نظم مركز  إعلام الداخلة بمحافظة الوادي الجديد اليوم ندوة تثقيفية تحت عنوان " القيم الدينية والأخلاقية وتعزيز الوعي الشعبي أساس لمواجهة الشائعات " ، ليواصل مركز إعلام الداخلة  تنفيذ فعاليات الحملة الإعلامية الموسعة التي أطلقها قطاع الإعلام الداخلي بالهيئة العامة للاستعلامات لمواجهة الشائعات والتوعية بمخاطرها على أمن واستقرار البلاد، تحت شعار "اتحقق.

. قبل ما تصدق". تأتي هذه الحملة تحت رعاية الكاتب الصحفي ضياء رشوان، رئيس الهيئة العامة للاستعلامات، وتوجيهات الدكتور أحمد يحيى رئيس قطاع الإعلام الداخلي .


شارك في الندوة مدير  عام إدارة الأوقاف بالداخلة  الشيخ أحمد  علي ،  والقس مكاريوس ماهر راعي كنيسة مارجرجس بمركز الداخلة ، والمهندس منصور إبراهيم عضو مكتب محافظة الوادي الجديد لحزب مستقبل وطن ، بحضور  رجال دين وعدد من ممثلي الهيئات والإدارات الحكومية ورموز المجتمع المحلي ، وذلك بمقر  المركز .


بدأت الندوة بكلمة افتتاحية لمدير مركز اعلام الداخلة محسن محمد، حيث أشار إلى أهمية الحملة الإعلامية التي تستهدف توعية المواطنين بمخاطر الشائعات، التي  تؤدي إلى زعزعة الأمن المجتمعي، وضرورة تعزيز القيم الدينية والأخلاقية التي تُعتبر سلاحاً رئيسياً لمواجهتها.


 من جانبه تناول الشيخ أحمد علي في كلمته عدة محاور رئيسية، من أهمها  أن الشائعات تُعد أحد أخطر التحديات التي تواجه المجتمعات الحديثة، لما تسببه من تأثيرات سلبية على الأفراد والمؤسسات. وذكر الشيخ احمد علي أن الإسلام يحث على التحقق من الأخبار قبل تداولها، مستشهداً بالآية الكريمة: "يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين".


 وأكد الشيخ  أحمد علي أن القيم الدينية والأخلاقية مثل الصدق، والأمانة، والتثبت، تمثل الركيزة الأساسية لتقوية المناعة المجتمعية ضد الشا ئعات ، لافتا إلى أن نشر الشائعات  يؤدي إلى تفكيك العلاقات الاجتماعية والإضرار بالاقتصاد الوطني وإثارة الخوف بين الناس، مشدداً على أهمية التصدي لها بالوعي والتربية السليمة.


تحدث الشيخ  أحمد علي أيضاً عن دور المؤسسات الدينية في التوعية بمخاطر الشائعات، وأهمية الخطاب الديني والدروس الدينية في نشر ثقافة التحقق من الأخبار، وتعزيز مبدأ المسؤولية الفردية في عدم تداول المعلومات غير المؤكدة.
وبين أن القيم الدينية مثل الصدق والأمانة، والحكمة، إلى جانب الأخلاقيات المجتمعية، تمثل حائط الصد الأول ضد الشائعات.    

       
إلى ذلك شدد القس مكاريوس ماهر على أهمية دور المؤسسات الدينية في نشر ثقافة التوعية من خلال الخطب والمحاضرات، مع التركيز على ضرورة تعزيز مبدأ المسؤولية الفردية في عدم تداول المعلومات غير المؤكدة.


وأشار إلى أن الشائعات لا تضر فقط الأفراد، بل قد تؤدي إلى تفكيك العلاقات الاجتماعية وزعزعة الثقة بين المواطنين، والتأثير السلبي على الاقتصاد الوطني. وأضاف القس مكاريوس أن التصدي لهذه الظاهرة يتطلب من الجميع التعاون لتعزيز الوعي بأضرارها، خصوصا في ظل الانتشار السريع للمعلومات عبر وسائل التواصل الاجتماعي.


وأكد القس مكاريوس أيضاً على أهمية دور وسائل الإعلام المحلية والوطنية في مواجهة الشائعات من خلال تقديم الحقائق بأسلوب واضح وسريع، والعمل على نشر ثقافة التحقق من المصادر. وأوضح القس مكاريوس  أن التوعية الإعلامية يجب أن تتكامل مع التوعية الدينية والأسرية لضمان وصول الرسالة إلى جميع الفئات العمرية والمجتمعية.


وأكد أن الكنيسة ، كغيرها من المؤسسات الدينية تسعى إلى نشر رسالة السلام والمحبة وتشجع على الحوار البناء الذي يساهم في مواجهة أي محاولات لزعزعة إستقرار  المجتمع.
  
خلال الندوة شارك الحضور بمداخلات متنوعة أبدوا خلالها مخاوفهم من التأثير السلبي للشائعات، خصوصا على الشباب الذين يمثلون الفئة الأكثر تأثراً بتداول الأخبار المغلوطة على الإنترنت. ودعوا إلى ضرورة تنظيم المزيد من الندوات والفعاليات التي تستهدف تعليم الشباب كيفية التعامل مع الأخبار المتداولة على منصات التواصل.


كما قدمت مقترحات لإطلاق مبادرات مجتمعية يتم تنفيذها  للتوعية بأهمية التثبت من الأخبار المضللة.

المصدر

المصدر: صدى البلد

كلمات دلالية: الوادي الجديد ندوه المزيد

إقرأ أيضاً:

التربية والوعي أساس لحفظ وتماسك النسيج المجتمعي

في المجتمعات التي تتعرض للاهتزازات الكبرى، لا يكون الخطر الأكبر في ضياع بعض الموارد أو تعثر بعض المؤسسات فحسب، بل في اهتـزاز الوعي نفسه، وفي تراجع المعاني التي كانت تجمع الناس حول قيم مشتركة تحفظ لهم وحدتهم وتماسكهم.

ومن هنا تأتي التربية والوعي لا بوصفهما ملفين ثانويين، بل باعتبارهما الركيزة الأولى في بناء المجتمع وصيانة نسيجه من التشقق والتفكك.

فالمجتمع الذي يفقد بوصلته التربوية، ويضعف فيه الوعي، يصبح أكثر عرضة للفرقة، وأكثر قابلية للاختراق، وأقل قدرة على الصمود أمام الأزمات.

إن التربية الحقيقية ليست مجرد تلقين للمعارف، ولا حشو للأذهان بالمعلومات، بل هي صناعة للإنسان، وصياغة للضمير، وبناء للاتزان الداخلي الذي يجعل الفرد أكثر قدرة على التمييز بين الحق والباطل، وبين المصلحة الخاصة والمصلحة العامة، وحين تتأسس التربية على القيم الإيمانية والإنسانية الأصيلة، فإنها لا تخرّج أفراداً صالحين فقط، بل تبني مجتمعاً متراحمًا، متعاوناً، قادراً على تجاوز المحن دون أن يفقد هويته أو أخلاقه.

أما الوعي، فهو البصيرة التي تمنع الإنسان من أن يكون أداة في يد غيره، أو ضحية للثقافات المغلوطة والعقائد الباطلة ، أو أسيراً للانفعال اللحظي.

الوعي يعلّم الناس أن ينظروا إلى الأحداث بعقل مفتوح، وأن يفرقوا بين من يريد لهم الخير ومن يوظف آلامهم لمصالحه. وفي أزمنة الفوضى والحروب، يصبح الوعي سلاحاً لا يقل أهمية عن أي وسيلة أخرى، لأنه يحمي المجتمع من الانجرار إلى مؤامرات العدو، ومن الوقوع في فخ الشائعات والحرب الناعمة.

وإذا كانت التربية تُنشئ الإنسان من الداخل، فإن الوعي يحصنه من الخارج. ولذلك فإن بناء النسيج المجتمعي يبدأ من الأسرة أولًا، حيث يتشكل الطفل على معنى الاحترام والمسؤولية والانتماء، ثم تنتقل الرسالة إلى المدرسة، حيث يتسع الأفق وتُصقل الشخصية، ثم إلى المسجد والإعلام والمؤسسات الثقافية، حيث تترسخ القيم وتتحول إلى سلوك عام. وعندما تتكامل هذه المؤسسات في أداء دورها، يصبح المجتمع أكثر قدرة على حماية نفسه بنفسه، وأقل اعتماداً على ردود الأفعال المتأخرة.

وفي السياق اليمني على وجه الخصوص، تزداد أهمية التربية والوعي، لأن المجتمع الذي واجه أعواماً من العدوان والحصار والضغوط لا يحتاج فقط إلى الإغاثة، بل إلى إعادة بناء الإنسان من الداخل. فالصبر الذي أبداه اليمنيون، والكرامة التي حافظوا عليها، والصمود الذي أذهل العالم، كلها تحتاج إلى حاضنة تربوية ووعي راسخ حتى لا تضيع تضحيات الشهداء في ضجيج اللحظة.

إن الأوطان لا تُحفظ بالسلاح وحده، بل تُحفظ أيضاً بالمدرسة، وبالقدوة، وبالخطاب المسؤول، وبالعقل الذي يرفض الانكسار.

ومن أخطر ما يهدد النسيج المجتمعي اليوم أن يتحول الاختلاف إلى عداوة، وأن تصبح التفاصيل الصغيرة سبباً لتفكيك الكبير المشترك.

وهنا تبرز وظيفة التربية الواعية في تعليم الناس أدب الخلاف، وفي غرس ثقافة التعاون رغم التباين، وفي ترسيخ فكرة أن قوة المجتمع لا تأتي من تماثله الكامل، بل من قدرته على إدارة تنوعه دون أن ينقلب إلى صراع. فالمجتمع المتماسك ليس ذلك المجتمع الذي لا يعرف الخلاف، بل الذي يعرف كيف يضبطه، ويمنع تحوله إلى قطيعة أو خصومة مدمرة.

إن الوعي الحقيقي لا يكتفي بكشف الأخطاء، بل يدفع إلى الإصلاح. والتربية الحقيقية لا تكتفي بالتحذير من الانحراف، بل تزرع البديل النظيف، وتفتح للناس أبواب الأمل والعمل. ومن هنا فإن بناء مجتمع متماسك يبدأ من مشروع طويل النفس، يربط بين الإيمان والمعرفة، وبين القيم والسلوك، وبين الحرية والمسؤولية. وحين يشعر الإنسان أن كرامته مصونة، وهويته محترمة، ومستقبله محفوظ، فإنه يكون أكثر استعدادا للعطاء، وأكثر التزاما بالمصلحة العامة، وأكثر وفاءً لمجتمعه ووطنـه.

إن التربية والوعي ليسا ترفاً فكرياً، بل ضرورة وجودية لأي أُمّـة تريد أن تبقى. وتحفظ الأجيال من الضياع، ويستعيد المجتمع قدرته على النهوض من جديد.

وفي زمن كثرت فيه الجراح، تظل التربية الصادقة والوعي الصافي هما الطريق الأقرب إلى شفاء النفوس، وحماية الصف، وصون النسيج المجتمعي من كل ما يهدده بالتمزق والانكسار.

 

 

مقالات مشابهة

  • محافظ بني سويف يُنيب رئيس المدينة في افتتاح مسجد وصفية الطحاوي شرق النيل بمركز بني سويف
  • في افتتاح الكنيسة الإنجيلية الجديدة بالمنيا.. أندريه زكي يدعو للتمسك بالحقيقة ومواجهة الشائعات
  • التربية والوعي أساس لحفظ وتماسك النسيج المجتمعي
  • أخبار الوادي الجديد| الحماية المدنية تعلن إرشادات عاجلة للمواطنين لمواجهة الطقس الحار.. واستجابة لشكوى المزارعين بباريس
  • وزارة المالية تدمج حلول الذكاء الاصطناعي بمركز الاتصال وتتجاوز المستهدفات خلال النصف الأول
  • بعثة بيراميدز تصل تركيا استعدادا لمعسكر الموسم الجديد
  • ندوة تناقش دور “السردية الثقافية الرسمية” في ترسيخ الهوية الوطنية
  • وسيط المملكة: الاقتصاد والمالية يتصدران التسويات وضعف تجاوب الإدارة أبرز الإكراهات (فيديو)
  • فيلم عن البابا شنودة.. مقترح من عالم أزهري لإحياء القيم في المجتمع
  • استعدادًا للموسم الجديد.. بعثة بيراميدز تغادر القاهرة متوجهة إلى مدينة أرضروم التركية