تسعى دول الخليج لتحقيق توازن في علاقاتها مع كل من الصين والغرب؛ حيث تحاول تعزيز خططها الاقتصادية والتكنولوجية عبر شراكات مع الغرب، فيما أصبحت الصين أكبر شريك تجاري للخليج. ولكن هل تنجح دول الخليج بالفعل في الحفاظ على هذا التوازن؟

بحسب تقرير نشرته مجلة "إيكونوميست" وترجمته "عربي21"، فإن حكام دول الخليج الثرية أمضوا سنة 2024 في القيام بأمرين: أولا وضع بصمتهم على خريطة التكنولوجيا العالمية في محاولة للارتقاء في الترتيب الرقمي، وثانيا المضي قدما في خططهم الطموحة للتنويع الاقتصادي، وقد انطوى ذلك على شراكات مع الغرب والصين، لكن مع اقتراب 2025 تتعرض دول الخليج لضغوط متزايدة لاختيار أحدهما.



واعتبرت المجلة أن دول الخليج تميل نحو الغرب عندما يتعلق الأمر بتعزيز طموحاتها التكنولوجية، فقد استقطبت الإمارات العربية المتحدة، شركة مايكروسوفت كشريك لشركة "جي 42"، وهي شركة محلية رائدة في مجال الذكاء الاصطناعي. كما تنشئ مايكروسوفت حاليًا مركزًا هندسيًا في أبوظبي، وتستثمر في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، إلى جانب شركة بلاك روك، أكبر شركة تدير الأصول في العالم، وصندوق "إم جي إكس"، وهو صندوق إماراتي للتكنولوجيا.

ويصف براد سميث، رئيس شركة مايكروسوفت، هذا الأمر بأنه "نموذج جديد للتعاون الجيوسياسي والاقتصادي" بين الشرق الأوسط والغرب، ويشير إلى أنها في المقام الأول "علاقة بين الحكومات، مدعومة من القطاع الخاص".


من جانبها، تعمل المملكة العربية السعودية على إنشاء صندوق للذكاء الاصطناعي بقيمة 40 مليار دولار بالشراكة مع مستثمرين أمريكيين، وتخطط جوجل لإنشاء مركز للذكاء الاصطناعي في المملكة، حسب التقرير.

وأشارت المجلة إلى أن اعتماد الدول الخليجية على الغرب لم يمنع من أن تصبح الصين أكبر شريك تجاري للخليج؛ حيث تعمل بكين على زيادة استثماراتها في المنطقة بشكل سريع، وقد اتجهت هذه الدول شرقًا فيما يتعلق بالمخططات الوطنية الطموحة لإصلاح اقتصاداتها وقامت ببناء روابط تجارية ومالية أكثر إحكامًا مع الشركات والمستثمرين الصينيين، الذين يقومون بتعزيز البنية التحتية في دول الخليج وجلب التكنولوجيا الصناعية.

وتردّ الشركات الخليجية الغنية بضخ مليارات الدولارات في شركات التكنولوجيا ومشاريع الطاقة في الصين وأماكن أخرى في آسيا، وضمن هذه العملية تفتح الشركات الخليجية أسواقًا جديدة وتجد فرصًا للنمو.

ووفقا للتقرير، فإن المشكلة تكمن في معارضة أمريكا للروابط التكنولوجية مع الصين، وفي هذا الإطار أُجبرت شركة "جي 24" على قطع علاقاتها مع شركة هواوي، عملاق الاتصالات الصيني، قبل إبرام الصفقة مع مايكروسوفت، كما كانت أمريكا مترددة في السماح بتصدير رقائق الذكاء الاصطناعي من إنفيديا إلى الشرق الأوسط، خوفًا من أن ينتهي الأمر بإرسال بعضها إلى الصين.

وفي شباط/ فبراير الماضي، وقعت شركة "دو"، وهي شركة اتصالات إماراتية، اتفاقية مع شركة هواوي لبناء شبكات الجيل الخامس، وقد هددت أمريكا بوقف مشاركة المعلومات الاستخباراتية مع الأطراف التي تستخدم معدات هواوي خوفا من استخدامها في التجسس.

وأضافت المجلة أن دول الخليج ترى رغم ذلك في الصين شريكًا موثوقًا به وجذابًا لتحقيق أهدافها الحالية، فقد ساعدت الصين الإمارات على أن تصبح مركزًا تجاريًا عالميًا؛ حيث أنشأت مستودعات ضخمة وعمليات تجارية وبنى تحتية مفيدة.


كما أن الصين تدعم التحول نحو الطاقة المتجددة في دول الخليج من خلال توريد الألواح الشمسية وتوربينات الرياح، وقد لعبت الشركات الصينية أيضًا دورًا محوريًا في أنشطة البناء والنقل وغيرها من الأنشطة الصناعية في جميع أنحاء الخليج، كما تعمل الجامعات الصينية على تعزيز التعاون في مجال العلوم والتكنولوجيا مع نظيراتها في الخليج.

إلا أن العمل مع أمريكا، وفقا للمجلة، يساعد على تأمين الطموحات التكنولوجية للخليج، والتي تعتبر أساسية في خطط التنويع الاقتصادي والنمو المستقبلي، كما يتطلع حكام الخليج إلى الاستثمار في الفضاء والدفاع والأمن السيبراني كمجالات واعدة في منطقة تزداد توترا.

وأكدت المجلة أن الولايات المتحدة أظهرت في بعض الأحيان أنها شريك يخدم مصالحه فقط؛ حيث خنقت طموحات دول الخليج وشركاتها، وتعاملت مع المنطقة كأداة في جهودها لبناء نفوذ في جنوب العالم، وسيستمر ذلك في عهد دونالد ترامب.

وختمت بأن دول الخليج قد تتطلع إلى دول آسيوية أخرى كبديل للصين إذا زادت الضغوط الغربية، وقد تحوّطت السعودية في رهاناتها حيث تعاونت مع شركات بناء من الهند وكوريا الجنوبية في بعض المشاريع، لكن هذه الشركات تكافح لمنافسة سرعة وكفاءة وقوة التصنيع التي تتمتع بها شركات البناء والهندسة الصينية.

المصدر

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي صحافة صحافة إسرائيلية الخليج الصين الاقتصادية السعودية الولايات المتحدة اقتصاد الخليج السعودية الولايات المتحدة الصين صحافة صحافة صحافة سياسة سياسة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة سياسة اقتصاد رياضة صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة دول الخلیج

إقرأ أيضاً:

وزير الخارجية يبحث مع نظيره الهولندي سبل دفع العلاقات الاقتصادية

التقى د. بدر عبد العاطي وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، يوم الجمعة ٢٤ يوليو، مع "توم بريندسين"، وزير خارجية هولندا، وذلك على هامش مشاركته في الاجتماع الوزاري لمنظمة دول جنوب شرق آسيا (الآسيان) المنعقد في مانيلا، لبحث سبل تعزيز العلاقات الثنائية والتشاور بشأن التطورات الإقليمية.

وزير الخارجية: الدبلوماسية الوقائية أهم الأدوات للحفاظ على الأمن والاستقرارعلى هامش اجتماع آسيان.. وزير الخارجية يبحث مع نظيره الصربي تعزيز التعاون الثنائينائب وزير الخارجية الصيني يبحث مع مسئولين أمريكيين العلاقات الثنائية والقضايا المتعلقة بالاستقرار الاستراتيجيوزارة الخارجية تتابع اوضاع المصريين فى جمهورية قيرغيزستان

رحب الوزير عبد العاطي خلال اللقاء بالتطور الملحوظ الذي شهدته علاقات البلدين خلال الفترة الماضية، وهو ما انعكس في الاتصالات والزيارات المتبادلة بين الجانبين، معرباً عن التطلع لمواصلة تعزيز العلاقات الثنائية فى شتى المجالات، ومشيراً إلى أهمية الاستفادة من الفرص الواعدة المتاحة لدفع العلاقات الاقتصادية في مختلف المجالات وتعزيز الاستثمارات الهولندية في مصر لاسيما في المناطق الاقتصادية الجديدة والمشروعات القومية الكبرى وتطوير الموانئ والبنية التحتية والرقمنة والذكاء الاصطناعي وكذا في مجال الهيدروجين الأخضر. 

كما أعرب عن التطلع لتعزيز التعاون فى الملفات المختلفة ذات الاهتمام المشترك، وفى مقدمتها ملف الهجرة، وملف إدارة المياه، مثمناً دعم هولندا لمصر داخل مؤسسات الاتحاد الأوروبى المختلفة.

وتناول الوزيران عدد من الملفات الإقليمية وفى مقدمتها القضية الفلسطينية، حيث أكد الوزير عبد العاطي أهمية استكمال تنفيذ استحقاقات المرحلة الاولى من خطة الرئيس الأمريكي، وضمان النفاذ الكامل للمساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة دون عوائق، والإسراع في بدء مباشرة عمل اللجنة المعنية بإدارة القطاع، وسرعة نشر قوة الاستقرار الدولية، فضلًا عن وقف الانتهاكات الإسرائيلية في الضفة الغربية، بما يسهم في احتواء التصعيد وتهيئة المناخ لاستعادة الأمن والاستقرار في المنطقة.

وفيما يتعلق بالتطورات المتسارعة في المنطقة، أكد الوزير عبد العاطي ضرورة خفض التصعيد وتغليب المسار الدبلوماسي ولغة الحوار والالتزام بمذكرة التفاهم الموقعة بين الجانبين الأمريكي والإيراني واستئناف المفاوضات، وصولاً للتوصل لاتفاق نهائي بين الجانبين. وأطلع نظيره الهولندي على الجهود المصرية الحثيثة لخفض التصعيد في المنطقة، منوهاً بأهمية تضافر الجهود الدولية في هذا الشأن أخذاً في الاعتبار التداعيات الاقتصادية والأمنية والجيواستراتيجية الوخيمة الناجمة عن الحرب على المنطقة والعالم بأسره.

طباعة شارك بدر عبد العاطي وزير الخارجية والتعاون الدولي توم بريندسين وزير خارجية هولندا الاجتماع الوزاري منظمة دول جنوب شرق آسيا الآسيان مانيلا

مقالات مشابهة

  • الذكاء الاصطناعي الخفي يهدد بتسريب بيانات الشركات
  • وزير الخارجية يبحث مع نظيره الهولندي سبل دفع العلاقات الاقتصادية
  • الصين تضيف 14 شركة أوروبية إلى قائمة مراقبة الصادرات
  • رجّي للمنتشرين: بدعمكم نستطيع تحقيق الكثير
  • حرب الرقائق تشعل سباق الذكاء الاصطناعي بين الصين وأمريكا
  • الصين تبدي استعدادها لتعميق التعاون الرقمي والذكاء الاصطناعي مع دول آسيا-الباسيفيك
  • لصالح المراهنات.. فتح تحقيق في شبهات التلاعب بمباريات كأس العالم
  • برج الحمل| حظك اليوم الجمعة 24 يوليو 2026.. تحقيق طموحاتك
  • البيت الأبيض: الاتفاق النووي مع السعودية لن يمضي قدماً دون تطبيع علاقاتها مع إسرائيل
  • بعد السيارات الاقتصادية.. الصين تستهدف عرش السيارات الفاخرة في أوروبا