الأدوية التي لا تحتاج لوصفة طبية.. سلاح ذو حدين
تاريخ النشر: 15th, August 2023 GMT
يستهين البعض بخطر الاستخدام الخاطئ للأدوية التي لا تحتاج إلى وصفة طبية، والتي نستخدمها في العادة لعلاج صداع مزعج أو نزلة برد موسمية أو آلام طفيفة في أي جزء من أجزاء الجسم، حيث يلجأ الكثيرون إلى هذه الأدوية للحصول على راحة سريعة دون تفكير في العواقب.. وهناك خطر، غالبًا ما يتم تجاهله: احتمال إساءة استخدام هذه العلاجات التي تبدو غير ضارة.
الأدوية التي تصرف بدون وصفة طبية، على الرغم من سهولة الوصول إليها من الصيدليات أو حتى بعض المراكز التجارية لا تخلو من المخاطر، وعند استخدامها بشكل مناسب، فإنها تقدم فوائد لا تقدر بثمن. أما استخدام هذه الأدوية دون وعي أو مبالاة فإنه يمكن أن يؤدي إلى مضاعفات صحية خطيرة سواء على المدى المتوسط أو المدى البعيد. وتقول أرقام منظمة الصحة العالمية إن الآلاف من زيارات غرف الطوارئ سببها ردود الفعل السلبية من هذه الأدوية، وتنبع العديد من هذه الحالات من أخطاء يمكن الوقاية منها مثل: الجرعات الزائدة، أو الجمع بين الأدوية التي لا يمكن الجمع بينها، أو الاستخدام المطول للأدوية دون إشراف طبي.
من المفاهيم الخاطئة، ولكنها شائعة مع الأسف الشديد، أنه إذا كان الدواء متاحا بدون وصفة طبية، فهو آمن للجميع ولا خطر منه، لكن هذا الاعتقاد يمكن أن يؤدي إلى ممارسة خطيرة تتمثل في خلط العديد من الأدوية أو استخدامها كحل طويل الأمد دون طلب المشورة الطبية.
إضافة إلى ذلك قد لا يدرك الأفراد أن بعض الأدوية التي تصرف بدون وصفة طبية يمكن أن تؤدي إلى تفاقم الحالات الطبية الأساسية. على سبيل المثال، يمكن لبعض مسكنات الألم أن ترفع ضغط الدم أو تتداخل مع وظائف الكلى. قد تتفاعل مضادات الهيستامين، على سبيل المثال، بشكل عكسي مع أدوية ضغط الدم أو مضادات الاكتئاب، وبدون معرفة أو حذر كافيين، يعرض المستهلكون أنفسهم لمخاطر لا داعي لها.
إن عواقب عدم أخذ هذه القضية على محمل الجد كبيرة، فبالإضافة إلى المخاطر الصحية المباشرة، هناك خسائر اقتصادية كبيرة ناتجة عن دخول المستشفى والعلاجات بسبب إساءة استخدام الأدوية التي لا تستلزم وصفة طبية.
تثقيف الجمهور أمر بالغ الأهمية. من الضروري تشجيع الأفراد على قراءة ملصقات الأدوية بدقة وفهم المكونات النشطة واليقظة للتفاعلات المحتملة. وهذا يؤكد أيضًا على أهمية الصيادلة، الذين غالبًا ما يكونون خط الدفاع الأول في هذه القضية. فهم مصدر لا يقدر بثمن للحصول على إرشادات ومعلومات حول الأدوية التي تصرف بدون وصفة طبية.
المصدر
المصدر: لجريدة عمان
كلمات دلالية: بدون وصفة طبیة الأدویة التی التی لا
إقرأ أيضاً:
لا يمكن رؤيته بالعين المجردة.. ماذا تعرف عن أكبر شلال على الأرض؟
رغم أن الشلالات الشهيرة حول العالم مثل نياجارا أو آنجل تجذب ملايين الزوار سنويا، فإن أكبر شلال على كوكب الأرض لا يمكن رؤيته بالعين المجردة ولا سماع هديره، لأنه يقع في أعماق المحيط المتجمد الشمالي، بعيدا عن الأنظار وتحت مئات الأمتار من المياه.
ويُعرف هذا الشلال باسم “شلال مضيق الدنمارك”، ويقع بين أيسلندا وجرينلاند، حيث تتدفق عبره كميات هائلة من المياه تتجاوز 3.2 ملايين متر مكعب في الثانية، ما يجعله أكبر تدفق مائي معروف على سطح الأرض.
رغم ضخامته الاستثنائية، فإن شلال مضيق الدنمارك يظل مخفيا بالكامل تحت سطح البحر، ولا تظهر له أي علامات مرئية مثل الرذاذ أو الضجيج المرتبط بالشلالات التقليدية.
ويعود تشكل هذا الشلال البحري إلى اختلاف كثافة المياه، فالمياه الباردة والمالحة القادمة من شمال المحيط تكون أكثر كثافة من المياه الأدفأ الموجودة جنوبا، مما يدفعها إلى الغوص والانحدار على طول قاع البحر عبر حافة صخرية مغمورة، مشكلة ما يشبه شلالا عملاقا تحت الماء.
ويصل امتداد هذا الانحدار إلى نحو 11 ألفا و500 قدم، وهو ارتفاع يفوق بكثير أشهر الشلالات الموجودة على اليابسة.
وأكد علماء المحيطات وجود هذه الظاهرة خلال العقود الأخيرة باستخدام أجهزة متخصصة تقيس درجات الحرارة والملوحة وسرعة التيارات البحرية، إذ يصعب رصدها بشكل مباشر بسبب وقوعها في أعماق كبيرة.
كما كشفت القياسات وجود تدفق مستمر للمياه الكثيفة عبر قاع المحيط، وهو ما ساعد الباحثين على فهم طبيعة هذا الشلال الفريد.
ما أهمية شلال مضيق الدنمارك؟لا تقتصر أهمية شلال مضيق الدنمارك على كونه ظاهرة طبيعية مذهلة، بل يؤدي دورا محوريا في تنظيم المناخ العالمي، فالتدفق المستمر للمياه الباردة والكثيفة يسهم في تكوين تيارات المحيط الأطلسي العميقة، التي تساعد على نقل الحرارة والأكسجين والعناصر الغذائية بين مناطق مختلفة من العالم، ما يؤثر بشكل مباشر في درجات الحرارة والأنظمة البيئية البحرية.
ويحذر العلماء من أن التغيرات المناخية الحالية قد تؤثر في قوة هذا الشلال البحري، فذوبان الجليد وارتفاع كميات المياه العذبة في المناطق القطبية قد يقللان من ملوحة المياه وكثافتها، وهو ما قد يضعف حركة التدفق ويؤثر في نظام دوران المحيطات.
ويرى الباحثون أن أي تغير في هذا النظام قد ينعكس على المناخ العالمي، من خلال التأثير في درجات الحرارة ومسارات العواصف والإنتاجية البيولوجية للمحيطات.
ويبقى هذا الشلال العملاق، رغم اختفائه عن الأنظار، أحد أهم العوامل الطبيعية التي تسهم في الحفاظ على توازن مناخ الأرض وتنظيم حركة المحيطات حول العالم.