الجزيرة:
2026-07-24@06:13:44 GMT

الحرب تخنق المؤسسات الصحية بالسودان

تاريخ النشر: 11th, January 2025 GMT

الحرب تخنق المؤسسات الصحية بالسودان

الخرطوم- بعد نحو 21 شهرا من الحرب في السودان لا يزال القطاع الصحي يعاني من متاعب عدة، في حين ساعد تحسن الأوضاع الأمنية، في أجزاء من ولاية الخرطوم واستعادة السيطرة على سنجة عاصمة ولاية سنار ومدن أخرى بالولاية، على استئناف نشاط المؤسسات الصحية.

ومنذ منتصف أبريل/نيسان 2023، يخوض الجيش السوداني وقوات الدعم السريع حربا خلفت أكثر من 20 ألف قتيل وما يزيد على 14 مليون نازح ولاجئ، وفق الأمم المتحدة والسلطات المحلية.

وتقدر وزارة الصحة الخسائر -التي تعرض لها القطاع الصحي من تدمير ونهب للمؤسسات الصحية ومعداتها الطبية وسيارات الإسعاف، ومستودعات الأدوية والإمداد الدوائي- بمبلغ 11 مليار دولار بجانب تدمير مصانع الأدوية في البلاد.

ويوضح وزير الصحة الاتحادي هيثم محمد إبراهيم أن 75% من المستشفيات البالغة 702 -منها 540 تابعة لوزارته- تعمل جزئيا، حيث تعرضت للتخريب ونهب الأجهزة والمعدات الطبية، كما دمرت أخرى بصورة كاملة.

ويقول إبراهيم للجزيرة نت إن الوضع الصحي في الولايات الآمنة -التي يسيطر عليه الجيش- مستقر وتعمل المؤسسات الصحية بكفاءة عالية، وتتحمل فوق طاقتها، وذلك لاستضافتها أعدادا كبيرة للمواطنين النازحين من الولايات التي تأثرت بالحرب.

إعلان

أما في المناطق التي تسيطر عليها قوات الدعم السريع، فيصف وزير الصحة الوضع بأنه صعب جدا، وهناك مؤسسات صحية آيلة للانهيار، ولا تستطيع الحكومة أن تقدم في تلك المناطق إلا الخدمات الأساسية، مثل رعاية الأمومة وأمصال التطعيم ضد بعض الأمراض وأدوية الطوارئ والدرن والإيدز.

وبشأن إدارة المؤسسات الصحية في المناطق التي يسيطر عليها الدعم السريع، يقول وزير الصحة إن هناك مؤسسات تدار عبر الكوادر التابعة لوزارته، وأخرى تُشغلها منظمات أبرزها أطباء بلا حدود، في ولايات بإقليم دارفور بجانب مستشفيات تديرها قوات الدعم السريع وهو بمثابة إدارة طبية خاصة بهم وحدهم، مثل مستشفيات الرازي والدولي وشرق النيل بولاية الخرطوم.

وخلال زيارته إلى بورتسودان العاصمة الإدارية المؤقتة للسودان في أغسطس/آب الماضي، قال المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم غيبريسوس، إن النظام الصحي المتداعي في السودان "وصل إلى مرحلة الانهيار"، موضحا أن ما بين 70% إلى 80% من المؤسسات والمرافق الصحية توقفت عن العمل.

علاج تحت الأرض

وفي إقليم دارفور كشف مسؤول في حكومة الإقليم للجزيرة نت أن أوضاع المؤسسات الصحية في أسوأ حالاتها، بسبب قصف قوات الدعم السريع كل المستشفيات والمراكز الصحية في الفاشر حاضرة الإقليم، التي يبلغ عدد سكانها أكثر من مليوني شخص بعدما نزح إليها مئات الآلاف بجانب مخيمات النازحين القريبة منها.

ويوضح المسؤول -الذي طلب عدم الإفصاح عن هويته- أن الفاشر تضم 5 مستشفيات حكومية، و7 مراكز صحية، بالإضافة إلى مشاف خاصة، دمرت غالبيتها قوات الدعم السريع، ولم يتبق سوى المشفى العسكري ومشفى النساء والتوليد الذي يعمل جزئيا بعدما تعرض للقصف أكثر من 10 مرات. وساعد الجيش في توفير الأدوية المنقذة للحياة عبر الإسقاط الجوي.

ولجأ السكان إلى حفر خنادق داخل مستشفى النساء والتوليد وتحويلها إلى مرافق طبية مؤقتة لعلاج المرضى، وحصنوها بالحاويات وأكياس الرمل لتحويلها إلى ملاذ آمن للمرضى والجرحى والكوادر الصحية، وفقا للمسؤول الحكومي.

إعلان

ويضيف المسؤول أن قوات الدعم السريع حولت مستشفيات حكومية في الضعين عاصمة ولاية شرق دارفور، وزالنجي عاصمة ولاية وسط دارفور، والجنينة عاصمة ولاية غرب دارفور إلى مراكز لخدمة قواتها، بجانب المواطنين.

عمليات بأضواء الهواتف

وأثارت صورة لعدد من الأطباء في المستشفى السعودي بمدينة الفاشر، وهم يقومون بإجراء عملية لأحد المرضى على ضوء الهواتف، حالة من الجدل حول وضع الخدمة الصحية في السودان.

وكشفت الصورة، التي نشرتها تنسيقية لجان مقاومة الفاشر بولاية شمال دارفور، عن مدى تفاني الأطباء ومحاولاتهم الحثيثة للقيام بعملهم رغم الأوضاع السيئة، إذ استخدموا "مصابيح الهواتف" لمعالجة المرضى بعد انقطاع التيار الكهربائي.

من جهته، علق مني أركو مناوي، حاكم إقليم دارفور، على الصورة في تغريدة له على منصة إكس، وقال "تتجسد الحالة الإنسانية في الفاشر في هذه الصورة، الأطباء الشجعان في لحظة عمليات كبيرة لعلاج الجرحى من المواطنين".

وتابع مناوي: "في جنح الليل، داخل الملاجئ وتفاديا لاستهداف مسيرات الدعم السريع العابرة للدول، هذه العمليات معمولة باللمبات المحمولة"، واختتم تغريدته "يجب على العالم ألا يسمح لهؤلاء الإرهابيين التمادي في القتل".

الوضع في الخرطوم

ويشير تقرير حديث -اطلعت عليه الجزيرة نت- إلى أن الحرب أثرت تأثيرا بالغا على النظام الصحي في ولاية الخرطوم التي يوجد بها 30 مستشفى حكوميا وعشرات المستشفيات الخاصة وأكثر من 100 مركز صحي حكومي.

كما أثرت الحرب على مئات مراكز المنظمات والمراكز الخاصة، وتضررت مؤسسات تابعة لوزارة الصحة ولاية الخرطوم ومقرات الإدارات في المحليات السبعة ومقرات "القومسيون" الطبي والإسعاف المركزي وإمداد الدواء.

وحسب التقرير، فإن بعض المستشفيات التي تقع في مناطق سيطرة قوات الدعم السريع بمحلية الخرطوم وشرق النيل تديرها منظمات ومتطوعون، وتستغلها قوات الدعم السريع لعلاج جرحاها، وحولت بعضها إلى ثكنات عسكرية.

إعلان

بالمقابل، تجري ترتيبات لتشغيل عدد من المستشفيات والمراكز الصحية في المناطق التي كانت تنتشر فيها قوات الدعم السريع بعد إعادة السيطرة عليها من الجيش في الأسابيع الماضية.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: حريات قوات الدعم السریع المؤسسات الصحیة ولایة الخرطوم عاصمة ولایة الصحیة فی

إقرأ أيضاً:

الكوليرا والمسيّرات.. وباء وسلاح يعمقان مأساة نازحي دارفور

دارفور، الخرطوم – في مخيمات النزوح بإقليم دارفور، حيث تتكدس العائلات تحت الخيام الممزقة وتعيش على مياه ملوثة، تعود الأوبئة لتضرب بقوة حاصدة أرواحا كانت قد نجت من القصف والرصاص.

ففي الوقت الذي تواصل فيه المعارك إعادة رسم خريطة الصراع في غرب السودان، يموت المئات بصمت بسبب الأمراض في واحدة من أكثر مناطق العالم تضرراً بالحرب.

ومع دخول موسم الأمطار، تحذر منظمات صحية عالمية وناشطون محليون من كارثة إنسانية وشيكة، حيث تتحول برك المياه الراكدة إلى بؤر وبائية وتختلط مياه الشرب بمياه الأمطار، في ظل غياب شبه كامل للخدمات الصحية الأساسية.

أزمة متفاقمة

ووفقا لإحاطة صحفية لمنظمة الصحة العالمية في جنيف يوم 10 يوليو/تموز 2026، سُجّلت أكثر من 1330 حالة إصابة مؤكدة بالكوليرا و114 حالة وفاة، مع توقعات بارتفاع الحصيلة مع دخول موسم الأمطار.

وأكد ممثل المنظمة في السودان الدكتور شبل صهباني، خلال هذه الإحاطة، أن معدل الوفيات بين المصابين يبلغ حاليا 13.7%، وهو مستوى "مرتفع للغاية"، مشيرا إلى أن التفشي يتركز في إقليمي دارفور وكردفان، حيث لا يزال وصول العاملين في مجال الإغاثة والرعاية الصحية إليهما مقيدا بشدة.

ودعا صهباني إلى تعزيز وصول المساعدات الإنسانية إلى المناطق المتضررة، خاصة في مدن مثل الأبيض وكادقلي والدلنج التي تعاني من حصار خانق يمنع وصول الإمدادات الطبية والغذائية، مؤكدا أن استمرار القتال يجعل من المستحيل التعامل مع هذا الوباء بالشكل المطلوب.

ولكن هذه الأرقام، حسب مصادر ميدانية، لا تمثل سوى جزء يسير من الحقيقة، فالعديد من المناطق المتضررة لا تزال خارج نطاق الرقابة الوبائية، والوفيات التي تحدث في المخيمات النائية أو في الطريق أثناء النزوح غالبا ما تمر دون أن تصل إلى سجلات منظمة الصحة العالمية.

جانب من مرفق صحي بمخيم للنازحين في جبل مرة بدارفور (الجزيرة)

وقال المتحدث الرسمي باسم المنسقية العامة للنازحين واللاجئين في دارفور آدم رجال للجزيرة نت، إن مخيمات النزوح في مختلف أنحاء الإقليم تشهد أزمة إنسانية وصحية متفاقمة تجاوزت حدود التحمل البشري، وسط نقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية.

إعلان

وأوضح رجال أن انتشار الأمراض المعدية، بما فيها الكوليرا والملاريا والحصبة والإسهالات الحادة، يأتي في ظل توقف معظم المرافق الصحية عن العمل، محذرا من أن الوضع يتصاعد بسرعة نحو كارثة إنسانية كبرى.

وشدد على أن الأطفال والنساء هم الفئات الأكثر تضررا، حيث وصلت معدلات سوء التغذية بينهم إلى مستويات مثيرة للقلق، مشيرا إلى أن نقص الغذاء والمياه النظيفة والمأوى ساهم في ارتفاع معدلات الوفيات، إلى جانب تزايد حالات الصدمات النفسية والعنف القائم على النوع الاجتماعي، مما يزيد من هشاشة المجتمعات النازحة.

"تدمير ممنهج"

من جانبه، قال الناشط الإنساني والحقوقي بغرب دارفور حمدي عثمان للجزيرة نت إن قوات الدعم السريع دمرت آبار المياه عبر طائرات مسيرة في مناطق كلبس وبئر أم سليبة والقرى المجاورة شمال مدينة الجنينة، محولة مياه الشرب إلى سلاح في الحرب.

وفاقم هذا "التدمير الممنهج لمصادر المياه" -وفق عثمان- الأزمة الإنسانية بشكل كبير وتسبب في نقص حاد في مياه الشرب النظيفة، مما ساهم في تفشي الكوليرا والتيفوئيد والملاريا في صفوف النازحين الذين فروا من تلك المناطق.

وأضاف الناشط الحقوقي أن النازحين من كلبس وبئر أم سليبة والقرى المجاورة يعيشون الآن تحت الأشجار في العراء، في ظل أوضاع إنسانية مأساوية، فيما تمكن بعضهم من الوصول إلى شرق تشاد بحثا عن الأمان.

وتابع "النازحون يشربون من مياه ملوثة ويأكلون ما تجود به عليهم السماء. الكوليرا ليست سوى حلقة في سلسلة طويلة من المعاناة التي يعيشها إنسان دارفور منذ أكثر من عقدين". وأوضح أن فرق الإحصاء والطوارئ لم تقم بإجراء إحصاء دقيق للمصابين بسبب تردي الأوضاع الأمنية، على حد قوله.

ودعا عثمان المجتمع الدولي إلى ضرورة ضمان وصول المنظمات الدولية وفتح ممرات آمنة للإغاثة، محذرا من أن استمرار الوضع سيؤدي إلى كارثة صحية تفوق قدرة أي جهة على احتوائها، خاصة مع استخدام قوات الدعم السريع لالطائرات المسيرة بشكل مكثف في استهداف البنى التحتية المدنية.

وسعت الجزيرة نت للحصول على تعليق من قوات الدعم السريع حول اتهامها بتدمير آبار المياه واستهداف المدنيين، إلا أنها لم تتلق ردا حتى لحظة نشر التقرير. وكانت القوات قد نفت سابقا استهدافها للمدنيين والبنى التحتية المدنية.

مخيم نازحين بجبل مرة في إقليم دارفور (الجزيرة)الخرطوم خالية من الكوليرا

في المقابل أعلن وكيل وزارة الصحة الاتحادية المكلف مصعب محمد، عن رصد عدد من الحالات المرضية في ولاية الخرطوم لأشخاص قادمين من ولاية شمال كردفان. وأكد  أن جميع الحالات التي تم التعامل معها قد تماثلت تماماً للشفاء بعد تلقيها الرعاية الصحية اللازمة.

وفيما يتعلق بتقييم الموقف الصحي العام، أكد وكيل الوزارة -في تصريحات خاصة للجزيرة نت- خلو ولاية الخرطوم كليا من مرض الكوليرا في الوقت الراهن، مشيرا إلى أن الحالات المسجلة سلفا كانت وافدة من منطقة المزروب بشمال كردفان وليست إصابات داخلية.

وأوضح أنه تم تسجيل إصابات بالمرض في كل من ولايتي شمال كردفان وغرب كردفان، وذلك وفقا للتقارير والبيانات التي جمعتها فرق الرصد الميداني التابعة للوزارة في تلك المناطق.

إعلان

وأكد محمد استمرار متابعة الحالات المسجلة في ولايتي شمال وغرب كردفان، والتي تجاوز تراكمي الإصابات فيهما 1,547 حالة، بناء على أحدث تقارير التقصي التي أعدتها الفرق الميدانية.

وأشار في الوقت ذاته إلى أن وزارة الصحة الاتحادية تعمل بجهوزية عالية عبر غرف الطوارئ الموزعة في مختلف الولايات من أجل تقديم الاستجابة السريعة وتنسيق الجهود الميدانية للحد من انتشار المرض والسيطرة عليه.

وتأتي هذه التطورات في وقت يواجه فيه السودان أكبر أزمة إنسانية في العالم، إذ يحتاج أكثر من 33 مليون شخص إلى المساعدة، بينهم 21 مليونا بحاجة إلى خدمات صحية، فيما يبلغ عدد النازحين 13.4 مليون شخص.

كما تُسهم حركة النزوح المستمرة واكتظاظ مراكز الإيواء في رفع مخاطر انتشار العدوى، لا سيما مع تسجيل أكثر من 127 حالة وفاة مرتبطة بالوباء في نطاق كردفان خلال الموجة الأخيرة.

وتتضاعف هذه المخاطر مع حلول موسم الأمطار التي تزيد من احتمالية اختلاط مياه السيول بمصادر الشرب؛ وهو ما يضع السلطات الصحية في حالة استنفار دائم لتنفيذ التدخلات العاجلة ومنع تحول الحالات الوافدة إلى بؤر تفش جديدة.

مقالات مشابهة

  • الكوليرا والمسيّرات.. وباء وسلاح يعمقان مأساة نازحي دارفور
  • وضع مبادئ توجيهية للذكاء الاصطناعي في الرعاية الصحية
  • 30 حريقاً لا تزال متواصلة عبر 16 ولاية إلى غاية الثامنة مساءً
  • الجنائية الدولية تسقط الدعوى ضد زعيم إحدى الميليشيات في دارفور
  • 41 حريقًا متواصلًا عبر 22 ولاية.. وإخلاء وقائي لقرى ومناطق مهددة
  • منظمات أممية: آلاف النازحين يعيشون ظروفا مأساوية في المخيمات بالسودان
  • وزير الدفاع السوداني: الجيش يحقق تقدماً في 3 ولايات والدعم السريع يعيش حالة تشظٍ
  • خبراء: تحركات إقليمية قد تعيد رسم مسار الحرب في السودان
  • لقاء سري في بريطانيا يجمع الإمارات بـالدعم السريع.. الخرطوم تحتج
  • السودان.. انتقال القتال إلى الأُبَيِّض يفاقم المخاطر العسكرية والإنسانية