محافظة السويس تحتفل بإعلان حي عتاقة خالٍ من الأمية
تاريخ النشر: 1st, January 2025 GMT
أعلن اللواء طارق حامد الشاذلي محافظ السويس أن حي عتاقة خاليًا من الأمية، مقدمًا الشكر للجهات التي شاركت وساهمت في تحقيق هذا الإنجاز المميز، في خطوة تاريخية تعكس التزام محافظة السويس بتنمية المجتمع والارتقاء بمستوى الوعي الثقافي.
جاء ذلك في الاحتفالية التي أقيمت بقاعة الاجتماعات الكبرى بديوان عام المحافظة بحضور الدكتور عيد عبد الواحد رئيس الهيئة العامة لتعليم الكبار ومحو الأمية.
وفي كلمته أكد المحافظ أن إعلان حي عتاقة خاليًا من الأمية يُعد إنجازًا نوعيًا يعكس تضافر الجهود الحكومية والمجتمعية في القضاء على الأمية باعتبارها واحدة من أكبر التحديات التي تواجه التنمية.
وقدم اللواء طارق الشاذلي الشكر لكل من ساهم في تحرير عقل من الاستعباد أو تحسين حياة فرد أو رفع وعيه وعلمه، مُؤكدًا أن هذا الإنجاز هو جزء من خطة شاملة لجعل السويس بأكملها خالية من الأمية، ومشددًا على أهمية التعليم في تمكين الأفراد من تحسين حياتهم والمساهمة في بناء مجتمع متقدم ومتماسك، وأيضا أهمية القراءة والكتابة في الحفاظ على الخصوصية.
وأعرب المحافظ عن أمنياته بأن ينعكس هذا على سلوك المجتمع والحفاظ على الأمن القومي للدولة، مُشيرًا إلى أنه مع إعلان حي عتاقة خاليًا من الأمية، تتجه الأنظار الآن نحو الأحياء الأخرى في المحافظة لتحقيق الهدف الأكبروهو “السويس بلا أمية”.
وأكد محافظ السويس على كل الدعم لهذا العمل لتحقيق هذا الحلم، مشيرًا إلى أن النجاح في القضاء على الأمية، يفتح الباب أمام فرص جديدة للنمو الاقتصادي والاجتماعي ويعزز من تماسك النسيج المجتمعي وأن هذه لحظة فخر لمحافظة السويس بأكملها، وأن هذه الخطوة ليست فقط انتصارًا على الجهل، بل هي بداية لعهد جديد من التمكين وبناء مجتمع أكثر وعيًا وازدهارًا.
وفي كلمته أشاد الدكتور عيد عبد الواحد بالجهود المخلصة التي بذلتها جميع الجهات لتحقيق هذا الإنجاز، مُؤكدًا أن محو الأمية هو أساس تحقيق التنمية والتقدم في المجتمع، مُشيرًا إلي أن محو الأمية ليس للكتابة والقراءة فقط، ولكن محو الأمية للثقافات وتغيير السلوك والحالة الاجتماعية في المجتمع، وأن إعلان حي عتاقة خاليًا من الأمية هو ثمرة العمل المشترك بين جميع الجهات المشاركة والمتطوعين الذين ساهموا في الوصول إلى الفئات المستهدفة.
وأشاد رئيس الهيئة بالبطل محمد دياب من أبطال ذوي الهمم بالسويس الذي اجتاز أول امتحان إلكتروني لمحو الأمية بمحافظة السويس رغم الظروف الصعبة إلا أنه أجاد الكتابة على الكمبيوتر والموبايل.
وأشار رئيس الهيئة إلي أهمية التعايش مع التطور الرقمي والتكنولوجيا للأميين وتعليمهم هذه الثقافات، ومؤكدًا على ضرورة عمل ندوات توعوية لحث الجميع على تعلم القراءة والكتابة بجانب ندوات لتعديل السلوك المجتمعي بما يؤثر علي المجتمع في تصرفاته وسلوكياته.
في الاحتفالية تم عرض إحصائيات توضح الانخفاض الكبير في نسبة الأمية بحي عتاقة، والخطوات التي تمت لإعلان حي عتاقة خاليًا من الأمية، بالإضافة إلي استعراض الخطط المستقبلية لاستكمال المشروع في بقية أحياء المحافظة.
وشدد المحافظ على أهمية تكاتف الجهود لتذليل أي عقبات تعترض طريق القضاء على الأمية من أجل إعلان محافظة السويس خالية من الأمية.
وفى نهاية الاحتفالية تم كرم المحافظ ورئيس الهيئة الأفراد المحررين من الأمية وحصلوا على شهادات معتمدة تؤهلهم لاستكمال مسيرتهم التعليمية، كما تم تكريم رئيس فرع السويس لتعليم الكبار ومحو الأمية وعدد من المشرفين على برامج محو الأمية الذين بذلوا جهودًا استثنائية لتحقيق هذا الهدف.
حضر الاحتفالية كلا من: عبد العال البدري السكرتير العام المساعد لمحافظة السويس، سيدة رفاعي، رئيس فرع الهيئة العامة لتعليم الكبار ومحو الأمية بالسويس، والنائب أحمد خشانة، النائب سيد عبده والنائب حافظ شوشة أعضاء مجلس الشيوخ، النائبة عفاف زهران عضو مجلس النواب، ورؤساء الأحياء ومديري المديريات المشاركة واتحاد الجمعيات الأهلية والمجالس القومية المتخصصة ووحدة السكان بديوان عام محافظة السويس وممثلي المجتمع المدني.
المصدر
المصدر: الأسبوع
كلمات دلالية: محافظ السويس محافظة السويس محافظة السویس رئیس الهیئة محو الأمیة
إقرأ أيضاً:
التربية والوعي أساس لحفظ وتماسك النسيج المجتمعي
في المجتمعات التي تتعرض للاهتزازات الكبرى، لا يكون الخطر الأكبر في ضياع بعض الموارد أو تعثر بعض المؤسسات فحسب، بل في اهتـزاز الوعي نفسه، وفي تراجع المعاني التي كانت تجمع الناس حول قيم مشتركة تحفظ لهم وحدتهم وتماسكهم.
ومن هنا تأتي التربية والوعي لا بوصفهما ملفين ثانويين، بل باعتبارهما الركيزة الأولى في بناء المجتمع وصيانة نسيجه من التشقق والتفكك.
فالمجتمع الذي يفقد بوصلته التربوية، ويضعف فيه الوعي، يصبح أكثر عرضة للفرقة، وأكثر قابلية للاختراق، وأقل قدرة على الصمود أمام الأزمات.
إن التربية الحقيقية ليست مجرد تلقين للمعارف، ولا حشو للأذهان بالمعلومات، بل هي صناعة للإنسان، وصياغة للضمير، وبناء للاتزان الداخلي الذي يجعل الفرد أكثر قدرة على التمييز بين الحق والباطل، وبين المصلحة الخاصة والمصلحة العامة، وحين تتأسس التربية على القيم الإيمانية والإنسانية الأصيلة، فإنها لا تخرّج أفراداً صالحين فقط، بل تبني مجتمعاً متراحمًا، متعاوناً، قادراً على تجاوز المحن دون أن يفقد هويته أو أخلاقه.
أما الوعي، فهو البصيرة التي تمنع الإنسان من أن يكون أداة في يد غيره، أو ضحية للثقافات المغلوطة والعقائد الباطلة ، أو أسيراً للانفعال اللحظي.
الوعي يعلّم الناس أن ينظروا إلى الأحداث بعقل مفتوح، وأن يفرقوا بين من يريد لهم الخير ومن يوظف آلامهم لمصالحه. وفي أزمنة الفوضى والحروب، يصبح الوعي سلاحاً لا يقل أهمية عن أي وسيلة أخرى، لأنه يحمي المجتمع من الانجرار إلى مؤامرات العدو، ومن الوقوع في فخ الشائعات والحرب الناعمة.
وإذا كانت التربية تُنشئ الإنسان من الداخل، فإن الوعي يحصنه من الخارج. ولذلك فإن بناء النسيج المجتمعي يبدأ من الأسرة أولًا، حيث يتشكل الطفل على معنى الاحترام والمسؤولية والانتماء، ثم تنتقل الرسالة إلى المدرسة، حيث يتسع الأفق وتُصقل الشخصية، ثم إلى المسجد والإعلام والمؤسسات الثقافية، حيث تترسخ القيم وتتحول إلى سلوك عام. وعندما تتكامل هذه المؤسسات في أداء دورها، يصبح المجتمع أكثر قدرة على حماية نفسه بنفسه، وأقل اعتماداً على ردود الأفعال المتأخرة.
وفي السياق اليمني على وجه الخصوص، تزداد أهمية التربية والوعي، لأن المجتمع الذي واجه أعواماً من العدوان والحصار والضغوط لا يحتاج فقط إلى الإغاثة، بل إلى إعادة بناء الإنسان من الداخل. فالصبر الذي أبداه اليمنيون، والكرامة التي حافظوا عليها، والصمود الذي أذهل العالم، كلها تحتاج إلى حاضنة تربوية ووعي راسخ حتى لا تضيع تضحيات الشهداء في ضجيج اللحظة.
إن الأوطان لا تُحفظ بالسلاح وحده، بل تُحفظ أيضاً بالمدرسة، وبالقدوة، وبالخطاب المسؤول، وبالعقل الذي يرفض الانكسار.
ومن أخطر ما يهدد النسيج المجتمعي اليوم أن يتحول الاختلاف إلى عداوة، وأن تصبح التفاصيل الصغيرة سبباً لتفكيك الكبير المشترك.
وهنا تبرز وظيفة التربية الواعية في تعليم الناس أدب الخلاف، وفي غرس ثقافة التعاون رغم التباين، وفي ترسيخ فكرة أن قوة المجتمع لا تأتي من تماثله الكامل، بل من قدرته على إدارة تنوعه دون أن ينقلب إلى صراع. فالمجتمع المتماسك ليس ذلك المجتمع الذي لا يعرف الخلاف، بل الذي يعرف كيف يضبطه، ويمنع تحوله إلى قطيعة أو خصومة مدمرة.
إن الوعي الحقيقي لا يكتفي بكشف الأخطاء، بل يدفع إلى الإصلاح. والتربية الحقيقية لا تكتفي بالتحذير من الانحراف، بل تزرع البديل النظيف، وتفتح للناس أبواب الأمل والعمل. ومن هنا فإن بناء مجتمع متماسك يبدأ من مشروع طويل النفس، يربط بين الإيمان والمعرفة، وبين القيم والسلوك، وبين الحرية والمسؤولية. وحين يشعر الإنسان أن كرامته مصونة، وهويته محترمة، ومستقبله محفوظ، فإنه يكون أكثر استعدادا للعطاء، وأكثر التزاما بالمصلحة العامة، وأكثر وفاءً لمجتمعه ووطنـه.
إن التربية والوعي ليسا ترفاً فكرياً، بل ضرورة وجودية لأي أُمّـة تريد أن تبقى. وتحفظ الأجيال من الضياع، ويستعيد المجتمع قدرته على النهوض من جديد.
وفي زمن كثرت فيه الجراح، تظل التربية الصادقة والوعي الصافي هما الطريق الأقرب إلى شفاء النفوس، وحماية الصف، وصون النسيج المجتمعي من كل ما يهدده بالتمزق والانكسار.