السعودية تطلق تحالف دولي لإقامة دولة فلسطينية
تاريخ النشر: 27th, September 2024 GMT
أعلن وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان، الخميس، إطلاق تحالف دولي لإقامة دولة فلسطينية وتنفيذ “حل الدولتين”، وحذر من خطر اندلاع حرب إقليمية في ظل الهجوم الإسرائيلي على لبنان.
وجاء الإعلان عن التحالف خلال اجتماع وزاري في نيويورك بعنوان “الوضع في غزة وتنفيذ حل الدولتين كطريق إلى سلام عادل وشامل”، على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الـ79 بمدينة نيويورك الأميركية.
إطلاق التحالف الدولي
وقال بن فرحان: “باسم الدول العربية والإسلامية وشركائنا الأوروبيين نُعلن إطلاق التحالف الدولي لتنفيذ حل الدولتين”، شيراً إلى أن الاجتماع الأول لهذا التحالف سيعقد في السعودية.
وأوضح أن تأسيس التحالف نتاج جهد أوروبي وعربي مشترك، والهدف هو إيجاد الحلول للمسألة الفلسطينية بدلا من الاكتفاء بالانتظار والترقب.
واعتبر الوزير السعودي أن “تنفيذ حلّ الدولتين هو الحل الأمثل لكسر حلقة الصراع والمعاناة، وإنفاذ واقع جديد تنعم فيه كافة المنطقة، بها فيها إسرائيل، بالأمن والتعايش”.
الأهداف المشتركة لتحقيق السلام
وقال بن فرحان: “سنضع خطة عملية لتحقيق الأهداف المشتركة لتحقيق السلام المنشود، سنبذل قصارى جهودنا لتحقيق مسار موثوق ولا رجعة فيه لسلام عادل وشامل”.
وشدد على ضرورة “التحرك بشكل جماعي في اتخاذ خطوات عملية ذات أثر ملموس للدفع باتجاه الوقف الفوري للحرب، وتنفيذ حل الدولتين، وفي مقدمة ذلك تجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة”.
إقامة الدولة الفلسطينية
وأضاف وزير الخارجية السعودي، أن “إقامة الدولة الفلسطينية أمر ثابت، وليس مطروحاً للتفاوض”، مشدداً على أن “انتظار الحلول التفاوضية في فلسطين لم يعد خياراً ممكناً، إذ أن قيام الدولة الفلسطينية المستقلة حق أصيل وأساس للسلام، وليس نتيجة نهائية يتم التفاوض عليها ضمن عملية سياسية بعيدة المنال”.
وعبّر بن فرحان عن تقديره للدول التي اعترفت بفلسطين مؤخرا، ودعا كافة الدول “للتحلي بالشجاعة واتخاذ ذات القرار، والانضمام إلى الإجماع الدولي المتمثّل بـ149 دولة معترِفة بفلسطين”.
وشدد على أن الحرب الإسرائيلية على غزة تسببت في حدوث كارثة إنسانية فضلاً عن الانتهاكات الخطيرة التي تقوم بها قوات الاحتلال في الضفة الغربية، وتهديد المسجد الأقصى والمقدسات الإسلامية والمسيحية، تكريساً لسياسة الاحتلال والتطرف العنيف.
وشدد على أن “الدفاع عن النفس” لا يبرر قتل عشرات الآلاف من المدنيين، وممارسات التدمير الممنهج، والتهجير القسري، واستخدام التجويع كأداة للحرب، والتحريض، والتجريد من الإنسانية، والتعذيب الممنهج بأبشع صوره، بما في ذلك العنف الجنسي، وغيرها من الجرائم الموثقة”.
اندلاع حرب إقليمية
كما حذر وزير الخارجية السعودي من “خطر اندلاع حرب إقليمية، تهدد منطقتنا والعالم أجمع”، مطالبا بـ”الوقف الفوري للحرب القائمة، وجميع الانتهاكات المخالفة للقانون الدولي، ومحاسبة جميع معرقلي مسار السلام وعدم تمكينهم من تهديد أمن المنطقة والعالم أجمع”.
وأضاف بن فرحان: “البعض يصر على التطبيق الانتقائي للقانون الدولي، في مخالفة صريحة لأبسط معايير المساواة، والحرية، وحقوق الإنسان”.
وتشن إسرائيل حربا على قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول الماضي أسفرت عن أكثر من 137 ألف شهيد وجريح، معظمهم من النساء والأطفال، و10 آلاف مفقود، ودمار واسع في البنية التحتية وكارثة إنسانية غير مسبوقة.
ومنذ الاثنين الماضي، يشن الاحتلال الإسرائيلي غارات على مناطق مختلفة في لبنان أودت بحياة أكثر من 500 لبناني وإصابة الآلاف، وتسببت في موجة نزوح واسعة.
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: السعودية إقامة دولة فلسطينية تحالف دولي إطلاق التحالف الدولي وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان تحالف دولي لإقامة دولة فلسطينية دولة فلسطينية حل الدولتين لبنان حرب إقليمية الدولة الفلسطینیة حل الدولتین بن فرحان
إقرأ أيضاً:
تحركات أمريكية لدفع التحالف السعودي نحو تصعيد جديد
تشهد الساحة الإقليمية تصاعدًا غير مسبوق في التحركات الأمريكية الإسرائيلية الرامية إلى جرّ التحالف السعودي الإماراتي إلى جولة جديدة من التصعيد في اليمن، في لحظة إقليمية شديدة الحساسية تترافق مع توسع رقعة المواجهة في غزة، وتصاعد المخاوف لدى واشنطن وتل أبيب من تنامي الدور اليمني الداعم للمقاومة.
وإن الإدارة الأمريكية تمارس ضغطًا مباشرًا على الرياض وأبوظبي لإعادة تشغيل ماكينة الحرب، تحت مبررات تتعلق بـ”حماية الملاحة” و”ضبط النفوذ الإيراني”، بينما الواقع يكشف أن الهدف الأول هو تقويض الدور اليمني المتقدم في دعم الشعب الفلسطيني ومقاومته الباسلة.
إن دراسة هذه التحركات وتحليل تداعياتها تتطلب النظر إلى اليمن كقوة استراتيجيا قادرة على فرض التوازنات وتغيير معادلات القوة، وهو ما يجعل أي عدوان محتمل محفوفًا بالمخاطر، وغير مضمون النتائج.
فمنذ انطلاق عمليات الدعم اليمني لغزة سياسيًا، عسكريًا، وإعلاميًا، نجحت صنعاء في فرض معادلة ردع جديدة في البحر الأحمر، وأثبتت أن حضورها كان فاعلًا ومؤثرًا في سياق المواجهة المفتوحة مع المشروع الصهيوني.
لقد أدى هذا الدعم النوعي إلى خلق توازن إقليمي جديد أعاد رسم خطوط الصراع، وأجبر الولايات المتحدة على إعادة حساباتها، بعدما وجدت نفسها أمام قوة قادرة على تهديد أهم المصالح الحيوية الأمريكية-الإسرائيلية في الممرات الدولية.
وإن الإرباك الأمريكي الصهيوني جعل من واشنطن إعادة تقييم جميع أوراقها في المنطقة، وخلصت إلى أن تحييد اليمن أصبح أولوية، ليس فقط بصفته طرفًا داعمًا لغزة، بل كقوة أحدثت شرخًا في الهيمنة الأمريكية على مسرح البحر الأحمر.
وتشير المعطيات إلى أن الولايات المتحدة الأمريكية والعدو الإسرائيلي تحاولان استغلال حالة الاضطراب الإقليمي لإعادة دمج السعودية والإمارات في مشروع التصعيد، رغم أن الرياض وأبوظبي تدركان أكثر من أي طرف آخر ثقل الكلفة واحتمال فشل أي حرب جديدة.
إلا أن واشنطن تمارس ضغوطًا مركّبة، دبلوماسية عبر حشد المواقف الدولية ضد اليمن تحت عنوان “تهديد الملاحة”، وعسكرية عبر تكثيف المناورات والوجود البحري في البحر الأحمر وخليج عدن، واقتصادية من خلال التلويح بعقوبات واستهداف أسواق الطاقة، واستخباراتية عبر تبادل المعلومات ومحاولة تحريك شبكات مرتبطة بالتحالف داخل اليمن، والغاية من هذا هو إعادة تطويق اليمن وإضعاف دوره الإقليمي الذي تجاوز الخطوط الحمراء الأمريكية-الصهيونية.
ورغم حجم الضغوط، يدرك التحالف السعودي الإماراتي أن أي حرب جديدة على اليمن ستكون مكلفة جدًا، مغامرة خاسرة ونتائجها غير مضمونة لأسباب عديدة، وتطور القدرات اليمنية دفاعيًا وهجوميًا خلال السنوات العشر الماضية، وتضاعف قوة الردع الصاروخي والجوي والبحري، وتوحد الشعب اليمني الذي أصبح أكثر تماسكا خلف خيار الصمود ودعم المقاومة الفلسطينية، وتراكم الخبرة العسكرية التي اكتسبتها القوات اليمنية في إدارة جبهات واسعة ومتعددة، واتساع دائرة المواجهة الإقليمية التي تجعل فتح جبهة اليمن مجددًا مخاطرة واسعة التأثير، وفشل الحملات العسكرية السابقة رغم الإمكانات الضخمة للتحالف، وعليه فإن احتمالات نجاح أي عدوان جديد تكاد تكون معدومة، بل قد تفضي إلى تفاقم التهديدات على دول التحالف وتوسّع المواجهة إلى مستويات لم تشهدها المنطقة من قبل.
وأثبتت التجربة خلال عامين من الحرب على غزة أن الدعم اليمني كان دعمًا نوعيًا ومؤثرًا، وخَلق واقعًا جديدًا في المعادلة الإقليمية.
فمن خلال استهداف السفن المرتبطة بالعدو، وإعادة تعريف أمن البحر الأحمر، وفرض قواعد اشتباك جديدة، أسهم اليمن في: رفع كلفة العدوان الإسرائيلي، وتقييد الحركة الأمريكية في البحر الأحمر، وتعزيز موقع المقاومة الفلسطينية سياسيًا وعسكريًا، إعادة الاعتبار لقضية فلسطين في ضمير الأمة، وهو ما تخشاه واشنطن وتل أبيب اليوم، وتسعيان لكسره عبر أي محاولة لإعادة إشعال الحرب.
إن التحركات الأمريكية الصهيونية الراهنة هي محاولة أخيرة لاستعادة السيطرة على مشهد خرج عن قبضة واشنطن، بعد أن أبرز اليمن نفسه لاعبًا مركزيًا في مشروع المقاومة على المستوى الإقليمي.
لكن أي خطوة باتجاه التصعيد ستكون أشبه بالانتحار السياسي والعسكري للتحالف، لأن اليمن اليوم أكثر قوة، وأكثر تماسكًا، وأكثر قدرة على قلب مسارات الصراع.
وعليه، فإن مآلات العدوان إن حدث ستكون فاشلة ومدمرة، وستفضي إلى تعزيز مكانة اليمن، لا إضعافه، وتوسيع دائرة المواجهة ضد الهيمنة الأمريكية الصهيونية، وليس الحد منها.