غوتيريش يدين احتجاز الحوثيين لـ 7 موظفين من الأمم المتحدة ويطالب بالإفراج الفوري عنهم
تاريخ النشر: 25th, January 2025 GMT
اليمن – أدان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش احتجاز جماعة الحوثيين اليمنية، لسبعة موظفين تابعين للمنظمة الدولية، مطالبا بالإفراج الفوري عنهم دون قيد أو شرط.
جاء ذلك بعد أن أعلن مكتب الأمين العام يوم الخميس أن “الحوثيين” قاموا باحتجاز سبعة موظفين تابعين للأمم المتحدة. وردا على ذلك، أوقفت المنظمة الدولية تحركات موظفيها في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين.
وأعرب غوتيريش في بيان رسمي عن إدانته القوية لأفعال الحوثيين، قائلا: “أطالب بالإفراج الفوري وغير المشروط عن الموظفين الذين تم احتجازهم يوم الخميس، وكذلك عن موظفي الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية الدولية والمحلية، وممثلي المجتمع المدني والبعثات الدبلوماسية الذين تم احتجازهم بشكل تعسفي منذ يونيو 2024، بالإضافة إلى أولئك المحتجزين منذ عامي 2021 و2023”.
وشدد أمين عام الأمم المتحدة على أن “استمرار احتجازهم بشكل تعسفي أمر غير مقبول.”
هذا وأعلنت جماعة الحوثيين يوم الجمعة، أنها ستطلق سراح عشرات الأسرى التابعين للحكومة اليمنية، عبر مبادرة أحادية من جانبها.
وقال رئيس لجنة شؤون الأسرى في “أنصار الله” عبد القادر المرتضى، عبر منصة “إكس”: إنه “سيتم يوم السبت تنفيذ مبادرة أحادية من طرف واحد، سيفرج فيها عن العشرات من أسرى الطرف الآخر [في إشارة إلى الحكومة اليمنية]”.
وأضاف أن “المبادرة بتوجيهات من [زعيم الحركة] عبد الملك الحوثي، ورئيس المجلس السياسي الأعلى مهدي المشاط”، وذكر أنه “سيتم إيضاح بقية التفاصيل في مؤتمر صحفي أثناء تنفيذ المبادرة”.
ولم يوضح مسؤول ملف الأسرى في الحوثيين، عدد الأسرى الذين ستشملهم المبادرة أحادية الجانب.
وتأتي مبادرة الحوثيين بعد نحو شهر من إعلانها في 18 ديسمبر الماضي، إجراء نقاشات مع الأمم المتحدة لتنفيذ صفقة جديدة لتبادل الأسرى مع الحكومة اليمنية، متهمةً حزب التجمع اليمني للإصلاح (ثاني أكبر الأحزاب في اليمن) بعرقلة إنجازها.
وفي يوليو الماضي، توصلت الحكومة اليمنية والحوثيين خلال جولة مفاوضات استضافتها مسقط برعاية الأمم المتحدة، على إطلاق الجماعة سراح القيادي في التجمع اليمني للإصلاح محمد قحطان، حال كان على قيد الحياة، مقابل إفراج الحكومة عن 50 أسيرا تابعين لـ الحوثيين، ما لم فإنه يتم تبادل جثمان السياسي البارز بجثامين 50 أسيرا من الجماعة.
وجاء اتفاق الحكومة والحوثيين في ملف الأسرى بمسقط، بعد أكثر من عام من التعثر في ملف الأسرى، منذ مايو العام الماضي، حين فشلت جهود تنفيذ زيارات متبادلة إلى سجون ومراكز اعتقال الطرفين في صنعاء ومأرب [مقر قيادة الجيش اليمني]، تمهيدا لإطلاق سراح دفعة جديدة من الأسرى تمثل المرحلة الثانية من اتفاق توصل إليه الجانبان في مارس 2022، يشمل تبادل نحو 1400 أسير.
وتشترط الحكومة اليمنية كشف الحوثيين مصير عضو الهيئة العليا لحزب التجمع اليمني للإصلاح محمد قحطان، المحتجز لدى الجماعة منذ 5 أبريل 2015، قبل الحديث عن أي صفقة جديدة لتبادل الأسرى مع الجماعة.
وكانت اللجنة الدولية للصليب الأحمر، قد أعلنت في 16 أبريل 2023، تنفيذ المرحلة الأولى من اتفاق توصلت إليه الحكومة اليمنية وجماعة الحوثيين، بتبادل نحو 887 أسيرا، من بين 2223 أسيرا يشملهم الاتفاق، معتبرةً أنها “خطوة إيجابية نحو السلام والمصالحة في اليمن”.
وتبادلت الحكومة اليمنية وجماعة الحوثيين، في ديسمبر 2018، ضمن جولة مفاوضات السلام في ستوكهولم، قوائم بنحو 15 ألف أسير لدى الطرفين، ضمن آلية لتفعيل اتفاق تبادل الأسرى.
المصدر: وكالات
المصدر
المصدر: صحيفة المرصد الليبية
كلمات دلالية: الحکومة الیمنیة الأمم المتحدة
إقرأ أيضاً:
تهديد الحوثيين للملاحة السعودية.. هل يتجه البحر الأحمر إلى مواجهة عسكرية جديدة؟
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
يشهد البحر الأحمر تصعيدًا جديدًا بعد تهديد جماعة الحوثي باستهداف أي سفينة ترسو في الموانئ السعودية، في خطوة أثارت مخاوف من اتساع دائرة المواجهة إلى أحد أهم الممرات البحرية العالمية.
يأتي هذا التطور في وقت تعتمد فيه التجارة الدولية وأسواق الطاقة على أمن الملاحة في مضيق باب المندب، بينما تتزايد التحذيرات من أن استمرار هذه التهديدات قد يدفع المنطقة إلى مرحلة أكثر تعقيدًا، وفي تقرير تحليلي نشرته صحيفة Arab News، جرى تناول أبعاد التصعيد الحوثي وانعكاساته على السعودية وأمن الملاحة والتوازنات الإقليمية.
تهديد الملاحة السعودية يوسع دائرة المواجهةبحسب التقرير، اضطرت أربع ناقلات نفط خام سعودية إلى تغيير مسارها والعودة، بعد إعلان الحوثيين أن أي سفينة تستخدم الموانئ السعودية قد تصبح هدفًا لهجمات الجماعة في أي منطقة تقع ضمن نطاق عملياتها العسكرية.
وجاء هذا التهديد بعد يوم واحد من إعلان الحوثيين فرض حصار بحري على السعودية، وهو ما رفع مستوى التوتر في مضيق باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية التي تربط البحر الأحمر بالمحيط الهندي.
ويرى التقرير أن هذا التصعيد يمثل تحولًا في طبيعة العمليات الحوثية، إذ لم تعد تقتصر على السفن المرتبطة بإسرائيل، بل امتدت لتشمل حركة التجارة المرتبطة بالسعودية، ما يضع الجماعة في مواجهة مباشرة مع مصالح إقليمية ودولية أوسع.
ونقل التقرير عن محمد الباشا، مؤسس مركز الباشا لتقارير المخاطر في الولايات المتحدة، قوله إن الحوثيين يواصلون استخدام التصعيد العسكري والتهديد بتوسيع الصراع كورقة تفاوضية، معتبرًا أن هذا النهج غيّر الصورة التي سعت الجماعة إلى ترسيخها عن نفسها، ودفعها نحو ممارسات يصفها كثيرون بأنها تقوم على الإكراه واستخدام القوة.
التصعيد يعزز الدعوات للرد العسكريوأوضح التقرير أن التوتر الحالي بدأ بعد استهداف مدرج مطار صنعاء الدولي لمنع هبوط طائرة إيرانية، وفقًا للحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا، وهو ما دفع الحوثيين إلى تحميل السعودية مسؤولية العملية وإعلان انتهاء مرحلة خفض التصعيد.
وردت الجماعة بإطلاق صواريخ وطائرات مسيرة باتجاه مطار أبها، في أكبر خرق للهدنة منذ عام 2022، قبل أن تعلن تهديدها للسفن المتجهة إلى الموانئ السعودية.
ورغم أن الحوثيين لم يعلنوا إغلاق باب المندب رسميًا، فإن تهديدهم لحركة السفن أثار مخاوف متزايدة بشأن سلامة أحد أهم طرق التجارة العالمية، خاصة أن نحو 7% من التجارة البحرية الدولية تمر عبر هذا الممر، فيما تعبر نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز عبر مضيقي هرمز وباب المندب.
ويرى محمد الباشا، وفق التقرير، أن هذه الخطوات عززت مواقف الداعين إلى التعامل مع الجماعة عبر الخيار العسكري، مشيرًا إلى أن إغلاق مكاتب منظمات دولية واحتجاز موظفين دبلوماسيين ودوليين أسهم أيضًا في تغيير النظرة إلى الحوثيين داخل المجتمع الدولي.
إدانات دولية وتحذيرات من تهديد الملاحةيشير التقرير إلى أن التحالف الذي تقوده السعودية وصف التهديدات الحوثية بأنها انتهاك للقانون الدولي وأعمال قرصنة بحرية، مؤكدًا استعداده لحماية السفن المرتبطة بالمملكة واتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان أمن الملاحة في باب المندب.
كما أكد المتحدث باسم التحالف، اللواء الركن تركي المالكي، أن الحوثيين يتحملون مسؤولية تدهور الأوضاع في اليمن، رافضًا الاتهامات التي وجهتها الجماعة إلى السعودية.
وامتدت الإدانات إلى الإمارات، التي دعت المجتمع الدولي إلى تنفيذ قرارات مجلس الأمن الخاصة باليمن وحرية الملاحة في البحر الأحمر، مؤكدة أن حرية العبور في الممرات الدولية حق تكفله اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار.
كما رفض مجلس التعاون الخليجي، والأمم المتحدة، وعدد من الدول العربية، من بينها الكويت وقطر، التهديدات الحوثية، معتبرين أنها تزيد من تعقيد الوضع الأمني في المنطقة.
يذكّر التقرير بأن المجتمع الدولي سبق أن أدان الهجمات الحوثية على السفن خلال حرب غزة، عندما وصفت الولايات المتحدة وبريطانيا وعدد من الدول تلك الهجمات بأنها غير قانونية وتقوض استقرار الملاحة الدولية.
السعودية ترفع جاهزيتها لحماية البحر الأحمربحسب التقرير، تتعامل الرياض مع التطورات الأخيرة باعتبارها قضية أمن قومي، وليس مجرد امتداد للصراع اليمني، في ظل اعتماد صادراتها النفطية بصورة متزايدة على البحر الأحمر.
ويشير التقرير إلى أن السعودية استثمرت خلال السنوات الماضية في تطوير البنية التحتية وخطوط الأنابيب الممتدة إلى ساحل البحر الأحمر، لتقليل الاعتماد على مضيق هرمز، كما تدرس توسيع خط أنابيب الشرق-الغرب لزيادة كميات النفط المنقولة إلى موانئ البحر الأحمر.
ويرى التقرير أن هذه الاستثمارات قد تمنح الرياض هامشًا أوسع لاتخاذ إجراءات دفاعية أكثر حسمًا إذا استمرت التهديدات، بما في ذلك استهداف منصات إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة والبنية العسكرية المستخدمة في الهجمات البحرية.
ونقل التقرير عن نورمان رول، المسؤول السابق في وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية، قوله إن تهديدات الحوثيين يجب التعامل معها بجدية، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن الولايات المتحدة تمتلك وجودًا بحريًا قويًا في المنطقة، بالتعاون مع السعودية والدول الأوروبية المشاركة في عملية أسبيدس، بما يتيح حماية الملاحة وتعزيز قدرات إزالة الألغام البحرية.
وأضاف أن الحوثيين عليهم إدراك أن أي تصعيد قد يواجه برد عسكري واسع، سواء من الولايات المتحدة أو السعودية أو حتى إسرائيل، مع استمرار الدعم الإيراني للجماعة.
تغير موازين القوة يرفع احتمالات المواجهةويرى التقرير أن القدرات العسكرية السعودية شهدت تطورًا كبيرًا خلال السنوات الأخيرة، سواء في مجالات الاستخبارات أو الدفاع الجوي أو الضربات الدقيقة أو العمليات السيبرانية.
ونقل عن نواف عبيد، الزميل الأول في كلية كينجز بلندن، قوله إن القوات المشتركة التي تقودها السعودية وصلت إلى مرحلة من "النضج العسكري"، وهو ما يعزز قدرتها على التعامل مع التهديدات بصورة أكثر فاعلية.
ويضيف التقرير أن استمرار الاستفزازات الحوثية قد يدفع الرياض إلى توسيع نطاق عملياتها العسكرية، لتشمل مراكز القيادة والسيطرة وشبكات الدعم اللوجستي التابعة للجماعة، بدلًا من الاكتفاء باستهداف منصات الإطلاق.
ومع ذلك، يشير التقرير إلى أن المسار الدبلوماسي لا يزال قائمًا، وأن تجنب المواجهة المباشرة بين السعودية وإيران يبقى ممكنًا إذا نجحت الجهود السياسية في احتواء التصعيد.
ويرى المراقبون أن تهديد الحوثيين باستهداف السفن المرتبطة بالموانئ السعودية يمثل تحولًا نوعيًا في مسار الأزمة، لأنه ينقل المواجهة من استهداف سفن بعينها إلى تهديد حركة التجارة الإقليمية والدولية.
كما أن اتساع دائرة الإدانات الإقليمية والدولية يعكس تنامي القلق من تأثير أي اضطراب في باب المندب على أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية.
ويؤكد المراقبون أن مستقبل التصعيد سيظل مرهونًا بقدرة الأطراف على احتواء الأزمة سياسيًا، في ظل إدراك الجميع أن أي مواجهة واسعة في البحر الأحمر ستكون لها تداعيات تتجاوز حدود اليمن والمنطقة.