عربي21:
2026-06-03@04:40:04 GMT

إلى أين تقود المعارضة المصرية الأمة؟

تاريخ النشر: 19th, February 2024 GMT

تظل مصر "رمانة ميزان الأمة" الذي يشير لموقعها الحضاري رفعة أو انتظارا حتى حين، كانت كذلك خلال التحديات الكبرى عبر التاريخ وستظل حتى تعود لها مكانتها.. من هنا جاء دور ثورة 25 يناير، ومن قبل محاولة النهضة التي حاولت البعثات التي أرسلها محمد علي إرساء أبرز ملامحها؛ خاصة مع ازدهار تلاميذها في الفكر والفن والعلوم في القرن الماضي، وهو ما تلاقى مع الطرف اليانع من ثمار المجدد الإمام حسن البنا، فأحدث صورة تحاكي نموذجا مصغرا لما نتمنى أن تكون الكنانة عليه في مستقبل مشرق للأمة ولقلبها مصر.

.

ولكن -وآه من قسوة لكن في مثل هذا السياق المُنتظر لكثير من الإشراق- أصيبت مصر والأمة بخيبة أمل مرهقة أضنت أرواح الملايين؛ لعدم قدرة المخلصين على حسن إدارة دفة الحكم أو الدفع باستمراره ثوريا، وكان أن اختلطت الأرواق والتصورات والمفاهيم، فظن كل طرف وطني أن أوان تمكينه أوشك أن يتحقق، وانتظروا جني الثمار في وقت كان يمثل مخاضا مرهقا يتطلب المزيد من الثبات ودفع المندسين والأغبياء.

وبعد عشر سنوات وأشهر ثلاثة من تراجع محاولة المد الثوري في مصر، وبالتحديد في تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، استعر صراع الأمة الوجودي الحضاري اليوم مع الكيان الصهيوني، فقد جاء السبق الحمساوي مباغتا من حيث أراد العدو الاحتفاظ بالمفاجأة، وبالتالي معلنا عن بدايات زوال الصهاينة عن فلسطين، وإن استغرق الأمر سنوات وعقودا، لكن استواء الصراع مع العدو ورغبة الأخير في التخلص من المقاومة وبيئتها الحاضنة التي خَيّل إليه مرضه وتعجرفه أنها في غزة أولا.. هذا الاستواء الصراعي الوجودي لم يواكبه للأسف المرير نضج أو حتى شبهه من جانب المعارضة المصرية أو مقاومي النظام السلميين.

قادت مصر منارة الإفاقة للأمة بالبعثات في القرن التاسع عشر، استوى زرعها في القرن التالي، جاء البنا بمنارة تصور لنهضة يقودها الدين؛ أصاب في بعضها وأخطأ في الآخر، ولم يجد منهجه مجددا من بعده للأسف، وعاشت الكنانة تبعات الموقفين الرائدين طويلا وأضاءت شموع الحياة والدين، وإن لم يخل الأمر من أخطاء وخطايا باهظة التداعيات.

تلفتت الأمة منذ سنوات باحثة عن دور رائد مركزي جديد لمصر، لكن عِظم الموقف وعدم القدرة على مواجهة التحدي في 2012م بما يناسبه من تجرد وتفانٍ في تقديم مصلحة الوطن والأمة على النفس؛ قاد لانتكاسة شاملة أدت لمحاولة محو كل ما كان من دور محوري. ويكفي ما نراه من هجمة على كل ثابت ومركزي مصري يتجاوز الحد من حرية الأفراد البارزين في الوطن؛ بمحاولة تكبيله لما شاء الله بقيود يصعب التحرر منها لسنوات طويلة مقبلة.

أما المستبدون الطغاة فلا فائدة من مخاطبتهم ولا نفع من تمني إفاقة لهم، وأما الجانب الآخر من المشهد فمن اللائق تذكيره بدور تاريخي إن غاب عنهم قام به آخرون، وتلقفتهم من بعد ألسنة التاريخ بمعاول هدم وانتقاد، ويبقى -أمام المتخاذلين- أنهم لم يحسنوا لا أمام ربهم ولا ضمائرهم ولا رفاقهم المضارين ولا أمتهم، يُضاف لهذا أن عشرات السنوات تنتظر ليأتي قادرون على الإمساك بزمام مبادرة من بعد!

إن أولئك الذين ارتكنوا للمنافي إن لم يكن لهم أن يراجعوا أنفسهم؛ فإن ليلا طويلا لا يُنتظر منه أن يلف مصر بلدهم فقط؛ بل الأمة كلها، وإن عناوين للآمال وتحققها ستوأد لآلاف الليالي والنهارات المقبلة، وهم يتحملون وزر ذلك للأسف.

إننا حين نتخلى عن الدور المناط بنا في وقت حاجة بل تراجع للأمة لا نخيب الآمال فينا فحسب، حينما نفضل عليها أنفسنا وحاجاتنا التي غالبا ما لا تكون ملحة، وإنما نسقط أنفسنا في هاوية ما لها من قرار، ونسيء لذواتنا ونحكم عليها بأن تجمع بين عداوة الحق وإنكار فضل كل الذين تمنوا ألا نفعل بها هذا، وما أكثر مضاري الأمة في غزة قبل مصر وعموم الوطن العربي الإسلامي، ثم إننا ملاقو الله يوم القيامة فمُسائلنا ويا له من سؤال، ويا لها من حياة طويلة يهدرها البعض -على الأقل- بالقليل الدنيوي!

المصدر

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي مقالات كاريكاتير بورتريه مصر المعارضة مصر المعارضة الثورة الاستبداد مقالات مقالات مقالات سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة

إقرأ أيضاً:

خريطة المسلمين عالمياً تتغير.. آسيا تقود المشهد

تشير توقعات ديموغرافية حديثة صادرة عن مراكز أبحاث دولية، من بينها مركز “بيو” للأبحاث، إلى أن العالم الإسلامي مقبل على إعادة تشكيل واضحة في خريطته السكانية بحلول عام 2030، مع بروز باكستان كأكبر دولة من حيث عدد السكان المسلمين عالميًا.

وتُظهر البيانات أن باكستان تتجه لتسجيل نحو 256.1 مليون مسلم، لتنتزع الصدارة من إندونيسيا التي يُتوقع أن يبلغ عدد سكانها المسلمين حوالي 238.8 مليون نسمة، بينما تحافظ الهند على موقع متقدم في المرتبة الثالثة بعدد يقدّر بنحو 236.2 مليون مسلم، ما يعكس استمرار الثقل الديموغرافي الكبير لجنوب آسيا داخل العالم الإسلامي.

وتؤكد هذه التقديرات أن مركز الثقل الإسلامي سيظل متمركزًا في آسيا وأفريقيا، مع نمو متسارع في دول ذات كثافة سكانية مرتفعة، بالتوازي مع توسع حضري وتحولات اقتصادية واجتماعية تؤثر مباشرة على معدلات النمو السكاني.

وفي المشهد العربي، تظهر مصر كأكبر دولة عربية من حيث عدد السكان المسلمين المتوقع، بنحو 101.2 مليون نسمة، ما يعزز موقعها ضمن قائمة الدول العشر الأولى عالميًا، فيما تحافظ السعودية على حضورها في المراتب المتقدمة بعدد يقارب 35 مليون نسمة، إلى جانب الجزائر بنحو 41.2 مليون نسمة، والعراق بـ54.7 مليون نسمة، واليمن بـ37.1 مليون نسمة، والسودان بـ44.7 مليون نسمة، وسوريا بنحو 24.7 مليون نسمة.

كما تُظهر التوقعات استمرار تركيا وإيران ضمن المراتب الأولى في المنطقة، حيث يُتوقع أن يصل عدد السكان المسلمين في إيران إلى 89.6 مليون نسمة، مقابل 89.1 مليون في تركيا، ما يعكس تقاربًا ديموغرافيًا لافتًا بين البلدين داخل التصنيف العالمي.

وتشير البيانات كذلك إلى دخول دول غير تقليدية في قائمة أكبر التجمعات الإسلامية مثل نيجيريا وإثيوبيا وتنزانيا والنيجر، إضافة إلى أوزبكستان والصين، ما يعكس اتساع رقعة التوزيع الجغرافي للمسلمين عالميًا خارج الإطار التقليدي للشرق الأوسط.

ويرى خبراء ديموغرافيا أن هذه التحولات تعكس تغيرات طويلة الأمد في معدلات الخصوبة، والبنية العمرية للسكان، ومستويات التنمية، وهو ما يعيد رسم موازين القوة السكانية عالميًا، ويعزز دور آسيا وأفريقيا كمحركين رئيسيين للنمو السكاني في العالم الإسلامي خلال العقود المقبلة.

مقالات مشابهة

  • القيادة الأمريكية: الناقلة التي عطلتها قواتنا كانت ترفع علم بوتسوانا
  • الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
  • خريطة المسلمين عالمياً تتغير.. آسيا تقود المشهد
  • ترامب: التقارير الإخبارية التي تزعم توقف التواصل بين إيران والولايات المتحدة قبل أيام قليلة كاذبة
  • المركزي التركي يخسر 8.4 مليار دولار عقب عزل زعيم المعارضة
  • زعيمة المعارضة التايوانية تسعى لكسب ثقة واشنطن وسط جدل بشأن الصين والإنفاق الدفاعي
  • بوتين: في بعض البلدان يحاولون محو القيم الأسرية التقليدية
  • «التعليم» تحدد موعد انتهاء التقديم بالمدارس المصرية اليابانية الجديدة
  • معارض الغذاء تقود التحول التكنولوجي بعوائد 176 مليون دولار
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش