«الاتحاد العربي للاقتصاد الرقمي» يدعو لوضع استراتيجيات مشتركة لمواجهة التحديات الرقمية
تاريخ النشر: 19th, January 2025 GMT
أكد السفير محمد خير عبدالقادر الأمين العام للاتحاد العربي للاقتصاد الرقمي علي أهمية السيادة الرقمية العربية في ظل هذه التحولات الرقمية التكنولوجية الكبيرة التي نشهدها في دولنا العربية والإسلامية.
ودعا الأمين العام للاتحاد العربي للاقتصاد الرقمي إلى ضرورة تعزيز إنتاج المحتوى الرقمي ليكون له القدرة على المنافسة القادمة من الخارج وإنتاج محتوى عربي أصيل يراعي القيم العربية والإسلامية والعادات والتقاليد للحد من المحتوى غير الأخلاقي والثقافة في المنصات الدولية.
جاء ذلك خلال كلمة السفير محمد خير، في أعمال مؤتمر «الاتجاهات الحديثة في ادارة التغيير وادارة المؤسسات» الذي انطلقت فاعليته صباح اليوم بالقاهرة بحضور الدكتور عبدالرحمن المطرف أستاذ تكنولوجيا المعلومات بجامعة الملك سعود، والدكتور سليمان الفائز.
وتابع السفير خير كلمته قائلا:" نحن لا نطالب بالابتعاد عن هذا التطبيقات أو الاستغناء عنها بل نطالب بضرورة التعايش معها لأن العالم أصبح قرية ثقيلة ونحن جزء من هذا العالم وفي حاجة إلى وجود قواعد وقوانين وأخلاقيات تحكم تطبيقات الذكاء الاصطناعي وانترنت الأشياء في المنطقة العربية" .
وأكد الأمين العام للاتحاد العربي للاقتصاد الرقمي، أن العالم يتغير رقميًا بصورة غير عادية في ظل طفرة تكنولوجية غير المسبوقة من الثورة الرقمية والتحول الرقمي والذكاء الاصطناعي، مشيرا إلى أن الاستخدام المتزايد للتكنولوجيا وتطبيقات الذكاء الاصطناعي في حياة الناس من الأولى استثماره لتحسين أداء المؤسسات.
وأشار إلى أن ما نشهده في العصر الحالي يعيد تعريف كل مكونات عالم الأعمال وكافة الأنشطة العلمية والتجارية والصناعة من خلال ما نشهده من تطورات تكنولوجية وتعزيز التحول الرقمي في المجالات الحيوية، مؤكدًا أن التحوّل الرقمي الذي نشهده يساعد على نمو الاقتصاد في الدول وتحسين نوعية الحياة ودعم الوصول إلى الخدمات بسهولة ويسر في وقت قليل.
وقال إن التحولات الرقمية التكنولوجية تكون أكبر من قدراتنا على المعالجة والاستيعاب مما يدعو لعدم التردد في ترشيد استخدام الذكاء الاصطناعي على الشركات التكنولوجيه الكبرى.
وطالب السفير خير بضرورة تسخير الذكاء الاصطناعي لخدمة البشرية لافتًا إلى أهمية مراعاة أخلاقيات الذكاء الاصطناعي ووضع سياسات واستراتيجيات مشتركة في دولنا العربية لمواجهة التحديات الكبرى للعالم الرقمي في منطقتنا العربية.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: الاقتصاد الرقمي جامعة الدول العربية الاتحادات العربية المزيد العربی للاقتصاد الرقمی الذکاء الاصطناعی
إقرأ أيضاً:
طريقنا للابتكار في زمن الذكاء الاصطناعي…
قد نفهم كيف كانت النخب في العالم الإسلامي أيام كان الغرب يكتشف المحرك البخاري في القرن الثامن عشر، وأيام كان يخترع الكهرباء والتلغراف في القرن التاسع عشر، وأيام كان يخترع الطائرة والكمبيوتر وانترنت والذكاء الاصطناعي في القرنين العشرين والحادي والعشرين… ولعلنا عادة ما نلجأ للتاريخ لفهم ذلك، وكثير منا يجد ضالته في الدورة الحضارية لِيبرر التخلف أو يَلعنه!…
كل هذا صحيح وينبغي علينا إدراكه، ولكن ما ينبغي علينا الوقوف عنده هو كيف نستعيد المبادرة؟ وما الذي ينبغي علينا فعله؟ وهل ما نقوم به الآن يتم في إطار واع وضمن رؤية استشرافية تُدرك السيناريو الذي نسعى لبنائه؟ أم هو سَير على غير هَدى، يصيب متى أصاب ويُخطئ متى أخطا، لا نبالي كم عدد المرات التي أخطأ فيها أو أصاب؟
تبادرت إلى ذهني هذه الأسئلة وأنا أتابع التطورات المتسارعة في الغرب وفي الشرق (الصين تحديدا)، في مجال التكنولوجيات المتقدمة من خلال إنتاج الشرائح النانوية المتناهية في الصغر، ومن خلال بناء مراكز البيانات الضخمة لتشغيل الذكاء الاصطناعي، ومن خلال التطلع إلى بناء عالم مستقبلي مختلف تماما عن العالم الذي نعيش فيه. وهنا فرض سؤال ما الذي علينا القيام به نفسه؟
هل نكتفي بتبرير الدورة الحضارية ونترك عصر الذكاء الاصطناعي يمر أمامنا وعلى حسابنا كما مر عصر المحرك البخاري والكهرباء والتلغراف والراديو والكمبيوتر وانترنت؟ هل نكتفي بالنظر لهذا التطور التكنولوجي في أحسن الأحوال كأداة لتحسين التسيير في إداراتنا ومؤسساتنا بعيدا عن اعتباره مسألة تتعلق بوجودنا ذاته وببقائنا وبأمننا القومي؟ هل نستمر ضمن ذات دائرة التفكير المغلقة التي استمرت قرونا ومازال البعض يريدها أن تبقي مُهيمِنة على عقولنا من خلال التركيز على نقاشات هامشية غير مُجدية أو السعي لتحقيق أهداف استعراضية غير مؤسِّسة ومُنتِجة لبُنى عقلية قادرة على التفاعل مع سيناريوهات المستقبل في جميع المجالات؟
يبدو لي أننا في حاجة إلى ضبط أكبر لسياسات التعليم في جميع مراحله لِتقودنا إلى بناء عقل قادر على إدراك مفهوم التقدم في جوانبه المختلفة المادية والروحية. إننا نُعتبر مجتمعات مُركَّبة مختلفة عن المجتمعات الغربية في كثير من المتغيرات المحرِّكة لفاعليتنا وديناميكية مجتمعاتنا. وبقدر ما نحن في حاجة إلى علماء باحثين في المجالات التقنية والرياضية نحن في حاجة إلى علماء وباحثين في مجالات العلوم الإنسانية بمختلف تخصصاتها من الفلسفة إلى العلوم السياسية.
وقد أدركنا في الجزائر هذه المسألة في أكثر من مستوى. في جامعاتنا مثلا تبين لنا أنه علينا أن نتحول وبسرعة من تسيير البيروقراطية الأكاديمية وخداع النفس استنادا إلى بعض المخرجات (أوراق بحثية، معامل التأثير، تصنيف جامعات، عدد الخريجين، الهياكل… الخ) التي هي في الغالب مـضلِّلة، إلى تسيير الابتكار والإبداع وحل المشكلات الاجتماعية والسياسية والثقافية التي يعرفها المجتمع. وفي قطاعات أخرى بدأت تظهر الديناميكية ذاتها. وهذا يدل أننا بدأنا ندرك طبيعة المرحلة التي نمر بها وما الذي نحن في حاجة إليه..
ومن بين ما يبدو لي أننا في حاجة إليه اليوم قبل أي شيء آخر هو خطاب ثقة نابع عن رؤية وإرادة مخلصة ورغبة جامحة في التطوير… ثقة في أنفسنا وفي نخبنا التي تقاوم في الداخل، أو تلك التي تسعى لمد يد العون لبلادها وهي في الخارج، لتعزيز هذه المرحلة بِالتّفاني والصبر والإخلاص في العمل وكسر حاجز العزلة الإبداعية التي يعيش فيها عدد كبير من الباحثين في جميع التخصصات.
ورؤية مستمَدة من الخبرة التاريخية التي عرفناها، تُوضِّح أهدافنا في المستقبل، وإرادة وعزم لتحقيق ذلك. فالغرب لم يستطع الانتقال من مرحلة تكنولوجية إلى أخرى من دون هذه الثقة في نخبه ومازال، ومن دون وضوح في الرؤية لدى نخبه الفاعلة إن كان في حقل التسيير أو الابتكار في جميع المجالات، ومن دون إرادة وعزم…
ونحن اليوم في هذه المرحلة بما نملك من مواهب شابة لديها الكفاءة والقدرة والإرادة على صوغ رؤية للمستقبل بإمكاننا فعل ذلك. يبقى فقط الاستثمار فيها ووقايتها من التهميش والإقصاء من أدنى المستويات إلى أعلاها، لتبتكر وتمنع عنا تفويت فرصة هذا الزمن حتى وإنْ كان زمن الذكاء الاصطناعي التوكيلي وما بعده…
الشروق الجزائرية
المقالات المنشورة في عربي21 تعبر عن آراء أصحابها ولا تعبر عن رأي أو موقف الصحيفة.