عربي21:
2026-07-24@04:33:04 GMT

لا تشكروا من يتضامن مع غزة!

تاريخ النشر: 7th, July 2025 GMT

دعونا نُسمّي الأمور بأسمائها.. من ينتظر شكرا على موقفٍ إنساني، أو يتوق لمقابل على تضامنه مع شعب يُباد، فليحتفظ بموقفه لنفسه.. من يتصدّر المنصات كي يُصفّق له على تبرّعه، أو من ينشر صورا تُوثّق كم "دما تبرّع به"، فليعلم أن غزة لم تطلب منه شيئا أصلا.

الله غنيّ عن كل تبرّع مشروط، وكل وقفة تُقايَض بالثناء، وكل كلمة تُقال طمعا بصورة أو مديح.



غزة لا تحتاج استعراضا، بل تحتاج من يقف معها بصمت الكرام، لا صخب المتاجرين.. غزة تحتاج فعلا يُشبه وجعها، لا كلاما يُشبه المنصات.

التضامن الحقيقي لا يُشترط

في كل مرة تشتد فيها المحن على غزة، تتكرر المواقف الرمادية: يطلبون الشكر بشكل أو بآخر، وكأن التضامن صار سلعة، لا التزاما أخلاقيا.

في عرف الكرام، من يُقدّم موقفا من أجل الحق لا ينتظر التصفيق، بل يرى في وقوفه مع المظلوم شرفا لا منّة. تاريخ الإنسانية حافل بشخصيات دفعت أعمارها ثمنا للحق، ولم تنتظر شيئا في المقابل.

تأمّلوا في راشيل كوري، الناشطة الأمريكية التي دهستها جرافة الاحتلال الإسرائيلي عام 2003، وهي تحمي منزل عائلة فلسطينية في رفح. ما كانت تريد مديحا، بل أصرّت أن تكون "إنسانة فقط" بحسب كلماتها. لم تسجل موقفها على إنستغرام، ولم تطلق حملة لتلميع الذات عبر وسائل الإعلام، ولم تركض خلف التكريم. كانت صادقة في موقفها، ولذلك خُلّدت في ذاكرة الضمير الإنساني.

غزة اليوم ليست مجرد مدينة محاصرة، بل مرآةٌ يُختبر فيها صدق المواقف:

هل نقف مع الضحية لوجه الحق؟ أم نتضامن "على الخفيف" ما دام الإعلام يسمح، وننأى بأنفسنا عندما تصير الوقفة مكلفة؟

هل نتعامل مع دم أطفال غزة كجريمة؟ أم نبحث لها عن تبريرات لنبقى في المنطقة الرمادية؟

الحقيقة أن غزة لا تُفرز فقط من يناصر المظلوم عمن يقف مع الظالم، بل تميّز أيضا بين المتضامن الحقيقي و"الترند"، بين من يرى في التضامن واجبا إنسانيا، ومن يراه استثمارا اجتماعيا.

في كل معركة أخلاقية، هناك دائما من يريد أن يتربّح من موقف،لكن التاريخ لا يحفظ أسماء أولئك الذين وقفوا لأجل الصورة، بل يُسطّر من تجرّأ على أن يقول كلمة حق في وجه الظلم، ودفع ثمنها.

غزة -كما كل قضية عادلة- لا تحيا بالتصفيق، بل بمن يحملها في قلبه حين تُغلق الأبواب، ويصمت الإعلام، وتتراجع الحناجر.

لا نحتاج لمن "يُتبرّع" بالتضامن ثم يُرسل الفاتورة، بل نحتاج من يُحبّ فلسطين وكأنها قطعة من قلبه، لا كبند من تسويق حكومته أو حملته الانتخابية أو منشورا يبحث به عن اللايكات.

أقولها بحبٍّ وصراحة، وإن بدت قاسية: لا تؤذوا غزة أكثر.. لا تجعلوا من دم أبنائها وسيلة للشهرة، ولا من وجعها مادة للتسلية أو للخطابة.

من أراد أن يتضامن، فليفعل ذلك كما يفعل الإنسان لأخيه الإنسان.. ومن أراد أن يُشكر، فليبحث له عن مشهدٍ آخر غير المجازر، وميدانٍ آخر غير المذابح.

غزة لا تحتاج "أبطالا" بل أحرارا.. لا تحتاج صورا، بل ضمائر.. لا تحتاج كلمات، بل مواقف.

وفي المحصلة، من لا يرى في التضامن مع غزة واجبا أخلاقيا بحتا، فليس أهلا لأن يُحسَب في صفّ الإنسانية أصلا.

وأعتذر -بصدق- إن كانت الحقيقة جارحة للبعض، لكنها تبقى الحقيقة، مهما حاولنا تلطيفها بالكلمات.

المصدر

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي مقالات قضايا وآراء كاريكاتير بورتريه قضايا وآراء تضامنه غزة فلسطينية فلسطين غزة تضامن انسانية قضايا وآراء قضايا وآراء قضايا وآراء قضايا وآراء قضايا وآراء قضايا وآراء مقالات مقالات مقالات سياسة صحافة سياسة مقالات سياسة مقالات صحافة مقالات صحافة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة لا تحتاج

إقرأ أيضاً:

إطلاق الهوية الصوتية والبصرية وشخصيات كرتونية ثلاثية الأبعاد بوحدة التدريب بإعلام العاصمة

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

 أُطلقت الهوية البصرية والصوتية لوحدة التدريب بقسم الإعلام بجامعة العاصمة، عبر صفحات التواصل الاجتماعي فيسبوك وإنستجرام، وذلك في إطار حرص كلية الآداب جامعة العاصمة على تطوير العملية التعليمية وربط الدراسة الأكاديمية بالتطبيق العملي، وبرعاية الدكتور أحمد راوي، عميد الكلية.

وفي خطوة تعكس توجه قسم الإعلام نحو مواكبة التحولات الرقمية والتكنولوجية المتسارعة، اعتمدت وحدة التدريب على توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في بناء هويتها البصرية والمؤسسية وإنتاج محتواها التعريفي والترويجي، في تجربة تجمع بين الإبداع الإعلامي والتكنولوجيا الحديثة، بما يتوافق مع متطلبات الإعلام الحديث وسوق العمل، ويوفر بيئة تدريبية متكاملة تسهم في صقل مهارات الطلاب وتنمية قدراتهم المهنية في مختلف مجالات العمل الإعلامي.

وقد تم تصميم شعار الوحدة (Logo) والهوية البصرية والهوية الصوتية (Audio Branding) باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، بما يسهم في بناء شخصية مميزة للوحدة وتعزيز حضورها الرقمي والإعلامي.

كما تم إنتاج البوسترات والمواد الدعائية والفيديوهات الترويجية وأعمال المونتاج باستخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي، كما جرى ابتكار مجموعة من الشخصيات الكرتونية ثلاثية الأبعاد (3D Cartoon) للتعبير عن التخصصات الإعلامية المختلفة داخل القسم، حيث جسدت مجالات الصحافة والإذاعة والتلفزيون والعلاقات العامة والإعلان والمونتاج والكروما، بهدف تقديم رسالة الوحدة بصورة إبداعية تعكس تنوع التخصصات الإعلامية وتكاملها.

كما تم دمج هذه الشخصيات داخل الصور الحقيقية لوحدة التدريب باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، لتظهر وكأنها تتواجد فعليًا داخل بيئة العمل والتدريب بالوحدة، في تجربة بصرية تجمع بين الواقع والإبداع الرقمي.

وقد شملت الحملة الترويجية للوحدة إنتاج سلسلة من الصور والفيديوهات القصيرة التي قدمت هذه الشخصيات داخل المكان الحقيقي للوحدة، وصولًا إلى الكشف النهائي عن الوحدة باعتبارها مساحة تجمع مختلف التخصصات الإعلامية في بيئة تدريبية واحدة.

وتُعد هذه المبادرة نموذجًا عمليًا لتوظيف تطبيقات الذكاء الاصطناعي في التصميم والإنتاج الإعلامي وصناعة المحتوى الرقمي، وتجسيدًا لرؤية قسم الإعلام في إعداد جيل من الإعلاميين القادرين على التعامل مع أدوات المستقبل وتوظيفها في إنتاج محتوى احترافي يواكب متطلبات العصر والتحول الرقمي.

كما تهدف الوحدة إلى تعزيز الشراكات الاستراتيجية مع الخبراء والمتخصصين والمؤسسات الإعلامية بما يدعم جودة التدريب والتطبيق العملي، وتؤكد وحدة التدريب بقسم الإعلام التزامها بتوفير بيئة تعليمية وتدريبية حديثة تسهم في اكتشاف المواهب وتنمية المهارات وصقل الخبرات العملية للطلاب، بما يعزز جاهزيتهم للمنافسة في سوق العمل الإعلامي، ويواكب التطورات المتسارعة في صناعة الإعلام والاتصال.

وفي سياق متصل، كان  الدكتور أحمد راوي عميد كلية الآداب بجامعة العاصمة، قد أصدر قرارا بتكليف د. إنجي لطفي الأستاذ المساعد بقسم الإعلام بمهام مدير وحدة التدريب بالقسمي.

مقالات مشابهة

  • ترامب: إيران أضعف مما كانت عليه قبل 4 أشهر
  • تصنيف 27 حزباً إلى ثلاث فئات وفق تمثيليتها البرلمانية مع اعتماد آلية تضمن تكافؤ الفرص في الإعلام العمومي
  • محمد ثروت: مصر لو فازت بكأس العالم الإحتفالات كانت هتستمر لمدة شهر وهيكون فيه عيد كأس العالم
  • الأطباء أكدوا أن حالتي كانت خطيرة .. الأنبا موسى يكشف تفاصيل أزمته الصحية
  • الهلال الأحمر ينفذ قافلة إغاثية متكاملة في شلاتين لدعم الأسر الأولى بالرعاية
  • عشائر خلدة في دار الطائفة: تأكيد على التضامن والجبل
  • إطلاق الهوية الصوتية والبصرية وشخصيات كرتونية ثلاثية الأبعاد بوحدة التدريب بإعلام العاصمة
  • الجواهري أمام الملك يكشف الحقيقة… الاقتصاد المغربي ينمو ولكن علاش جيب المواطن ما زال مريضاً؟
  • 4 آب يوم إقفال عام؟ مطالب جديدة لأهالي ضحايا المرفأ
  • مرقص في ورشة إعلامية عن التوعية على مخاطر المتفجرات: نقل الحقيقة مثل نقل الضحايا