الجغرافيا الفلسطينية وفرض وقائع يصعب التراجع عنها.
وفي حلقة برنامج "ما وراء الخبر"، يضع الأكاديمي والخبير بالشؤون الإسرائيلية الدكتور مهند مصطفى هذا التصعيد ضمن تحول أعمق، يتمثل في انتقال إسرائيل من إدارة الصراع إلى توظيف عقيدة "الخلاص" لحسم السيادة على الأقصى، تمهيدا لإعادة تشكيل مستقبل الضفة الغربية.
ويفسر هذا التحول تزامن الاقتحام غير المسبوق للمسجد الأقصى مع تسارع الاستيطان في الضفة الغربية، وحديث وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس عن "الحسم" وإقامة مستوطنات جديدة باعتبارها جزءا من مفهوم أمن إسرائيل، بما يوحي بأن جميع هذه التحركات تصدر عن رؤية إستراتيجية واحدة.
وتكشف قراءة مهند مصطفى أن المسجد الأقصى تحول لدى التيار الصهيوني الديني من اعتباره "بؤرة توتر ديني" إلى مركز مشروع "الخلاص"، وهو ما جعله يتقدم على الاعتبارات الأمنية التقليدية، ويمنح الاقتحامات بعدا يتجاوز الرمزية إلى محاولة فرض سيادة فعلية على المكان.
ومن هذا المنطلق، تبدو الاقتحامات والطقوس التلمودية التي يؤديها المستوطنون داخل باحات المسجد خطوات تراكمية تستهدف كسر "الوضع القائم" تدريجيا، وصولا إلى تقسيم زماني ومكاني يشبه ما حدث في الحرم الإبراهيمي، باعتباره مرحلة انتقالية تسبق السيطرة الكاملة.
ولا ينفصل هذا المسار، بحسب التحليل ذاته، عما يجري في الضفة الغربية أو داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948، إذ تقوم السياسات الإسرائيلية جميعها على فكرة إعادة فرض "السيادة اليهودية" بالمفهوم الديني والاستعماري، عبر الاستيطان ومحو الوجود الفلسطيني ماديا وهوياتيا.
إعلانويعني ذلك أن الاقتحام الأخير لا يقتصر على اختبار حدود ردود الفعل، بل يعكس انتقال الحكومة الإسرائيلية إلى مرحلة ترى فيها السيطرة على الأقصى مدخلا لترسيخ مشروع الضم، وهو ما يفسر تسارع الإجراءات الميدانية واتساع نطاقها بالتوازي مع تراجع كلفة المواجهة السياسية والدبلوماسية.
الخلاص والسيادة
ويستند هذا التحول، بحسب مصطفى، إلى عقيدة دينية ترى أن استكمال "الخلاص" يمر عبر بسط السيادة على المسجد الأقصى، ولذلك تتعامل الحكومة الإسرائيلية مع الاقتحامات باعتبارها خطوات تنفيذية داخل مشروع طويل الأمد يعاد فيه تعريف هوية المكان ووظيفته، وليست أدوات ضغط مؤقتة فقط.
وتبرز مؤشرات هذا المسار في عدة مستويات متوازية، تجعل الاقتحامات جزءا من خطة أشمل لا تنتهي عند أسوار المسجد:
تكريس الصلوات والطقوس التلمودية داخل الباحات بصورة اعتيادية. توسيع الحضور السياسي لرموز اليمين الديني خلال الاقتحامات. ربط التوسع الاستيطاني بخطاب "الحسم" والسيادة الدائمة على الضفة الغربية.وتتلاقى هذه المؤشرات مع قراءة الباحث في شؤون القدس ورئيس الهيئة المقدسية لمناهضة تهويد القدس ناصر الهدمي، والذي يرى أن الاحتلال لم ينجح في تغيير الوضع القانوني للمسجد الأقصى رغم فرض وقائع ميدانية متراكمة، إذ ما زالت المرجعيات الدولية تعتبره أرضا محتلة وخاضعة للوصاية الهاشمية.
غير أن إسرائيل، حسب تقدير الهدمي، تراهن على تحويل الوقائع المفروضة بالقوة إلى أمر يصعب التراجع عنه، تمهيدا لانتزاع اعتراف عملي بسيادة تفرضها موازين القوة، لا الشرعية الدولية أو الاتفاقات التاريخية المنظمة لإدارة المسجد الأقصى.
ويذهب الهدمي إلى أن ما تشهده القدس لم يعد نزاعا على ترتيبات العبادة أو إدارة موقع ديني، بل محاولة لمحو هوية تاريخية ووطنية ودينية واستبدالها برواية أخرى، وهو ما تعكسه الخطابات المتكررة لقادة اليمين الإسرائيلي الذين يتحدثون عن "أصحاب البيت" بوصفها رسالة سيادة أكثر منها تعبيرا دينيا.
وتزداد خطورة هذا المسار عندما يتقاطع مع التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية، إذ تبدو تصريحات كاتس بشأن إقامة مستوطنات جديدة جزءا من رؤية تعتبر الأمن مرادفا للضم، فيما تصبح البؤر الاستيطانية وسيلة لإعادة تشكيل الخريطة الديمغرافية وتهيئة الأرض لفرض السيادة الإسرائيلية الكاملة.
وفي هذا السياق، ينظر الأمين العام للمبادرة الوطنية الفلسطينية الدكتور مصطفى البرغوثي إلى الاقتحامات والاستيطان وخطط الضم بوصفها مسارات متوازية داخل مشروع إسرائيلي واحد، انتقل من إدارة الصراع إلى السعي لحسمه نهائيا، عبر استثمار الظروف الراهنة لتكريس وقائع جديدة على الأرض.
ووفق هذا التقدير، يتحقق ذلك عبر الجمع بين التهويد والتوسع الاستيطاني والتطهير العرقي، بما يحول الضفة الغربية إلى جزر معزولة، ويقوض أي إمكانية لقيام كيان فلسطيني متصل جغرافيا، ويجعل الوقائع التي تفرضها إسرائيل أساسا لأي تسوية مستقبلية.
ولا تبدو هذه الإستراتيجية، وفق مجمل التحليلات، معزولة عن البيئة الإقليمية والدولية، بل تستفيد من انشغال العالم بأزمات متلاحقة، بما يمنح الحكومة الإسرائيلية هامشا أوسع لاختبار ردود الفعل، والتقدم تدريجيا نحو أهداف كانت حتى سنوات قليلة تبدو بعيدة المنال.
اختبار الردع
ويتقدم المشروع الإسرائيلي بمنطق "الخطوة المتدرجة" أكثر من ارتباطه بسقف زمني ثابت، إذ يرى مصطفى أن العائق الرئيس أمام إعلان الضم الرسمي للضفة الغربية ظل الموقف الأمريكي، فيما واصلت سياسات الاستيطان والتهويد والتوسع الميداني التقدم بوتيرة متصاعدة.
إعلانويعني ذلك أن الحكومة الإسرائيلية لا تنتظر لحظة سياسية فاصلة بقدر ما تعمل على تهيئة الأرض تدريجيا، بحيث يصبح إعلان الضم -إن حدث- تتويجا لوقائع سبق فرضها، لا بداية لمسار جديد، وهو ما يمنح المسجد الأقصى دورا محوريا في تثبيت هذه المعادلة.
وتكشف مداخلات ضيوف الحلقة عن 3 عناصر يراهن عليها المشروع الإسرائيلي لتسريع هذا المسار:
تآكل الردع السياسي: تراجع مستوى الاعتراض العربي والإسلامي الرسمي مقارنة بمحطات سابقة، بما شجع الحكومة الإسرائيلية على تجاوز حتى الخطاب التقليدي بشأن الحفاظ على "الوضع القائم". فرض الوقائع الميدانية: مواصلة الاقتحامات والاستيطان وربطهما بخطاب الأمن، بما يجعل كل خطوة جديدة امتدادا لما قبلها، لا حدثا استثنائيا يستدعي تراجعا. اختبار المواقف الدولية: استثمار غياب الضغوط الفاعلة والاكتفاء بالإدانات، مع مراقبة حدود الموقف الأمريكي باعتباره العامل الأكثر تأثيرا في توقيت الانتقال إلى الضم القانوني الكامل.في المقابل، يرى البرغوثي أن المشروع ما زال يصطدم بعامل يحد من اندفاعه، يتمثل في صمود الفلسطينيين وتمسكهم بأرضهم، إلى جانب تنامي حملات المقاطعة والضغوط الشعبية في عدد من الدول الغربية، معتبرا أن توسيع هذا المسار عربيا وإسلاميا قد يرفع كلفة السياسات الإسرائيلية ويحد من اندفاعها.
أما الهدمي، فيحذر من أن الخطر لا يقتصر على تغيير معالم المسجد الأقصى أو تقييد دور الأوقاف الإسلامية، بل يمتد إلى محاولة إعادة تعريف هوية المكان بالكامل، بما يحوله من رمز جامع للفلسطينيين والأمة الإسلامية إلى عنوان لسيادة تفرضها القوة ويعاد إنتاجها عبر الرواية الدينية الإسرائيلية.
وبهذا المعنى، لا يمثل الاقتحام الأخير ذروة التصعيد، بل مؤشرا على تبدل طبيعة المشروع الإسرائيلي نفسه؛ فالمعركة لم تعد تدور حول إدارة واقع الاحتلال، وإنما حول إعادة تعريف الأرض والسيادة والهوية، عبر خطوات متدرجة يجعل كل منها ما يليه أكثر قابلية للفرض وأقل إثارة للاعتراض.